يفتح في علامة تبويب جديدة

تقارير إخبارية: عقود سيمنز الجديدة..مسار جديد في انتاج الطاقة ام تكرار لقصة الفشل المزمن؟

عقود سيمنز الجديدة..مسار جديد في انتاج الطاقة ام تكرار لقصة الفشل المزمن؟

يُظهر تتبع ملف الطاقة منذ 2008 وحتى 2026 نمطا متكررا: توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم “تاريخية” بأرقام ضخمة (مليارات الدولارات وآلاف الميغاواطات) مع كل حكومة جديدة، يتبعها تنفيذ جزئي وبطيء تعرقله عوامل متكررة على رأسها الفساد وسوء الإدارة، وتعدد الجهات المسؤولة (كهرباء/نفط/مالية)

وقّع وزير الكهرباء العراقي الجديد، علي سعدي وهيب، في العاصمة الألمانية برلين “مبادئ تعاون” مع شركة سيمنز الألمانية، تشمل مشاريع جديدة في قطاع الإنتاج، بينها محطات تعمل بنظام الدورة المركبة وأخرى حرارية، في أحدث سلسلة تعاون مع الشركة الألمانية الرائدة في مجال الطاقة.

جاء ذلك خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها وفد عراقي الى المانيا، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، تضمنت سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين هناك بما فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

“مبادئ التعاون” الجديدة، بحسب المصادر العراقية، تأتي ضمن “برنامج الطاقة في العراق – المرحلة الرابعة” وتتضمن مشاريع إنتاجية جديدة بما فيها محطات بنظام الدورة المركبة وأخرى حرارية، وبتقنيات عالية الكفاءة وباستخدام الوقود المحلي، الى جانب تجهيز ونصب محطات نقل جديدة، ورفع كفاءة محطات النقل القائمة، ومواصلة عقود صيانة محطات الإنتاج العاملة، الى جانب برامج تدريب كوادر وزارة الكهرباء.

هذه التفاهمات، فتحت مجددا ملفات مشاريع الطاقة السابقة، المتلكئة، حيث تتوالى الاتفاقات ومذكرات التفاهم بشأن انتاج الكهرباء منذ نحو عقدين من الزمن، لكن البلاد تظل تعاني من نقص مزمن في التجهيز يبلغ في أشهر الصيف نحو 12 ساعة يوميا، يرجعه متخصصون ونواب الى الفساد والفوضى وسوء ادارة التخصيصات المالية المليارية في الوزارة.

اكمال لمسار قديم.. أم بداية جديدة؟

في أيار/ مايو 2025، وفي خطوة وُصفت حينها بالأبرز في مسار قطاع الطاقة العراقي، وقّعت وزارة الكهرباء، برعاية رئيس الوزراء حينها محمد شياع السوداني، مع الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنز إنرجي” كريستيان بروخ، اتفاقية مبادئ تعاون في الطاقة، تشمل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروعات الطاقة، وتتضمن إضافة 14 ألف ميغاواط جديدة إلى الشبكة الوطنية. تزامن ذلك مع اتفاقيات مماثلة وقعت مع “جنرال إلكتريك” الأمريكية، لإنتاج 24 ألف ميغاواط.

وفق تلك الأرقام، فان المشاريع السابقة مع “سيمنز وجنرال”، يفترض ان تضيفا 38 ألف ميغاواط جديدة الى الشبكة الوطنية، أي أكثر من الطاقة الإنتاجية الحالية في العراق البالغة نحو 28 ألف ميغاواط. وهي بذلك تشكل أكبر صفقة طاقة في تأريخ العراق.

بعد ثلاثة أشهر، وتحديدا في آب/ أغسطس 2025، أكد وزير الكهرباء حينها، زياد علي فاضل، أن الحكومة ماضية في تنفيذ الاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة مع سيمنز وجنرال إلكتريك.

مع كل الاتفاقات القديمة والجديدة، بما ترافقها من اعلانات ضخمة ووعود حكومية بانهاء كلي لأزمة انتاج الكهرباء المستمرة منذ تسعينات القرن الماضي، تلاحق الشكوك المستهلكين من مواطنين وشركات ومصانع، في ظل تكرر اعلانات الاتفاقات ووعود الانتاج، دون ان تجد طريقها للتنفيذ على الأرض، مع “تقارير رسمية” عن فساد كبير يهدر الأموال.

