تقارير إخبارية: اعتقالات غير مسبوقة لكن تجارب “المساومات والافراجات” السابقة تثير القلق

اعتقالات غير مسبوقة لكن تجارب “المساومات والافراجات” السابقة تثير القلق

ما تحقق ليس سوى غيض من فيض، فالمطلوب ليس الاكتفاء باعتقالات محدودة، بل المضي حتى النهاية، والإطاحة برؤوس الفساد الكبيرة، واسترداد الأموال المنهوبة، وتقديم جميع المتورطين إلى القضاء، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية

أعتقلت السلطات العراقية الأحد (28 حزيران يونيو) 47 مسؤولا بتهم فساد، ينتمون الى قوى سياسية مختلفة، وسط أنباء عن قائمة ملاحقين تضم 128 أسما مطلوبا للقضاء، في وقت حملت ردود فعل النخب الثقافية الكثير من الشكوك، مطالبين بأن تشمل الاعتقالات ما توصف بـ”الرؤوس الكبيرة” ووضع كبار المسؤولين أمام سؤال: من أين لك هذا؟

وكشفت مصادر حكومية، عن اعتقال 47 متهما بين نائب ومسؤول تنفيذي، ومستشار حكومي، وزعيم كتلة سياسية، بتهم فساد، موردة أسماء 15 مسؤولاً معروفاً، ضمن الوجبة الأولى من المعتقلين، بينما أكدت المصادر ذاتها ان الملاحقات ستستمر وستشمل شخصيات أخرى على طريق المضي في مطاردة الرؤوس الكبيرة.

وجرت الاعتقالات من قبل وحدات في جهاز مكافحة الإرهاب، التي نفذت فجراً عمليات دهم داخل المنطقة الخضراء في بغداد، على خلفية التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، المعتقل، عدنان الجميلي، الى جانب تهم مرتبطة بتضخم الأموال، وشملت الاعتقالات مستشارين ومسؤولين بارزين ونواب معروفين، بعد ان تم رفع الحصانة عنهم، بينهم رئيس لجنة النزاهة النيابية السابق زياد الجنابي.

القضاء: نواب استغلوا موارد الدولة

وذكر قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد ضياء جعفر، أن التحقيقات مع الجميلي، قادت إلى الكشف عن تورط عدد من النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية والانتفاع من العقود الحكومية، ما أسفر عن اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، مبينا أن إجراءات قانونية ستتحذ بحق شخصيات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وقال ان القضية بدأت في تشرين الأول اكتوبر 2025، عقب تلقي المحكمة مجموعة من الإخبارات بشأن قيام عدد من المرشحين بصرف مبالغ مالية كبيرة لدعم دعايتهم الانتخابية، مستغلين موارد الدولة وبدعم من شخصيات نافذة في الحكومة السابقة.

وأوضح أنه وبإشراف مباشر من رئيسي مجلس القضاء الأعلى ومجلس الوزراء جرى تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم، وتم “ضبط أموال ومبرزات جرمية” تثبت ارتكابهم مخالفات للقانون، فيما لا يزال عدد منهم هارباً.

من جانبها أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، تفعيل إجراءاتها بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن الاعتقالات جاءت ثمرةً لتضافر الجهود المشتركة بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، وانها جاءت حصيلةً لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة من قبل الجهات المذكورة.

وشددت الهيئة على أن جميع إجراءاتها المتخذة تجري بدقة بموجب أحكام القانون وتحت مظلته، منوهة بأنها تستمد قوتها وعزيمتها من التأييد الشعبي المطلق وسلطة القانون، والدعم اللامحدود من رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب.

قضايا مختلفة ومسؤولون بارزون

وبحسب نواب ومسؤولين، فان الاعتقالات لا ترتبط بملف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، بل بقضايا فساد أخرى في عدة وزارات ومواقع، لذا يرجحون ان تشمل الملاحقات أسماء كبيرة في مختلف المحافظات ومن مختلف القوى.

ولم تقتصر الاعتقالات الأولى فجر الأحد، على العاصمة بغداد، بل شملت محافظات وسط البلاد فضلا عن كركوك وصلاح الدين، فيما تسلمت هيئة النزاهة الاتحادية عدداً من المطلوبين من الأجهزة الأمنية في أربيل عند سيطرة التون كوبري شمالي كركوك.

