يفتح في علامة تبويب جديدة

متابعات: الحراك المدني في مواجهة “المليشيات الصوتية”.. في قلب بغداد أذرع فصائل تنتهتك الحريات الدستورية!

الحراك المدني في مواجهة “المليشيات الصوتية”.. في قلب بغداد أذرع فصائل تنتهتك الحريات الدستورية!

عدّ صحفيون وناشطون حادثة اقتحام، قوات أمنية، لقاعة الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، بطلبٍ من شخص مقرب من الفصائل المسلحة في قلب العاصمة بغداد، مساء يوم الجمعة 4 أيلول سبتمبر، انتهاكا صارخا لحرمة التجمع المدني و”مؤشرا خطيرا” على تراجع مساحة العمل الديمقراطي في العراق، في ظل نفوذ تلك الجـماعات المسلحة وتصاعد خطابها التهديدي.

وكان المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، قد عقد اجتماعا تحضيريا لمؤتمره الثاني، بمشاركة شخصيات سياسية وإعلامية وأكاديمية وممثلين عن مؤسسات مدنية وديمقراطية، لكنّ تم اقتحام الاجتماع من قبل شخص يرفع صفة “محلل سياسي” ويتم دعوته على القنوات والفضائيات العراقية باعتباره صوتا ينقل رؤية الفصائل الشيعية المسلحة، والذي أعتقد بمشاركة “محلل سياسي آخر” على عداء معه، في الاجتماع التحضيري للمرصد العراقي.

المفاجأة، ان المحلل المعروف بخطابه الموالي لإيران، والذي اقتحم القاعة برفقة قوة أمنية، على أمل اعتقال “خصمه”، تفاجأ بأن الشخص المطلوب لم يكن حاضرا في الاجتماع. ومعه تعرض لهجوم لفظي وانتقادات من المشاركين، لاسيما بعد التحقق من أن القوة الأمنية المرافقة لم تكن تحمل مذكرة استدعاء أو قبض.

حادث اقتحام قاعة تضم نشطاء وأكاديميين، كانوا يناقشون تحضيرات مؤتمر بشكل أو آخر معني بالديمقراطية والحريات وحقوق الانسان، أثار انتقادات حقوقيين ونشطاء مدنيين وسياسيين:

– كيف يمكن لشخص ما أن يحرك قوة أمنية من دون مذكرة قضائية؟

– ما نفوذ، المتحدثين بأسم الفصائل داخل الأجهزة الأمنية؟.. ومن أين يستمدون سلطتهم في تحريك قوى أمنية؟

تنامي المليشيات الصوتية

بعد الحادثة، أصدر المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، بيانا شديد اللهجة، انتقد فيه ما حصل، وذكر أن “الحادثة لا تمثل، تصرفا فرديا عابرا، وإنما تعكس تنامي “المليشيات الصوتية”. في إشارة إلى ما عدّه نمطاً من الشعبوية التي يلجأ اليها أشخاص محسوبون على الفصائل، يلجؤون للصراخ والتحريض والتهديد وإثارة الرأي العام للضغط على مؤسسات الدولة والقوات الأمنية ودفعها للتحرك خارج السياقات القانونية والمؤسسية.

وتكمن خطورة الحادثة، وفقًا لبيان المرصد، في إمكانية ترسيخ سابقة يصبح فيها “النفوذ الرقمي والقدرة على إثارة الفوضى” وسيلة لاستدعاء مؤسسات الدولة والتأثير في قراراتها.

وحذر المرصد من انعكاسات الخطيرة لذلك، على استقلالية الأجهزة الأمنية وحرية الاجتماعات والفعاليات المدنية، مؤكدا أن الدستور العراقي يكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، داعياً إلى عدم السماح بمرور الحادثة من دون مساءلة، واتخاذ إجراءات رسمية واضحة تحول دون تكرارها.

كما أعلن المرصد تعليق أعمال مؤتمره الثاني إلى حين ما أسماه بـ”رد الاعتبار للفضاء الديمقراطي العام” وللشخصيات المشاركة فيه، واتخاذ إجراءات تضمن حرمة الاجتماعات المدنية، وتؤكد خضوع مؤسسات الدولة والقوات الأمنية لسلطة القانون والسياقات الدستورية.

كما أشار إلى أنه سيقدم إلى الجهات المختصة الأدلة والقرائن المتعلقة بالحادثة، للمطالبة بفتح تحقيق مهني وشفاف وعاجل، وتحديد المسؤوليات والكشف عن أي تقصير أو تجاوز للصلاحيات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء على حرمة الاجتماع.

وشدد المرصد على أنه لن يتراجع عن دوره في الدفاع عن المسار الديمقراطي، رافضاً ما وصفه بتحويل “التهديد والصراخ والاستعراض الإعلامي إلى سلطة موازية للقانون”، محذراً من أن “المليشيات الصوتية” قد تصنع أثراً شبيهاً بالسلاح عندما تنجح في ترهيب المجتمع وتحريك مؤسسات الدولة خارج أطرها القانونية والدستورية.

تحرك خطير.. من دون أذن قضائي

من جانبه أعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان، عن قلقه من اقتحام اجتماع المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، من خلال دخول قوة أمنية إلى المبنى من دون إذن قضائي.

