بعد اغتيال “ينار محمد” ومع تعطل المساءلة.. خوف في الفضاء المدني وبحث عن وسائل مواجهة جديدة
القضية لم تعد تتعلق بحادثة فردية فقط، بل بمستقبل العمل المدني في العراق، فالاغتيال طرح أسئلة كبيرة بشأن قدرة الدولة على حماية المجتمع المدني وضمان حرية التعبير المكفولة دستوريا، بكل ما يحمله ذلك من انعكاسات على طبيعة الدولة والنظام القائم فيها، وعلى المستقبل.
صباح يوم الثاني من آذار/مارس 2026، اغتال مسلحون يستقلون دراجتين ناريتين الناشطة المدنية ينار محمد، بالقرب من محل إقامتها في العاصمة العراقية بغداد، ثم لاذوا بالفرار، دون أن تعتقلهم القوات الأمنية في مدينة لا تخلو أي مساحة فيها من كاميرات ترصد كل شيء، في مشهد متكرر لسلسلة اغتيالات انتهت التحقيقات فيها كما بدأت دون نتيجة.
حادثة اثارت مخاوف الأوساط المدنية والنسوية في العراق، من أن تكون بداية لحملة جديدة تستهدف الناشطين وحرية العمل المدني والتعبير في البلاد، خاصة في ظل تصاعد لغة التحريض والاتهام على خلفية الحرب الأمريكية الاسرانيلية ضد ايران، والتي دفعت العديد من الجماعات المسلحة الى التحرك على الأرض خارج ارادة الدولة وقرارها الرسمي.
ينار محمد (66 سنة) سيدة عراقية معروفة على صعيد النشاط النسوي، حاصة على شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية، ورئيسة منظمة “حرية المرأة” في العراق، كرّست نشاطها خلال نحو عقدين من الزمن للدفاع عن حقوق النساء ومناهضة العنف الأسري ومساعدة المعنفات، عُرفت بمواقفها الداعمة للحريات المدنية وحقوق الإنسان وانتقادها لبعض الأعراف الاجتماعية المقيدة للمرأة.
وكانت منظمة “حرية المرأة” قد أعلنت عن “اغتيال” رئيستها باطلاق نار نفذه شخصان مسلحان كانا يستقلان دراجتين ناريتين، وانه أدى الى اصابتها بجروح خطيرة، نقلت على أثرها الى المستشفى لكن جهود انقاذها لم تنجح.
واعلنت وزارة الداخلية، في بيان، ان الوزير عبد الأمير الشمري، وجه بتشكيل فريق تحقيق مختص لمعرفة ملابسات حادث مقتل الناشطة النسوية، وانه أكد على إجراء تحقيق مهني دقيق، وجمع الأدلة كافة، وتسخير الجهدين الاستخباري والفني لكشف أسباب الحادث وتحديد هوية الجناة، والعمل على إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة وفق القانون.
ولم تقدم وزارة الداخلية بعد أيام على مقتل ينار، أية معلومات جديدة بشأن عملية القتل، او تفاصيل ما كشفته كاميرات المراقبة المنتشرة في المنطقة، والتي عادة ما يتم الاعتماد عليها للحصول على معلومات عن هويات الأفراد المتورطين. ويرفض المسؤولون في الداخلية التعليق على الحوادث الجنائية التي تحصل، بحجة حماية متطلبات التحقيق.
تداعيات على وقع الجريمة
سريعاً تسبب اغتيال “ينار” في نشر موجة قلق كبيرة، لاسيما في اوساط الناشطات المدنيات، فقد لجأت بعضهن إلى اغلاق حساباتهن في وسائل التواصل الإجتماعي، وأحجمن أخريات عن الظهور الإعلامي وتوقفن عن الكتابة، فيما غادر قسم منهن أماكن إقاماتهن مؤقتاً على سبيل الإحتياط.
هن يعتقدن بأن اغتيال ينار، بعد فترة هدوء وفي ظل تحول العراق الى ساحة حرب بين “امريكا واسرائيل” من جهة و”ايران والفصائل العراقية الموالية لها” من جهة ثانية، مؤشر لابد من التعامل معه بنحو جدي، فربما يرسم عودة مسلسل الاغتيالات التي طالت خلال السنوات المنقضية زميلات وزملاء لهن في النشاطين المدني والصحافي، وغالباً ما كانت تلك القضايا تُسجَّل ضد مجهولين أو تُعرف الجهات المتورطة دون أن تصل التحقيقات إلى محاسبة واضحة.
“بالرجوع قليلاً إلى الخلف سنجد ما يبرر مخاوفنا”، يقول ناشط مدني شاب من بغداد، فضل عدم ذكر اسمه، متحدثا عبر الهاتف، بعد أيام من تغيير مكان اقامته نزولا عند الحاح عائلته:”وسط الفوضى، وعجز القانون، لا يمكن ضمان أي شيء، لذلك يوصي الجميع بأن تنزوي بعيداً لمجرد انك تحمل أفكارا لا تتوافق مع توجهات جهات تحمل السلاح وتملك الحصانة عن المساءلة”.
يضيف:”ذاكرتنا مليئة بحوادث الاغتيال. أبرزها كانت استهداف الباحث الأمني هشام الهاشمي، الذي قُتل أمام منزله في بغداد سنة 2020، وفي ذات السنة قتلت الناشطة المدنية البصرية ريهام يعقوب، وفي 2021 اغتيل الناشط المدني ايهاب الوزني، وكثيرون غيرهم لقوا ذات المصير، والبعض تم اختطافهم، وأصبحت مصائرهم مجهولة”.
