آراء, تقارير سردية: منظمات مدنية تحتج على “ضريبة الاستقطاع المباشر”.. نواجه استهدافا ممنهجاً للعمل المدني

منظمات مدنية تحتج على “ضريبة الاستقطاع المباشر”.. نواجه استهدافا ممنهجاً للعمل المدني

في الثلاثين من آذار/مارس 2026، صدر كتاب من أمانة مجلس الوزراء العراقي، يطلب من وزارة المالية استحداث قسم في الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للضرائب للقيام بمهمة “التحاسب الضريبي” للمنظمات غير الحكومية على ضريبة “الاستقطاع المباشر”، وهو ما أثار قلقاً واسعاً لدى منظمات المجتمع المدني التي عدته “مخالفا للدستور” ويهدف الى تحجيم دور المنظمات والتضييق على الحراك المدني والحريات، في اطار سياسة ممنهجة تتبعها أحزاب وفصائل حاكمة.

ووفق نص الكتاب، أعلمت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وزارة المالية بالمصادقة على توصيات مجلس التحاسب الضريبي للمنظمات غير الحكومية، باستحداث قسم بعنوان “المنظمات غير الحكومية” في الهيكل التنظيمي للهيئة العامة للضرائب، يتولى مهمة التحاسب الضريبي للمنظمات على ضريبة الاستقطاع المباشر.

كما تضمن كتاب أمانة مجلس الوزراء، توجيه الهيئة العامة للضرائب “بعدم مطالبة المنظمات غير الحكومية بأثر رجعي، ويكون التحاسب على اساس تولد الدخل وليس سنة التأسيس، على أن تخضع المنظمات غير الحكومية في أقليم كردستان لذات الإجراءات”.

عاملون في ميدان العمل المدني، انتقدوا خطوة مجلس الوزراء التي تضع منظماتهم أمام تحديات جديدة باسم “التحاسب الضريبي”، على الرغم من أنها نشأت وفق مبدأ عدم تحقيق الربح، واتخاذها دور الوسيط بين المواطنين والدولة مساهمة منها في دعم عملية التنمية المجتمعية.

رئيس منظمة مدنية، تنشط في مجال الاعلام، عد الخطوة، جزءاً من مسار تمارسه أطراف نافذة في السلطة للتضييق على منظمات المجتمع المدني في ظل نهج سياسي يسعى لتقييد عمل المنظمات خاصة العاملة في مجال الحريات والحقوق الأساسية والعدالة الاجتماعية، مبينا أن ذلك يتزامن مع المصاعب المالية التي تعاني منها هذه المنظمات جراء تقليص موارد تمويلها في العامين الأخيرين.

وقال، دون أن يكشف أسمه لحساسية عمله في أحد الدوائر الحكومية، ان التوجيه الصادر غير واضح ويحتاج الى تحديد ما يعنيه “الاستقطاع المباشر”، مشدداً على أن أي خطوة تستهدف استقطاع جزء من تمويل المنظمات “تخالف الدستور والقانون الراعي لعمل هذه المنظمات غير الربحية”، وان على المنظمات الفاعلة “الضغط بما يفضي للتراجع عن أي خطوات كهذه”.

وفي اقليم كردستان، حيث أشار الكتاب الى شمول منظمات الاقليم أيضا بالقرار، تساءل علي احمد، وهو محامي وناشط مدني، عن مضمونه، مؤكدا انه “غامض”. وقال اذا كان الأمر يتعلق بضريبة “الاستقطاع المباشر عن الرواتب والأجور” فهذه الضريبة موجودة أصلا وتستقطع من كل موظف في منظمة باقليم كردستان يتلقى راتبا يزيد عن مليون دينار وبنسبة 5%. وأضاف:”لماذا يتم شمول المنظمات العاملة في الاقليم بشيء هو موجود أصلا؟!”.

ويستدرك:”أما اذا كان الحديث عن “استقطاع مباشر” لمبلغ محدد من أصل تخصيصات المشروع الذي تنفذه أي منظمة “فهذا أمر جديد وخطير يمس بجوهر العمل المدني”.

