ايتش هومو الفراتي
يصم “بول ريكور” الذاكرة “المتلاعب بها” بالهشاشة
هي ذاكرة هشة وستبقى كذلك
لأن يد ايدولوجية ما امتدت لتحرّفها
وتشكل لنا حقيقة تريدها هي لا كما حدثت.
واذا كان “جاك لوگوف” قد ميز بين ذلك التاريخ
الذي تخطه الذاكرة الجماعية
وبين التاريخ الذي يكتبه لنا المؤرخون،
فهنا وفي “الذاكرة المتلاعب بها”
يجب علينا ان نكتب عن صنف آخر من التاريخ
وهو صنف التاريخ الذي يُزيف علناً رغم
وجود شهوده احياء، لم يموتوا ويصبحوا ماضي يسهل التلاعب به
هم يعيشون ويتذكرون ، لم يصابوا بالجنون او الخرف
مر عليهم هذا التاريخ وسارت ايامه في
اخاديد تجاعيدهم بل وحفرتها كما يحفر الماء مجراه.
يستمرئ هذا التاريخ المشوه صمت شهوده
او تبلبل رؤاهم بتأثير ما يملك المزيفون من ادوات وضجيج
فيكتب لهم تاريخاً يعجبون منه
تاريخ آخر يتحدث عنهم لكن بالكذب
فهل عليهم ان يصمتوا ..؟
بالأمس جاء من يتحدث الينا عن جمال الحياة
في زمن الدكتاتور المقيت صدام
يوم كان الموظف العراقي ثد وصل به الحال الى استجداء رغيف الخبز
وكان الفقر يضرب بسوطه المذل المسافرين العراقيين
على مصاطب الساحة الهاشمية
وكانت المقاصل تعلق لمن يتهم بالقاء نكتة عن اسرة الرئيس ..!
كل ذلك بحسب هؤلاء ليست الا استثناءات على عصر صدام الاسطوري
ليختصر آلام ثلاثة عقود “بريلز” عن “صقر العرب” يشتم فيه ايران وتركيا سوية !
وقبلها كذلك حاولوا اقناعنا ان صدام لم يبدء الحرب على ايران
وحاولوا اقناعنا بقصة الطائرة التافهة التي كان صدام يحتفظ بها كدليل
لكي يكتب التاريخ رغماً عن شهوده
فيما شاهد الاف من عبروا الحدود، وشاهدنا معهم
ان الناس اخذوا على غرة
وانه لم يكن هناك جيش او تحشيد
رغم توغل الجيش العراقي
وان بعض المدنيين تركوا قدورهم
على النار وهربوا.
هذا ليس تاريخاً تنسجون به سردياتكم،
انه حياتنا ، وبالتفصيل الممل.
واليوم جاء من يخبرنا ان الاحتلال خرج
وان عصراً للسيادة قد بدأ للتو ..!
ولا نعرف متى وكيف اصبح ذلك الوجود احتلال
في حين ان قوات “التحالف الدولي”
التي انسحبت البارحة جاءت عام ٢٠١٤ و٢٠١٥ الى العراق
بناء على طلب رسمي بل والحاح من الحكومة العراقية
موجه الى الحكومة الامريكية ومجلس الامن
وهذه الطلبات موثقة رسمياً،
ونحن شهود تلك الحقبة، عشناها ونتذكرها جيداً.
لقد ساعدنا الايرانيون، وساعدنا الامريكيون
وساعدتنا دول اخرى بدرجات اقل عام ٢٠١٤
وما بعدها
هذه هي الحقيقة التي عشناها،
يوم بيوم، ونحن شهودها لا غيرنا.
فهل تريدون ان تخلقوا لنا تاريخاً اخر رغماً عنا !
يبدو اننا لم نتعلم ابداً
فالذي يزيف التاريخ هو اخر من يتعلم دروسه.
ملاحظة: طلب العراق من اميركا ومجلس الامن التدخل عام ٢٠١٤ موجود على موقع الامم المتحدة ومن يحب يستطيع المراجعة.