عندما بدأت الدورة البرلمانية السادسة نهاية العام 2025 كانت بيانات القوى والأحزاب الفائزة تؤكد سعيها، المدفوع بإرادة قضائية، لانهاء ظاهرة “انتهاك التوقيتات الدستورية” الخاصة بتشكيل الحكومة، والتي ظلت تشهدها العملية السياسية بشكل شبه متكرر في كل دورة منذ العام 2003.
لكن التعثر حصل مجددا عند خطوة اختيار رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء الجديدين، بسبب الخلافات الداخلية الكبيرة بين القوى الكردية والقوى الشيعية المعنية باختيار شخصيتين للموقعين، وفي ظل تداخل عوامل اقليمية ودولية، قبل ان تندلع “حرب الشرق الأوسط” والتي فرضت خيارات صعبة على القوى الحاكمة ولا سيما الاطار التنسيقي الشيعي، بين “حرج الاختيار” و”لا شرعية الاستمرار”.
وكانت القوى الكردية المتنافسة، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الفائزين بأعلى عدد من المقاعد على الساحة الكردية في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فشلا في الاتفاق على ترشيح شخصية واحدة لتولي منصب رئيس الجمهورية، واصر كل طرف على دعم مرشح خاص به، وهو ما عطل عقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية التي تتطلب حضور ثلثي اعضاء البرلمان (220 نائبا من أصل 329).
عدم التوافق الكردي، على رئيس الجمهورية الذي يكلف عادة مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة، تزامن مع فشل القوى الشيعية المجتمعة ضمن الاطار التنسيقي صاحب الكتلة الاكبر، في الاتفاق على مرشحها لرئاسة الحكومة.
الحرب.. أنجدت الاطار من “مأزقه”
انتخب البرلمان رئيساً له في 29 كانون الاول/ديسمبر 2025، ووفقا للمدد الدستورية كان من المفترض ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد خلال 30 يوما اي في 29 كانون الثاني/يناير كحد أقصى ليقوم بعدها بتكليف مرشح الكتلة الاكبر (الاطار التنسيقي) بغضون 15 يوما.
قبل ان تدخل المدد الدستورية في المحظور، وتحديدا في 11 كانون الثاني/ يناير، وبينما كان الصراع الكردي على منصب الرئيس مستمرا دون حسم، اقدم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني والمرشح الأبرز وصاحب الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد، على التنازل لغريمه المرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي، في خطوة كان يفترض بها أن تسرع تشكيل الحكومة.
لكن ذلك التنازل لم يحل “العقدة” حين أعلنت أطراف داخل الاطار التنسيقي عن رفضها للمالكي، وتحديدا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، والامين العام لعصائب اهل الحق وحركة صادقون قيس الخزعلي، فضلا عن رفض المجلس السياسي الوطني (الاطار السني)، قبل أن يتمدد الرفض من السياسي المحلي الى الخارجي في تغريدة ترامب الشهيرة التي وضع خطوطا حمراء على المالكي.
في تلك الاجواء، كانت معطيات التحركات الأمريكية على الأرض والمرتبطة بإكمال التحشييد العسكري، تشير الى اقتراب حرب الشرق الأوسط، وهو ما عزز رغبة شيعية وكردية داخلية غير معلنة بتجميد وتأجيل مسارات تشكيل الحكومة لحين معرفة مآلات الحرب ما ستفرضه من وقائع، خصوصا ان مرشح الاطار المتمثل بالمالكي كان مرفوضا من قبل واشنطن ومحل ترحيب من قبل طهران، وفي ظل تسريبات عن رسالة “مباركة لخيار الاطار” من المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
ذلك التأجيل في الاختيار، بحسب المراقب السياسي سمير الحطاب، جاء أيضا نتيجة مخاوف الاطار التنسيقي من عواقب مواجهة واشنطن، الراعي الرسمي لانشاء النظام السياسي الجديد، وما قد يحمله ذلك من عقوبات.
