شهد العراق في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 انتخابات برلمانية اعتبرها مراقبون للمشهد السياسي محطة مفصلية في مسار العملية الديمقراطية، ففيما عولت على نتائجها، قوى الاطار التنسيقي الشيعي، لإعادة ترتيب المشهد السياسي ومعالجة الاختلالات السابقة، عدها معارضون مسارا يفاقم الأزمات ويفتح باب المواجهة المباشرة في الداخل والخارج.
وأسفرت النتائج الانتخابية عن خريطة قوى متقاربة ومتشابكة، عكست طبيعة التوازنات السياسية القائمة، وأعادت إنتاج الانقسامات التقليدية داخل البيت السياسي، خصوصا على مستوى القوى الشيعية والكردية، وهو ما أعاد للواجهة “عقدة تشكيل الحكومة”، كما في الدورات السابقة، وفتح المجال أمام صراعات محتدمة على المناصب العليا، على حساب استحقاقات الدولة ومتطلباتها الأساسية.
ومع مرور ما يقارب خمسة أشهر على إعلان النتائج النهائية، أخفقت القوى السياسية، في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الحكومة الجديد، على الرغم من التحديات الاقتصادية الهائلة والمخاطر البنيوية التي تواجه البلد، وفي ظل ما تعيشه المنطقة من صراعات.
ذلك الاخفاق، الذي استمر حتى بعد “التحديات الهائلة” التي فرضتها الحرب “الاسرائيلية الأمريكية”-“الايرانية”، وفي ظل مواصلة انتهاك البنود الدستورية على خلفية تغليب المصالح الحزبية والفئوية على الالتزامات الوطنية، وضع الطبقة السياسية في مواجهة غضب الشارع، وفرض سؤالا بارزا بشأن “امكانية استمرار النظام السياسي الحالي مع تراكم أزماته خاصة في ملفي الأمن والاقتصاد”، كما يقول الناشط المدني علي هاشم.
ويضيف:”القوى الممثلة لهذا النظام توقفت عن التفكير.. القادة مازالوا يصرون على امتيازاتهم، ولا يسألون انفسهم مع توالي الهجمات على المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية وبعض مفاصل الاقتصاد: الى أين يمضي البلد؟”.
ويتابع :”البلد أمام واقع أمني غاية في التعقيد، فهناك عدة دول تهاجم أهداف مختلفة داخل الساحة العراقية، وتكاد تتحول المناوشات الى حرب داخلية، فيما تطل الأزمة المالية برأسها عاليا، وقد يكون راتب آذار مارس هو الأخير الذي سيستلمه ثمانية مليون موظف ومتقاعد عراقي يعيش على مبيعات النفط المتوقف عن التصدير”.
ذلك الواقع، هو ما دفع قوى سياسية واجتماعية وثقافية، الى رفع أصواتها الاحتجاجية والمطالبة بحل مجلس النواب والذهاب نحو انتخابات مبكرة، باعتبار أن البرلمان الحالي أخفق في أداء دوره الدستوري.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن “الحل” والضغط لتغيير مسار العمل، قد يكون المخرج الوحيد لإنتاج مشهد سياسي يواجه المخاطر الوجودية ويمنع انهيار الدولة، فيما يحذر آخرون من أن هذا الخيار قد يفاقم الأزمة ويزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي والقانوني ويفتح الباب امام صراعات أهلية.
معسكرات الصراع
في ظل تعثر مجلس النواب في استكمال المسار الدستوري لتشكيل السلطة التنفيذية، تتعمق الانقسامات داخل المعسكرات السياسية الكبرى، ولا سيما بشأن منصبي رئاستي الجمهورية والوزراء.
ففي المعسكر الكردي، يتنافس الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسعى لتثبيت نفوذه عبر مرشحه نزار آميدي، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يطالب بمنصب رئاسة الجمهورية من خلال مرشحه فؤاد حسين، هذا الانقسام حال دون تقديم مرشح موحد إلى البرلمان، مما عطل جلسة انتخاب الرئيس.
