يفتح في علامة تبويب جديدة

متابعات: أزمة البنزين تتصدر المشهد العراقي كاشفة عن كذبة “الاكتفاء الذاتي” واستمرار سوء ادارة القطاع

أزمة البنزين تتصدر المشهد العراقي كاشفة عن كذبة “الاكتفاء الذاتي” واستمرار سوء ادارة القطاع

تعكس الطوابير الطويلة للسيارات المنتظرة لتعبئة الوقود، من جهة "فشل فاضح" للحكومات السابقة رغم الموازنات الانفجارية والتخصيصات الضخمة للقطاع النفطي في ظل فساد القوى النافذة فيها، ومن جهة ثانية غياب الشفافية في اعلان الحقائق بما فيها استمرار الاستيراد، والعجز عن إدارة الأزمات عند حصولها.

شهدت محطات تعبئة الوقود في العديد من مناطق العراق، بين 3 و5 أيلول/ سبتمبر، طوابيرا طويلة من السيارات المنتظرة، في مشهد عكس حجم أزمة الوقود المستمرة دون حلول، والتي حاولت الجهات الرسمية نفيها، قبل ان تعترف بها نتيجة ازدياد الطوابير في بغداد وبعض محافظات وسط وجنوب البلاد.

الانتظار في طوابير التزود بالوقود، أثار غضب ملايين العراقيين، وطرح أكثر من سؤال:

– كيف يمكن لبلد ينتج نحو أربعة ملايين برميل نفط يوميا، أن يظل عاجزا طوال عقدين من الزمن، عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية وانهاء عمليات استيرادها من خارج البلاد؟!

– ولماذا كانت الحكومات السابقة، وآخرها حكومة محمد شياع السوداني، تكذب، عندما كانت تعلن عن انهاء الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية؟!

ماذا قالت الحكومة السابقة؟

في الرابع من تشرين الثاني 2025، ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، ان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (حينها) وجه بإيقاف استيراد البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي منها.

نص خبر (واع)

ذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، أنه “بعد الجهود الكبيرة التي استمرت للسنوات الثلاثة الماضية والتي أسفرت عن تشغيل مصافي النفط الجديدة ضمن خطة تحقيق الاكتفاء الذاتي، ولوصول انتاجنا المحلي من (البانزين ، زيت الغاز (الكاز)، النفط الابيض) الى كميات تزيد عن معدلات الاستهلاك المحلي، وجه رئيس مجلس الوزراء بإيقاف الاستيراد لهذه المنتوجات”. وأضاف البيان:”على وكيل التوزيع وشركة توزيع المنتجات النفطية ضبط الاستهلاك الداخلي وتحويل الفائض للتصدير”.

من الشمال الى الجنوب

أزمة المشتقات النفطية وعلى رأسها البنزين، بدأت في إقليم كردستان قبل أسابيع، نتيجة توقف الامدادات من ايران بما فيه “محسنات البنزين”، مسببة تصاعدا غير مسبوق في الأسعار بكافة مدن كردستان وبلوغها أرقاما تأريخية (تجاوزت للنوع العادي الـ1000 دينار وللمحسن الـ1800 دينار للتر الواحد).

أزمة البنزين في كردستان التي بدت مرتبطة بالأسعار أكثر من توفر الكميات، انتقلت وبشكل نسبي الى محافظتي كركوك ونينوى المحاذيتان للاقليم، قبل ان تمتد لاحقا الى محافظات أخرى.

كل ذلك نتيجة تراجع الواردات القادمة عبر دول الخليج الى العراق بسبب الحرب الأمريكية الايرانية، في ظل فشل المصافي العراقية في انتاج الكميات الكافية لتلبية حاجة السوق المحلية، رغم الاعلانات الحكومية عن الاكتفاء الذاتي.

غياب الشفافية وفشل ادارة الأزمات

وتعكس الطوابير الطويلة للسيارات المنتظرة لتعبئة الوقود، من جهة “فشل فاضح” للحكومات السابقة رغم الموازنات الانفجارية التي اعلنتها والتخصيصات الضخمة للقطاع النفطي في ظل فساد القوى النافذة فيها، ومن جهة ثانية غياب الشفافية في اعلان الحقائق، والعجز عن إدارة الأزمات عند حصولها.

ويعتمد العراق على صادراته النفطية لتأمين نحو 90 في المئة من إيرادات موازنته، فيما يمر معظم نفطه المصدر عبر مضيق هرمز الذي يشهد صراعا أمريكا ايرانيا لفرض السيطرة عليه. وهو ما أثر على عمليات تصدير النفط والايرادات المستحصلة، فضلا عن استيراد مختلف السلع بما فيها المشتقات النفطية.

أزمة تجهيز الكاز

ورافق أزمة البنزين، نقص حاد في تجهيز “الكاز” للمركبات الكبيرة، ما تسببت بتشكل طوابير أمام محطات الوقود وزحامات مرورية في عدد من شوارع وجسور العاصمة، بالتزامن مع إغلاق عشرات المحطات.