يقول الحطاب:”يرى الاطار ان تلك المواجهة أمر غير ممكن، لكن في ذات الوقت كان من المحرج اعلان سحب ترشيح المالكي بما يخلقه من انقسام، وذلك أيضا بمثابة اعلان خضوع صريح للارادة الخارجية وهذا سيؤدي الى ضرر كبير على صورته السياسية أمام الشركاء وكذلك أمام الشارع العراقي”.
ويضيف:”لذلك جاءت الحرب، بمثابة فرصة انقاذ للاطار التنسيقي من المأزق السياسي الذي كان يجد نفسه فيه وبين خيارين صعبين”.
ثلاثة خيارات.. ومأزق واحد
الحرب التي كانت بمثابة “خلاص من المأزق” بالنسبة للإطار التنسيقي الشيعي الذي يقود الدولة، ما لبثت عن تحولت الى مأزق اكبر، حين وجد العراق نفسه يعاني من نيرانها ويواجه ازدواجية في قراره، عقب دخول ما تعرف بـ”فصائل المقاومة العراقية” الحرب دعما لايران في مواجهة أمريكا.
ومع استمرار الحرب للأسبوع الخامس مع احتمال حصول تدخل بري، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية اضافية على العراق، يرى ائتلاف الاعمار والتنمية برئاسة السوداني، إن الأوضاع تحتم تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وليس تأجيل الأمر الى ما بعد الحرب وظهور نتائجها.
يقول رئيس كتلة الإعمار والتنمية بهاء الأعرجي، إن المسار المناسب للرد على الاعتداءات التي تطال العراق والقوات الأمنية، هو “تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات”، مشيراً إلى أن “العراق في هذه المرحلة يحتاج إلى “حكومة قرار” تمتلك الإرادة والقدرة على اتخاذ التدابير اللازمة، وليس “حكومة تسيير أعمال” تفتقر إلى الصلاحيات الكافية لمواجهة التحديات الراهنة”.
ويعتقد ائتلاف الإعمار والتنمية، ان الأوضاع الحالية تشكل فرصة مناسبة لتجديد ولاية السوداني، بعد ان كان الائتلاف الراعي الرسمي لترشيح المالكي، لكن العقدة الداخلية ثم الخارجية، وصولا الى الحرب، جعلت من الرهان على تمرير المالكي بلا نتيجة.
وكان ائتلاف السوداني قد تراجع عن دعم المالكي، دون اعلان ذلك. وبدا التراجع واضحا في تصريحات اعضاء الائتلاف، لكن الأمر لم يقتصر على السوداني فحسب، فمعظم أعضاء الاطار تراجعوا عن دعم المالكي، ولم يتبق معه سوى ثلث الاطار تقريبا، أي ثلاث قيادات بالاضافة الى المالكي ضمن طاولة الاطار المكونة من 12 زعيماً.
يقول الباحث السياسي حسين عمران ان، تراجع الاطار التنسيقي عن دعم المالكي كان واضحا في بيانه عقب الجلسة التي عقدت في 3 اذار/مارس 2026، حيث ذكر ان الاطار “ناقش الاستحقاقات الدستورية، وأكّد توافق أطرافه جميعاً على أهمية الإسراع في استكمالها، وخصوصا تشكيل الحكومة بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويحقق الإجماع الوطني الذي يعد الركيزة الأساسية لبناء الوطن وصيانة وحدته”.
ويستدرك، ان عبارة “ما يحفظ المصلحة الوطنية ويحقق الاجماع الوطني” تمثل اشارة لاستبعاد المالكي، الذي لم يحظى بالاجماع داخل الاطار ولا في السياق الوطني.
