يفتح في علامة تبويب جديدة

تقارير سردية: المليارات السنوية لطباعة المناهج تثير تساؤلات بشأن “التدوير” والأسعار والعقود الخارجية وإقصاء المطابع العراقية

المليارات السنوية لطباعة المناهج تثير تساؤلات بشأن “التدوير” والأسعار والعقود الخارجية وإقصاء المطابع العراقية

تتكرر ذات المشكلة وذات الأسئلة المرتبطة بها كل عام. ماهي جنسية وطبيعة الشركات التي تطبع الكتب، وأسعار الطباعة وجودتها، ومواعيد اكمال الطبع والتوزيع، ومعها تتكرر الاتهامات بوجود فساد أو تواطؤ في إدارة عقود الطباعة، وإحالة عقود إلى شركات أجنبية رغم وجود عروض من شركات عراقية بكلف أقل

مع بداية كل عام دراسي، يبدأ أبو حسام، 43 عاماً، رحلة البحث عن الكتب المدرسية لأطفاله الثلاثة، إذ لا يتلقى أبناؤه دائماً ما يحتاجونه في مدارسهم، أو يحصلون عليها بوقت متأخر، فيضطر إلى البحث عن الكتب الناقصة وشرائها من خارج المدرسة حتى يتمكنوا من متابعة دروسهم.

يقول أبو حسام إن المشكلة تتكرر مع بداية كل عام دراسي، رغم أن توفير الكتب المدرسية يفترض أن يكون من مسؤوليات وزارة التربية، التي تخصص الحكومة لها مبالغ سنوية لطباعة المناهج وتجهيزها وتوزيعها على الطلبة.

ومع اقتراب العام الدراسي 2026-2027، حددت وزارة التربية يوم 20 أيلول/سبتمبر 2026 موعداً لبدء دوام الطلبة، فيما تبدأ الهيئات التعليمية والتدريسية دوامها في الأول من الشهر نفسه.

وفي الفترة التي سبقت بدء الدراسة، أعلنت لجنة التربية النيابية التوصل إلى اتفاق مع وزير التربية يقضي بأن تتم طباعة كتب العام الدراسي الجديد داخل العراق حصراً، وتسليمها إلى الطلبة قبل بدء الدوام.

لكن وثيقة صادرة عن وزارة التربية، في الثالث من أيلول/ 2026 تكشف أن الوزارة فتحت باب المنافسة أمام الشركات المحلية والأجنبية لطباعة وتجهيز الكتب المدرسية للعام الدراسي نفسه. بمعنى اللجوء مجددا الى شركات أجنبية لطباعة المناهج.

وبحسب “وثيقة المناقصة” فقد دعت الوزارة الشركات المؤهلة إلى تقديم عروضها لطباعة وتجهيز الكتب، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 2026، الذي خولها اعتماد أسلوب المناقصة العامة لهذا الغرض.

189

وقدرت الوزارة الكلفة الإجمالية للمناقصة بـ49 ملياراً و991 مليوناً و690 ألفاً و686 ديناراً، موزعة على 26 جدولاً، مع إمكانية تجزئة المناقصة، وحددت مدة التجهيز بـ30 يوماً تقويمياً تبدأ من تاريخ توقيع كل عقد.

كما سمحت الوزارة للشركات المحلية والأجنبية الرصينة، وشركات القطاعين العام والخاص، بالمشاركة في المناقصة، شريطة استيفاء متطلبات التسجيل والاختصاص المحددة في وثائقها.

189
189

وبينما كان يفترض أن تكون الكتب قد وصلت إلى المدارس قبل بدء العام الدراسي، كما أعلنت لجنة التربية، يتضح من وثيقة المناقصة بأن عملية شراء وطباعة الكتب ما تزال في مرحلة الإعلان الأولي .

في يوم الخميس 3 أيلول سبتمبر، صدر توجيه جديد وهذه المرة من رئيس الحكومة، للتسريع في انجاز الكتب وربما لتخفيف الانتقادات المتعلقة بالاعتماد على الشركات الأجنبية. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن رئيس الحكومة علي الزيدي “وجّه بشمول الشركات والمطابع المحلية والأجنبية في طباعة الكتب والمناهج المدرسية لجميع المراحل الدراسية”.