وكان وزير النفط باسم محمد العبادي، قد أكد، يوم الجمعة (4 أيلول/ سبتمبر) العمل على معالجة النقص الحاصل في مادة البنزين، مشيرا الى أن شحنات من البنزين ستصل قريبا للعراق. وطمأن المواطنين بأن الوزارة تعمل على معالجة ما وصفه “بالنقص المؤقت”.

وبحسب الوزير، يبلغ معدل استهلاك البنزين نحو 33 مليون لتر يومياً، ويرتفع إلى نحو 38 مليون لتر يومياً عند حصول قلق لدى المواطنين.

ووصف الوزير مستوى الاستهلاك الحالي بأنه مرتفع ومبالغ فيه، معلناً أن الوزارة تدرس اعتماد البطاقة الوقودية بوصفها إحدى الأدوات الممكنة لتنظيم الاستهلاك وضمان توزيع الكميات المتاحة بصورة أكثر انضباطاً وعدالة.

فجوة بين الانتاج والاستهلاك

وزارة النفط العراقية، كانت أكثر وضوحا، وذكرت أن الازدحام في محطات الوقود ناتج عن فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وأشارت إلى اتخاذها إجراءات لمعالجة نقص إمدادات البنزين وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.

ويستورد العراق، رغم كونه ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك” مشتقات نفطية من دول خليجية كالكويت والامارات، اضافة الى ايران، لتلبية الطلب المحلي، إذ لا تنتج مصافيه كميات كافية من البنزين لتلبية احتياجات 8.5 مليون سيارة.

المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي:

– الوزارة لجأت، نتيجة الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، إلى الاستيراد من خارج العراق، حيث تعتمد على تعويض النقص الحاصل عن طريق الشحنات الاستيرادية من المنافذ البحرية.

– الصراع الدائر في المنطقة يتسببان بإشكالات لوجستية لحركة الناقلات، مما يؤخر وصولها أو رسوها في الموانئ العراقية، وهناك ناقلة واحدة حالياً تم التعاقد معها، بسبب سوء الأوضاع الأمنية في المنطقة.

– عملية تفريغ الناقلة وتوجهها مرة أخرى للتحميل والعودة تستغرق وقتاً، مما يسبب نقصاً في إمداد محطات التعبئة، والوزارة اتخذت خطة للاستعانة بأكثر من ناقلة، لمنحها مساحة أكبر للمناورة وتعزيز الكميات الواصلة.

تداعيات مالية نتيجة فشل تحقيق الاكتفاء

وفي وقت يتحمل فيه المواطن العراقي، مشقة الانتظار لساعات للتزود بالوقود، نتيجة فشل الاحزاب الحاكمة في ادارة القطاع الاهم في الدولة، وتغلغل الفساد في مفاصله، وحصول سرقات مليارية في الشركات والمصافي النفطية، كما أظهرته التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي، فانها تكبد الدولة خسائر مالية كبيرة، نتيجة الاستيراد، كما يوضحها الباحث في الشؤون الاستراتيجية حسين عمران:

– الازمة الحالية حصلت بسبب تعثر الاستيراد، لأن البنزين المستورد يأتي من الإمارات/الفجيرة أو من شحنات آسيوية تمر عبر الخليج، فأي نقص في الناقلات العاملة أو ارتفاع في كلف التأمين أو تأخير في المرور يمكن أن يؤخر وصول الشحنات إلى خور الزبير.

– العراق استورد (118,298) طن بنزين في الربع الأول من 2026، والاستيراد تم عبر مناقصات تطرحها “سومو” لتجهيز البنزين بنظام CIF إلى ميناء خور الزبير، وتعدّ الإمارات، وخصوصا منظومة تجارة الوقود في الفجيرة، هي من أهم مراكز توريد/تجارة البنزين المتجه للعراق.

– طن البنزين يعادل تقريبا 8.5 برميل بحسب الكثافة، لذلك عند سعر 108.4 دولار/برميل × 8.5 الناتج 921 دولار للطن. وعند سعر الفجيرة 113.75 × 8.5 يكون الناتج 967 دولارا للطن. لكن العراق يشتري CIF (يعني واصل للميناء والشركة تتحمل اجور النقل والتأمين) لخور الزبير، وبالتالي يضاف لها كلف: الشحن البحري + التأمين + علاوة المورد/التاجر، لذلك يتراواح سعر شحنة البنزين العادي وفق ظروف السوق في آب 2026 بين 950–1,050 دولار للطن تقريبا.

– اذا تم تحويله إلى اللتر (طن البنزين يعادل نحو 1,350 لتر):

950 ÷ 1,350 = 0.704 دولار/لتر

1,000 ÷ 1,350 = 0.741 دولار/لتر

1,050 ÷ 1,350 = 0.778 دولار/لتر

أي أن البنزين المستورد يمكن أن يصل إلى ميناء خور الزبير بحوالي 70–78 سنت للتر، وبسعر صرف رسمي يقارب 1,310 دينار/دولار.

– إذا كانت الدولة تبيع البنزين العادي للمستهلك بـ450 دينار للتر بينما تستورد اللتر فعليا بنحو 900–1,000 دينار، فالدعم الضمني لكل لتر مستورد قد يبلغ 450–550 دينارا . أما البنزين المحسن الذي يباع بسعر أعلى، فالفجوة تصبح أصغر بكثير.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35470}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">