انطلاقا من الشكوك القديمة، يواجه بناء مسار جديد “لانتاج الطاقة” عبر العقود الأخيرة، شكوكا جديدة ترتبط بامتلاك عائلة وزير الكهرباء الحالي (علي وهيب) سلسلة شركات ضخمة، أهمها شركة “ربان السفينة” التي تملك اتفاقية ترخيص وتعاون مع شركة سيمنز، وهو ما يثير أسئلة بشأن احتمالية دخول المصلحة الشخصية في العمل الحكومي.

ويُظهر تتبع ملف الطاقة منذ 2008 وحتى 2026 نمطا متكررا: توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم “تاريخية” بأرقام ضخمة (مليارات الدولارات وآلاف الميغاواطات) مع كل حكومة جديدة، يتبعها تنفيذ جزئي وبطيء تعرقله عوامل متكررة على رأسها الفساد وسوء الإدارة، وتعدد الجهات المسؤولة (كهرباء/نفط/مالية) وافتقاد “الغاز” المُشغل لبعض المحطات.

والنتيجة كانت بعد عقد كامل (2008-2019)، فشل غالبية الوعود الأصلية. ثم تلته موجة جديدة من الاتفاقات والوعود (2023، 2025، 2026) لم يتضح بعد إن كانت ستكرر النمط نفسه من الفشل، أم ستمثل تحولا فعليا في الانتاج بما يوازي الاستهلاك وينهي معاناة 47 مليون عراقي خاصة في اشهر الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة الى 50 درجة مئوية.

وتلاحق اتهامات الفساد وملفاته، عدد كبير من المسؤولين السابقين في وزارة الكهرباء، بتهمة السرقة وهدر الأموال وسوء الادارة، بما فيهم وزراء سابقون، حيث يقدر مختصون ما انفق على القطاع خلال 24 عاما بأكثر من 200 مليار دولار، بانفاق سنوي يتراوح بين 8 الى 12 مليار دولار.

منصة “صحيح العراق” وفي محاولة لعرض حجم المشكلة، تتبعت في تقرير تفصيلي، أهم وأبرز المحطات في العلاقة الطويلة والمعقّدة بين قطاع الكهرباء العراقية وبين شركة سيمنز الألمانية العملاقة.

2012

🔴 الأزمة القديمة

▪️منذ عام 1991 يعاني العراق من أزمة كهرباء مستمرة، إذ أدى القصف الجوي لقوات التحالف خلال حرب الخليج الثانية إلى تدمير واسع في محطات التوليد. وبعد سقوط النظام السابق عام 2003 أنفقت الحكومات المتعاقبة ما لا يقل عن 100 مليار دولار على القطاع (نصفها تقريبًا على محطات جديدة والنصف الآخر على التشغيل واستيراد الوقود والطاقة وهناك تقديرات تصل إلى ضعف هذا الرقم)، لكن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز نحو 29 ألف ميغاواط في أفضل حالاته، مقابل حاجة تقدَّر خلال فترات الذروة بين 48 ألف ميغاواط و55 ألف ميغاواط، ما يعني استمرار التقنين لساعات طويلة يوميًا خصوصًا في الصيف. يعزو خبراء الطاقة هذه الفجوة إلى الفساد، وسوء الإدارة، والتدخلات السياسية، وغياب سياسة طاقة موحدة، وسوء استثمار الغاز المصاحب المحروق في حقول النفط ما يضطر الحكومات لاستيراده بمليارات الدولارات. [1]

🔴 جذور العلاقة

▪️حضور سيمنز في العراق قديم جدًا، حيث بدأ باستيراد مكائن توليد كهربائية من الشركة الألمانية عام 1930، ثم أنشأت الشركة جسورًا على نهر دجلة في الخمسينيات، وشاركت في تطوير البنية التحتية للكهرباء خلال الثمانينيات.

