

تتفاقم الأزمات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة علي الزيدي، وعلى رأسها أزمة التصعيد الأمني مع رفض الفصائل الموالية لايران تسليم سلاحها، الى جانب العجز عن دفع رواتب الموظفين، حيث لم يتلق موظفون منذ 45 يوما رواتبهم.
وتأتي أزمة الرواتب، في أعقاب توقف صادرات النفط العراقية، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، والحصار التي تفرضه طهران على ناقلات النفط بما فيها العراقية عبر مضيق هرمز، على الرغم من أن الاطار التنسيقي المقرب من ايران هو من يقود الحكومة العراقية، وبوجود فصائل عراقية تقاتل الى جانب ايران.
وهو ما يفرض سؤالا حرجاً، يردده الكثيرون في وجه الاطار والفصائل: “لماذا على العراق مراعاة مصالح ايران، في حين هي لا تلتفت لمصالح العراق وتأمين قوت شعبه؟”.
مكاشفات ووقائع:
المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي:
“العراق تلقى تأكيدات مباشرة من الرئيس الإيراني بأن صادرات النفط العراقية ستُستثنى من القيود المفروضة على المرور عبر مضيق هرمز. إلا أن هذه التأكيدات لم تُترجم بعد إلى إجراءات عملية، إذ لا تزال ناقلات النفط العراقية غير قادرة على الاستفادة من الاستثناء المعلن”.
– “الجانب الإيراني أبلغ العراق بأن تطبيق استثناء فعلي لصادراته النفطية قد يُضعف من قيمة مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في ظل التوترات الإقليمية”.
صادرات محدودة وازمة متفاقمة:
خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، تمكن العراق من بيع نحو 32 مليون برميل من النفط، بإيرادات 2.3 مليار دولار. ويمثل هذا انخفاضاً كبيراً مقارنةً بنحو 3.5 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وأدى ذلك إلى غرق البلاد في أزمة مالية حادة، معها تعثر دفع رواتب نحو 8 مليون موظف ومتقاعد، حيث وصل العجز في تأمينها الى أكثر من 5 مليارات دولار، مع توالي تحذيرات محللين اقتصاديين بالوصول الى حافة الإفلاس في الأشهر المقبلة وهو ما يدفع عراقيين الى تصعيد انتقاداتهم لايران.
الكاتب والصحافي فلاح المشعل:
– مثل العراق الرئة الاقتصادية لإيران في سنوات حصارها، وقدّم لها كل ما طلبته، وفتح حدوده لملايين الزائرين من دون رسوم تأشيرة، فضلًا عن الضيافة المجانية التي تعكس كرم العراقيين، في حين إيران لا تسمح اليوم بمرور النفط العراقي عبر هرمز، مع ادراكها أن تلك الصادرات تمثّل المصدر الرئيس لمعيشة العراقيين، وأن العراق يمر بأزمة مالية خانقة.
– إيران سوّفت طلب العراق بمرور نفطه، ولم تسمح بمرور ناقلاته بينما مرت ناقلات صينية وكورية ومن جنسيات أخرى. ومواقفها واضحة في التعامل مع العراق، وكيف تستغل موضوع تجهيز الغاز الذي يشتريه العراق منها بأسعار مضاعفة، لكنها عادة ما تجعل منه ورقة ضغط سياسي.
– كل ذلك يؤكد أن إيران دولة استعلائية تتعامل بفوقية وتستثمر في التعاطف الطائفي لدى بعض من العراقيين. فهل يتعلّم العراقيون الدرس، ويجعلون مصلحة وطنهم فوق كل اعتبار؟.
الباحث في الشأن السياسي إحسان الشمري:
– وراء إعلان بغداد، عدم سماح طهران بمرور نفطها، رسالة للعراقيين، تقول إن عدم مرور النفط العراقي بسبب رفض إيران لذلك، هو من تسبب بالأزمة المالية، وان بغداد لا تتحمل المسؤولية.
– طهران ترفض توجهات رئيس الوزراء العراقي الداخلية والخارجية، وتنظر اليها كتهديد لنفوذها داخل العراق. هي تريد ان تقول للزيدي: انها مَن يتحكم بالأمور ولا بد له من العودة اليها، بدل واشنطن غير القادرة على تقديم أي شيء له”.
– طهران تعتقد أن إبداء مرونة مع العراق، من شأنه أن يُضعف ورقة مضيق هرمز التي تعوّل عليها كثيراً كأبرز ادوات الضغط.
وزير النفط العراقي باسم محمد خضر:
– هناك تحركات لمعالجة هذا الملف، عبر حوارات مباشرة مع إيران، لضمان انسيابية حركة الناقلات النفطية. وهناك خطة لتقليل الاعتماد على طرق التصدير التقليدية، من خلال نقل جزء من نفط حقول الجنوب عبر أنابيب الشمال، ضمن الاتفاق العراقي – التركي الذي تم تمديده لمدة عام، وصولاً إلى معدلات تصديرية تتجاوز 700 ألف برميل يومياً.
الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي:
– انقطع تصدير النفط العراقي تقريباً، ولم يتأثر السوق العالمي كثيراً. وإذا عادت إيران لتصدير نفطها وغازها بعد أي اتفاق مع واشنطن، فقد تتراجع أهمية العراق دولياً. لذلك، لا بد من دعم علي الزيدي في تنفيذ طريق التنمية لربط الشرق بالغرب عبر العراق. فهذا المشروع لم يعد خياراً تنموياً، بل ضرورة لحماية مستقبل العراق ومكانته.
المزيد عن متابعات
متابعات اخبارية
متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35130}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">






