متابعات: الرواتب تختنق بين هرمز المغلق وعجز خزينة الحكومة والموظف يدفع الفاتورة

الرواتب تختنق بين هرمز المغلق وعجز خزينة الحكومة والموظف يدفع الفاتورة

دخل العراق المرحلة الاقتصادية الأكثر هشاشة منذ عقدين، بعد أن أقرت الحكومة رسمياً بعجزها عن دفع رواتب الموظفين في الوقت المحدد، ووسط دعوات شخصيات سياسية وخبراء ماليين واقتصاديين للضغط على إيران للإعفائه من قيود مضيق هرمز.

ويعتمد نحو 8 مليون موظف ومتقاعد ومستفيد من الاعانة الاجتماعية على رواتب الحكومة كمصدر دخل رئيسي، فيما تعتمد الحكومة على عائدات النفط بنسبة 90% لتأمين الرواتب والنفقات المختلفة، حيث تستحوذ الرواتب على الحصة الأكبر من الإنفاق الحكومي.

وعلى أثر إغلاق هرمز، ورفض الجانب الإيراني عبور شحنات النفط العراقية، تراجعت الإيرادات المالية للبلاد لتصل إلى 2.5 تريليون دينار، بينما تزيد النفقات على 8 تريليون شهرياً، حيث لم يتلق موظفون منذ 45 يوما رواتبهم. وتعتمد حركة الأسواق بشكل شبه كامل بما يرتبط بها من قطاعات على توزيع الرواتب.

وكشف اعتماد العراق على مضيق هرمز كمنفذ شبه وحيد لصادراته، عن الخطأ السياسي والاقتصادي الكبير الذي وقعت فيه الحكومات السابقة بقيادة الاطار التنسيقي، وباصرار من بعض مسؤوليه، الذين عطلوا انجاز خطوط تصدير بديلة عبر الاردن وتركيا، بحجج غير منطقية.

خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، تمكن العراق من بيع ما يقارب 32 مليون برميل من النفط، بعائدات بلغت 2.3 مليار دولار. ويمثل هذا انخفاضا كبيرا مقارنةً بالتصدير اليومي الذي كان يبلغ أحيانا 3.5 مليون برميل قبل الحرب الأمريكية الإيرانية.

ماذا يقول المختصون عن “الكارثة” والحلول؟:

المستشار المالي للحكومة مظهر محمد صالح:

– أزمة السيولة التي يواجهها العراق لا تعني نقصاً في الأموال أو إفلاس الدولة. الحكومة تمتلك أدوات مالية وإدارية تضمن استمرار تمويل الرواتب والوفاء بالتزاماتها الأساسية. والضغوط الحالية ترتبط بعدم التوازن بين توقيت دخول الإيرادات النفطية إلى الخزينة ومواعيد استحقاق النفقات الشهرية، فضلاً عن ارتفاع الإنفاق العام والتوسع في التعيينات وضعف الإيرادات غير النفطية.

-الحكومة تستطيع ضمان صرف الرواتب عبر إدارة السيولة بكفاءة، ومنح النفقات الأساسية أولوية في الصرف، مع إعادة جدولة بعض النفقات الاستثمارية غير العاجلة، إلى جانب تحسين الجباية، وتقليل الهدر المالي، وتعزيز الإيرادات غير النفطية.

المختصة في الاقتصاد د. سهام يوسف:

– مع تصاعد أزمة السيولة، يقترح البعض بيع عقارات الدولة لتمويل الرواتب والنفقات الجارية. هو يبدو حلاً سريعاً، لكنه اقتصادياً يمثل استهلاكاً لثروة الدولة وليس معالجةً للأزمة. حيث تقتضي الإدارة المالية الرشيدة أن تُموَّل النفقات الجارية، كالرواتب، من الإيرادات الجارية، لا من بيع الأصول الرأسمالية. فالعقار إذا بيع خرج نهائياً من ملكية الدولة، بينما تبقى الرواتب التزاماً يتكرر كل شهر.

– إذا كانت حصيلة البيع تكفي لتغطية شهر أو شهرين من الرواتب، فكيف ستمول الدولة رواتب الأشهر اللاحقة؟ وهل ستبيع مزيداً من العقارات؟ وإذا تكررت الأزمة في العام المقبل، فماذا سيبقى من أملاك الدولة؟

– المقترح يحوّل أزمة سيولة مؤقتة إلى خسارة دائمة في ثروة الدولة. والأسوأ أن الأصول التي تُعرض للبيع تحت ضغط الأزمة، غالباً ما تُباع بأقل من قيمتها الحقيقية، لأن الدولة تكون في موقف تفاوضي ضعيف.

– أزمة العراق ترتبط باعتماد مفرط على النفط، وتضخم في الإنفاق الجاري، وضعف في الإيرادات غير النفطية. وهذه المشكلات تتطلب إصلاح المالية العامة وتنويع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق.

الكاتب الدكتور صادق البهادلي:

-هناك نقاش حكومي وبرلماني بشأن أزمة تأخر صرف الرواتب، هذه المناقشة ترشح عنها مجموعة مقترحات:

– اعتماد دورة صرف تمتد إلى 40 يوماً.

– إعطاء الأولوية للفئات ذات الدخل المحدود.

– بيع أصول الدولة، للخروج من الأزمة المالية.

المقترح الأول يمنح أولوية صرف الرواتب للمتقاعدين وموظفي البلديات والتربية ومستفيدي الرعاية الاجتماعية. ويؤجل صرف رواتب الدرجات الخاصة وأعضاء مجلس النواب وموظفي القصر الجمهوري والأساتذة الجامعيين إلى نهاية الدورة.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35137}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">