Image

منهجية تضييق العمل المدني

“ستفرض الضرائب على رواتب العاملين في المنظمات” هذا ما قاله مصدر في دائرة المنظمات غير الحكومية، طالب بعدم الاشارة إلى اسمه، دون أن يوضح كيفية احتساب المبلغ المستقطع والمشمولون به ونسبة الاستقطاع، مكتفيا بالقول:”سيكون ذلك ضمن نظام ضريبة الدخل وآلية الاستقطاع المباشر“، مشيرا إلى أن القرار يشمل إعادة ترتيب آليات التحاسب الضريبي للمنظمات غير الحكومية، مع إنشاء هيكل إداري مخصص لها داخل الهيئة العامة للضرائب”.

مع تأكيده، بما يتوافق مع كتاب مجلس الوزراء: “لن تكون هنالك أي التزامات ضريبية بأثر رجعي”، وأن “التحاسب الضريبي للمنظمة سيبدأ اعتبارا من السنة التي شرعت فيها بتحقيق الدخل، وليس من تاريخ تأسيسها”. وهو يرى بأن هذا الإجراء من شأنه “تسهيل عمل المنظمات وتعزيز تنظيمه” على حد قوله.

زهراء وليد، تعمل في منظمة (المسلة) لتنمية الموارد البشرية، مقرها في بغداد، تقول بأن راتبها يبلغ 600 ألف دينار عراقي، وهو يغطي احتياجاتها الأساسية، وتضيف “أي استقطاع قد يدفعني إلى التفكير بترك العمل، لأن الراتب حينها لن يكون ملبياً للحد الأدنى من احتياجاتي”.

وتلفت زهراء، إلى أن الحديث عن فرض الضرائب على منظمات المجتمع المدني، يأتي في وقت تراجعت فيه المنح الدولية للمنظمات منذ بداية العام 2025 مما دفعها إلى تقليص أعداد موظفيها، وتوضح:” الموظف الواحد في المنظمة حالياً يتولى أكثر من مهمة في الوقت ذاته، في ظل ضغط متزايد وإمكانات محدودة”.

(ن،ش) يعمل منذ نحو تسع سنوات في منظمة معنية بالإعلام على مستوى العراق، يقول بأن توجيه مجلس الوزراء بفرض ضرائب على المنظمات غير الحكومية:”لن يتم العمل بها”،  لأنها كما يعتقد متعارضة مع قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، والذي ينص على أن “هذه الكيانات تُنشأ لتحقيق أغراض غير ربحية”، ووفق ذلك تتمتع المنظمات المسجلة بالإعفاءات الضريبية.

ويتساءل:”كيف يمكن فرض ضريبة على عمل غير ربحي”، ويؤكد:”سيفتح هذا باباً لجدل قانوني يتعلق بطبيعة الضرائب التي يمكن فرضها عليها ومدى مشروعية إخضاع المنظمات لأحكام التحاسب الضريبي”.

ويذهب (ن،ش) أبعد من ذلك بقوله:”التوجه الحكومي هذا، هو جزء من حرب تمارس باستمرار ضد المنظمات غير الحكومية، من خلال فرض اعباء مالية عليها، ستؤدي في الغالب إلى تضييق مساحة عملها المدني، والحد من حرية التعبير بنحو عام”.

أعضاء في منظمات مجتمع مدني تنشط في مجال الحقوق والحريات، ذكروا ان عملهم يواجه بين فترة وأخرى ضغوط سياسية وتعقيدات ادارية، وان جهات داخل السلطة ترفع شكاوى على نشاطها “بحجة مخالفة القانون أو ضرب القيم الاجتماعية” وتطالب جهات مختلفة بما فيه دائرة المنظمات باتخاذ اجراءات لوقف عملها سواء من خلال تقييد حساباتها المصرفية أو توجيهات لمؤسسات حكومية بعدم التعامل معها.

