يفتح في علامة تبويب جديدة

متابعات: العلم والشعار والاسم والنشيد واليوم الوطني.. رموز العراق المتغيرة بنحو دائم!

العلم والشعار والاسم والنشيد واليوم الوطني.. رموز العراق المتغيرة بنحو دائم!

من "بلي يا بلبول" في حضرة هتلر وصولا لرفع طائرة ملك اسبانيا العلم العراقي الخطأ

أحمد المصالحة

كعرف دائم، تبجل الشعوب اوطانها بتقديس رموزها الوطنية وعلى رأسها “علم وشعار” دولتهم وترديد نشيدهم الوطني وتخصيص يوم للاحتفال بالبلاد، إلا العراق سجل اكثر الاوطان تغييرا لرموزه الوطنية تبعا لما يشهده من تغيرات سياسية وتقلبات في أنظمة الحكم وأهواء الحكام.

منذ تأسيس العراق الحديث في عام 1921 ولحد الان، تغير العلم الوطني ثماني مرات (ستة فعليا، واثنان بصورة شكلية)، والشعار الوطني تغير ست مرات (ثلاث مرات بصورة جذرية، وثلاث تعديلات على نسخته الأخيرة) كما تغير اسم البلاد ثلاث مرات، والنشيد الوطني تغير أربع مرات، والعيد الوطني تغير هو الآخر تباعاً.

العراق شهد اقدم الرايات ومنه اقتبست أعلام الدول العربية

السومريون في مدينة “اور” جنوب العراق قدموا أقدم علم معروف أثريا، ويرجع تاريخه إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وكان يصور مشهدين أحدهما مشهد “الحرب” والآخر مشهد “السلام” لكن وظيفته كـ”علم” بالمعنى الحديث غير مؤكدة.     

وعند تأسيس المملكة العراقية في عام 1921، كانت من اول الدول العربية التي اعتمدت علماً مكوناً من أربعة ألوان متوازية (الأسود والأبيض والاخضر والاحمر) مشتقا من علم الثورة العربية الكبرى (1916 – 1918) التي قادها الشريف حسين بن علي في مكة المكرمة. في حين تشير بعض الدراسات إلى ان اختيار الألوان يعود إلى بيت شعري نظمه الشاعر صفي الدين الحلي ( 1277 – 1339) ميلاديا قال فيه:

                  بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا،    خِضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا

وجاء في القانون الأساسي العراقي، الذي أقر عام 1925، شكل العلم على التالي: “طوله ضعفا عرضه ويقسم أفقياً إلى ثلاثة ألوان متساوية ومتوازية أعلاها الأسود فالأبيض فالأخضر على أن يحتوي على شبه منحرف أحمر من جهة السارية تكون قاعدته العظمى مساوية لعرض العلم والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الأبيض وارتفاعه ربع طول العلم وفي وسطه كوكبان أبيضان ذو سبعة أضلاع يكون على وضع عمودي يوازي السارية”.

ويعتبر هذا العلم الاطول عمراً من الاعلام حيث رفع ما يقارب 35 عاما، ومنه اشتقت اعلام الدول العربية التي اعتمدت الألوان الأربع في علمها.  

340

تغيير العلم ثلاث مرات في سبع سنوات

في 14 شباط 1958 تم اعلان “الاتحاد العربي” الذي ضم كل المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية، ونتيجة ذلك تم الاعلان عن علم جديد كرمز للكيان الجديد.

لكن هذا العلم لم يصمد سوى بضعة اشهر، حيث شهد العراق انقلاب 14 تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم الذي اعلن في اليوم التالي لانقلابه الانسحاب من التحالف العربي، ثم امر بتغيير العلم عام 1959 الى اخر مختلف يتألف من خمسة ألوان “الأسود والأبيض والأخضر والأحمر العاتق والأصفر”. في حين أصبح علم “الاتحاد العربي” علما لدولة فلسطين.

لم يستمر علم عبد الكريم قاسم، سوى اربع سنوات تقريبا، ليتغير بعد انقلاب عبد السلام عارف في عام 1963 وتوليه الحكم، فقد قام بتغيير العلم بعد توقيع ميثاق الوحدة الاتحادية بين مصر وسوريا والعراق، العلم الجديد كان مشابها لعلم “الوحدة” بين مصر وسوريا الذي كان يضم نجمتين، لكنه ضم ثلاث نجوم في إشارة للوحدة بين البلدان الثلاثة التي لم تتحقق على ارض الواقع.

هذا العلم بقي صامدا لمدة 28 عاماً بدون تعديل لغاية 1991 عندما قرر صدام حسين إضافة عبارة “الله اكبر” بخط يده، وفي عام 2004 وبعد احتلال العراق صمم مجلس الحكم الانتقالي علما جديدا للعراق مكون من ثلاثة الوان (الأبيض والازرق والأصفر)، رغم موافقة المجلس عليه لكنه لم يرى النور بسبب رفض شعبي له، ليعود المجلس إلى العلم القديم مع تعديل عبارة “الله اكبر” من خط صدام حسين وتغيرها إلى الخط الكوفي.

