تقارير سردية: التمييز على أساس قوة الحضور .. تفاوت في ساعات تجهيز الكهرباء بين المحافظات العراقية!

التمييز على أساس قوة الحضور .. تفاوت في ساعات تجهيز الكهرباء بين المحافظات العراقية!

تعد أزمة قلة ساعات تجهيز الكهرباء، التي يعاني منها 45 مليون عراقي، واحدة من أكثر الأزمات في البلاد تعقيداً، التي لم تجد الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثة عقود حلولا لها، بعد صرف مئات مليارات الدولارات على مشاريعها، وعلى الرغم من تداعياتها السلبية على سمعة "الطبقة الشيعية الحاكمة" وعلى حياة الأفراد وقطاعات الخدمات والصحة والعمل. تضاف لها مشكلة تباين ساعات التجهيز من محافظة لأخرى، وهو ما يدفع عشرات آلاف العراقيين كل صيف الى التظاهر في موجات احتجاج لا تكاد تنقطع.

اعتاد عامل البناء، صفاء علي (26 سنة) من محافظة واسط (180 كم جنوب بغداد) الخروج في التظاهرات المطالبة بتحسين الخدمات في محافظته وعلى رأسها الكهرباء التي تنقطع لأكثر من 16 ساعة يومياً، آخرها في حزيران/يونيو الماضي حيث واجه مع رفاقه “القمع والاعتقال” من قبل السلطات الأمنية، كما يقول.

يضيف، وهو يشير الى درجة الحرارة التي تسجل 48 مئوية على تلفونه:”منذ ان فتحت عيني على هذه الدنيا وهنالك أزمة كهرباء، صرفت مئات المليارات من الدولارات ومازالت الانقطاعات تستمر ثلاث ساعات أو أربع مقابل ساعة او اثنتين تجهيز”.

يتابع بصوت مرتفع:”الى متى سنتحمل هذا الفساد؟.. المولدة تنطفئ عند منتصف الليل ولا املك ما يكفي من المال لشراء مولدة خاصة أو سداد خط المولدة الذهبي الذي يستمر لساعات الليل”.

صفاء الذي يعيل والدته وأشقاءه الثلاثة، يسكن في منزل صغير غير مكتمل، يعرف شعبياً بالـ(هيكل)، يقول:”بدون كهرباء يتحول البيت الى فرن.. نحن نقضي أشهر الصيف كلها في هذا الجحيم حيث درجات الحرارة تتراوح بين 40 و 50 طوال ساعات النهار”.

ويؤكد أنه لن يتوقف عن محاولة إيصال صوته وافراد عائلته الى الحكومة، من خلال المشاركة في أي تظاهرة تطالب بالكهرباء والماء، يبتسم قبل أن يتمتم بسخرية:”تصور هذا كل ما نطلبه.. لكن أصواتنا لاتصل أبداً”.

انتاج يغطي نصف الحاجة وتفاوت في التجهيز

أزمة قلة ساعات تجهيز الكهرباء التي تشرف عليها الدولة وتعرف بالـ”وطنية”، والتي تنغص حياة 45 مليون عراقي، خاصة في أشهر الصيف، تضاف لها مشكلة تباين ساعات التجهيز من محافظة لأخرى، كما يقول منتقدون لواقع الكهرباء.

وتقول وزارة الكهرباء، ان انتاجها يقارب حاليا الـ 23 الف ميكاواط، لكن الحاجة الفعلية تزيد في أشهر الصيف عن 50 الف ميكاواط. بالتالي هناك فجوة عجز تبلغ 27 الف ميكاواط تترجم عمليا بانقطاع الكهرباء لأكثر من نصف ساعات اليوم. ومستوى العجز هذا مستمر منذ نحو عقد ولم تستطع الحكومات المتعاقبة معالجته، خاصة ان الزيادات التي تحصل في الانتاج تتلاشى مع ارتفاع الاستهلاك نتيجة الزيادة السكانية وزيادة الطلب في ظل الحاجة المتصاعدة للطاقة لتغطية الاحتياجات المختلفة.

وتراوح معدل تجهيز الكهرباء الوطنية في بغداد منتصف شهر تموز يوليو 2026 بين 8 إلى 10 ساعات يومياً، وحصلت بعض المحافظات على ذات ساعات التجهيز، لكن كان التجهيز أقل في محافظات أخرى وبلغ نحو ست ساعات، بينما حصلت البصرة على نحو 20 ساعة.

