حكومة وجع مكظوم!
الحلول غائبة وتأجيل لحظة المواجهة مستمر، فالبدائل الحقيقية غير مطروحة أصلاً، لأن أي بديل يعني كسر قواعد المنظومة في "فصل السياسة عن المال" و"حصر السلاح بيد الدولة" و"تفعيل الخروج من قبعة الارتهان للخارج".
الحلول غائبة وتأجيل لحظة المواجهة مستمر، فالبدائل الحقيقية غير مطروحة أصلاً، لأن أي بديل يعني كسر قواعد المنظومة في "فصل السياسة عن المال" و"حصر السلاح بيد الدولة" و"تفعيل الخروج من قبعة الارتهان للخارج".

مازن صاحب
واقع الحال لا يحتاج إلى الكثير من الشرح.. الجميع يناور… ليس للحل، بل للتأجيل. تأجيل الصِدام، تأجيل الانهيار، بانتظار لحظة الحقيقة.!
ليست المشكلة في تشكيل الحكومة.. في الأمس واليوم وغدا.. بل في أن من يشكّلها لا يستطيع أن يغيّر قواعدها، ما دامت منظومة المحاصصة لم تعد خلافا سياسيا.. بل تحولت إلى إقطاع سياسي بثوابت لا تتزحزح في تقاسم السلطة، حماية المصالح، وضمان استمرار الغنائم.
هذه الثوابت لا تتغير، الذي يتغير فقط حياة الناس… هنا تتشكل الفجوة الأخطر.. مفاسد المحاصصة ثابتة… مقابل معيشة تتدهور.. أسعار ترتفع، دينار يتآكل، خدمات تختفي، بينما تبقى قواعد القرار كما هي، مغلقة على نفسها.. هذا ليس فشل حكومة…بل عجز منظومة حكم!
في هذا التوقيت، يظهر مرشح “من خارج الأحزاب”.
والسؤال فقط: ليس من أين جاء؟.. بل: هل يملك أن يقرر؟
إذا كان قراره بيد من رشّحه… فهو جزء من المعادلة.. وإذا حاول الخروج عنها… لن يُترك.
الأهم من ذلك: ماذا يستطيع أن يفعل فعلا؟
هل يمكنه حماية الاقتصاد من ضغط الدولار؟
هل يستطيع منع انعكاس صراع واشنطن وطهران على الداخل؟
هل يملك قرارا أمنيا كاملا داخل دولة متعددة القوى؟
إذا لم يستطع… فلا توجد “بدائل”، بل إدارة مؤقتة للأزمة.
لهذا، لا معنى للحديث عن تغيير جذري… لان ما يجري هو إدارة وقت ضائع لا أكثر،
لذلك تبرز عدة سيناريوهات:
أولاً: التأجيل المنظم: حكومة بتوازنات دقيقة، تهدئة محسوبة، وضغط مخفف. والنتيجة: استقرار هش… بلا حل.
ثانياً: الضغط الاقتصادي من خلال تشديد أمريكا على الدولار، او فرض عقوبات، ارتفاع في السوق، تآكل دخل الناس. والنتيجة: احتقان صامت.
ثالثا: شدّ الحبال الإقليمي في رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران داخل العراق. والنتيجة: تعطيل القرار.
رابعا: الانكشاف في فشل ضبط التوازن، وتداخل الأزمات. والنتيجة: أزمة مفتوحة، تعيد إنتاج نفسها في حلقات متداخلة.
في كل هذه السيناريوهات، الحقيقة واحدة:
لا أحد يعمل على الحل… الكل يعمل على: تقليل الخسائر…وإطالة الوقت.
أما البدائل الحقيقية؟
فهي غير مطروحة أصلاً، لأن أي بديل يعني كسر قواعد المنظومة في فصل السياسة عن المال وحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل الخروج من قبعة الارتهان للخارج.
وهذه قرارات… ليست بيد المرشح، حتى لو أراد.
هنا تسقط كل الأوهام.. مرشح “خارج الأحزاب”… داخل نظام لا يعمل إلا بالأحزاب… يحاول إدارة سلطة هجينة … لا تملك قرارها كاملا… فبأي أدوات يمكن أن ينجح المرشح؟
النتيجة معروفة كما في سالف الحكومات.. المواطن يدفع…ومفاسد المحاصصة تبقى!
ليست هذه حكومة حلول…بل حكومة تأجيل.
السؤال الوحيد: إذا كان من سيقود الحكومة لا يملك قراره، ولا يملك بدائل، ولا يستطيع تغيير القواعد…فما الذي سيتغير فعلياً ؟
أم اننا أمام نسخة جديدة، من نفس الوجع المكظوم؟ ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون!
آراء