أما داخل المعسكر الشيعي، فقد انقسمت القوى إلى تكتلين رئيسيين: الأول بقيادة ائتلاف دولة القانون (29 مقعدا) وحلفائه من بدر (21 مقعدا)، الأساس (8 مقاعد)، وخدمات (9 مقاعد)، وكتل أخرى، إذ يصر هذا المعسكر على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء بعد أن حظي بدعم الإطار التنسيقي في 24 كانون الثاني 2026.
غير أن هذا الترشيح واجه رفضاً محلياً من قوى شيعية وسنية نافذة، كما دوليا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن في 28 كانون الثاني/يناير 2026 أن “الولايات المتحدة لن تدعم العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة”.
في المقابل، يقود رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، التكتل الثاني عبر ائتلاف الإعمار والتنمية (45 مقعداً) مدعوما من كتلة صادقون وتيار الحكمة، إذ يصر هذا المعسكر على منحه ولاية ثانية، ويحظى السوداني بدعم إقليمي ودولي من قطر وتركيا وسوريا والولايات المتحدة.
وبحسب العرف السياسي السائد في العراق يسند منصب رئاسة الوزراء إلى الشيعة، ورئاسة الجمهورية إلى الكرد، ورئاسة البرلمان إلى السنة، في إطار نظام المحاصصة المعتمد منذ عام 2003.
ويشير الخبير في الشؤون السياسية والدستورية سالم حواس، إلى أن استمرار الانقسامات داخل المكونات الرئيسية، خصوصا الكردية والشيعية، يؤدي غالبا إلى فترات انسداد طويلة، تترافق مع تراجع الثقة الشعبية بالعملية السياسية وتفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية نتيجة غياب حكومة كاملة الصلاحيات.
ويضيف أن “الخلاف الكردي–الكردي لا يقتصر على منصب رئاسة الجمهورية، بل يمتد إلى طبيعة التحالفات داخل البرلمان وتوزيع المناصب القيادية والحقائب الوزارية في حكومتي بغداد واربيل، فضلاً عن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل التي تنتظر حكومة قادرة على الحسم، لا حكومة تصريف أعمال موسعة”.
يؤكد حواس، أن الصراع يشمل كذلك:”الجدل الدائر بشأن ترشيح نوري المالكي، لرئاسة الحكومة، وهو ترشيح يواجه اعتراضات من قوى سنية بارزة وتحفظات من أطراف شيعية ضمن الإطار نفسه”.
من جهته، يقول عضو الإطار التنسيقي عامر الفائز، إن “ما يشاع عن حسم قرار انسحاب المالكي غير دقيق”، إذ يؤكد أن الإطار لم يتوصل بعد إلى قرار موحد، وأن الآراء متعددة داخله، بعض الأطراف ترى أن الانسحاب ضروري لتفادي الضغوط الأمريكية، بينما يعتقد آخرون أن الانسحاب في هذا التوقيت سيضعف موقف العراق أمام واشنطن ويمدد مطالبتها مستقبلاً”.
ويقترح فريق ثالث صيغة وسطية تقوم على تولي المالكي المنصب لفترة محددة ثم الانسحاب لاحقا، لتجنب الانطباع بأن العراق خضع لضغط خارجي مباشر، بحسب الفائز، الذي يشير إلى أن “الملف ما زال قيد النقاش ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية”.
ويضيف:”الحديث عن مقايضة مع القوى الكردية غير دقيق، إذ لم يفتح باب البحث الجدي عن مرشح بديل، على الرغم من أن بعض الآراء تقترح أن يطرح المالكي بنفسه اسماً بديلاً لتسهيل الانسحاب، أو العودة إلى أسماء سابقة أو البحث عن شخصية جديدة ذات بعد اقتصادي وسياسي وذي علاقات إقليمية مقبولة، لكن كل ذلك مازال في إطار الطروحات النظرية”.
