يفتح في علامة تبويب جديدة

متابعات: “مُسيرات فصائلية” تُشعل الأجواء بين العراق والسعودية.. هل اقتربت لعبة النار بالنار ؟

“مُسيرات فصائلية” تُشعل الأجواء بين العراق والسعودية.. هل اقتربت لعبة النار بالنار ؟

وضعت هجمات الطائرات المسيرة التي شُنّت ضد منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية، الحكومة العراقية أمام سيناريوهات مقلقة وأزمة دبلوماسية وأمنية مع الجيران الاقليميين، بعد تراكم أدلة تفيد بأن الهجمات نُفذت من قبل فصـ..ائل عراقية موالية لإيران.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، أن الاستهداف الذي طال خط أنابيب نقل النفط بين شرق المملكة وغربها المعروف بخط “شرق غرب” وتسبب بتعليق العمل فيه، تم عبر مسيّرات أطلقت من العراق.

وكشفت قناة “الحرة” نقلا عن مصادر سياسية، ان “مسؤولا سعوديا تحدث خلال اتصال هاتفي، بنبرة غاضبة مع مسؤول عراقي رفيع، على خلفية الهجمات. وان الجانب السعودي كان أكثر حدّة في موضع آخر من المكالمة، إذ أبلغ محدثه أن بلاده ستضرب الجهات التي تقف خلف الهجوم”، موضحا ان “الرياض تحمّل فصــائل عراقية مسؤولية الهجوم”.

ويشير هذا إلى أن الرد السعودي أمرٌ متوقع ما لم تتحرك الحكومة العراقية لاعتقال المهاجمين ومحاسبتهم، واتخاذ تدابير صارمة للحيلولة دون تكرر الهجمات.

وكانت السعودية بالاشتراك مع الولايات المتحدة، قد شنت سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع وثكنات تابعة لقوات الحشد الشعبي في أواخر شهر تموز يونيو، بعد هجوم شن بالمسيرات على السعودية من الأراضي العراقية.

وتؤكد المصادر الأمنية العراقية، ان استهداف الخط النفط السعودي الاستراتيجي، تم من شرق محافظة ميسان، وهذا ما دفع الاجهزة الأمنية فيها، للقيام بعملية التفتيش بحثا عن منصات اطلاق المسيرات، قبل ان يتم الاعلان عن العثور على المنصات في منطقة الطيب بالقرب من نهر دويريج والشريط الحدودي العراقي الإيران.

عقب الهجوم، أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، عن إعفاء قائد شرطة محافظة ميسان من منصبه، وكذلك اعفاء قائد العمليات من مهامه، وعن نقل مديري الأجهزة الأمنية في المحافظة إلى الإمرة، وإحالتهم إلى التحقيق. بالإضافة إلى تكليف اللواء الركن علي الماجدي قائدا لعمليات ميسان.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أن حكومته “لن تتهاون مع أي نشاط يعرض العراق أو علاقاته مع الدول الصديقة للخطر”. فيما أقدمت الحكومة على إغلاق منافذ حدودية مع إيران.

ووافق الزيدي، بحسب بيان لمكتبه، على طلب مقدم من الجانب الإيراني لإجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على منصات إطلاق طائرات مسيّرة قرب الشريط الحدودي العراقي الإيراني.

الفصائل تنفي تورطها

بعد أن اتجهت أصابع الاتهام إلى الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، بتنفيذ الهجوم. نفت تلك الفصائل مسؤوليتها. وقالت أن ذلك “شرف لا تدعيه”، وأبدت استعدادها للمشاركة بأي لجنة تحقيق حكومية للتوصل الى الحقيقة، محذرة من ما وصفته “بالانجرار خلف مخططات تسعى لزجّ العراق في أزمات لا تخدم إلا أعداءه”.

وقال بيان للفصائل ان “الاتهامات الموجهة للمقاومة العراقية بشأن استهداف المنشآت الحيوية السعودية يوم الجمعة الماضي، هي شرفٌ لا تدعيه”. معربة في الوقت ذاته عن استغرابها من “تسرّع الحكومة العراقية في تبنّي هذه المزاعم دون الاستناد إلى أدلة موثوقة أو تحقيقات ملموسة”.

