تقارير إخبارية: الهجمات تتصاعد في المنطقة الكردية .. لكن الكرد مازالوا مترددين في الانخراط بها مدفوعين  بهواجس التاريخ

الهجمات تتصاعد في المنطقة الكردية .. لكن الكرد مازالوا مترددين في الانخراط بها مدفوعين  بهواجس التاريخ

مع اتساع دائرة الاستهدافات التي يتعرض لها اقليم كردستان، وتحوله الى ساحة حرب، تحت تأثير الهجمات اليومية على "معسكرات ومخيمات الكرد الايرانيين" ومواقع أمريكية وأخرى عسكرية تتبع حكومة كردستان، مازال تردد القوى الكردية الايرانية قائما بشأن الدخول في الحرب، مع عدم وضوح الأهداف الأمريكية وفي ظل الحضور القوي لهواجس التاريخ الكردي

أفاد تقرير صادر عن “المركز الكردي للدراسات” بأن السياسة الأميركية تجاه الكرد في إيران تتسم بغياب رؤية واضحة وارتجال في التعامل، مع تردد في إشراكهم بـ”صراع غير محسوم”، الأمر الذي يثير قلق الأحزاب الكردية، خاصة في ظل تجربة سابقة غير مطمئنة مع واشنطن.

التقرير يذكر أن هذا القلق “يتغذى من تاريخ طويل من خيبات الأمل”، بدءاً من عدم دعم جمهورية مهاباد 1946، مروراً بالتخلي عن الحركات الكردية في العراق 1975، وصولاً إلى العلاقة الفاترة مع قيادات كردية بارزة، ما رسّخ انعدام الثقة الكردية بالولايات المتحدة.

ويوضح أن الموقف الأميركي يبدو متناقضاً بين “الاعتراف بقدرات الكرد القتالية وتأثيرها الممكن، وعدم الرغبة في دعم مشروع سياسي كردي، في ظل بيئة إقليمية رافضة لذلك، خصوصاً من قبل تركيا”.

ويرى التقرير أن الأحزاب الكردية تتبنى مقاربة حذرة تقوم على ما يشبه “الطريق الثالث”، مدفوعة باستمرار قوة النظام الإيراني وضعف ضمانات المعارضة، إلى جانب انعدام ثقة أوسع داخل المجتمع الإيراني تجاه التدخل الخارجي، وهي مسألة تتخذ بعداً أعمق لدى الكرد نتيجة تاريخ طويل من الوعود غير المنفذة.

ويلعب الإنقسام الداخلي الكردي، ووجود فئات متعاونة مع النظام، واستمرار تماسك السلطة داخليا، دورا في “اضعاف فرص تحرك كردي موحد”.

ويخلص التقرير إلى أنه كلما تراجعت احتمالات الحرب البرية، قلت أهمية الدور الكردي المحتمل في أي سيناريو لإسقاط النظام، في ظل مخاوف من العزلة الداخلية والإقليمية.

وعادت المناطق الكردية في ايران، الى التعرض لسلسلة هجمات خلال اليومين الأخيرين، بعد مرور نحو اسبوعين من الهدوء النسبي. وكانت محافظات غربي ايران ذات الغالبية السكانية الكردية، قد شهدت هجمات “أمريكية- اسرائيلية” كثيفة في بداية الحرب، استهدفت بشكل خاص المقرات الأمنية والعسكرية.

مباحثات تحفيز انتفاضة داخلية

في السياق ذاته يكشف تقرير لـ BBC أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أجرت مباحثات (في بداية الحرب الأمريكية الاسرائيلية) مع جماعات كردية إيرانية وقيادات في إقليم كردستان العراق، بشأن إمكانية تقديم دعم عسكري لها بهدف تحفيز انتفاضة داخل إيران.

وتحول اقليم كردستان، الى ساحة للحرب، بسبب هجمات يومية بالصواريخ والمسيرات، تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية ومقرات عسكرية تابعة لحكومة كردستان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، في مؤشر على امتداد الصراع وتأثيره المباشر على المناطق الكردية.

وبحسب أرقام شبه رسمية، تعرض اقليم كردستان الى 460 هجوما بالمسيرات والصواريخ، سواء من ايران او الفصائل المؤيدة لها، وبشكل خاص كتائب حزب الله العراقي، وقتل في الهجمات 14 شخصا وجرح 85 آخرين.

460 هجوم

وتتهم حكومة كردستان، الفصائل العراقية المسلحة الموالية لايران بشن غالبية الهجمات بما فيها التي استهدفت حقول النفط في الاقليم وأدت الى توقف الانتاج في بعض الحقول بما تحمله من خسائر اقتصادية كبيرة، فيما شنت هجمات أخرى من قبل ايران بشكل مباشر.

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بحث مع جماعات كردية إيرانية، إمكانية تقديم دعم عسكري لها بهدف تحفيز انتفاضة داخل إيران، قبل أن يتراجع هذا التوجه مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “عدم رغبته في إشراك الكرد في الحرب خشية تعرضهم للأذى”.

وأعلنت ستة أحزاب كردية ايرانية معارضة، قبل شن الحرب بأسابيع، عن تشكيل ائتلاف سياسي لتعزيز التنسيق في مواجهة النظام الإيراني، في وقت تصاعدت فيه دعوات بعض القيادات الكردية إلى الانشقاق عن النظام وعدم القتال إلى جانبه.

ويعكس ذلك، وفق التقرير، محاولة لإعادة تنظيم الصف الكردي في ظل التحولات الإقليمية المحتملة، على الرغم من الحذر الكردي في الانخراط بصراع مفتوح دون ضمانات سياسية واضحة أو غطاء داخلي وإقليمي كافٍ.

وتخشى الأحزاب الكردية الايرانية المسلحة، وأبرزها “حزب الحياة الحرة” الذي يعد جناحا لحزب العمال الكردستاني، ويملك مئات المقاتلين المدربين بشكل جيد، من استغلالهم في الحرب لتحقيق اهداف أمريكية محددة تتعلق باضعاف النظام فقط، ومن ثم الانسحاب من الحرب اذا تحقق ذلك الهدف عبر ابرام صفقة جيدة مع الايرانيين، وحينها سيتعرض الكرد للانتقام.

وتؤكد كل القوى الكردية الايرانية، ان هناك شكوك في الأهداف الأمريكية التي “لا يمكن لواشنطن التراجع عنها”، وان الكرد غير مستعدين أن يكونوا وقودا للحرب ومقاتلين تحت الطلب، خاصة مع بقاء هدف “تغيير النظام” غير محسوم وفق الخطط الأمريكية الحالية.

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33700}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">