وفي 22 كانون الثاني 2008، قرر مجلس النواب العراقي تغيير العلم وأزال النجوم الثلاثة (التي كانت ترمز سابقاً إلى “الوحدة العربية” التي لم تحدث بين مصر وسوريا والعراق، وإبقاء خط عبارة “الله أكبر” بالخط الكوفي، وما زال هذا العلم باقي لحد الان.

شعار الهوية المتغيرة

شعار الدولة أيضا نال نصيبه بالتغيير، حيث صدر أول شعار في المملكة العراقية عام 1931، ويتكون الشعار من ستار وحاشية يبرز فيها التاج الملكي الهاشمي في المنتصف، وفي أعلى الدائرة هناك كوكبان يحملان نجمة عشتار، وتدل النجمات على القوميتين العربية والكردية ويبرز في وسط الستارة دائرة محاطة بإطار ذهبي عليه زخارف عربية، في أعلى الدائرة مكتوب “العدل أساس الحكم”  ويتوسط الرسم أربع نخلات يمر من جوانبهم نهرا دجلة والفرات، ونقطة التقائهما هي شط العرب، وعنده يوجد رمح وسيف ملونان بالذهب.

هذا الشعار بقى صادما لغاية نجاح انقلاب 14 تموز 1958، فتم استبدال الشعار القديم بآخر يمزج بين نجمتي عشتار وشمش (اله الشمس في الحظارات العراقية القديمة). يتوسط الشعار دائرة تشع منها ثماني حزم، كل حزمة تتألف من ثلاث استطالات متموجة صفراء ذهبية اللون ويبرز بين كل حزمتين منهما رأس نجم أحمر غامق، وفي الوسط دولاب أسود ذو نتوءات يرمز للصناعة، وفي وسطه اللون الأزرق الدال على نهري دجلة والفرات، إضافة إلى السنبلة الذهبية التي ترمز للزراعة والحياة. ويوجد على جانبي الصمام سيفين، سيف عربي إلى اليمين وخنجر كردي إلى اليسار.

بعد الانقلاب على حكومة عبد الكريم قاسم في 1963، تم تغيير الشعار العراقي بناءً على ميثاق الوحدة بين مصر وسوريا والعراق، ليصبح الشعار مطابقاً لنسر “صلاح الدين” الذهبي المستخدم في مصر وسوريا آن ذاك، وكان الفرق الوحيد بين ذاك المستخدم في مصر والعراق هو وجود ثلاثة نجوم على الدرع في المنتصف، وكتابة “الجمهورية العراقية” أسفل رجلي الصقر.

في عام 1991، تمت إضافة التكبير إلى الشعار العراقي بخط صدام حسين، وقد تم استبدال اتجاه النجوم العمودي بآخر أفقي لكي يتسع المجال لظهور التكبير على الشعار.

وفي عام 2004 تم استبدال خط صدام حسين بآخر كوفي، وفي عام 2008، وبموجب تغيير دستوري، تمت إزالة النجوم الثلاثة من الشعار العراقي لفقدان رمزيتها، مع إبقاء التكبير وسط الشعار.

اسم البلاد تغير مرتين في العهد الجمهوري

العراق كان يصف في العهد الملكي (1921-1958) بـ”المملكة العراقية”، وبعد تغير نظام الحكم إلى الجمهوري وصف بـ”الجمهورية العراقية” لكن بعام 1991 تم تغيير اسم الدولة الرسمية إلى “جمهورية العراق” في فترة حكم صدام حسين، والسبب وراء التغيير إلى الرغبة في جعل اسم الدولة مذكراً (جمهورية العراق) بدلاً من وصفه بصفة مؤنثة أو مضافة بتاء التأنيث (الجمهورية العراقية) ليتناسب مع رمزية القيادة والرجولة والتذكير في خطابات تلك الفترة.

واعتمدت التسمية الجديدة في مخاطبة الدولة، وبقيت معتمدة رسمياً في الدساتير اللاحقة وصولاً إلى الدستور العراقي الحالي لعام 2005 الذي ثبت اسم “جمهورية العراق”.

339

النشيد الوطني يتسبب بحرج أمام هتلر

لم يكن للعراق نشيد وطني بالكلمات في العهد الملكي، انما كان هناك لحن موسيقي فقط دون كلمات رسمية، وقد ألّفه وضبط لحنه مدير موسيقى الجيش العراقي آنذاك، الضابط البريطاني الميجر جي. آر. موري (Major G.R. Morley)  عام 1924. وكان يُعرض في المحافل الرسمية وفي دور السينما قبل الأفلام وبعدها مع ظهور صورة الملك والعلم العراقي الملكي وهو يرفرف.

