تقارير إخبارية: مبادرة “عراقيون”: معركة العراق الكبرى هي مع منظومة الفساد وليست مع أفراد

مبادرة “عراقيون”: معركة العراق الكبرى هي مع منظومة الفساد وليست مع أفراد

الفساد في ظل القوى المسيطرة على الدولة، تحول من سلوك فرديّ، إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسيّ والمحاصصة الحزبية

دعت مبادرة “عراقيون”، الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، التي بدأت في نهاية حزيران يونيو، حملة لمكافحة الفساد، الى معالجة “البيئة الحاضنة للفساد” وإصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر والبيروقراطية، وتطبيق مبدأ «من أين لك هذا؟» بشكل فوريّ وعلى الجميع بلا استثناء، كشروط أساسية في أي حملة حقيقية لانهاء الفساد، الى جانب “تبنّي الأتمتة والرقمنة في إدارة مؤسسات الدولة”.

وذكرت “عراقيون” التي تضم عشرات النخب السياسية والأكاديمية والنشطاء المدنيين، في بيان، ان معالجة ملفات الفساد الكبرى يجب أن تكون عملًا «يوميًّا»، لا استعراضات موسمية أو انتقائية، وانها يجب ان لا تتوقف عند استهداف “الصغار” فقط وتتجنّب “الكبار”، محذرة من “التسويات وانتقائية الملفات”.

“المبادرة”، التي أعلنت رفضها لمبدأ استرجاع الأموال المسروقة مقابل إسقاط القضايا عن المتهمين قضائياً، أثارت تساؤلا من موقع “مسؤوليتها الوطنية” ومع حجم الفساد المعلن وتورط مئات المسؤولين فيه، وجهته للقضاء والأجهزة الرقابية، عن “أسباب تأخّر تنفيذ الإجراءات بحقّ من تضخّمت ثرواتهم، من المعتقَلين وممّن لا يزالون طليقين، من «الصغار» إلى «الكبار»”.

وحملت “عراقيون” القوى المسيطرة على الدولة، مسؤولية تضخم الفساد، مبينةً، انه تحول من سلوك فرديّ، إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسيّ والمحاصصة الحزبية، بينما فشل نظام “المحاصصة وتقاسم الامتيازات” في بناء الدولة، وأوصل البلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصاديّ.

وخلصت الى القول، ان “معركة العراق الكبرى هي مع منظومة الفساد برمّتها، وليست مع أفراد أو أسماء زائلة. ولن يعود الوطن لأهله إلّا بتفكيك هذه المنظومة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية”.

نص بيان «عراقيّون»

بشأن “فضائح الفساد” والتسويات مع كبار الفاسدين

كشفت عمليات الاعتقال الأخيرة لعدد من أعضاء البرلمان وشاغلي المناصب العليا في الوزارات، وما رافقها من مشاهد صادمة لتكديس الأموال في المنازل وتحت الأرض، أنّ سوء ظنّ الشارع العراقي بالسلطة الحاكمة وعزوفه عن الانتخابات كان في محلّه، بل كان وعيًا مبكرًا.

كما كشفت الاعتقالات نفسها أنّ الفساد قد تحوّل – بسبب القوى المسيطرة على الدولة – من سلوك فرديّ عابر إلى منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة، ترتبط بشبكات النفوذ السياسيّ والمحاصصة الحزبية، بينما فشل نظام “المحاصصة وتقاسم الامتيازات” في بناء الدولة، وأوصل البلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصاديّ.

إنّنا في مبادرة عراقيّون، نلفت أنظار الرأي العامّ لما يأتي:

أولًا: في الوقت الذي نشيد فيه بدور الجهات الرقابية والقضائية في مواجهة استباحة المال العامّ، فإنّ المسؤولية الوطنية تدعونا إلى التساؤل عن أسباب تأخّر تنفيذ الإجراءات بحقّ من تضخّمت ثرواتهم أو حملاتهم الانتخابية، من المعتقَلين وممّن لا يزالون طليقين، من «الصغار» إلى «الكبار». والعجيب أنّ الشعب نفسه كان يستغرب هذا التضخّم ويطالب بمعالجته، وكانت الجهات الرقابية لا تحرّك ساكنًا!

ثانيًا: إنّ معالجة ملفات الفساد الكبرى يجب أن تكون عملًا «يوميًّا»، لا استعراضات موسمية أو انتقائية. وإنّ دخول مكافحة الفساد في دورات متتابعة من التصاعد والخفوت، واقتصارها على قضايا محددة مثل قضية «نور زهير» وقضية «الجميليّ» وبضعة ملفات عشوائية.. أمر يضع أكثر من علامة استفهام حول جدّيتها، أو استمراريتها، أو كونها مرتبطة بمباشرة الحكومة الجديدة عملها، وعمّا إذا كانت تستهدف “الصغار” فقط وتتجنّب “الكبار”.

ثالثًا: إنّ المواجهة الجادّة للفساد لا تتمّ عبر القبض على الأشخاص فقط، بل عبر معالجة البيئة الحاضنة وإصلاح مؤسسات الدولة، وإغلاق منافذ الهدر والبيروقراطية، وتطبيق مبدأ «من أين لك هذا؟» بشكل فوريّ وعلى الجميع بلا استثناء، فضلًا عن إقرار قانون «حقّ الحصول على المعلومة»، وتبنّي الأتمتة والرقمنة في إدارة مؤسسات الدولة.

رابعًا: تحذّر مبادرة عراقيّون من تحوّل بعض إجراءات الملاحقة إلى أدوات لتصفية الحسابات واستهداف أشخاص محدّدين دون غيرهم، وبناءً على حسابات سياسية ومصلحية.

خامسًا: بما أنّ الفساد أصبح «منظومة اجتماعية وسياسية وإدارية متكاملة»، فإنّ مكافحته يجب أن تقوم على مشاريع إستراتيجية تنهض بها الدولة وتستهدف إعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ النزاهة واحترام القانون من البيت إلى المدرسة وصولًا إلى مواقع الخدمة العامة، وذلك بجعل المنصب العامّ مسؤولية وطنية لا امتيازًا حزبيًّا.

سادسا: دعوة مجلس القضاء الاعلى الى إعلان نتائج التحقيقات المنجزة للرأي العام بشكل مستمر، ورفض مبدأ استرجاع الاموال المسروقة مقابل إسقاط القضايا عن المتهمين.

ختامًا، تؤكّد مبادرة عراقيّون أنّ معركة العراق الكبرى هي مع منظومة الفساد برمّتها، وليست مع أفراد أو أسماء زائلة. ولن يعود الوطن لأهله إلّا بتفكيك هذه المنظومة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية.

مبادرة عراقيون

يوم السبت ٢٥ تموز ٢٠٢٦

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":35011}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">