وتذكر مصادر سياسية، ان أسماء كبيرة مدرجة في قائمة المطلوبين بينهم، شقيق لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، والسكرتير العسكري السابق. في وقت تم اعتقال وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج. وهذه شخصيات كان يعتقد على نحو واسع انها ستظل بعيدة عن المساءلة بسبب نفوذها وعلاقاتها الواسعة.

الجميلي قدّم للقضاء قائمة بـ 128 شخصاً

وشكك عضو مجلس النواب عن كتلة الديمقراطي الكردستاني، شيروان الدوبرداني، بدوافع حملة الاعتقالات، واصفا في حوار مع قناة “رووداو”، بأنها تبدو تصفية سياسية أكثر من كونها جهداً حقيقياً للقضاء على الفساد، مبينا أن الفساد في العراق بات “متجذراً لدرجة أنه أصبح جزءاً من المنظومة وأنه أقوى من النظام ومن الدولة”.

دوبرداني قال انه لا توجد وزارة واحدة في البلاد لم تتورط في ملفات فساد، مشيراً إلى أن “الفساد تحول إلى ثقافة”، كاشفا عن تقديم المعتقل “عدنان الجميلي” للقضاء قائمة بـ 128 شخصاً متورطين بالفساد.

وضرب النائب، مثالا على حجم الفساد في قضية واحدة: “في عقد لشراء سيارات لصالح وزارة الدفاع، تم احتساب سعر السيارة الواحدة بـ 300 ألف دولار، بينما سعرها الحقيقي هو 40 ألف دولار فقط. وبناءً عليه، تم فتح ملف في البرلمان”، عادا ذلك العقد مثالاً لما يجري في أغلب عقود الوزارات، حيث تُهدر مليارات الدنانير ويحصل المسؤولون على حصص وأرباح من الشركات، مؤكداً أن “المناصب العليا في العراق أصبحت تخضع للبيع والشراء”.

ويبدي دوبرداني شكوكه، باشارته الى ان غالبية المعتقلين حتى الآن هم من المسؤولين “السنّة”، في وقت تُغلق فيه الكثير من القضايا عبر “اتفاقات سياسية” بين الكتل.

وكان عدنان الجميلي، قد أعتقل في أواخر ايار مايو الماضي، ولاحقا تم ضبط 11 مليون دولار و98 مليار دينار بحوزته، بالإضافة إلى وضع اليد على 70 فيلا وعقاراً، و21 سيارة فارهة، و3 كيلوغرامات من الذهب.

أبو تراب: الفساد منظومة تسيطر على الدولة

عضو لجنة النزاهة النيابية، النائب محمود شاكر، المعروف بـ”أبو تراب”، حمل شكوك مماثلة، داعيا الحكومة إلى توسيع حملة مكافحة الفساد لتشمل جميع الوزارات والمؤسسات، محذراً من التوقف عند ملف الجميلي، قائلا ان “ذلك سيعطي انطباعاً بأن القضية تستهدف رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني”. لأن نحو نصف المعتقلين محسوبون على تحالفه أو كانوا مدعومين من حكومته.

ونبه الى ان الإجراءات اذا اقتصرت على ملف الجميلي من دون فتح ملفات وزارة النفط ووزارة الكهرباء وبقية الوزارات “فسنعتبر الموضوع استهدافاً للسيد السوداني”.

وأضاف أن مكافحة الفساد يجب أن تطال جميع المسؤولين من دون استثناء: “جميع الوزراء، من دون ذكر أسماء، وكذلك المديرون العامون، ولا سيما الذين يشغلون مناصب حساسة، متهمون بالفساد”، معتبراً أن “الفساد أصبح منظومة تسيطر على الدولة وتضم رجال أعمال وسياسيين ونواباً وكتلاً وإعلاماً”، بحسب ما نقلت عنه رووداو.

64 مسؤول ممنوع من السفر

الى ذلك، قال رئيس الهيئة السياسية للتيار الوطني العشائري العراقي، عبد الرحمن الجزائري، إن حملة اعتقال “الرؤوس الكبيرة” في العراق ستستمر، وقد اتخذت اجراءات مشددة لمنع هروبهم وتم تزويد المطارات بأسماء 64 مسؤولاً لمنعهم من السفر، مشيرا الى ان العمليات ستتوسع وستنفذ حملات أخرى في بغداد والمحافظات وستشمل عدد من قادة الفصائل المسلحة، قائلا “يجب عليهم تسليم أنفسهم للقضاء، وإلا سيتم اعتقالهم وتقديمهم للعدالة”.