▪️وعادت الشركة العملاقة من خلال عقد “الميغا ديل” الأول في كانون الأول/ ديسمبر 2008، إذ وقّعت سيمنز مع الحكومة العراقية عقدًا بقيمة 1.9 مليار دولار لتجهيز العراق بـ16 توربينًا غازيًا تُنصب في 5 محطات كهرباء جديدة بطاقة إجمالية 3.19 غيغاواط. وُقِّع في الشهر نفسه عقد مواز مع شركة “جنرال إلكتريك” الأميركية بقيمة 2.8 مليار دولار، وكان يُفترض أن يحل العقدان أزمة الكهرباء، لكنهما فشلا في ذلك بحسب تقرير ديوان الرقابة المالية الصادر عن عقد سيمنز مع العراق سنة 2016.  [2]

🔴 لماذا أخفق العقد؟

▪️تعاقدت الحكومة مع شركات من إيران ومصر وكوريا الجنوبية لتنصيب توربينات سيمنز في محطات الرميلة وبيجي ودبس وتازة ومدينة الصدر، بقيمة إضافية بلغت 900 مليون دولار.

▪️التعاقد مع شركات إيرانية لمحطتي مدينة الصدر ودبس في كركوك، أخّر إرسال التوربينات سنة كاملة بسبب رفض سيمنز التعامل مع شركات إيرانية إبان العقوبات الأوروبية على طهران.

▪️عدم إعفاء الحكومة العراقية لسيمنز من الضرائب (كما نص العقد) أخّر وصول التوربينات سنة و4 أشهر أخرى، فوصلت كاملة عام 2013 بدلاً من 2011.

▪️التوربينات صُممت أصلًا للعمل بالغاز، لكن العقد نص على تشغيلها بالخام والوقود الثقيل، ما رفع ساعات الصيانة وقلّل الإنتاجية، إضافة إلى اعتماد “الدورة البسيطة” بدل “الدورة المركبة” الأكثر كفاءة.

▪️محطة مدينة الصدر تعرضت لانفجار وحريق كبير، وكانت تستهلك نحو 40 مليون دولار شهريًا من زيت الغاز المنقول بـ3500 صهريج شهريًا، ما تسبب بأضرار بيئية كبيرة في المنطقة.

▪️محطة بيجي دُمّرت جزئيًا خلال سيطرة تنظيم داعش على المدينة ومعارك تحريرها بعد 2014، فمُنحت سيمنز عقدًا إضافيًا بقيمة 750 مليون دولار لإعادة إعمارها.

▪️محطة دبس بقيت غير مكتملة بعد سيطرة داعش على المنطقة، وقُتل عدد من الفنيين العراقيين والإيرانيين في هجوم للتنظيم على المحطة في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، قبل أن يعلن محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، في آب/ أغسطس 2024 عن افتتاح المحطة بطاقة انتاجية 320 ميكاواط.[3]

🔴 خارطة الطريق – 2018

▪️في شباط/ فبراير 2018، وخلال مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، قدّمت سيمنز للحكومة العراقية عرضًا لـ”خارطة طريق” استراتيجية، بعد أن حققت الشركة نجاحًا كبيرًا بعقدها الضخم مع مصر (نحو 8-9 مليار يورو/دولار لإنشاء 24 توربينًا في 3 محطات عملاقة). فوقعت سيمنز ووزارة الكهرباء مذكرة تفاهم حصرية غير ملزِمة في برلين، تعهدت الشركة بموجبها بإضافة 11 غيغاواط للقدرة الإنتاجية العراقية مقابل نحو 14 مليار دولار. تضمنت الصفقة أيضًا اتفاقية تمويل عمليات سيمنز في العراق مع مصرف “ستاندرد تشارترد” الأمريكي.

▪️بعد توقيع اتفاق خارطة الطريق في برلين، استخدمت “جنرال إلكتريك” نفوذها السياسي لدى وزارتي الخارجية والتجارة الأمريكيتين والبيت الأبيض للضغط على بغداد كي لا تُستبعد من السوق العراقية، وهو ما أدى – بحسب مسؤولين عراقيين – إلى عدم تفرّد سيمنز بالساحة العراقية واستمرار “ثنائية” الشركتين حتى اليوم.