وحذر المرصد، ان ما حصل يمثل انتهاكا للمادتين 17 و38 من الدستور، مطالبا بتحقيق عاجل وشفاف يحدد المسؤولين، ومحاسبة كل من تجاوز على القانون.

وأعرب عن تضامنه، مع مرصد الديمقراطية، ومع منظمات المجتمع المدني كافة.

وأثارت الحادثة تساؤلات حول محاولة فرض سلوك يتعارض مع القانون وأبسط قواعد العمل العام والحوار الديمقراطي. فكيف يمكن لشخص بلا صفة رسمية أن يستدعي قوة أمنية إلى قلب أحد أشهر فنادق بغداد – تتواجد فيه الوفود الأجنبية والدبلوماسية- لاعتقال شخص ما دون أي مذكرة توقيف أو استدعاء، لمجرد أنه مدعوم من قبل جماعات مسلحة؟

فيما طالب صحفيون وناشطون الجهات الحكومية، بفتح تحقيق عاجل للوقوف على حيثيات الحادثة، وحذروا من زجّ القوات الأمنية في صراعات فئوية بعيدا عن الحياد والمسؤولية القانونية تجاه القضايا الحساسة.

الصحفي حيدر زوير:

– ماذا يعني أن يملك أفراد، القدرة على تحريك القوات الأمنية، واقتحام ندوة حوارية لمجموعة من الأكاديميات والأكاديميين، بذريعة اعتقال شخصٍ لم يكن أصلًا من بين الحضور؟.

– إن حادثة اقتحام الجلسة الحوارية التي نظّمها المرصد العراقي للديمقراطية، بالطريقة التي جرت بها وفي فندق الرشيد، تكشف عن خللٍ جسيم في توظيف العلاقة مع الأجهزة الأمنية، واستخدامها خارج سياقها المهني الصحيح.

– تمثل هذه الحادثة، عداءً للأنشطة المدنية السلمية التي تضطلع بها النخب المثقفة، في إطار مسؤوليتها المحمودة تجاه القضايا العامة – وفي مقدمتها قضية الديمقراطية في العراق، بما تمثله من هدفٍ سامٍ بذل العراقيون من أجله الغالي والنفيس.

– نأمل من المؤسسات القضائية، وإدارة الاجهزة الأمنية، أن يكون لها موقف واضح ومسؤول حيال ماحصل. ليشكل رادعا ضد هذه السلوكيات المشينة على المستويات كافة.

الصحفي اميل ناجي:

– ما شهدناه من تعطيل لأعمال مؤتمر مدني تحضيري في بغداد، يمثل مؤشراً يستوجب التوقف عنده، خصوصاً حين يتجاوز الضجيج الرقمي حدود الفضاء الإلكتروني، ويتحول إلى وسيلة ضغط مؤثرة في الميدان، بما قد ينعكس على العمل المدني والسياقات القانونية والمؤسسية.

– التعامل مع هذه الظاهرة مسؤولية مؤسسات الدولة المعنية، عبر رصد أدواتها ومصادرها، والتحقق من التجاوزات، ومساءلة من تثبت مسؤوليته عنها وفق القانون، بما يحمي الأفراد والمؤسسات ويصون حرية التعبير، ويمنع استخدام الفضاء الرقمي للضغط على مؤسسات الدولة أو تعطيل العمل المدني.

– تكمن خطورة هذه الظاهرة في إمكانية إقصاء الأصوات التي تتعامل مع الشأن العام وفق القانون والدستور، واستبدال الحوار الديمقراطي بخطاب يقوم على فرض المواقف بالصوت الأعلى، مستفيداً من الفضاء الرقمي وبعض الصفحات والحسابات غير الموثقة في توسيع حملات الضغط.

الإعلامية فاطمة الزهراء:

– ما جرى في جلسة مرصد مراقبة الديمقراطية، ليس مجرد غوغائية عابرة، بل مشهدٌ مخيف لما يحدث حين يعتقد أحدهم أن صوته وتحريضه يمنحانه سلطة على الدولة!

– أن تُقتحم جلسة مدنية، ويُرهب الحاضرون فيها، وتُستدعى قوة أمنية بسبب ضجيج فرد أو نفوذه، هذا يشكل اختبار واضح لهيبة الدولة امام من يريد أن يجعل من الصراخ قانونا ومن الفوضى وسيلة لفرض الارادة.

– المشكلة ليست في شخصٍ تجاوز حدوده فحسب، المشكلة في أن يتحول هذا التجاوز إلى سابقة، أن يصبح بإمكان أي غوغائي أن يرفع صوته، يحرّض، ثم يجد من ينفّذ.

– حين يصبح الأعلى صراخًا هو الأعلى سلطةً، فاعلموا أن الديمقراطية لا تُنتهك فقط… بل يجري تفريغها من الداخل.

الناشطة السياسية أميرة الجابر:

– هذه الجلسة كانت اختبار حقيقي لكذبة “الديمقراطية” التي يرفعونها.. هم يقمعون التظاهرات، يقمعون الاصوات الناقدة، ويروعون التجمعات النخبوية، ويكممون الأفواه الرافضة للتدجين، ثم يقولون نحن ديمقراطيون.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35475}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">