فيما يرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن “الولايات المتحدة تنظر إلى رئاسة الجمهورية باعتبارها مفتاحا لتشكيل الحكومة المقبلة، وليست مجرد منصب بروتوكولي”، مضيفا أن “واشنطن تنتظر توافقا بين الحزبين الكرديين التقليديين، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، لاختيار شخصية تنهي الخلاف، باعتبار أن هذا المنصب يشكل البوابة لاختيار رئيس الوزراء”.
ويؤكد الشمري، أن الاتحاد الوطني يتمسك بالمنصب باعتباره جزءا من إرث الرئيس الراحل جلال طالباني، ما يجعل “واشنطن” حريصة على مراعاة هذه الحساسية لضمان حليف مستقر في بغداد.
وفيما يخص مرشح رئاسة الوزراء يشير الشمري، إلى أن “فرص المالكي تراجعت بفعل الانقسام داخل الإطار والفيتو الأمريكي، إضافة إلى غياب أي دعم واضح من المرجعية الدينية العليا، ما يدفع إلى البحث عن بديل توافقي قادر على كسر الانسداد السياسي الحالي”.
المدد الدستورية وآلية انتخاب الرئيس
مع إعلان مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني/يناير 2026 إغلاق باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، بعد أن تقدم إليه 44 مرشحا من خلفيات سياسية مختلفة، عاد الجدل الدستوري بشأن المدد الزمنية لانتخاب الرئيس إلى الواجهة، في ظل تباين التفسيرات القانونية بشأن طبيعة هذه المدد وآليات التعامل مع تجاوزها.
يشرح الخبير القانوني علي التميمي، أن المادة 72 من الدستور العراقي حددت مدة 30 يوما كحد أقصى لانتخاب رئيس الجمهورية، من تاريخ انعقاد المجلس لأول مرة، مشيرا إلى أن هذه المدة تُعد تنظيمية لضمان انضباط العملية الانتخابية وليست وسيلة لإسقاط الحق الدستوري في حال تجاوزها.
ويضيف التميمي، أن المحكمة الاتحادية، من خلال تفسيرها رقم 24 لسنة 2022، أكدت على استمرار رئيس الجمهورية، في أداء مهامه بعد انتهاء هذه المدة، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة ويحافظ على قدسية المدد الدستورية دون تجاوزها.
وبشان آلية انعقاد الجلسة، يشير التميمي، إلى أن افتتاحها يتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان، أي ما لا يقل عن 220 نائبا، استنادا إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022 المتعلق بتفسير المادة 70، ويتم التصويت بالاقتراع السري المباشر عبر صناديق الاقتراع، مع الإعلان العلني عن أسماء المرشحين وفرز الأصوات.
ويوضح بان المرشح الذي يحصل على أغلبية ثلثي العدد الكلي لأعضاء المجلس في الجولة الأولى ينتخب رئيسا للجمهورية ويؤدي اليمين الدستورية بحضور رئيس المحكمة الاتحادية، وفق ما نصت عليه المادة 70 من الدستور والقانون رقم 8 لسنة 2012.
في حال عدم تحقيق أي مرشح لهذه الأغلبية، تنتقل المنافسة إلى الجولة الثانية بين أعلى مرشحين، إذ يفوز من يحصل على أعلى الأصوات، مع الإشارة إلى أن نصاب الجولة الثانية لم يحدد بنحو صريح في قرارات المحكمة. وهو ما يترك مجالا لتفسيرات مختلفة، بين اعتماد نصاب الثلثين أو الرجوع إلى المبادئ العامة للمادة 59، التي تحدد النصاب بنصف عدد الأعضاء زائداً واحد، يقول الخبير القانوني.