وعلى الرغم من توالي عمليات الاعتقال، وشمولها لأول مرة، نوابا بارزين وقادة قوى وكتل سياسية مثل مثنى السامرائي، وهو زعيم سني جاء تحالفه بالمرتبة الثانية من ناحية عدد مقاعد القوى السنية في البرلمان العراقي (19 مقعد)، فان العديد من الكتاب والباحثين والنشطاء شككوا باستمرار الحملة وامكانية ان تصل الى كبار قادة العملية السياسية حتى مع ثبات فسادهم.

الرؤوس الكبيرة.. المحاكمات أم التسويات؟

الكاتب والباحث فارس حرام Faris Harram أبدى شكوكه بشأن جدية مكافحة الفساد وسقف العملية، قائلا “علمتنا تجارب ما بعد 2003، أن ننتظر قبل أن نحكم”.

وقال ان كلّ الانتظارات السابقة نتج عنها “حكم” بأنّ ما يحدث مجرّد “مسرحية”، متسائلا :”هل سيؤدي انتظارنا هذه الأيام إلى نفس تلك الأحكام؟”. ويضيف :”الأسابيع القليلة القادمة هي الفيصل، وغير هذا: أي “ركضة” بوسائل التواصل الاجتماعيّ، وأي “هوسة” و”تبريك” و”تهديد للباقين” هي عبارة عن حكم مسبق، لا يتكلم به إلا المخبوص والما يعرف.

ونبه من مسار التجارب السابقة :”إذا اشتغلت سالفة “الإفراج بكفالة” فإحنا “سهمنا الراحة” وتعيشون وتسلمون، وإذا صدرت أحكام فعلية، بذاك الوقت نكول: بيها مجال!”، في اشارة الى اعتقالات سابقة في قضايا كبرى مثل “سرقة القرن” التي سرق فيها 2.5 مليار دولار، حيث افرج عن المسوؤل الأول فيها وعدد من أبرز المتورطين بكفالات مالية، قبل ان يهربوا الى خارج البلاد.

وخلص حرام، الى القول “لا معنى لكلّ هذه الإجراءات، ما لم تصل إلى الرؤوس الكبيرة “.

وللحكم على جدية العملية، أثار الكاتب قتيبة ياسين Qutaiba Yasinعدة تساؤلات: هل العملية “ثورية” ضد الفساد؟ وأجاب، ان من المبكر قول (نعم) لكن الواقع يقول (لا).

وأوضح في بوست على صفحته في موقع فيسبوك “أغلب من تم اعتقالهم هم من الخطوط الثاني والثالثة في النظام السياسي، وحتى مثنى السامرائي لا يعتبر من صناع القرار ولا زعيماً سياسياً مثل الباقين”، منوها الى أن أبرز المعتقلين ينتمون لشبكة السوداني، ما قد تكون محاولة لتقليم نفوذه.

وبشأن قرار العملية، يقول انها “عراقية بالكامل” وليس لها علاقة بالضغوط الأمريكية، ولا يوجد أي دليل انها منفذة تحت ضغط خارجي معين، كما ان المعتقلين هم ساسة وموظفين درجات عليا ليسوا من الخطوط المتشددة والواضحة بارتباطها مع ايران مقارنة بغيرها.

وعن مصيرها، يقول قتيبة سيظهر ذلك “لو تم اصدار احكام قضائية بحق المعتقلين بعد اثبات فسادهم، وأن لا يقتصر الأمر عبر تنفيذ تسوية لاسترجاع الاموال المنهوبة مقابل التخفيف بالاحكام”.