وفسر مراقبون للمشهد السياسي، بيان الفصائل، بأنه وان تضمن نفيا لقيامها بالهجوم فانه بشكل غير مباشر قال: “سلمت أيادي من قام به”. وهذا يعني أنه من حيث المبدأ لا مشكلة لديها في ذلك الاستهداف، وما يمنعها مجرد ظروف موضوعية وليست قناعة.

إدانات عراقية

أدانت العديد من الشخصيات السياسية العراقية الهجوم على السعودية، حيث أكد رئيس الجمهورية نزار ئاميدي أن العراق لا يقبل استخدام أراضيه أو أجوائه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وأن حماية سيادة العراق والحفاظ على علاقاته مع محيطه مسؤولية الدولة ومؤسساتها الدستورية”.

كما أدان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي الهجوم على المملكة، وذكر أن “استخدام الأراضي العراقية أو المرور عبر أجوائها، لتهديد أمن السعودية أو أيٍّ من دول الجوار أمرٌ مرفوض ومدان، ولا ينسجم مع سياسة العراق ومصالحه الوطنية”.

وشدد على “أهمية الالتزام بمبدأ حصر الـ.سلاح بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، بما يعزِّز سيادة الدولة ويحفظ أمن البلاد واستقرارها، ويحول دون الزجِّ بالعراق في صراعات إقليمية”.

ادانات دولية.. انتهاك لميثاق الأمم المتحدة

وأدانت دول الخليج الى جانب الأردن، الاستهداف الذي تعرضت له السعودية، مؤكدةً دعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.

وقالت الخارجية القطرية في بيان، أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية يمثل عملا مدانا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي. فيما عدت البحرين، الهجوم بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وقالت الأردن أن الاعتداء يعد انتهاكا سافرا لسيادة المملكة، وأعلنت وقوفها الكامل مع السعودية في كلّ ما تتّخذه من خطوات لحماية سيادتها وأمنها.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، جاسم البديوي، الهجوم، وقال انه يمثل تصعيدًا خطيرا، ويشكل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي.

100

خبراء أمنيون يحذرون

وحذّر خبراء وباحثون أمنيون من استغلال مثل هذه الهجمات، لزجّ العراق في أزمة إقليمية جديدة مع جيرانه، وذلك في ظل التصعيد المستمر الناجم عن الصراع الأمريكي-الإيراني.

وحثّوا السلطات العراقية على المضي في خطة “حصر” السلاح بيد الدولة، ومنع الجماعات الخارجة عن القانون من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أجندات إقليمية ودولية أو لاستهداف دول المنطقة.

الباحث السياسي المقرب من الفصائل، حيدر البرزنجي:

– من مصلحة من، أن يُدفع العراق إلى مواجهة مع دول الجوار؟ ومن المستفيد من إظهاره، في هذا التوقيت، كمنصة للاعتداء على الآخرين؟.

– ‏العراق بحاجة إلى حماية علاقاته ومكانته، لا إلى تحميله أزمات وصراعات لا تخدم مصالحه. وأي محاولة لاستخدام أراضيه خارج قرار الدولة يجب أن تُواجه بالكشف والمساءلة.

– ‏العراق ليس ساحةً لأجندات الآخرين، ولا ينبغي أن يدفع شعبه ثمن صراعات لا مصلحة له فيها. من يريد استقرار العراق، عليه أن يحمي سيادته أولاً: ومن يتعمد زجّه في الصراع، فعليه أن يدرك أن العبث بمصلحة العراق ليس موقفاً سياسياً بل مسؤولية ومحاسبة.

الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي حسين عمران:

– بتقديري العملية لم تتم من خلال الفصائل المعروفة وبنفس الآلية التقليدية، ربما هو نموذج هجين يتكون من خلية صغيرة، أفرادها قد يكونون معروفين داخل بيئات الفصائل، لكنها لا تعمل باسم فصيل معلن ولا عبر تسلسله القيادي الظاهر.