ويشير التميمي، أيضا إلى أن رئيس الجمهورية، بعد أداء اليمين الدستورية وفق المادة 50، لديه مهلة 15 يوما لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور، كما يمكن، في حال وجود اتفاق سياسي، الإعلان عن اسم الكتلة الأكبر خلال جلسة انتخاب الرئيس، ليتم التكليف في نفس الجلسة، على أن يقدم المرشح المكلف تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوما.
بهذا السياق، تظل المدد الدستورية والممارسات القانونية محور الجدل السياسي الحالي، فيما يتوقف حسم الاستحقاق الرئاسي على قدرة البرلمان على تجاوز الانقسامات الداخلية وتطبيق الأطر الدستورية بحرفية، بما يضمن استمرار الدولة واستقرار مؤسساتها.
مسؤولية البرلمان في تعقيد الانسداد السياسي
في ظل الخروقات الدستورية وتعقيدات بناء التحالفات وتأمين نصاب الثلثين، وقف مجلس النواب بدورته السادسة، عاجز عن الوفاء بمسؤولياته، ما وضع البلاد في حالة من الجمود السياسي الذي يلقي بظلال ثقيلة على الملفين الأمني والاقتصادي، وفقا لما يقوله الباحث بالشأن السياسي صلاح الكبيسي.
ويشير إلى أن المجلس أظهر “ضعفا فادحا في إدارة الأزمة” وأن “تقاعسه أصبح يشكل عبئا على الدولة بأكملها، خاصة في ظل الحاجة الماسة إلى قيادة تنفيذية واضحة لحماية مؤسسات الدولة واستقرارها”.
عضو مجلس النواب السابق هادي السلامي، يقول بأن عدم تدخل مجلس النواب في حسم مرشح الرئاسة يكشف عن أزمة ثقة داخلية بين النواب أنفسهم، مبينا أن مصالح الكتل تتراوح بين الحفاظ على مكاسبها البرلمانية وبين مسايرة المصالح الإقليمية والدولية، مما يجعل المجلس شبه غائب عن حل المشكلات الجوهرية، بدءا بتشكيل الحكومة.
ويضيف السلامي، أن استمرار هذا الانسداد السياسي يجعل العراق أكثر عرضة لتداعيات النزاعات الإقليمية، خصوصا الصراع “الأمريكي–الإيراني” بتأثيراته الممتدة في المنطقة، والتي تضغط بنحو مباشر على الاستقرار الداخلي، وتزيد من الحاجة إلى برلمان قادر على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة.
ويؤكد السلامي أن مجلس النواب لم ينجح حتى في ممارسة دور رقابي على الكتل المتصارعة، وأصبح “مجرد مسرح للمناكفات السياسية”، بينما تتفاقم الأزمة الاقتصادية والأمنية.
ويلفت إلى أن “ضعف البرلمان جعل الكتل الشيعية والكردية تتصرف بحرية أكبر في التمسك بمصالحها، دون أن يفرض المجلس أي ضغوط قانونية أو سياسية لتسريع اختيار مرشح رئاسة الجمهورية أو تكليف رئيس للوزراء، ما يضاعف المخاطر على الدولة العراقية”.
حل البرلمان
مع استمرار تعثر القوى السياسية في استكمال الاستحقاقات الدستورية، واتساع فجوة الانسداد داخل البرلمان، تصاعدت الدعوات إلى حل مجلس النواب للخروج من الأزمة. هذه الدعوات لم تعد مقتصرة على أطراف سياسية، بل امتدت إلى مبادرات مدنية وأكاديمية رأت في استمرار الوضع القائم تهديدا مباشرا لكيان الدولة واستقرارها.
في هذا السياق، أطلقت “مبادرة عراقيون” وهي تجمع يضم عشرات النخب السياسية والأكاديمية والثقافية، في 25 آذار/مارس 2026، بيانا دعت فيه إلى حملة تواقيع شعبية للمطالبة بحل مجلس النواب، واختيار قيادة جديدة “تصحح مسار العملية السياسية” وتؤسس لمرحلة تستعيد فيها الدولة قرارها الوطني.