وعلى الرغم من ذلك، يرى عمران، أن خيار التجديد للسوداني مازال بعيدا في ظل استمرار الحرب، ومع خشية قادة الاطار من النقمة الشعبية المتمثلة بالبيئة المجتمعية التي انتخبت قوى الاطار “التي ترى ان الاطار والسوداني لم يكونوا على قدر المسؤولية في ما يتعلق بتداعيات الحرب واغتيال القيادات والمقاتلين في الحشد الشعبي والفصائل المسلحة”.
ويرجح ان “تبقى حكومة تصريف الأعمال، لكن الأزمة الاقتصادية بسبب توقف تصدير النفط وكذلك الأزمة الأمنية وظروف الحرب التي بات العراق جزءا منها، لا تتناسب مع استمرار حكومة تصريف أعمال، وهو ما يفتح الباب أمام الذهاب الى حكومة طوارئ”.
بين الاستسلام وحكومة الحرب
تحدد المادة 61/ تاسعاً من الدستور صلاحيات مجلس النواب العراقي، ومن بينها “الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وتعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد، ويخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد في اثناء مدة اعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانون، بما لا يتعارض مع الدستور “.
واقترنت حكومة الطوارئ مع “حكومة الحرب” في النص الدستوري، وهو ما يجعل هذا الخيار اكثر ترجيحاً مع ما يحدث في العراق والمنطقة، خصوصا مع تعرض القوات الأمنية من الجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات البيشمركة والمصالح الاقتصادية والمواقع الدبلوماسية وحتى دول الجوار، لضربات متشابكة من داخل وخارج العراق، من السماء والأرض.
في جلسة المجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة السوداني، التي عقدت في 24 اذار/مارس، خرج المجلس بقرار غريب ومثير للجدل، عندما أعلن انتهاج سياسة “الدفاع عن النفس” ومواجهة الجهات المهاجمة من قبل الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وهو تخويل حكومي قُرأ على انه عملية “حرب لا مركزية”، أي ان “الدولة” بعد ان عجزت عن حماية قواتها الأمنية اولا من النيران الأمريكية والاسرائيلية وكذلك من صواريخ ومسيرات الفصائل، وعجزت عن حماية البعثات الدبلوماسية ومنع قصف دول الجوار، لم يعد أمامها سوى “التخلص من كرة النار” والحرج والضغط السياسي والشعبي، نتيجة ضعف الحكومة واستلاب قرارها.
عمليا بقرارها ذلك لجأت الحكومة إلى “اطلاق يد الجميع على الجميع”، فللحشد والفصائل حرية الرد على الطائرات الامريكية والاسرائيلية، وهو خيار مستحيل لفارق الامكانات، بحسب مختصين، وبذات الوقت سيكون هذا الخيار “مظلة مقايضة” يقابلها اطلاق يد القوات الأمنية لملاحقة الفصائل او مطلقي المسيرات على القوات الأمنية العراقية واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم.
يعتقد المراقب السياسي سمير الحطاب، إن “ذهاب الحكومة نحو خيار تخويل الحشد والقوات الأمنية بالدفاع عن نفسها، دون أن يكون ذلك بقرار مركزي، هو رد حكومي على تكاسل القوى السياسية ولا سيما الاطار التنسيقي عن أخذ زمام المبادرة وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، على اعتبار ان حكومة تصريف الأعمال غير قادرة على اعلان الحرب، والخطوة تتطلب تشكيل حكومة حرب بتصويت من البرلمان”.
هذا الطرح يتسق مع تصريح للنائب عن ائتلاف الاعمار والتنمية حنان الفتلاوي التي قالت: “من يريد الحرب ليذهب للتصويت في البرلمان على الحرب، والحكومة ستكون ملزمة بتنفيذ هذا الأمر”.
وهذا التصريح، يترجم أيضا الموقف الرسمي للحكومة التي تؤكد على “التزام الحياد” وعدم توريط العراق في الحرب، وهي تؤشر قلقا عميقا من تداعياتها الكبيرة.
