يفتح في علامة تبويب جديدة

متابعات: الزيدي من نيويورك يُؤكد المضي في حسم ملف الفصـائل ومحاربة الفساد: لا تراجع “هي مسألة شرف”

الزيدي من نيويورك يُؤكد المضي في حسم ملف الفصـائل ومحاربة الفساد: لا تراجع “هي مسألة شرف”

وضعت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب ممثلي الدول الأعضاء من قادة العالم، الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق أمام سيناريوهات معقدة لا تترك مجالاً للحلول الوسط؛ إما تسليم الأسلحة أو الدخول في مواجهة مع القوات الأمنية العراقية.

ومن شأن تعنت هذه الفصـائل أن يزج بالعراق في أتون أزمة أمنية وسياسية خطرة تهدد المنظومة الحاكمة نفسها، لا سيما في ظل أزمة اقتصادية خانقة تشهدها البلاد بالتزامن مع تصاعد الصراعات العالمية والإقليمية، ومع تطورات أمنية- عسكرية تشهدها المنطقة نتيجة المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وسيلقي الزيدي – وفق بيان لمكتبه الإعلامي- كلمة العراق أمام الجمعية العامة، ستتضمن عرضاً شاملاً للمواقف العراقية من مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وسياسات الحكومة في الملفات الاقتصادية والأمنية.

وتكتسب زيارة الزيدي الى نيويورك أهمية خاصة، لأنها تأتي بالتزامن مع موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق وفي ظل حرب الشرق الاوسط، والضغوط الأمريكية لنزع سلاح الفصائل العراقية المقربة من طهران، وذلك في أعقاب تأجيل الموعد المحدد سابقا (30 أيلول/ سبتمبر) لحسم الملف.

إنهاء السلاح ومكافحة الفساد مسألة شرف

وتعهد الزيدي، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” بإكمال عملية نزع سلاح الفصائل المسـ.لحة ودمج مقاتليها ضمن مؤسسات الدولة بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، ضمن خطة تتضمن أولا امتناع الفصـ.ائل عن شن أي هجمات، ومن ثم عملية حصر السلاح بيد الدولة وتهيئة الظروف لبناء اقتصاد أكثر استقراراً.

وأقر الزيدي، بأن تنفيذ الخطة، يواجه تعقيدات أمنية وسياسية وإقليمية كبيرة، معتبراً مكافحة الفساد ونزع السلاح مسألة شرف بالنسبة له، قائلاً: “هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة… لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف”.

وأوضح أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة أولى مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات مقابل عدم تعرضها للهجوم، وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصـائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، رغم أن الميـليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية العام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة أربعة فصائل مسلحة معروفة، ترفض دعوات نزع سلاحها والخضوع الكامل لسلطة وقرار الدولة.

ايران تمنع الصادرات العراقية

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حـ.رب إيـ.ران وامريكا؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ أحد أكبر موردي النفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحـرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وكشف رئيس الوزراء العراقي، عن أن إيـران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم العلاقة بين البلدين، قائلاً: “لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيـران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء”.

وتأتي الخطة العراقية في ظل ضغوط أمريكية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيـران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسـ.كري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيـران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في حربها الدائرة مع واشنطن.

وشكلت الحكومة العراقية لجنة للتفاوض مع الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها، في ظل فشلها في فرض الموعد المحدد سابقا لحسم الملف (30 أيلول/ سبتمبر) نتيجة مخاطر حصول مجابهة بين الطرفين، خاصة بعد أن أصبحت تلك الفصـ.ائل أقوى وأعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية.

الكاتب والصحفي الدكتور اسماعيل الجنابي

– في الواقع السياسي والأمني المعقد للعراق، لا يوجد فرد واحد أو جهة محلية بمفردها تملك “القرار الفعلي المطلق” لنزع السـلاح؛ بل يتوزع مركز القرار الحقيقي بين ثلاثة أطراف رئيسية تتحكم في مصير هذه الترسانات وهي:

1. القيادة العليا في طهـ,ران (الحرس الثــوري): تُجمع الأوساط السياسية والميدانية على أن القرار النهائي بيد الجمهورية الإسلامية وتحديداً قيادة فيلـق القـدس في الحرس الثـوري. نظراً لأن الفصـ.ائل المسلحة العراقية مثل كتـائب حـزب الله والنجباء، تُمثل جزءاً حيوياً من “محور المقاومة” الإقليمي، وترى طهران ان سلاحها وسيلة دفاعية هامة، لا سيما في ظل المواجهات الإقليمية وضغوط إدارة ترامب. بالتالي، لن يخرج السلاح من يد الفصائل إلا بضوء أخضر أو تسوية مباشرة تشمل طهران.

2. قادة الفصائل المسلحة وزعماء الإطار التنسيقي: القرار التنفيذي على الأرض تتقاسمه القيادات الميدانية والسياسية للفصائل، تشكّلت لجنة تضم أقطاباً بارزين في الإطار التنسيقي (مثل نوري المالكي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني) لإدارة التفاوض. هذه القيادات ستحسم خيار “خزن وتنظيم” سلاح الفصائل تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي الرسمية، أو استمرار التمسك برفض التسليم الكامل استناداً إلى نفوذها.

3. الإدارة الأمريكية (عبر أدوات الضغط المالي والعسكري): فواشنطن هي الطرف الذي يملك فرض قرار نزعه بالقوة غير المباشرة. من خلال اشتراطات قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية شاملة على النظام المالي العراقي، تضع بغداد أمام خيارين: إما تفكيك الفصائل أو مواجهة الدولة للشلل المالي.

الباحث في الشؤون السياسية محمد نعناع:

– لم تتفق الحكومة والإطار التنسيقي على مهلة ثمانية أشهر (من 1 تشرين الأول إلى 1 حزيران 2027) كسقف زمني لحصر السلاح بيد الدولة، بل ستفرضُ الحكومة قرارها على الفصائل. وما زال شرط الفصائل للتخلي الكامل عن سلاحها منوطاً بضمانات تُقدم لها بعدم استهدافِها.

– ستتجه الحكومة في حالة عدم الاتفاق إلى اعتبار أي تحرك تقوم به الجماعات المسلحة في العراق بعد الأول من أكتوبر عملاً عدائياً وخروجاً عن القانون.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35737}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">