أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في أول أيام عيد الأضحى (27 مايو أيار) عن انفكاك “سرايا السلام” عن التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) والتحاقها بالمؤسسات الرسمية (العسكرية والأمنية) التابعة للدولة العراقية، منهياً بذلك الارتباط السياسي المباشر بين السرايا والتيار، وتحويلها إلى تشكيل تابع للدولة.
“سرايا السلام” ذاتها كانت قد “جمدت” و”أوقفت” و”دمجت” مرات عديدة خلال السنوات العشر الأخيرة، بأوامر من زعيم التيار. ووفق الاعلان الأخير يفترض أن تتوقف تصريحات السيد الصدر بخصوص السرايا، باعتبارها “لم تعد موجودة بعد اندماجها بالمؤسسة الرسمية” وفق ماتحتاجه هذه المؤسسة.
لكن التجارب السابقة تذكرنا بأن أوامر “الحل والدمج” السابقة، بقيت مجرد تصريحات. وذات التجارب تخبرنا ان السرايا ستبقى تحت امرة الصدر، وان تسللت لمؤسسات الدولة أو أدمجت فيها، بصيغ مختلفة.
من هنا يُرجح ان أمر (الانفكاك والدمج) رسالة سياسية الى منافسيه ومناوئيه ومن انشق عنه، ومحاولة لحصرهم في الزاوية، وخاصة خلال هذا الظرف ومع الضغوط الأمريكية المعروفة والتنازلات المتوقعة ايرانيا التي يفرضها عقد صفقة او اتفاق مع امريكا، وما قد يتطلبه استخدام أتباعها بالمنطقة كأداة او ورقة تفاوضية.
تسلسل زمني بقرارات الصدر بشأن السرايا:
17 فبراير/شباط 2015
أعلن مقتدى الصدر تجميد “سرايا السلام” و”لواء اليوم الموعود” إلى أجل غير مسمى. جاء القرار خلال فترة تصاعد نفوذ الفصائل المسلحة بعد تمدد داعش، وقال الصدر إن الهدف هو تقليل المظاهر المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة العراقية.
11 ديسمبر/كانون الأول 2017
بعد إعلان الحكومة العراقية النصر على تنظيم داعش، أعلن الصدر إنهاء الدور القتالي لسرايا السلام، ودعا إلى تحويلها إلى تشكيل ذي طابع ديني وخدمي وثقافي بدل العمل العسكري المباشر. كما طالب بانسحاب الفصائل المسلحة من المدن وتسليم الملف الأمني للدولة.
30 أغسطس/آب 2018
أصدر الصدر قرارا بإعادة هيكلة سرايا السلام وتقليص تشكيلاتها العسكرية. شمل القرار حل بعض الوحدات وتقليل الانتشار الميداني، مع الإبقاء على وجود محدود في مناطق دينية وأمنية مثل سامراء.
3 يوليو/تموز 2019
بعد أوامر الحكومة العراقية بدمج فصائل الحشد الشعبي ضمن القوات الرسمية، اعلن مقتدى الصدر انفكاكه عن سرايا السلام تماما، فيما وجه باغلاق المقرات التابعة للسرايا فوراً. وأعلنت سرايا السلام التزامها بالتوجيهات الحكومية، بما في ذلك تغيير الصيغ التنظيمية وربط التشكيلات بالمؤسسة العسكرية العراقية بدل العمل الحزبي المباشر.
يونيو/حزيران 2021
وجّه الصدر بإغلاق معظم مقرات سرايا السلام في المحافظات العراقية وتقليل ظهورها العلني. القرار جاء ضمن خطاب متكرر يدعو إلى تقوية الدولة وتقليل النفوذ المسلح للفصائل.
16 ديسمبر/كانون الأول 2025
أعلن الصدر تجميد سرايا السلام في البصرة والكوت لمدة ستة أشهر بسبب ما وصفه بـ”الخروقات والإساءات”. تضمن القرار إغلاق مقرات ومحاسبة بعض العناصر التابعة للسرايا.
27 مايو/أيار 2026
أعلن الصدر انفكاك سرايا السلام عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها الكامل بالدولة العراقية وإنهاء الارتباط السياسي المباشر بين السرايا والتيار الصدري وتحويلها إلى تشكيل تابع رسميًا للدولة.