🔴 اتفاقية تنفيذ خارطة الطريق – 2019

▪️في نيسان أبريل 2019 وقّعت الحكومة العراقية اتفاقية فعلية لتنفيذ خارطة الطريق التي اقترحتها سيمنز، حددت الميزانيات والجداول الزمنية للتنفيذ. تعهدت سيمنز بموجبها بتوفير الكهرباء لنحو 40 مليون عراقي بأسعار معقولة، عبر إنشاء محطة كهرباء في واسط (إضافة لمحطات الصدر والرميلة والعمارة وخورمال)، و13 محطة محولات، وتحديث 40 توربينًا غازيًا. وذكر متحدث وزارة الكهرباء حينها أن الاتفاق يشمل إنشاء 5 محطات بقدرة إجمالية 7500 ميغاواط. [4]

▪️بعد التوقيع بحوالي شهرين، وفي حزيران يونيو 2019، أعلنت هيئة النزاهة عن ضبط مخالفات في عقد إحالة تجهيز محطة كهرباء الكحلاء الغازية في محافظة ميسان بمحركات توربينية بقيمة 22 مليون دولار.[5]

🔴 الزيدي على خطى أسلافه

▪️خلال ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني سبق علي الزيدي في زيارة مشابهة إلى العاصمة الألمانية برلين في كانون الثاني يناير 2023، ولفرط تشابه الزيارتين، وقّع وزير الكهرباء زياد علي فاضل مذكرة تفاهم جديدة مع سيمنز تستهدف إضافة 6 غيغاواط للشبكة عبر استغلال الغاز المصاحب، وصيانة توربينات سيمنز العاملة في العراق، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية ورياح، وإنشاء محطات تحويل، وتدريب الكوادر العراقية. [6]

▪️في الشهر التالي (شباط/ فبراير 2023) وقّعت الحكومة مذكرات مشابهة مع “جنرال إلكتريك”، في ما اعتُبر استمرارًا لتنافس أمريكي-ألماني غير خفي على قطاع الكهرباء العراقي.[7]

▪️بعدها بنحو شهر، وفي آذار/ مارس، وقّع العراق 3 عقود مع سيمنز لتأهيل وصيانة 3 محطات كهرباء لمدة 5 سنوات بطاقة إنتاجية تصل إلى 1400 ميغاواط. الخاص بهذه العقود أنها المرة الأولى التي يشرف فيها الجانب الألماني رسميًا (حضر توقيعها وزير الخارجية الألماني) على تنفيذ الشركات الألمانية لعقودها في العراق لضمان الالتزام الكامل بالتنفيذ — في اعتراف ضمني بمشكلة التنفيذ المزمنة في العقود السابقة.[8]

▪️في أيلول/ سبتمبر من نفس العام 2023، كشفت دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة عن هدر مالي ومخالفات في عقود بقيمة 134 مليار دينار بوزارة الكهرباء، وضمن ذلك رصدت مخالفات محددة في عقد لتجهيز 10 محطات ثانوية (11/33 ك.ف) من نوع “سيمنز” بقيمة 55.5 مليار دينار عراقي (نحو 38 مليون دولار)، أبرمته الشركة العامة لتوزيع كهرباء الفرات الأوسط مع شركة محلية. وأظهر التحقيق أن العرض المقدَّم من الشركة المجهِّزة كان أقل بمقدار 750 مليون دينار من القيمة التي رُست بها الإحالة، مع منح مدد تنفيذ إضافية تجاوزت 50% من الفترة الزمنية الأصلية المحددة للتجهيز دون فرض أي غرامات تأخيرية — رغم اعتبار هذه المحطات ضمن “المشاريع الحرجة” لفك الاختناقات، كما تبيّن أن الإحالة تمت بدعوة مباشرة لشركة واحدة رغم أن المادة المجهَّزة ليست احتكارية بطبيعتها، خلافًا لضوابط العقود الحكومية.[9]

▪️في خطوة وُصفت بأنها الأبرز في مسار تحول قطاع الطاقة العراقي، وقّعت وزارة الكهرباء في أيار/ مايو 2025، برعاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس التنفيذي لشركة “سيمنز إنرجي” كريستيان بروخ، اتفاقية مبادئ تعاون في الطاقة، تشمل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروعات الطاقة، بإضافة 14 ألف ميغاواط جديدة إلى الشبكة الوطنية. وكذلك عقدين طويلي الأمد لصيانة محطتي الدبس الغازية (340 ميغاواط) والمسيب الحرارية (750 ميغاواط + إضافة 150 ميغاواط).[10] -على الرغم من أن محمد شياع السوداني نفسه، أعلن افتتاح محطة الدبس قبل هذا التوقيع بأقل من عام-