سقوط الشرعية.. هل يحق للاطار الاختيار؟
بعيداً عن خيارات الاطار التنسيقي بين “حكومة حرب”، او حكومة جديدة بمرشح قديم أو جديد أو انتظار انتهاء الحرب وتشكيل حكومة “حليفة للمنتصر”، يتنامى في الأوساط الشعبية والسياسية، شعور بأن الاطار التنسيقي وحلفائه قادوا البلاد الى الانهيار، وان سياساتهم صنعت “دولة مسلوبة القرار والسيادة، باقتصاد هش وشيك على الانهيار” كما يقول الكاتب في الشأن السياسي حسين اسكندر. مضيفا :”وفق ذلك القوى الحاكمة باتت فاقدة الشرعية ولا يحق لها الاختيار”.
ويؤكد أن هذا الشعور غير مقتصر على الأوساط السياسية والشعبية المعارضة لمنهجية عمل الاطار وللعملية السياسية القائمة على “المحاصصة وتوزيع المغانم”، بل أن النقمة على الاطار وقياداته “انتقلت حتى الى بعض الفصائل والبيئة الشعبية المساندة لها”.
ورفع قادة العديد من الفصائل المسلحة، المحسوبة على قوى الاطار التنسيقي، من لغتهم المنتقد لموقف الاطار، يقول عضو حركة “النجباء” مهدي الكعبي في تصريحات متلفزة، إن “موقف الاطار ضعيف ولا يرقى الى دم المقاتلين الطاهر، ولا إلى مواقف ايران مع العراق، فخلال 23 عاماً كانت طهران داعمة للنظام السياسي في العراق.. نعم قضية السلطة والخوف من أميركا ومن مشروعها واضح لدى الفرقاء السياسيين، وحتى البرلمان موقفه ضعيف بسبب القيادات التي تقوده”.
في ذات السياق، يقول الأمين العام لكتائب حزب الله ابو حسين الحميداوي، في بيان: “نُوجّه خطابنا الى أهل المناصب والمكاسب الذين باتت مواقفهم معلومة لدينا سلفاً، إن أقل ما نخاطبكم به: أنكم لبستم ثوب الذل والعار في الدنيا قبل الآخرة”.
ويتسق هذا الموقف مع بيان للمسؤول الامني لكتائب “حزب الله” ابو مجاهد العساف، قال فيه ان “اي حكومة جديدة لن ترى النور الا ببصمة المقاومة شاء من شاء وأبى من أبى”، مضيفا: “رسالتنا الى بعض زعماء الكتل السياسية، الذين يستنكرون هجمات المقاومة على الأمريكان المنتهكين لسيادة العراق ثم يلحقون بياناتهم باستنكارات خداعة لقصف مقرات الحشد الشعبي، نقول لهم ان الشعب يعرفكم جيدا ويعرف عمالتكم وارتباطاتكم ومصادر تمويلكم، فلا تزايدوا على احرار الوطن وأهله”.
العصا من المنتصف
يقول الباحث السياسي كمال بنيان، إن المنظومة الحاكمة في العملية السياسية القائمة منذ 2003، توصف بانها منظومة “أنصاف الحلول” ومنظومة “مسك العصا من المنتصف”، وهذه الاستراتيجية باتت غير مجدية في مثل هذه الظروف ولا تستجيب للواقع، فمسك العصا من المنتصف تتطلب قوة القرار والسيادة “وتتطلب عدم وجود قوى سياسية لديها فصائل تشارك بالحرب في الدولة التي تقول حكومتها أنها حليفة للولايات المتحدة”.
ويرى أن “الأجواء الحالية تشير الى أن الحكومة القادمة اما تكون “حكومة مقاومة” بوجود ضغط فصائلي متنامي وبيئة شعبية غير راضية عن القوى السياسية المشكلة للاطار، أو “حكومة مدنية” برؤية سياسية مختلفة.