قلق وترقب

في مكاتب صغيرة، وبين ملفات مشاريع غالباً ما تعتمد على تمويل خارجي محدود، يعيش العاملون في منظمات المجتمع المدني حالة من القلق الدائم، نتيجة ما يصفونه بـ”التراجع المستمر لمساحة العمل المدني”، وجاء التوجيه الحكومي بفرض ضرائب، ليزيد من مخاوفهم بما يمكن ان يحدثه من تداعيات على منظماتهم، ويجمعون على أن  الأمر لا يتعلق فقط بضريبة على الرواتب بل بمسار جديد يستهدف “التضييق على العمل المدني”.

منسق المشاريع في مركز النجاح للتدريب والتطوير، زيد عباس عبد الرضا،  يتذكر كيف بدأت المشكلة قبل صدور القرار رسمياً، بقوله: إن “المطالبات الضريبية كانت تُحتسب منذ استلام أول مشروع، وهو مايعده “إجحافاً” بحق المنظمات، خاصة مع “مغادرة عدد من الموظفين العمل منذ سنوات، ما جعل تسوية هذه الالتزامات أمراً معقداً ومثقلا بالضغوط”.

ويوضح عبد الرضا، أن “مركز النجاح” كان من بين المنظمات التي وقّعت على رفض هذا الإجراء، لافتا إلى أن القرار في بدايته كان يُطبق بأثر رجعي، قبل أن يتم تعديله ليشمل بداية أول مشروع تم استلامه فقط، مشيرا إلى أن “عددا من المنظمات، منذ تأسيسها وحتى اليوم، لم تحصل على مشاريع رئيسية تضمن ادامة عملها، ما يزيد من تعقيد تطبيق مثل هذه الإجراءات عليها”.

على الطرف الآخر، يرى الخبير الاقتصادي حيدر عصفور، ان أي دخل يجب أن يخضع للضريبة، ويوضح:”لا يمكن إنكار دور العمل التطوعي، إلا أن كثيراً من المنظمات غير الحكومية، تنفذ مشاريع ذات مردود مالي كبير يساهم في تغطية نفقاتها التشغيلية”.

ويوضح أن التمويل، يغطي تكاليف الإيجارات ورواتب الموظفين والمصاريف الإدارية والتنقل والسفر وغيرها من الالتزامات التي يجب ان تكون معروفة.

وأكد عصفور:”من هذا المنظور، فان إدخال هذه الكيانات ضمن النظام الضريبي خطوة نحو تحقيق قدر من العدالة المالية، وضبط التدفقات النقدية، خاصة في ظل غياب رقابة دقيقة على بعض مصادر التمويل”.

غير أن هذا الطرح يصطدم برؤية مغايرة داخل الفضاء المدني، فالمستشار في التنمية والسيادة الرقمية، صلاح حسن إبراهيم، ينظر إلى القرار من زاوية أوسع، فالمسألة بالنسبة إليه لا تتعلق بالضريبة فحسب، بل بتحول في دور الدولة من “راعٍ” للنشاط المدني إلى “جابي”.

ويتساءل عن معنى “تولد الدخل” الوارد في القرار، في ظل منظمات تعتمد أساساً على تبرعات بسيطة أو اشتراكات أعضائها لتغطية تكاليفها وبالحد الأدنى.

ويصف إبراهيم، الأمر بأنه:”فلترة قسرية للعمل المدني، قد تُبقي فقط على المنظمات الكبيرة أو المدعومة (من جهات نافذة)، فيما تتراجع المبادرات الشبابية الصغيرة” التي تمثل حسب رأيه:”روح التغيير المجتمعي”.

ويستدرك:”لا يمكننا إغفال الجانب المعلوماتي في هذا القرار، فربط المنظمات بالمنظومة الضريبية، وان كان اجراءً سليماً، لكنه في الوقت نفسه يعني كشفاً كاملاً لقواعد البيانات المالية، والرواتب، وشبكة المتعاقدين، والجهات المانحة”، وهو أمر يثير القلق في ظل “غياب قانون حماية البيانات الشخصية في العراق”.

ويؤكد ابراهيم حاجة العراق الماسة “الى إعفاء حقيقي وشامل للمنظمات غير الربحية، لضمان استمرار الفضاء الديمقراطي المستقل بعيداً عن مقصلة الضرائب”.