بيد أنه رأى أن الحملة اكتسبت دعماً قوياً من قبل القضاء، وهي مدفوعة برغبة الحكومة الحالية باكتساب زخم شعبي يعطيها نوعاً من الشرعية لدى الشارع، بالاضافة الى استرداد أموال تساعد الحكومة ولو قليلاً في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وضع الطغمة أمام سؤال: من أين لك هذا؟

السياسي والكاتب جاسم الحلفي، رأى أن ما جرى فجر 28 حزيران يوليو، باعتقال مجموعة من “حيتان الفساد” خطوة مهمة تستحق الدعم. واستدرك “مع ذلك، فإن ما تحقق ليس سوى غيض من فيض، فالمطلوب ليس الاكتفاء باعتقالات محدودة، بل المضي حتى النهاية، والإطاحة برؤوس الفساد الكبيرة، واسترداد الأموال المنهوبة، وتقديم جميع المتورطين إلى القضاء، بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية”.

ونبه الى عدم امكانية فصل الفساد المالي عن الفساد السياسي “منظومة المحاصصة، وتزوير الانتخابات، وشراء الأصوات، واستغلال النفوذ، هي التي أنتجت منظومة الفساد، ووفرت لها الحماية والاستمرار، لذلك فإن نجاح هذه الحملة لن يُقاس بعدد المعتقلين، بل بقدرتها على تفكيك المنظومة التي صنعت الفساد، وإنهاء الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون، ووضع الطغمة امام سؤال: من أين لك هذا؟”.

الروائي والكاتب أحمد سعداوي، ذكر ان الاعتقالات ان لم تصل الى الرؤوس الكبيرة فلا قيمة لها، قائلا “الحقيقة لا يوجد سياسي في هذا النظام غير فاسد.ما يجري اليوم هو صفقة مع بعض الزعماء، لانقاذ جلودهم مقابل التضحية ببعض الأتباع، وكل ذلك تقوم به الحكومة نيابة عن الأميركان الراغبين باعادة السيطرة على الوضع في العراق”.

وانتقد سعداوي الموقف الشعبي :”أما الشعب العراقي، فماكو ارادة شعبية منظّمة لمحاربة الفاسدين والمجرمين والقتلة والسرّاق واللصوص ولواحيكهم وزبانيتهم… الشعب يريد رويتب (راتب بسيط)”.

وأعرب الصحفي والكاتب Nima Abdulrazzaq عن اعتقاده بأن الحملة الجديدة، بدأت تقترب من الرؤوس الكبيرة ما يحمل أملا بفتح مسار جديد. وكتب على صفحته على موقع فيسبوك:”أدرك جيداً أن إجراءات الحكومة اليوم، لم تصل بعد إلى الرؤوس الكبيرة التي خططت وأدارت وحمت شبكات الفساد، لكنها بدأت تقترب من دوائرها وحاشيتها، وهي بداية قد تفتح الباب أمام مسار أوسع وأكثر جدية، إذا ما توافرت الإرادة السياسية واستمر الضغط الشعبي والمؤسساتي”.

وتابع :”ثمة قول شائع مفاده: إنك لن تخدع متشككاً، وقد يبدو التشكيك مفهوماً في ظل التجارب المريرة التي عاشها العراقيون، لكن البدائل تكاد تكون معدومة، وانتظار منقذٍ خارجي أو معجزةٍ سماوية لن يصنع وطناً آمناً، لذلك، لا مناص من التمسك بخيط الأمل، مهما بدا واهناً، أما إذا انقشعت هذه الُغبرة عن فسادٍ مُضمر فلا خيار أمامنا سوى أن نعلن، بمرارةٍ، سقوطَ آخر ما تبقى من رهانٍ على الإصلاح”.

ودعا عبدالرزاق، نقابة الصحفيين العراقيين والاتحاد العام للأدباء والكتاب بحكم مكانتهما ودورهما في تشكيل الرأي العام إلى إعلان “موقف صريح في مساندة كل جهد حقيقي لمكافحة الفساد، لأن الصمت أو الحياد في معركة بهذا الحجم لا يخدم إلا الفاسدين.”

استجابة للضغوط الدولية

ورأى الاعلامي، علي شاهر السعيد، أن من المبكر الحكم على حملة الاعتقالات “بأنها بداية حملة شاملة لمكافحة الفساد، أو الذهاب بالتفاؤل إلى حدود بعيدة تصل للإطاحة برؤوس كبيرة”، مرجعاً ذلك الى ان رئيس الوزراء الحالي “ليس لديه حزب يسنده في هذه المهمة، ولا أغلبية برلمانية، ولا فصيل مسلح يُمكّنه من مواجهة الحيتان الكبيرة”.