وقررت رئاسة مجلس النواب، يوم الأحد 19 تموز يوليو، استضافة وزير الكهرباء علي سعدي وهيب، لمناقشة أزمة تراجع قدرة التجهيز بالتزامن مع ذروة فصل الصيف. في وقت ذكرت وزارة الكهرباء أنّ “المنظومة الوطنية تمر بظروف استثنائية نتيجة انخفاض إمدادات الغاز بسبب الحرب (الامريكية – الايرانية) وارتفاع الأحمال والتجاوزات على الشبكة، إلى جانب تقادم أجزاء من البنى التحتية، الأمر الذي أثر في حجم الطاقة المتاحة للتجهيز”.

ينتقد علي حميد، من محافظة بابل، وهو مهندس متقاعد يعمل في شركة نقل خاصة، ما يسميه “التفاوت غير العادل”، قائلا ان درجات الحرارة تصل الى 50 مئوية في معظم مناطق البلاد، لكن هناك محافظة تحصل على ست ساعات تجهيز واخرى تحصل على 10 ساعات أو حتى 20.

ويشير الى ان ذلك يمثل تمييزا بين مواطني البلد الواحد، موضحا ان ذلك يضاف له تمييز آخر يتمثل في حصول مناطق على معدلات تجهيز اكبر من مناطق أخرى في ذات المحافظة.

ويقول، انه يعرف بوجود ذلك التفاوت بحكم انتقاله الدائم بين المحافظات، مرجعا السبب الى اعتبارات سياسية وجغرافية وأخرى ترتبط بحساسية موضع المحافظة من ناحية مساهمتها في ايرادات البلد وانتاج الطاقة، وحتى أحيانا “بقوة صوت الاحتجاج”.

ووفق ذلك يشير الى ان البصرة وذي قار وميسان كمحافظات نفطية تحصل على ساعات تجهيز أكبر.

052

220 مليار وثلاثة عقود من الأزمة

معاناة العراقيين مع الكهرباء، مستمرة منذ العام 1991 عقب اندلاع حرب الخليج الثانية، بين العراق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أدت الى تدمير البنية التحتية لمشاريع الطاقة بما فيها العديد من محطات توليد الكهرباء.

وطوال 35 سنة، لم تستطع الحكومات العراقية المتعاقبة، بناء محطات توليد تلبي الحاجة المتزايدة للكهرباء، فحتى مع زيادة الانتاج بنحو أربعة أضعاف، بقيت هناك فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية والانتاج المتحقق، ما أجبر غالبية العراقيين الاعتماد على مولدات كهرباء أهلية تعمل بالديزل تمد الأهالي بالكهرباء ساعات محددة يوميا مقابل مبالغ شهرية تتراوح في المتوسط بين 30 الى 75 دولارا ما يثقل موازنة غالبية الأسر العراقية.

وكل عام تشهد البلاد عشرات التظاهرات المطالبة بإصلاح واقع الكهرباء وانهاء ما يصفه نشطاء “بالفساد الهائل” في هذا الملف، حيث يتهمون مسؤولين كبار مدعومين من أحزاب حاكمة، بسرقة الأموال المخصصة لمشاريع الطاقة، وينقل خبراء اقتصاديون عن إنفاق الدولة ما يزيد عن 200 مليار دولار على هذا القطاع منذ 1991.

وزير المالية السابق، علي عبد الأمير علاوي، ذكر في تصريح له سنة 2021، أن العراق أنفق خلال سبعة سنوات فقط ما مجموعه 120 مليار دولار لسد العجز في امدادات الكهرباء في البلاد.

فيما تشير بيانات وزارة المالية لعام 2024 إلى أنّ إجمالي الإنفاق السنوي المباشر على قطاع الكهرباء، بما يشمل النفقات التشغيلية والاستثمارية، يبلغ حوالي 10.45 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 8 مليارات دولار.

تفاوت ساعات التجهيز

التفاوت “غير المعلن” في ساعات تجهيز الكهرباء، يجعل العديد من المحافظات التي لا تشكل حلقة اقتصادية مهمة، تعاني من ساعات قطع أطول، فمحافظة واسط، التي يقطنها نحو مليون و650 ألف شخص، على سبيل المثال تشهد شحة مزمنة.

المحافظ السابق محمد جميل المياحي، المعتقل حاليا للتحقيق في قضايا فساد، نشر جدولاً في العام 2024 يوضح فيه ساعات تجهيز الكهرباء لكل محافظة، والفارق بين كل محافظة وأخرى، واصفاً التفاوت في التجهيز بـ”التمييز وعدم المهنية والاستخفاف”.

ويوضح الجدول الذي نشره المياحي حين كان محافظا لواسط، حصول محافظات واسط وصلاح الدين ونينوى والأنبار على أدنى تجهيز بمعدل 6 ساعات ونصف يومياً، بينما تحصل البصرة والنجف وميسان على تجهيز يتجاوز ال22 ساعة يومياً.