– يتم اللجوء الى ذلك، لغرض تنفيذ العملية مع إبقاء مسافة إنكار بين المنفذ وبين التنظيم المعروف. وهذا يضعنا امام ثلاثة احتمالات للجهة المنفذة، اما فصيل معروف نفذ العملية بقرار داخلي، أو خلية عمليات صغيرة مرتبطة أو مستفيدة من بنية فصيل معروف، دون أن يكون الفصيل كله داخل القرار، أو خلية شديدة السرية مرتبطة مباشرة بشبكة إيرانية تستخدم أفراد عراقيين وشبكات تسهيل محلية.

– إذا كان هذا النموذج موجودا، فإن مشروع “حصر سلاح الفصائل المعروفة” لن يكون وحده كافيا، لأنك تستطيع أن تتفق مع كتائب أو عصائب على وضع السـلاح، لكن سيكون هناك عشرة أشخاص مع مخزن صغير ومسيّرات مفككة، وتمويل، قادرين على تنفيذ عملية واحدة ذات أثر.

– وفق ذلك فان ملف الحصر لن يعالج أصل المشكلة، وانما يعالج فقط الجزء الظاهر منها، بوجود مجموعات ذات قدرة عملياتية لا تحمل اسم سياسي معروف ولا تخضع فعليا لأي تسلسل قيادي معلن.

الكاتب والصحفي سامان نوح:

– اذا لم تكن المقاومة نفذت هجوم خط “شرق غرب” السعودي، وقبلها بأيام ضرب ناقلة كانت تنقل نفط عراقي في الخليج، فمن يقوم بتلك العمليات؟.. ومن لديه الجرأة والامكانات والغطاء لتنفيذ هكذا عمليات؟

– من له مصلحة في تهديد أمن العراق، ودفع السعودية وامريكا لشن سلسلة هجمات جديدة يذهب ضحيتها عراقيون، ومن أبناء الحشد وغيرهم؟ ومن له مصلحة في تهديد اقتصاد العراق، بعقوبات، ومن أجل من؟.

– اذا ثبت بعد التحقيق، ان الهجوم حصل من الأراضي العراقية، واذا كانت الفصائل المعروفة لم تنفذ العملية، فهذا يفتح باب وجود مجموعة أخرى نفذت العملية. وربما وجود مجموعات “متمردة أو منسلخة” داخل الفصائل او قريبة منها، ومستفيدة من امكاناتها وأسلحتها وغطائها الأمني والسياسي.

– الاحتمال الأخير يقود الى استنتاج مقلق، مفاده ان حصر سلاح الفصائل المعروفة وتسوية وضعها -وهي مهمة فشل فيها الى الآن رئيس الحكومة- حتى اذا تم، فانه لن يعني استعادة قرار الدولة والنأي بالبلاد من سلسلة مخاطر امنية واقتصادية، في ظل وجود مجموعات صغيرة “متمردة” تستطيع التحرك خارج ارادة الدولة العراقية تلبية لمصلحة دولة أخرى، خاصة مع وجود مظلة سياسية تسمح بفرض ارادة تلك الدولة من منطلق عقائدي؟!

الكاتبة والإعلامية هناء رياض:

– مرة أخرى يعود سيناريو استهداف الفصائل لأراضي السعودية، ومرة أخرى ستعود الرياض لاستهداف العراق بحجة الرد.

– الحكومة العراقية لم يسبق لها ان أعلنت ولو لمرة واحدة عن اسم الجهة المسؤولة عن اي اعتداء عسكري وقع. وفق ذلك فان تحقيقاتها لن تصل الى شيء، والسعودية وان امهلت العراق فرصة للتحقيق وتحمل المسؤولية، فانها تعلم ان بغداد لن تكون قادرة على إعلان اسم الجهة المسؤولة، لذا ما هي الا أيام حتى تعاود قصفها للعراق، لتحقق بذلك نصراً تغطي به هزيمتها في اليمن. والعراق سيبقى “حائط نصيص” لكل من هب ودب.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35558}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">