▪️جاء هذا الاتفاق مترافقًا مع اتفاقية مماثلة مع “جنرال إلكتريك” لإنتاج 24 ألف ميغاواط، لتصبح الاتفاقيتان معًا (38 ألف ميغاواط، أي أكثر من الطاقة الإنتاجية الحالية في العراق البالغة نحو 28 ألف ميغاواط) توصف بأنها أكبر صفقة كهرباء في تاريخ العراق.[11]

▪️وفي آب/ أغسطس 2025، أكد وزير #الكهرباء زياد علي فاضل أن الحكومة ماضية في تنفيذ الاتفاقيات الاستراتيجية الموقعة مع سيمنز وجنرال إلكتريك. [12]

▪️وأعلن الرئيس التنفيذي لسيمنز إنرجي في العراق، مهند الصفار في كانون الثاني/ يناير 2026،  أن الشركة أكملت جميع أعمال الصيانة على الوحدات العاملة استعدادًا لصيف 2026، وأن المرحلة الأولى من مشروعات الـ14 ألف ميغاواط (نحو 5 آلاف ميغاواط) دخلت حيّز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، مع استمرار العمل مع وزارتي الكهرباء والنفط لتحديد المواقع وتخصيص الوقود، والعمل على توظيف الغاز المصاحب في حقول البصرة النفطية لتوليد 2000 ميغاواط إضافية.[13]

🔴 الزيدي خلف المقود

▪️بعد مخاض عسير، كُلّف رجل الأعمال علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة في 27 نيسان/ أبريل 2026، ونال الثقة النيابية في 14 أيار/ مايو 2026، وأصبح علي سعدي وهيب وزيرًا جديدًا للكهرباء خلفًا لزياد علي فاضل – وهو ما يعني أن مسار التعاون مع سيمنز انتقل إلى فريق حكومي جديد بالكامل.

▪️تمتلك عائلة وزير الكهرباء سلسلة شركات ضخمة، أهمها هي الشركة الأم “ربان السفينة” التي أسسها وأدارها والده رجل الأعمال سعدي وهَيّب.

▪️على الصفحات الرسمية لشركة ربان السفينة، تعلن بشكل صريح أنها تمتلك اتفاقية ترخيص وتعاون مع شركة سيمنز الألمانية، ما يبقي باب الأسئلة مفتوحاً حول احتمالية دخول المصلحة الشخصية في العمل الحكومي.[14]

▪️المعلوم، أن الإعلانات الضخمة عن اتفاقات ملف الكهرباء، لا تضفي طمأنينة لمستهلكيها من المواطنين والشركات والمصانع في العراق، إذ جرّبوا على مدى سنوات احتفالات وإعلانات كبيرة، ومرّت عليهم وعود أكبر، لم تنعكس على أرض الواقع بشكل فعلي.

▪️يُظهر تتبع هذا الملف منذ 2008 وحتى 2026 نمطًا متكررًا: توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم “تاريخية” بأرقام ضخمة (مليارات الدولارات وآلاف الميغاواطات) في كل مرة تتغير فيها الحكومة أو تشتد أزمة الصيف الحار، يتبعها تنفيذ جزئي وبطيء تعرقله عوامل متكررة بسبب الفساد وسوء الإدارة، وغياب سياسة تسعير كهرباء واضحة، وتعدد الجهات المسؤولة (كهرباء/نفط/مالية) دون تنسيق فعلي، كما يلعب الاعتماد على الغاز المستورد دورا، كما يحول التنافس الجيوسياسي الأمريكي-الألماني الذي يبقي “جنرال إلكتريك” شريكًا موازيًا لسيمنز، يحول دون تفرد أي طرف بمسؤولية واضحة عن النتائج.

▪️النتيجة هي عقد كامل تقريبًا (2008-2019) لم يحقق أكثر من نصف الوعود الأصلية، ثم تلته موجة جديدة من “المراحل” المتتالية (2023، 2025، 2026) لم يتضح بعد إن كانت ستكرر النمط نفسه أم ستمثل تحولًا فعليًا، خصوصًا مع إدخال الإشراف الألماني المباشر على التنفيذ منذ 2023 كمحاولة معلنة لمعالجة إشكالية التنفيذ المزمنة.

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35637}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">