وعلى الرغم من نفي مسؤولين في وزارة الكهرباء وجود تفاوت مخطط له في التجهيز بين محافظات البلاد، الا ان متابعين يؤكدون وجوده وان الفرق يصل أحيانا الى 4 ساعات، مشيرين الى أن التفاوت الاكبر هو مع محافظة البصرة التي تستثنى عادة من القطع. وتبرر وزارة الكهرباء ذلك الاستثناء بدرجات الحرارة ونسب الرطوبة العالية فيها الى جانب وجود محطات الطاقة.

54

ويعزو الخبير الاقتصادي جليل اللامي، التفاوت في عدد ساعات تجهيز الكهرباء الى اختلاف الأحمال الكهربائية وكفاءة شبكات النقل والتوزيع وطبيعة الاستهلاك في كل محافظة، ويشير إلى ان بغداد “تستحوذ على أكبر حمل كهربائي في العراق”

وتشكل حصة بغداد نحو 27% من إجمالي الطاقة الموزعة على المحافظات الخاضعة للمنظومة الوطنية، ووفق رأيه تخضع آلية التوزيع لأسس “الكثافة السكانية وتركُز الدوائر الحكومية والأنشطة التجارية”. ويقول: “تبرز البصرة مثالاً مختلفاً لأنها تضم حقول النفط ومحطات التصدير والمنشآت الاستراتيجية التي تحتاج إلى تغذية مستقرة، لذلك تتمتع بآلية توزيع خاصة، قبل توزيع الكميات المتبقية على بقية المحافظات وفق النسب المقررة”.

ويلفت إلى أن حجم الطلب يختلف بنحو كبير بين المحافظات: “فمحافظة البصرة قد يتجاوز حملها 3000 ميغاواط في أوقات الذروة الصيفية، بينما يقترب الحمل في نينوى من 2400 ميغاواط، وفي الأنبار نحو 1900 ميغاواط، وفي ميسان أقل من 1000 ميغاواط”، ويرى أن ذلك يفرض برامج تشغيل مختلفة بحسب قدرة الشبكات المحلية على استيعاب الأحمال.

ويعدد اللامي، ما يسميها بالعوامل الخارجية التي تشكل عائقاً امام استقرار الكهرباء “توفر الوقود وبشكل خاص الغاز اللازم لتشغيل المحطات، وأعمال الصيانة، والعوامل السياسية والأمنية التي تؤخر تنفيذ المشاريع أو تتسبب بخروج خطوط ومحطات عن الخدمة”.

ويًذكر أنه وعلى الرغم من وصول إنتاج العراق إلى لأكثر من 22 ألف ميغاواط، فإن الحاجة خلال ذروة الصيف تتجاوز 50 ألف ميغاواط، مما يفرض توزيع الطاقة المتاحة بين المحافظات وفق الأحمال وكفاءة الشبكات وتوفر الوقود، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية.

معضلة حرق الغاز واستيراده!

كل ليلة، لمرة او مرتين يقطع، امير محمد (42 سنة) نومه لتشغيل المولد الكهربائي الخاص بمنزله في ريف محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، فالمناطق الريفية وبخلاف المدن، لا تحتوي على مولدات أهلية تمد السكان بالكهرباء.

يقول:”لا تكاد تمر ساعة بعد انقطاع الكهرباء ليلا، حتى يوقظني الحر الشديد، فاخرج لتشغيل مولدتنا المنزلية الصغيرة التي بالكاد تكفي لتشغيل مبردة الهواء”. يزيل العرق من جبهته ويتابع “المناطق الراقية حيث يقيم المسؤولون لا تكاد تنقطع عنها الكهرباء، أما القرى التي يشقى سكانها طوال النهار وهم يعملون تحت اشعة الشمس، فيطول انقطاع الكهرباء فيها، ويخنقهم الحر الشديد ليلاً”.

وتعاني محافظة بابل أصلا من حصة تجهيز أقل مقارنة بمحافظات أخرى في جنوب البلاد، وفق ما يشكو بعض سكانها. ويرجع امير، ذلك الى ان “ممثليهم في الحكومة لا يعيرون لهم أهمية”.

ما يفضي ايضاً الى تفاوت في امدادات الكهرباء بين محافظة وأخرى، هو نوعية الوقود المستخدم في محطات توليد الكهرباء، فليس جميع المحافظات تستخدم ذات الوقود، فبعضها يعتمد بنحو تام على الغاز المستورد من إيران مثل بابل وديالى وبغداد وكربلاء والديوانية، لذلك العديد منها تعاني من انقطاعات أطول في الكهرباء.