لمتابعة تفاصيل الكتاب الخاص (بالتحاسب الضريبي للمنظمات) تواصلنا مع اعلام الهيئة العامة للضرائب، الذي أبلغنا بعدم توجيه أية تعليمات إلى الهيئة بشأن هذا القرار الضريبي، ولا بشأن الآليات المتعلقة بتنظيم جباية الضرائب من المنظمات، لكون القرار حديث الصدور، فضلاً عن عدم استكمال الإطار التنفيذي الخاص به بعد.

اشكالية قانونية

السلطة التشريعية وفقاً للمتخصصين في مجال القانون، هي :”الجهة الوحيدة المخوَّلة بإصدار القوانين”، بما في ذلك القانون الضريبي بجميع عناصره، ولا يجوز لأي سلطة أخرى، بما فيها السلطة التنفيذية أن “تمارس صلاحيات لم يمنحها لها المشرع الدستوري”.

وبناءً على ذلك، فإن مبدأ قانونية الضريبة حسب اجماعهم، يترتب عليه عدم جواز التفويض في الاختصاصات الدستورية للسلطات الأخرى، إذ يُعدُّون هذا الاختصاص من الصلاحيات الحصرية للسلطة التشريعية التي منحها لها الدستور، وبالتالي لا يجوز تفويض الاختصاصات المفوضة.

الواقع العملي يكشف عن خروقات لهذا المبدأ الدستوري من قبل مجلس الوزراء، وفي هذا السياق، يشير المحامي محمد جمعة إلى أن المادة (28) من الدستور العراقي لسنة 2005، تنص صراحة على أنه: “لا تُفرض الضرائب والرسوم ولا تُعدل ولا يُعفى منها إلا بقانون”، وليس بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وبناءً على ذلك، يؤكد جمعة أنه “لا يحق للمجلس استحداث قسم ضمن الهيئة العامة للضرائب يُعنى باستقطاع الضرائب من المنظمات غير الحكومية إلا بموجب تشريع قانوني”.

Image

ويلفت جمعة، إلى أن مجلس الوزراء يُصنَّف حالياً “ضمن إطار تصريف الأعمال، وهو ما يحدّ من صلاحياته، إذ لا يملك إصدار قرارات من هذا النوع أصلاً، وتقتصر مهامه على تصريف الأعمال دون الخوض في قرارات ذات طابع تشريعي” .

في سياق الاجراءات الحكومية المتعلقة بعمل المنظمات، تكشف وثيقة صادرة عن جلسة نقاشية ضمن المؤتمر الختامي لمشروع (مبادرة) في كانون الثاني/يناير 2026، عن جانب عملي من الأزمة، إذ توضح تعرض المنظمات لضغوط حكومية لدفع الضرائب، على الرغم من غياب إطار قانوني واضح يحدد آلية احتسابها “إذ يجري اعتماد تقديرات تستند إلى الوضع المالي للمنظمة وضريبة الدخل الشخصي لموظفيها منذ تاريخ تسجيلها”.

يهدف مشروع “مبادرة” الذي نفذته منظمة (جسر إلى…) لتعزيز العمل التشاركي بين المنظمات ورصد انتهاكات حرية التعبير، والمساهمة في تهيئة بيئة داعمة ومُمكِّنة للمجتمع المدني في العراق بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية.

وبالعودة إلى الوثيقة، نجد بأنها تشير إلى أن الكثير من المشاريع التي تنفذها منظمات، لا تتضمن “تخصيصات” لتغطية هذه التكاليف (أي الضرائب):”وهو ما يضع المنظمات في مأزق مالي، خاصة أن المانحين لا يسمحون غالباً بتخصيص أموال لتغطية ضرائب الدخل الشخصي للموظفين، باعتبارها نفقات غير مؤهلة”.

ودعت الوثيقة، الجهات الفاعلة في المجتمع المدني إلى دراسة هذه الخطوة بعناية، مع الأخذ في الاعتبار التوقيت والفرص المتاحة، وتشجيع المنظمات غير الحكومية :”على تبنّي تحرك جماعي يهدف إلى إعادة التأكيد على طبيعة عملها غير الربحي والدفاع عن الحريات المدنية”.

