تقارير إخبارية: توظيف قوانين الأمن القومي يقوض حرية الصحافة في العالم

توظيف قوانين الأمن القومي يقوض حرية الصحافة في العالم

بعد خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، أصبح توسيع نطاق السرية الدفاعية والأمن القومي يُستخدم ذريعةً لمنع التغطية الاعلامية لقضايا تهم المصلحة العامة في بلدان عديدة.

ولم يعد هذا التوجه مقتصراً على الأنظمة الاستبدادية، بل أضحى منتشراً على نطاق واسع في بعض الديمقراطيات أيضاً، حيث يقترن بإساءة استخدام القوانين ضد الصحفيين بذريعة مكافحة الإرهاب.

ومن بين الأنظمة المنغلقة على الصحافة، أصبحت روسيا فلاديمير بوتن (172) تعتمد بشكل منهجي على القوانين الخاصة بالإرهاب والانفصالية والتطرف لتضييق الخناق على حرية الصحافة؛ فإلى حدود شهر أبريل/نيسان 2026، كانت سجون البلاد تعج بما لا يقل عن 48 صحفياً، بينما أُجبر من أرادوا مواصلة عملهم من الصحفيين والصحفيات على المنفى، من دون أن يفلتوا من القمع القضائي العابر للحدود، علماً أن هذا الأسلوب القائم على توظيف تدابير الأمن القومي لأغراض قمعية يُستخدم في بلدان أخرى أيضاً، وتحديداً في بيلاروسيا المجاورة (165) وبورما (166) ونيكاراغوا (168) ومصر (169). وفي منطقة البحيرات الكبرى الإفريقية، ظلت ساندرا موهوزا، حتى 13 أبريل/نيسان، الصحفية الوحيدة المحتجزة في هذه الرقعة من العالم خلال عام 2026، حيث تُلاحَق في بوروندي (119) بتهمة “المساس بسلامة التراب الوطني”، وهي من التهم التي يُلجأ إليها بانتظام في مختلف بلدان هذه المنطقة، التي شهدت احتجاز أربعة صحفيين على مدى ثلاث سنوات في أثيوبيا(148)، حيث جرت محاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب.

وحتى داخل البلدان الديمقراطية، تتجه القيود التشريعية هي الأخرى إلى التضييق على الصحافة؛ ففي اليابان (62)، يُفضي الإبقاء على قوانين أسرار الدولة إلى إضعاف عمل الصحفيين، نظراً إلى غياب ضمانات كافية تكفل سرية المصادر والاستقلالية التحريرية. أما في الفلبين (114)، التي تُعتبر ديمقراطية على الورق، فقد استُخدمت تهم الإرهاب ذريعةً لإسكات مراسلين مستقلين، من بينهم الصحفية فرنتشي ماي كومبيو، التي أُدينت رغم غياب الأدلة، كما كشف تحقيق أجرته مراسلون بلا حدود. وفي هونغ كونغ (140)، أفضى قانون متشدد حول الأمن القومي إلى احتجاز جيمي لاي، الذي حُكم عليه مؤخراً بالسجن لمدة 20 عاماً، في أقسى عقوبة تُفرض على صحفي في هذا الإقليم على الإطلاق.

وفي تركيا (163)، لا يقتصر الأمر على استخدام قوانين الإرهاب؛ ففي ظل حُكم رجب طيب أردوغان، تُوظَّف باستمرار تهم مثل “نشر معلومات مضللة” و”إهانة الرئيس” و”الحط من مؤسسات الدولة” لقمع العمل الصحفي والزج بالفاعلين الإعلاميين في السجون.

وفي شمال أفريقيا، لا تخرج تونس (137) عن هذا المنحى العالمي القائم على “الحرب القانونية”: فرغم أن المرسوم 54 المتعلق بـ”نشر أخبار زائفة” يشكل أداة رئيسية من أدوات تجريم الصحافة الناقدة في البلاد، فإن حالات تعليق عمل المنابر الإعلامية والملاحقات القضائية المتكررة تنم عن توظيف متزايد للقضاء ضد أهل المهنة.

بين الضغوط على وسائل الإعلام العامة والدعاوى الكيدية

يُعزى التراجع المسجَّل في المؤشر القانوني أيضاً إلى التعسف في استخدام التشريعات السارية لملاحقة الصحفيين أمام القضاء، مع ارتفاع وتيرة الدعاوى القضائية الكيدية، سواء في بلغاريا (71) أو غواتيمالا (128)، حيث لا تزال قضية خوسيه روبن زامورا تلقي بظلالها. أما في إندونيسيا (129) وسنغافورة (123) وتايلاند (92)، فإن النخب السياسية أو الاقتصادية تستغل الإطار القانوني الذي لا يوفر حماية كافية للصحافة، علماً أن هذه العراقيل القانونية لا تقتصر على البلدان المتراجعة في التصنيف، بل تُسجَّل أيضاً في بلدان تحتل مراتب متقدمة نسبياً، مثل فرنسا (25).

وفي ظل تعدد المخاطر التي تحدق بالصحفيين، سواء من الناحية الأمنية أو القانونية، تبدو السياسات العامة عاجزة عن طرح أي حل هيكلي، علماً أن آليات الحماية إما منعدمة أو غير فعالة في أكثر من 80 % من البلدان التي شملها التحليل. فبينما تضمن اللائحة الأوروبية الخاصة بحرية الإعلام (EMFA) استقلالية وسائل الإعلام واستدامتها داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما وسائل الإعلام العمومية، فإن المبادرات التشريعية الوطنية عادة ما تضرب بها عرض الحائط، كما كان الحال في المجر (74) تحت حُكم فيكتور أوربان المنتهية ولايته مؤخراً، وكذلك في بلدان أعلى ترتيباً مثل سلوفاكيا (37) وليتوانيا (15) وجمهورية التشيك (11).

https://rsf.org/ar/%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D9%81
التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2026.. مراسلون بلا حدود

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":34050}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">