يتفق الكاتب حسين أسكندر، من أن زمن مسك العصى من المنتصف، ومحاولة ارضاء طرفي الصراع (ايران وأمريكا) سوياً، بات غير ممكن. لكنه يرى ان فرص تشكيل حكومة موالية لايران باتت صغيرة مقارنة بفرص تشكيل حكومة غير خاضعة للقوى الحزبية الحالية.
ويقول ان “ايران وأمريكا، في خضم الحرب، غير مهتمتان بمسألة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لكنهما في ذات الوقت لن تسمح بتمرير حكومة لا تلتزم برؤيتها، وهو ما يُصعب عملية تشكيل الحكومة، ويجعل احتمالية تأجيلها الى ما بعد الحرب هي الأكبر”.
لكن القوى السياسية الحاكمة تواجه ضغوطا من الشارع، وسط تصاعد مطالب “شعبية- مدنية” بـ”حل البرلمان واعادة الانتخابات وفق قواعد جديدة” في حال استمرار حالة الفشل في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على فرض قرارها والتصدي للمخاطر الأمنية والاقتصادية بما فيه ابعاد العراق عن الحرب ومنع انهيار اقتصاده المعتمد على النفط الذي توقف تصديره.
حل البرلمان أو إنقاذه
وبدأت قوى ومنظمات مدنية، حراكا نهاية آذار مارس الما ضي، لانهاء حالة الانسداد السياسي، حيث ترى أن مخرجات الانتخابات الأخيرة والقوى السياسية المشكلة للبرلمان، لم تعد قادرة على انقاذ البلاد.
واطلقت “مبادرة عراقيون” التي تضم نخبا ثقافية واكاديمية وسياسية، دعوة لـ”حل مجلس النواب” واختيار قيادة جديدة “تصحح مسار العملية السياسية” وتؤسس لمرحلة تستعيد فيها الدولة وجودها وقرارها الوطني.
ودعت المبادرة، في بيان، الى جمع تواقيع لحل البرلمان واجراء “انتخابات جديدة بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت”، خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، بعد فشل النخبة السياسية الحاكمة في أداء واجباتها “ومع استمرار الخروقات الدستورية، وتسببها في اضعاف الدولة وضياع سيادتها وقرارها الوطني، ومع الارتهان للتوافقات الخارجية وانتظار مآلات الحرب الإقليمية”.
وتعمل مبادرة “عراقيون” على بدء خطوات قانونية لحل البرلمان من خلال دعوى ترفع للمحكمة الاتحادية سبق هذه المبادرة حراك قاده نواب قدموا دعاوى الى المحكمة الاتحادية لحل البرلمان الحالي، وبدء مسار سياسي جديد. في مؤشرات تقود الى اعلان عام عن “وفاة مبكرة” للحياة السياسية الحالية، والحاجة الى صياغة جديدة لمنظومة الحكم لما بعد الحرب.
لمواجهة دعاوى حل البرلمان، واعادة تحريك ملف تشكيل الحكومة، بدأ نواب حراكا وحملة “جمع تواقيع” لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية في يوم السبت 11 آذار/مارس، بتأييد من كتل سياسية تريد الاحتفاظ بمكاسبها، وتم جمع نحو 220 توقيعا، لكن الجلسة مازالت تواجه خطر عدم الانعقاد نتيجة امتلاك الطرف الآخر لما يعرف بـ”الثلث المعطل”.
يرى ناشطون، ان الأوضاع غير الطبيعية في البلاد، خلقت أجواء أشبه ما تكون بـ”حرب تواقيع” بين طلبات حل مجلس النواب وانقاذه من “فقدان شرعيته”، في ظل قوى سياسية ابتدعت المحاصصة لضمان امتيازاتها، وشكلت منظومة حكم أفقدت البلاد سيادتها وقرارها الوطني، وأغرقتها في أزمات اقتصادية واجتماعية مدمرة.