أمام هذه التحديات، تتصاعد الدعوات في الفضاء المدني لإعادة النظر في الإطار القانوني الناظم لعمل المنظمات، عبر تعديل قانون المنظمات غير الحكومية رقم (12) لسنة 2010، بما يميّز بوضوح بين الكيانات الربحية وغير الربحية، ويوفر ضمانات قانونية تتماشى مع المعايير الدولية.

رفض مدني و دعوات لإلغاء القرار

في ظل تضارب التفسيرات بشأن قرار مجلس الوزراء المتعلق بالتحاسب الضريبي على منظمات المجتمع المدني، أعرب مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية عن استغرابه من هذا القرار، خاصة في وقت تعاني فيه غالبية المنظمات من شحّ مالي حاد وصل في بعض الحالات إلى حد العجز عن تنفيذ برامجها وأنشطتها.

وأشار المركز إلى أن هذا الإجراء من شأنه زيادة الأعباء المالية على تلك المنظمات ويقيد عملها، في وقت يُفترض فيه أن تتخذ الحكومة خطوات من شأنها تخفيف الضغوط عنها ودعم دورها في خدمة المجتمع، ودعا المركز إلى الإسراع في إعادة النظر بالقرار، وصولاً إلى إلغائه، بما ينسجم مع متطلبات دعم العمل المدني وتعزيز دوره.

Image

وفي بيان مشترك، صدر في 11نيسان/أبريل 2026 عن العديد من منظمات المجتمع المدني، عدت اداراتها القرار تهديداً لطبيعة عملها:”يؤدي إلى تقليص المشاريع الخدمية، وزيادة البطالة بين العاملين في هذا القطاع، وتقويض دور المجتمع المدني كأحد ركائز الاستقرار والتنمية”. وأيضا، يتقاطع مع التزامات دولية تؤكد:”ضرورة صون المجتمع المدني وتعزيز حضوره ركيزة للاستقرار والتنمية”.

ويشير البيان إلى أن في التجارب الدولية، غالباً ما تُمنح المنظمات غير الربحية إعفاءات ضريبية أو تسهيلات خاصة، باعتبارها شريكاً في تقديم الخدمات العامة.

ودعت هذه المنظمات في بيانها إلى مراجعة القرار وإلغائه، ليس فقط كاستجابة آنية، بل “كخطوة تعيد التوازن بين السلطة والمجتمع”، كما شددت على أهمية “فتح حوار جاد يعيد تعريف العلاقة بين الحكومة والفاعلين المدنيين، وتفعيل الإعفاءات القانونية القائمة، وصولاً إلى تشكيل لجنة مشتركة تضمن استدامة العمل المدني بوصفه شريكاً لا عبئاً، وفضاءً ضرورياً لصون القيم الإنسانية وتعزيز المصلحة العامة”.

وفي هذا السياق، تنبه “منظمة شباب الجنوب” وهي أحد الأطراف الموقعة على البيان المشترك، أن القرار لا يمكن عزله عن سياقه الأوسع، كونه يتقاطع مع التزامات دولية أقرّ بها العراق، وفي مقدمتها “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يقوم في جوهره على تهيئة بيئة حاضنة للمجتمع المدني لا مُقيدة له”.

ويقول ممثل المنظمة، محمد سالم، ان منظمات المجتمع المدني ليست مجرد كيانات تنفيذية، بل هي “تعبير حيّ عن طاقة المجتمع في إعادة بناء ذاته، وشريك فاعل في ترميم ما خلّفته الأزمات، وصياغة السلم الأهلي”.

وهو يعتقد بأن إضعاف هذه المنظمات عبر زيادة الأعباء الضريبية والتعقيدات الادارية:”لا يُقرأ كإجراء مالي فحسب، بل كإضعاف لقدرة الدولة نفسها على مواجهة تحدياتها، وكأن المجتمع يسلب إحدى أدواته الأساسية في النهوض والتماسك”.

المزيد عن آراء

آراء

آراء, تقارير سردية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33974}" data-page="1" data-max-pages="2" data-start="1" data-end="1">