وأوضح، أن “التوجيه يأتي لتوسيع المشاركة في عملية الطباعة، بما يسهم في تعزيز التنافسية، وتحسين جودة المطبوعات، وضمان سرعة إنجاز وطباعة المناهج الدراسية، وتوفيرها في الوقت المناسب للطلبة”.

اتهامات تتكرر منذ سنوات

تتكرر ذات المشكلة وذات الأسئلة المرتبطة بها كل عام منذ نحو عقدين من الزمن. ماهي جنسية وطبيعة الشركات التي تطبع الكتب، وجودة الطباعة وأسعارها اذا ما كانت مبالغة، ومواعيد انتهاء الطبع والتوزيع.

ومعها تتكرر اتهامات موجهة لمسؤولين في وزارة التربية بالتقصير أو التواطؤ في إدارة عقود طباعة المناهج، وبإحالة عقود إلى شركات أجنبية رغم وجود عروض من شركات عراقية بكلفة أقل وبجودة مماثلة، مشيرين الى عقود غير مبررة وهدر في المال العام، وإضعاف لقطاع الطباعة المحلي.

الأمر لا يتوقف عند تلبية حاجة الوزارة من الكتب، بل تحقيق منافع. يقول النائب عن كتلة إشراقة كانون، محمد جاسم الخفاجي، إن هناك تعمداً من قبل بعض المسؤولين في وزارة التربية، في عدم تسليم الطلبة الكتب والمستلزمات الدراسية في مواعيدها رغم وجود كميات منها في مخازن الوزارة وبعض المديريات، معتبراً أن ذلك “يهدف إلى إتاحة المجال لطباعة أكبر عدد ممكن من الكتب وتحقيق منافع مالية”.

ويستشهد الخفاجي بمشكلة طباعة كتب اللغة الإنجليزية، متسائلاً عن إصرار وزارة التربية، بحسب قوله، على إحالة مناقصة الطباعة إلى شركة “دار غارنيت” اللبنانية، رغم وجود شركات عراقية تقدم عروضاً بكلف أقل.

ولا يكتفي الخفاجي بانتقاد المناقصة الحالية، بل يشير إلى تجربة سابقة مع الشركة نفسها، قائلاً إنها حصلت على عقد لطباعة كتب اللغة الإنجليزية للعام الدراسي 2025، لكنها لم تستكمل تجهيز الكتب حتى الآن، بحسب قوله.

ويرى النائب أن استمرار البحث عن شركات أجنبية لطباعة المناهج يثير تساؤلات، خصوصاً أن الحكومة أنفقت خلال السنوات الماضية نحو 130 مليار دينار لتأهيل شركة النهرين العامة لطباعة وإنتاج المستلزمات التربوية، معتبراً ما يجري “تخبطاً حكومياً وفساداً مستشرياً”.

هذه الاتهامات لا تقف عند حدود طباعة الكتب في العامين المنصرمين، إذ تظهر وثائق رسمية تعود إلى سنوات سابقة، وقائع مثيرة “لشكوك فساد” تتعلق بعقود طباعة المناهج مع شركات لبنانية.

تكشف وثيقة صادرة عن مكتب المفتش العام في وزارة التربية عام 2018 عن صفقة لطباعة منهج اللغة الإنجليزية مع شركة “دار غارنيت” اللبنانية.

وبحسب الوثيقة، وجهت وزارة التربية دعوة إلى الشركة لطباعة منهج اللغة الإنجليزية للعام الدراسي 2018، بواقع 24 عنوان كتاب، وبكلفة بلغت 38 مليار دينار، رغم تقدم شركات محلية بعروض لطباعة المنهج نفسه بقيمة 29 مليار دينار، بفارق بلغ تسعة مليارات دينار.

وتضيف الوثيقة أن الواقعة أثارت شبهات فساد وهدر في المال العام، وهو ما دفع الجهات الرقابية إلى تتبع تفاصيل الصفقة وآلية إحالتها.

وثيقة أخرى صادرة عن جهاز المخابرات الوطني، وموجهة إلى وزارة التربية في 2 نيسان/أبريل 2017، أشارت إلى عدم وجود عنوان أو مقر فرع معروف لشركة دار غارنيت للنشر التربوي داخل العراق، كما ذكرت أن رأسمال الشركة يبلغ 2500 باوند، أي ما يقارب 3500 دولار أمريكي، وأشارت إلى وجود سماسرة وموظفين داخل وزارة التربية يتعاملون معها، بحسب ما ورد في الوثيقة، كما أشارت الوثيقة إلى وجود هدر بالمال العام في الصفقة محل المتابعة.