ولذلك هو يقرأ الحملة بأنها استجابة للضغوط الدولية، بعد إدراج العراق على القائمة الرمادية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، وان ذلك “أحد العوامل” التي دفعت لإطلاق الحملة، لمحاولة إثبات جدية الدولة أمام المجتمع الدولي، وربما “بداية مرحلة تُقدم فيها بعض الرؤوس المتوسطة أو الصغيرة كأكباش فداء لتخفيف الضغوط الدولية والشعبية لأستعادة الثقة”.

بينما ركز سعد جاسم، وهو محامي ومنشيء محتوى رقمي، على بعض المشاهد التي تسربت عن الاعتقالات، قائلا ان من المؤلم والمحزن والمثير للشفقة بنفس الوقت ان “نرى بان معظم المسؤولين الذين تم اعتقالهم بتهم فساد مالي وإداري يخرجون من فلل كبيرة تتوفر فيها جميع وسائل الراحة والخدمات”.

وأضاف:”هذه الفلل وفرتها الدولة لهولاء حتى يتفرغوا لخدمة الشعب وان يعيشوا برفاهية واحترام، لكنهم قرروا ان يختاروا طريق المال الحرام حتى وان كان على حساب المواطن والوطن، لم يقبلوا ان تكون رواتبهم الضخمة مصدر رزقهم الوحيد واختاروا المال الحرام”.

بينما تمنى الكاتب سامي عبيد Sami Obaid بدل التصفيق للحكومة على أدائها “لواجباتها الدستورية في حفظ المال العام و مكافحة الفساد”، قيام منظمات المجتمع المدني والاعلاميين والنشطاء بتفعيل “حملات الضغط الجماعية لأجراء تغييرات جوهرية في إدارة الدولة لانها السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة الفساد على مستوى مؤسسات الدولة والمجتمع”. وقال ان “الفرصة مناسبة الان للاستفادة من الزخم الدولي والمحلي”.

عدم ثقة عامة بالاصلاح

في سياق متصل، كشف المهندس والكاتب في الشأن الاقتصادي منار العبيدي، عن نتائج مسحٌ إحصائي شمل نحو 10 آلاف موظف في القطاع العام، أظهر تبايناً في تقييم الموظفين لمدى جدية الحكومة في إجراءات مكافحة الفساد خلال عام 2025.

مؤشرات المسح على مستوى المحافظات والوزارات، أوضحت في الجانب المتعلق “بالقلق وعدم الرضا”، ان أكثر من 47% من الموظفين المشاركين في المسح يشعرون بغياب الجدية الحقيقية في ملف مكافحة الفساد، وتصدرت محافظة نينوى مشهد القلق، حيث عد أكثر من 67% من موظفيها أن الإجراءات الحكومية تفتقر للجدية.

وجاءت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في المرتبة الأولى من حيث التشكيك في جدية الإجراءات بواقع 59.2%.

الصدر: لاحقوا الفاسدين أياً كانت مواقعهم

في سياق المواقف السياسية، ذكرت منصات صحفية أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أبدى دعمه لحملة ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم، من خلال رسالة بعثها إلى رئيس الوزراء علي الزيدي.

الرسالة تضمنت إعلان الصدر “دعمه الكامل لحملة مكافحة الفساد والإجراءات الرامية إلى اعتقال الفاسدين، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم”، والمضي في الإجراءات القانونية بحق المتهمين بما يعزز جهود الدولة في ترسيخ سيادة القانون ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام”.

كما أبدى الصدر تأييده لاستمرار الحملة وعدم التراجع عنها لحين “الإطاحة بجميع المتورطين في ملفات الفساد، بغض النظر عن مواقعهم السياسية أو مناصبهم الحكومية”.

من جانبه أبدى نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، تأييه للحملة، موجهاً رسالة إلى الزيدي والسلطة القضائية، دعا فيها إلى الاستمرار بالإجراءات حتى نهايتها.

وأكد المالكي أن الحملة تمثل خطوة طال انتظارها من العراقيين، مشيداً بجهود القضاء والأجهزة المعنية في ترسيخ العدالة ومحاسبة من وصفهم بالفاسدين الذين عبثوا بأموال الشعب العراقي.

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":34626}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">