متابعات: تحديات ومخاوف على وقع “الانسحاب” الأمريكي من إقليم كردستان

تحديات ومخاوف على وقع “الانسحاب” الأمريكي من إقليم كردستان

تعرض إقليم كردستان العراق، خلال شهر تموز يوليو، الى 88 هجوماً بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين، الى جانب توقف انتاج النفط والغاز، على الرغم من اعلان الاقليم لحياديته في الحرب، ومنعه لقوى المعارضة الكردية الايرانية من التحرك، ورفضه لشن أي هجمات من اراضيه على ايران.

وقعت تلك الهجمات، في ظل وجود منظومات صواريخ باتريوت الأمريكية التي شكلت جزءاً هاماً من الدفاعات الجوية في اقليم كردستان، وبوجود تفاهمات أمريكية كردية بحماية مصالح كردستان.

الآن مع الانسحاب الأمريكي من الإقليم أو اعادة التموضع، وما رافقها من سحب لمنظومات الدفاع وتراجع سقف الدعم الامني للبيشمركة، والحديث عن تحول في السياسات الامريكية واعادة توزيع الادوار بما يؤيد مركزية الدولة، تتباين ردود الفعل بشأن طبيعة الخطوة الأمريكية، وما قد تحمله من تداعيات سياسية وامنية مختلفة. هذا ايجاز لبعض المواقف:

مسؤول في البنتاغون لقناة كردية”:

– “تقوم القيادة المركزية الأمريكية باستمرار، بإعادة تموضع ونشر القوات والمعدات الأمريكية في مواقع أخرى لدعم المهام الموكلة إليها. ومع ذلك، ولأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، فإننا لا نناقش أو نتحدث عن هذه التحركات”.

شبكة الجيوستراتيجي للدراسات:

-الحرب الإسرائيلية–الإيرانية، والتحولات المتسارعة في سوريا، واستمرار التنافس التركي–الإيراني على مناطق النفوذ، وإعادة تموضع الولايات المتحدة، جميعها عوامل تجعل البيئة الأمنية المحيطة بإقليم كردستان أكثر هشاشة مما كانت عليه قبل سنوات. وفي مثل هذه الظروف، يصبح توقيت أي انسحاب عسكري أكثر أهمية من قرار الانسحاب نفسه، لأن المشكلة لا تكمن في المبدأ، بل في البيئة التي سيُنفذ فيها.

– لن يتحدد مستقبل إقليم كردستان فقط بطبيعة علاقته مع بغداد، بل بقدرته على التعامل مع بيئة إقليمية معقدة، تتغير فيها التحالفات بسرعة، وتبقى فيها القضية الكردية جزءاً من حسابات الأمن القومي للدول المجاورة.

– مرحلة ما بعد الوجود الأمريكي يجب ألا تُقرأ فقط باعتبارها تحدياً، بل أيضاً باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي الكردي، وتعزيز المؤسسات، وإنهاء الملفات التي طالما شكلت نقاط ضعف، وفي مقدمتها مسألة توحيد القرار الأمني والعسكري. فكلما كان الموقف الداخلي أكثر تماسكاً، قلت قدرة القوى الخارجية على فرض أجنداتها أو استغلال التباينات الداخلية.

د. محمود عباس – الولايات المتحدة الأمريكية:

-بحسب ما تم التحقق منه حتى 2 آب/أغسطس طرأ بالفعل تحول ملحوظ في الوجود العسكري الأمريكي في الاقليم. مع ذلك هناك فرق بين إغلاق القواعد العسكرية الكبيرة والوجود المباشر والعلني، وبين الانسحاب الأمني والعسكري والاستخباراتي الأمريكي الكامل من العراق وكردستان. فهذان الأمران ليسا مترادفين.

-ما يحدث ليس مجرد نقل معدات أو إعادة تمركز مواقع عسكرية. فالولايات المتحدة تسحب معظم قواتها الثقيلة وتزيل منظومات صواريخ باتريوت التي شكلت لسنوات جزءًا أساسيًا من المظلة الدفاعية المحيطة بمواقعها في إقليم كردستان. وفي الوقت نفسه، تنسحب القوات البريطانية والفرنسية والألمانية بدرجات متفاوتة. إذن، السؤال: هل نشهد بداية انسحاب أمريكي من كردستان، أم تحولًا جذريًا في طبيعة الوجود الأمريكي؟ وماذا سيترك هذا للأكراد؟

– بسبب قربها من إيران ووجود قواعد ومصالح أمريكية فيها، أصبح إقليم كردستان من أكثر المناطق عرضةً لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وهجمات الميليشيات. وبالتالي، لم تعد القواعد الكبيرة مجرد أدوات للقوة، بل أصبحت أهدافًا ثابتة ومكلفة تتطلب أنظمة دفاعية ضخمة لحمايتها.

– في حال توسعت الحرب، قد يواجه الاقليم حرب استنزاف مع الفصائل: مسيّرات، صواريخ محدودة، تهديد المنشآت النفطية والمطارات، ضغط في المناطق المتنازع عليها، ومحاولات استخدام بغداد سياسيًا واقتصاديًا لتقليص هامش القرار الكردي.

– إذا فشلت بغداد في فرض حصر السلاح بيد الدولة، فقد تجد بعض هذه الفصائل نفسها تسعى إلى أدوار وأهداف جديدة للحفاظ على نفوذها. ويمكن أن تصبح كردستان، بأهميتها السياسية والجغرافية، وعلاقتها بالولايات المتحدة والغرب، ونزاعاتها على المناطق المتنازع عليها والنفط والحدود، إحدى ساحات الضغط.

الكاتب ضياء بطرس:

– لا يُعدّ هذا الإجراء مجرد خطوة تقنية أو مؤشراً على تراجع الوجود الأمريكي، بل هو تحرك يحمل في طياته رسائل سياسية وأمنية تعكس واقع المنطقة والعراق على وجه الخصوص، وستتضح آثاره في الأيام المقبلة.

– يمكن فهم هذه الخطوة في جوهرها كأداة ضغط من الإدارة الأمريكية على الحكومة العراقية الحالية، لتحمل مسؤوليتها الدستورية والقانونية والوطنية والأخلاقية في حماية إقليم كردستان، ولا سيما محافظتي أربيل والسليمانية، حيث تتكرر غارات الطائرات المسيّرة يومياً، وذلك من خلال السيطرة على الأسلحة غير المرخصة التي بحوزة الميليشيات العراقية المسلحة الخارجة عن القانون والنظام الأمني والعسكري.

المزيد عن متابعات

متابعات اخبارية

متابعات","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35140}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">