189

وتتجاوز آثار هذه العقود حدود قيمة المناقصات نفسها، وفق ما يقوله عاملون في قطاع الطباعة ومتابعون للملف.

فقد أدى توجه المؤسسات التعليمية العراقية بطباعة المناهج خارج البلاد، إلى تراجع نشاط المطابع المحلية وإغلاق العشرات منها، بعدما كانت تشغل آلاف العاملين، وفق مدراء مطابع.

ويقول منتقدو هذا التوجه إن التعاقد مع مطابع في دول مثل إيران ولبنان والأردن أضعف قدرة السوق المحلية على المنافسة، فيما يبرر مسؤولون حكوميون اللجوء إلى الطباعة الخارجية بانخفاض كلفتها مقارنة بأسعار الطباعة داخل العراق، وهو ما يخالف ما تكشفه بعض الوثائق.

وفي السياق نفسه، اتهم عضو الغرف التجارية العراقية الأسبق محمود الدليمي وزراء لم يسمهم بـ”التنسيق مع مطابع خارجية لهم اتصال بها، وإرساء عقود الطباعة عليهم بمئات ملايين الدولارات”، قائلاً إن لهم نسباً في كل عقد، ومعتبراً أن هذا النهج أدى إلى “تدمير قطاع المطابع العراقية”.

البرلمان يعيد فتح ملف العقود

مع توالي الاخفاقات والشبهات في عقود طباعة الكتب المنهجية، عاد مجلس النواب في 8 آب/أغسطس 2026 إلى فتح الملف، مطالباً وزارة التربية بتوضيح آلية استمرار عقود إعادة طباعة الكتب، والتحقيق في إخفاقات السنوات السابقة.

وجاءت مطالبة المجلس في وثيقة رسمية أشارت إلى ما وصفته بـ”المخالفات في استمرار عقود إعادة طباعة الكتب المدرسية”، متسائلة عن جدوى إعادة طباعة مناهج لم تطرأ عليها، بحسب ما ورد في الوثيقة، سوى تغييرات محدودة، وما يترتب على ذلك من إنفاق مبالغ كبيرة من المال العام.

ولم يتوقف المجلس عند جدوى إعادة الطباعة، بل وضع أمام الوزارة سؤالاً آخر يتعلق بوجهة هذه الأموال، إذ كشفت الوثيقة عن تخصيص نحو 50 مليار دينار لطباعة المناهج خلال عام 2026، رغم وجود شركة النهرين العامة لطباعة وإنتاج المستلزمات التربوية.

وطلب مجلس النواب من وزارة التربية توضيح أسباب استمرار طرح المناقصات أمام الشركات المحلية والأجنبية، والإجراءات التي اتخذتها بشأن عقود الطباعة السابقة والإخفاقات التي رافقتها، وما إذا كانت قد فتحت تحقيقات بشأنها.

كما طلب المجلس توضيح الجدوى الاقتصادية من عقود المشاركة التي تبرمها شركة النهرين العامة مع شركات القطاع الخاص، وأسباب إحالة بعض عقود الطباعة إلى شركات حكومية لا تملك القدرة على تنفيذها قبل إعادة إحالتها إلى شركات من القطاع الخاص.

وامتدت الأسئلة إلى آلية المشاركة في المناقصات نفسها، إذ طلب المجلس توضيح أسباب قصر المشاركة على الشركات، دون إتاحة المجال للمطابع ودور النشر ذات القدرة الإنتاجية.

وفي ختام الوثيقة، طلب مجلس النواب تزويده بجميع الأوليات والعقود المبرمة بين عامي 2016 و2026 والمتعلقة بطباعة الكتب المدرسية، بهدف التدقيق في طبيعة هذه التعاقدات والتحقق من مدى توافقها مع القوانين والتعليمات النافذة.

189

فارق مالي يثير أسئلة حول كلفة الطباعة

لم تقتصر الأسئلة التي أثيرت حول مناقصة طباعة الكتب المدرسية على الجهة التي ستتولى تنفيذها أو آلية إحالة العقود، بل امتدت إلى حجم الإنفاق نفسه، ومدى حاجة الوزارة إلى طباعة كميات جديدة من الكتب، في ظل وجود كتب مسترجعة ومخزونة يمكن إعادة استخدامها.