المبادرة عدت الفشل المتكرر في تشكيل حكومة جديدة، إلى جانب استمرار الخروقات الدستورية، مثالا عن عجز النخبة السياسية عن إدارة المرحلة، ما يستدعي الذهاب نحو انتخابات مبكرة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر.
ويأتي هذا الطرح في ظل ظروف إقليمية معقدة، أشار إليها البيان بوصفها تهديدا مباشرا لاستقرار العراق، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخليا، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى القوى السياسية، التي اتهمتها “المبادرة” بالارتهان للتوافقات الخارجية والتسويف في حسم الملفات الدستورية، محذرة من أن هذا النهج لا يمثل مجرد خرق قانوني، بل “تكريس لهشاشة القرار الوطني في لحظة بلغت فيها الضغوط على الدولة ذروتها”.
وحددت “المبادرة” جملة من الإجراءات لتجاوز الأزمة، في مقدمتها حل مجلس النواب استنادا إلى المادة 64 من الدستور، التي تنص على إمكانية حل المجلس بالأغلبية المطلقة بناء على طلب ثلث أعضائه أو بطلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية. كما دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، بالتزامن مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معايير الاستقلال والحياد، لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وتضمنت المقترحات تشكيل لجنة قضائية مستقلة تتولى تفعيل قانون الأحزاب، ولاسيما ما يتعلق بمصادر التمويل وارتباط بعض الكيانات السياسية بأذرع مسلحة، وصولا إلى حل الجهات المخالفة، في محاولة لإعادة ضبط البيئة السياسية قبل أي استحقاق انتخابي جديد.
وتتلاقى هذه الدعوات مع تحركات داخل البرلمان نفسه، إذ تقدم رئيس كتلة “ابشر يا عراق”، مصطفى سند، في 10 آذار/مارس 2026، بطعن أمام المحكمة الاتحادية مطالبا بحل المجلس، مستندا إلى ما وصفه بـ”الإخلال الجوهري” بالتزام دستوري يتمثل في عدم انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المدة المحددة.
ويرى سند أن “استمرار البرلمان في ممارسة مهامه رغم هذا الإخلال يمثل مخالفة صريحة للدستور، تستوجب تدخلا قضائيا لإنهاء شرعيته”.
وفي الاتجاه ذاته، دعا رئيس كتلة خدمات، محمد جميل المياحي، إلى تبني مسار دستوري مباشر لحل البرلمان، من خلال جمع تواقيع ثلث أعضاء المجلس، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية أو بيانات الاعتراض، مؤكدا أن المرحلة تتطلب إجراءات حاسمة تنهي حالة التعطيل وتعيد تفعيل المؤسسات الدستورية.
يعلق الكاتب حسين اسكندر، على الشلل البرلماني والعجز الحكومي عن مواجهة المخاطر الاقتصادية والأمنية المتفاقمة، خاصة مع تمرد الفصائل المسلحة على الدولة وسلب قرارها، واصرار القوى السياسية على تغليب مصالحها الخاصة، قائلا “القوى السياسية النافذة تنتظر نتائج الحرب الأمريكية الايرانية لتميل الى جانب المنتصر وترتب اوراقها وفق ذلك وتشكل الحكومة، لكن مع عدم وجود منتصر واضح ومحاولة طرفي الصراع فرض أجنداتهما في الداخل العراقي، أو مع اتساع الحرب وامتدادها لأسابيع أخرى ستنحدر البلاد الى الفوضى”.
ويتابع:”ومع عامل التدهور الاقتصادي الذي سيفرض نفسه بكل قوة على كل بيت عراقي خلال شهرين، سيكون سيناريو انهيار النظام السياسي الحالي قائما ولن يجد من يتأسف على انهياره”.
• أنجز التقرير بإشراف شبكة نيريج للتحقيقات الاستقصائية.