ويتداول الناس حادثة طريفة، غير مؤكدة، كونها لم تسجل فيديوياً او توثق رسميا، تشير إلى ان في عام ١٩٣٦ وصل وفد العراق الى مهرجان الكشافة العالمي في برلين عاصمة المانيا. وفي مراسيم الافتتاح كان كل فريق يقف برهة أمام المنصة لترديد النشيد الوطني للبلد المشارك وهكذا كانت الوفود تسير تباعا.

هنا انتبه رئيس الوفد الفنان حافظ الدروبي الى أن العراق بلا نشيد وطني فتدارك الأمر بسرعة وطلب من طلبته الكشافة أن يرددوا بصوت عال كلمة “بلي” (أي نعم) بعد ما ينشده هو قبلهم، ووقف الفريق العراقي أمام المنصة التي يقف فيها المستشار الألماني السابق ادولف هتلر وهو يحيي الفريق بيده الممدودة، فأنشد الدروبي:

– بلي يا بلبول..
ليهتف خلفه الفريق بصياح مدوّ:
– بلي
وأكمل الدروبي النشيد
– ما شفت عصفور…. بلي
– ينكر بالطاسة…….. بلي
– حليب وياسة ……. بلي

وبعد انقلاب 1958 تم تغيير اللحن السابق بلحن موسيقي جديد وهو أيضا بلا كلمات، وقد قام بهذا العمل الموسيقي العراقي المسيحي لويس زنبقة.

بعد انقلاب 1963،  اعتمد نشيد وطني جديد وهو “والله زمان يا سلاحي” وهو من ألحان المصري كمال الطويل وكلمات الشاعر المصري صلاح جاهين وغنّته أم كلثوم عام 1956 واعتُمد نشيد وطني للجمهورية العربية المصرية للفترة من 1960م إلى 1979 م أي كان للعراق ومصر نفس النشيد الوطني.

وفي عام 1981، صدر مرسوم جمهوري لاعتماد نشيد “وطن مد على الأفق جناحا” من كلمات الشاعر شفيق الكمالي وألحان الملحن اللبناني وليد غلمية ليكون النشيد الوطني للجمهورية العراقية.

وبعد عام 2003، اعتمد نشيد “موطني” كنشيد وطني لجمهورية العراق.  النشيد من كلمات الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان كتبهُ عام 1934م، ولحّنهُ محمد فليفل.  وما زال هذا النشيد معتمداً من قبل الحكومات العراقية المتلاحقة وليومنا هذا.

على الرغم من تصويت مجلس النواب العراقي في عام 2012 على اعتماد قصيدة  “سلام على هضبات العراق” للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري والتي كتبها عام 1947 ، واعتمادها كنشيد وطني لجمهورية العراق بدلا من النشيد (موطني)، لكن لم يعلن عن اتخاذه كنشيد جديد وما زال المجلس يستخدم “موطني” كنشيد وطني في افتتاح جلساته، رغم تكرر الأصوات المطالبة بان يكون للعراق نشيده الخاص من كلمات احد شعرائه ويجسد حضارة ومكونات العراق.

341

تحديد اليوم الوطني منذ اربع سنوات فقط

لم يحدد في المملكة العراقية (1921-1958) تاريخا معينا كيوم وطني للعراق، انما كانت هناك مناسبات يحتفل بها مثل عيد “الجلوس الملكي”، وبعد انقلاب 1958 تم تحديد موعد الانقلاب في 14 تموز عيدا وطنيا للعراق، واستمر الأمر حتى بعد عام 2003.

لغاية ما قرره مجلس النواب العراقي في 2008 اعتماد  3 تشرين الأول عيداً وطنياً لجمهورية العراق، حيث وافقت الجمعيّة العامة لعصبة الأمم في هذا التاريخ خلال العام 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً على طلب الانضمام المُقدم من المملكة العراقيَّة، ليصبح العراق أول دولة عربيَّة تنضم إلى هذه المُنظمة الدوليَّة في حينها.

وانتظر القرار 12 عاما ليطبق ويحتفل بهذا التاريخ لأول مرة كعيد وطني للعراق قبل اربع سنوات فقط في عام 2020، ومنذ ذلك التاريخ تقيم الحكومات حملات للتعريف به وتدعو الشعب للاحتفال به.

التغيير المستمر ولد ارباكاً في المحافل الدولية

هذا التغيير المستمر وقع اثره على المراسيم البروتوكولية الدولية، مثلا رفعت الطائرة التي أقلت ملك إسبانيا فيليب السادس خلال زيارته إلى بغداد في 30 كانون الثاني/يناير 2019، العلم العراقي القديم الذي كان معتمداً بين عامي 1963 و1991 (ذو النجوم الثلاث الخضراء دون عبارة “الله أكبر”).

كما شهدت مباراة العراق والأرجنتين (الودية عام 2018) عزف اللجنة المنظمة في السعودية بالخطأ النشيد العراقي القديم (نشيد أرض الفراتين) الذي كان معتمداً قبل عام 2003، وقدمت اللجنة اعتذاراً رسمياً للوفد العراقي بعد المباراة مباشرة.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35853}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">