وبعد إعلان وزارة التربية عن مناقصة طباعة وتجهيز الكتب للعام الدراسي 2026-2027، بقيمة تقارب 50 مليار دينار، أصدر تجمع الاقتصاديين العراقيين بياناً أثار فيه ما وصفه بـ”هدر تراكمي ولعبة تدوير”، متسائلاً عن الأسس التي اعتمدتها الوزارة في تحديد الكميات والكلفة التقديرية للمناقصة.

ويرى التجمع أن تقدير الاحتياجات لا ينبغي أن يقوم على طباعة كتب جديدة بالكامل، من دون احتساب الكتب التي تستعيدها الوزارة سنوياً من الطلبة والتلاميذ، والتي يمكن إعادة استخدامها في الأعوام اللاحقة، ما لم تكن تالفة أو غير صالحة.

ولتوضيح حجم الفارق الذي يمكن أن ينتج عن اعتماد نظام لإعادة تدوير الكتب، يقدم المختصون في التجمع نموذجاً حسابياً، فوفق افتراضهم، إذا تغيرت المناهج بالكامل مرة كل ثلاث سنوات، فإن إجمالي الإنفاق على الطباعة خلال هذه المدة قد يصل إلى نحو 150 مليار دينار.

في المقابل، يقول التجمع إن اعتماد نظام تدوير فعال، وطباعة الكتب التالفة فقط، والتي يقدر نسبتها بنحو 25 في المائة سنوياً، يمكن أن يخفض الكلفة خلال السنوات الثلاث إلى نحو 37.5 مليار دينار، بفارق يقارب 112.5 مليار دينار، وهو مبلغ يقول المختصون إنه يمكن أن يوجه إلى ترميم وبناء عشرات المدارس.

ولا يضع التجمع علامات استفهام على حجم الإنفاق وحده، بل على طريقة طرح المناقصة وتوقيتها أيضاً، فبحسب إعلانها، حددت الوزارة يوم 5 آب/أغسطس 2026 موعداً لطرح المناقصة وإغلاقها في اليوم نفسه، وهو ما اعتبره المختصون عاملاً قد يحد من فرص المنافسة، خصوصاً أن المناقصة تتعلق بعقود تصل قيمتها إلى نحو 50 مليار دينار.

ويرى التجمع أن المدة المحددة ينبغي أن تتيح للمطابع والشركات المتخصصة وقتاً كافياً لإعداد عروضها الفنية والمالية، بما يضمن تكافؤ الفرص والمنافسة على السعر والجودة.

كما يطالب المختصون وزارة التربية بالكشف عن نسبة الكتب التي ستتم طباعتها حديثاً مقارنة بالكميات المسترجعة والمخزونة، وتوضيح الأسس التي اعتمدتها في احتساب الاحتياج الفعلي، إلى جانب تحديد معايير واضحة لجودة الطباعة، ولا سيما نوعية الورق والأغلفة، حتى لا يتحول خفض الكلفة إلى تراجع في جودة الكتب المدرسية.

وأكدت وزارة التربية، في منتصف شهر آب أغسطس، اعتماد خطة جزئية لطباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي الجديد، في ظل خفض التخصيصات المالية، مع الاستفادة من الكتب المسترجعة من المدارس لتغطية جزء من الاحتياجات.

اتهامات للسامرائي بتحويل عقود الطباعة إلى الخارج

تتسق هذه الأرقام مع ما يصفه مختصون ونواب بأنه تفاوت كبير في كلفة طباعة الكتب المدرسية خلال السنوات الماضية، إذ يقول عضو لجنة التربية النيابية مصطفى عبد الهادي إن كلفة طباعة الكتب المدرسية خارج العراق، منذ عام 2003 وحتى عام 2025، لم تكن تقل عن 120 مليار دينار سنوياً، بينما لا تتجاوز الكلفة في العام الحالي 50 مليار دينار، بحسب تقديره.

ويضيف عبد الهادي أن “الفارق الكبير في الكلفة يعكس حجم الهدر الذي استنزف المال العام لسنوات”، معتبراً أن خفض كلفة الطباعة يمثل خطوة باتجاه تعزيز الاقتصاد العراقي وإبقاء الأموال داخل البلاد.