في حين تعتمد بعض المحافظات في تشغيل محطاتها على زيت الغاز(الديزل) وأخرى على النفط الخام والوقود الثقيل، ويمثّل الغاز الإيراني المصدر إلى العراق ما بين 30% و40% من احتياجات المنظومة الكهربائية من الوقود الغازي وبعضها يعتمد عليه بنحو جزئي مع الوقود المحلي، مثل كركوك والأنبار بينما تعتمد البصرة وميسان على الوقود المحلي في توليد الكهرباء.

والمفارقة، أن العراق يحرق “ثروة وطنية هائلة” من الغاز في حقوله النفطية الجنوبية، ثم يعود ليدفع مليارات الدولارات سنوياً لاستيراد الغاز من ايران لتشغيل محطات الكهرباء، كما يؤكد خبراء متخصصون. ووفقاً لتقارير البنك الدولي يحرق العراق سنوياً ما بين 17 إلى 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، ليكون من بين أكبر 3 دول بالعالم في حرق الغاز، إضافة إلى روسيا وإيران.

يؤكد الباحث الاقتصادي علي كريم اذهيب، أن استثمار الغاز المحروق بالكامل يمكن أن يوفر وقوداً يكفي لإنتاج ما بين 8 آلاف إلى 12 ألف ميغاواط من الكهرباء “وهو ما يزيد على ثلث الطلب الفعلي على الطاقة في أوقات الذروة. كما أن وثائق وزارة البيئة العراقية تؤكد أن الغاز المحروق سنوياً يمكن ان يولد طاقة تكفي لإنتاج أكثر من 80 تيراواط/ساعة من الكهرباء، وهو رقم يقارب إجمالي إنتاج البلاد”.

ويرى اذهيب، أن نجاح العراق في استثمار الغاز المصاحب بنحو كامل، سيؤدي إلى تقليل اعتماده على استيراد الغاز من الخارج، مما يسهم في زيادة ساعات تجهيز الكهرباء، ولا سيما خلال فصل الصيف، ويحد من الانقطاعات ويحسن استقرار المنظومة الكهربائية.

كما سيساهم ذلك في خفض الانبعاثات الضارة التي تلوث البيئة، فضلاً عن توفير مليارات الدولارات التي تُهدر سنوياً نتيجة حرق الغاز أو استيراده.

لذلك فأن اذهيب، يُعد استثمار الغاز المصاحب خطوة أساسية “لمعالجة جانب كبير من أزمة الكهرباء في العراق وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء في قطاع الطاقة”.

53

آلية توزيع مبهمة

في بيان لها، أوضحت وزارة الكهرباء في 13 حزيران/يوليو 2026 أن التوليد الحالي للطاقة الكهربائية يبلغ نحو ( 22 ألف ميكاواط )، ويتم احتساب وتوزيع حصص المحافظات وفق آلية “دقيقة وشفافة” تعتمد التوليد الصافي بعد احتساب الاستثناءات مثل المستشفيات الحكومية ومحطات المياه و”المفاقيد” والأحمال والأجهزة المساعدة، وبحسب النسب المعتمدة من الهيأة العليا للتنسيق بين المحافظات.

تواصلنا مع مسؤولين في وزارة الكهرباء والهيأة العليا للتنسيق بين المحافظات ومركز السيطرة الوطني لمعرفة آلية توزيع الحصص ونسب التزويد بالكهرباء وساعات التجهيز الدقيقة، دون الحصول على إجابة واضحة.

غير أن مصدراً في وزارة الكهرباء فضل عدم الكشف عن اسمه، لأنه غير مخول بالتصريح، أفاد بأن نسب التوزيع بين المحافظات غير ثابتة، وهي لا تُطبق على جميع مناطق المحافظة بشكل موحد، ويقول:”هنالك تدخلات من متنفذين وضغوطات حزبية لتوجيه خطوط الطوارئ أو استثناء مناطق وشخصيات بعينها من القطع المبرمج على حساب أحياء ومناطق أخرى، لذلك قد تحصل محافظات ذات ثقل سياسي في فترة ما على حصة أكبر”.

ولكن الثقل السياسي وحتى الاقتصادي، ليسا المعيار دائماً، فوفقاً لكاظم عبيد (50 سنة) بائع العاب أطفال في كربلاء، فأن محافظته تضم عدداً كبيراً من المسؤولين في الدولة، وتملك ثقل سياسي لا يقارن بمحافظة أخرى، وتمثل حلقة اقتصادية الى جانب كونها محافظة دينية، ومع ذلك “نحترق كل صيف بسبب قلة الكهرباء”.

أنجز التقرير تحت اشراف شبكة “نيريج” للتحقيقات الاستقصائية

المزيد عن تقارير سردية

تقارير سردية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":34942}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">