

• آن بوكانديه
للمرة الأولى في تاريخ التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تُصدره مراسلون بلا حدود سنوياً، بات أكثر من نصف بلدان العالم يندرج ضمن المنطقة التي يُوصف فيها الوضع بأنه “صعب” أو “خطير للغاية”، إذ لم يسبق أن هبط متوسط سجل البلدان التي يشملها التقييم إلى هذا الحد من التدني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
فمنذ عام 2001، تَقوَّض الحق في الوصول إلى المعلومات بشكل تدريجي، حتى في بعض أعتى الديمقراطيات، وذلك تحت وطأة اتساع ترسانة تشريعية آخذة في التقييد وتشديد الخناق، ولا سيما في ظل تنامي سياسات الأمن القومي، علماً أن المؤشر القانوني تراجَع أكثر من غيره هذا العام، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تجريم العمل الصحفي.
هذا وشهدت منطقة الأميركتين تقلبات ملحوظة، حيث فقدت الولايات المتحدة سبعة مراتب بينما تجد بلدان عديدة في أميركا اللاتينية نفسها عالقة وسط دوامة من العنف والقمع.
“من خلال استحضار خمسين عاماً من المسار، لا تكتفي مراسلون بلا حدود بمجرد استرجاع الماضي، بل إنها تستوقف المستقبل لتطرح سؤالاً بسيطاً، لكنه صريح ومباشر: إلى متى سنظل مكتوفي الأيدي أمام خنق الصحافة والتضييق الممنهج على الصحفيين والتدهور المتواصل لحرية الإعلام؟
فإذا كانت الانتهاكات التي تطال الحق في الوصول إلى المعلومات تتخذ مع مرور الوقت أشكالاً أكثر تنوعاً وتعقيداً، فإن الجهات التي تقف وراءها لم تعد تُكلِّف نفسها عناء التخفي، سواء تعلق الأمر بدول استبدادية، أو بسلطات سياسية متواطئة أو متقاعسة، أو بفاعلين اقتصاديين متغوّلين، أو بمنصات تعيث فساداً من دون حسيب ولا رقيب، علماً أن جميع هذه الجهات تتحمل مسؤولية مباشرة وجسيمة في هذا الصدد.
أمام كل ذلك، يصبح الصمت مرادفاً للرضا بالأمر الواقع. والحال أن المسألة لم تعد تتوقف على مجرد التأكيد على المبادئ؛ فقد أضحت سياسات الحماية الفاعلة ضرورة لا غنى عنها، على أن تؤدي دوراً محرِّكاً في هذا المضمار.
وينبغي أن تكون البداية بوضع حدّ لتجريم العمل الصحفي، سواء من خلال الالتفاف على قوانين الأمن القومي، أو عبر الإجراءات القضائية الكيدية، أو التضييق الممنهج على كل من يُحقِّقون ويكشفون الخبايا ويسمّون الأشياء بأسمائها.
بينما لا تزال آليات الحماية هشة إلى حد بعيد، يزداد القانون الدولي تآكلاً ويتفاقم الإفلات من العقاب إلى درجة بات معها من الضروري إرساء ضمانات حازمة وفرض عقوبات فعلية. فقد أضحت الكرة الآن في ملعب الدول الديمقراطية وشعوبها، لأنهم وحدهم مطالبون بالوقوف في وجه من يحاولون إحكام جدار الصمت. ذلك أن عدوى الاستبداد ليست قدراً محتوماً لا سبيل إلى دفعه.
• مديرة التحرير بمنظمة مراسلون بلا حدود
المزيد عن آراء
آراء
آراء","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":34042}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">