ويرى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من محاربة الفساد وحماية المال العام وتوجيه الموارد لخدمة الطلبة والمؤسسات التربوية، والتي تتقاطع مع ما وصفه بـ”عمليات السرقة المنظمة” التي ترتبط بهذا الحزب أو ذاك.

وخفض الكلفة الحاصل مؤخرا، يجب ان لا يغلق باب التحقيق في العقود السابقة والجهات التي استفادت منها، رئيس تحالف الاقتصاد العراقي عدي العلوي يتهم رئيس تحالف “العزم” مثنى السامرائي المعتقل حالياً بتهم فساد، بالوقوف وراء صفقات طباعة سابقة، ويحمله مسؤولية ما يقول إنه إغلاق أكثر من خمسة آلاف مطبعة عراقية كانت توفر فرص عمل لنحو مليون عامل.

ويقول العلوي إن السامرائي كان يحول عقود الطباعة إلى شركات قال إنها تابعة له في الأردن ولبنان وتركيا وإيران، مضيفاً أن هذه الشركات، بحسب وصفه، استنزفت الموازنة العراقية بمليارات الدنانير، فيما خرجت الأموال إلى خارج البلاد.

وفي سياق متصل، يوجه الناشط المدني منتظر الزيدي اتهامات إلى رجل أعمال لبناني ساهمت شركته بطباعة الكتب، قائلاً إنه يتمتع بنفوذ واسع في وزارة التربية من خلال صفقات تقدر بعشرات مليارات الدنانير.

ويشير الزيدي، على وجه الخصوص، إلى ملف التعاقد بين وزارة التربية وشركة “دار غارنيت”، ويصفه بأنه من أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع طباعة الكتب المدرسية.

وبحسب الزيدي، تشير التقارير والوثائق التي يقول إنها متوفرة، إلى أن قيمة بعض العقود تراوحت بين 27 و38 مليار دينار عراقي للدفعة الواحدة من الكتب، التي تضم نحو 24 إلى 25 عنواناً.

ويضيف أن مطابع عراقية قدمت، وفق وثائق مسربة، عروضاً تقل بنحو 8 إلى 10 مليارات دينار عن قيمة العقد الذي أُحيل إلى الشركة الأجنبية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن آليات التقييم وأسباب استبعاد العروض الأقل كلفة.

ويقول الزيدي إن هذه الوقائع دفعت إلى اتهامات سياسية بأن قرارات الإحالة لم تكن مهنية بالكامل، وإنما تأثرت بضغوط ونفوذ داخل الوزارة.

وزارة التربية ترد

في مقابل هذه الاتهامات، تنفي وزارة التربية أن تكون إجراءات طباعة الكتب المدرسية للعام الجاري، قد خضعت لمعايير غير مهنية، وتؤكد أن الإحالات تمت وفق ضوابط فنية وقانونية ومالية.

ففي 7 آب/أغسطس 2026، أصدرت الوزارة بياناً قالت فيه إن إجراءات طباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي تجري وفق ضوابط وتعليمات واضحة وشفافة، بما يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة والكفاءة.

وأوضحت الوزارة أنها شكلت لجاناً مختصة للتحقق ميدانياً من إمكانات المطابع والشركات المحلية وقدرتها على تنفيذ متطلبات الطباعة، مؤكدة أن الجودة تمثل المعيار الأساسي في إحالة العقود والعطاءات، التي قالت إنها تخضع لمعايير فنية وقانونية ومالية معلنة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على المال العام.

وبحسب الوزارة، فإن المبلغ المخصص لطباعة الكتب المدرسية هذا العام لا يتجاوز نحو ثلث المبالغ التي كانت تخصص لهذا الملف في السنوات السابقة، مع الأخذ في الاعتبار أعداد الطلبة.

وأشارت إلى أن إعادة تدوير الكتب المستخدمة سابقاً تأتي ضمن إجراءات ترشيد الإنفاق، مع الحفاظ على جودة المنتج النهائي.

وجددت وزارة التربية تأكيد التزامها بالشفافية في جميع إجراءاتها، وحرصها على إنجاز ملف طباعة الكتب المدرسية ضمن التوقيتات المحددة لانطلاق العام الدراسي.

*انجزت المادة تحت إشراف شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية

المزيد عن تقارير سردية

تقارير سردية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35456}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">