هذه الحوادث وغيرها، تعد بالنسبة لكثير من الناشطين، دليلاً على هشاشة الحماية المرتبطة بالعاملين في المجال المدني، وعلى الصعوبات التي تواجهها التحقيقات في الوصول إلى نتائج حاسمة، أو وجود ضغوطات تمنع من الوصول الى الحقيقة ومساءلة المتورطين، الأمر الذي يعزز الشعور بالخوف كلما وقعت حادثة اغتيال جديدة.
القانون وحده لا يكفي
(ا.س) ناشطة مدنية من بغداد (نشير الى اسمها بحرفين، فهي كأخريات تحدثنا اليهن طلبن عدم ذكر اسمائهن لأسباب أمنية) تقول بأنها إلى جانب نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة، كانت تقدم تحليلات سياسية وتشارك في نقاشات عامة بشأن الأوضاع الأمنية في البلاد والمنطقة، غير أنها أحجمت تماماً عن الظهور عقب مقتل ينار، واغلقت حسابها الخاص في فيسبوك.
تشير إلى أن صفحتها على فيسبوك، التي تجذب منذ سنوات الكثير من المتابعين، كانت مساحة للتعبير وتبادل الرؤى خصوصاً مع تزايد الاهتمام الشعبي بالنقاشات السياسية المرتبطة بالصراعات الدائرة في المنطقة:”لكن مع تصاعد حدة الخطاب السياسي على الإنترنت، بدأت أتلقى رسائل تهديد وتحذير غير مباشرة، تطالبني بالتوقف عن الكتابة او تبني آراء لست مقتنعة بها”.
تفكر قليلا قبل أن تضيف:”عودة الاغتيالات وتلك التهديدات، أرغمتاني على التوقف بالفعل” تقول وهي تحرك رأسها تعبيرا عن أسفها، وتشير إلى أنها لجأت الى جهاز الأمني الوطني في مناسبات سابقة، وسلمته جميع الرسائل والحسابات التي أرسلت التهديدات لها دون طائل “كانت مجرد محاولة لاتخاذ مسار قانوني يحميني”.
الآن أصبحت (ا.س) واثقة بان الأمر لم يعد “مجرد تهديدات إلكترونية يمكن اهمالها او التعامل معها عبر القنوات القانونية”. فمقتل ينار، جعلها تقف أمام سؤال يتعلق بمدى قدرة المؤسسات الأمنية على حماية الناشطين، في ظل وجود ما يصفه البعض بـ”الدولة العميقة التي لا يمكن مواجهتها”.
والدولة العميقة التي تتحدث عنها الناشطة، يتكرر ذكرها باستمرار من قبل الناشطين والمعارضين للسياسات الحكومية في العراق، ويعرفونها بانها شبكة نفوذ غير رسمية، ويعتقدون بأنها قادرة على التأثير في مجريات التحقيقات أو تعطيلها.
وتقول ان هذا الشعور بعدم اليقين هو ما دفعها في النهاية إلى اتخاذ قرار إغلاق صفحتها بالكامل واتخاذ قرار مغادرة بغداد في اقرب فرصة ممكنة. “كنت أعتقد أن اللجوء إلى الإجراءات القانونية هو الحل، لكنني اكتشفت بأن القانون وحده قد لا يكون كافياً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة أو بنقاشات سياسية مرتبطة بالحرب”.
وتستدرك:”الإجراءات القانونية مهمة، لكن الشعور بالأمان هو ما يحدد في النهاية ما إذا كان الناس سيواصلون الكلام أم سيختارون الصمت، وأنا قررت الصمت في الوقت الراهن”.
ناشطة بارزة اخرى من العاصمة بغداد، تعرف بنشاطها النسوي في مساعدة النساء المعنفات بنحو أساس، اغلقت بعد مقتل ينار، هاتفها وحساباتها الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي، لتنقطع عن محيطها، مما أثار قلق اصدقائها الذين لايعرفون مكانها بالتحديد.
مطالبة بتشريع لحماية المرأة
شبكة النساء العراقيات أصدرت بياناً لمناسبة يوم المرأة العالمي (8 آذار 2026) وضعت فيه حادثة مقتل ينار، ضمن إطار أوسع يتعلق بالعنف ضد النساء والناشطات في المجال العام. وأكد البيان أن النساء في العراق يواجهن تحديات كبيرة رغم الضمانات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق ويجري تجاهلها بشكل متزايد.
وأشار البيان إلى أن “الواقع الاجتماعي والسياسي ما يزال يتسم بوجود بنى تقليدية تعيق المشاركة الكاملة للنساء في الحياة العامة” بكل ما يحمله ذلك من سلبيات تؤثر على تقدم المجتمع وتنمية البلد.
البيان ربط بين اغتيال “ينار محمد”، وبين استمرار “ظاهرة الإفلات من العقاب في الجرائم التي تستهدف الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان”. ودعا الحكومة العراقية إلى الإسراع في إعلان نتائج التحقيق في “الجريمة” ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن العدالة في مثل هذه القضايا تمثل “اختباراً مهماً لقدرة الدولة على حماية الحريات العامة”.
كما دعت الشبكة في بيانها، السلطات التشريعية إلى الإسراع في تشريع قوانين تعزز حماية النساء من العنف، وعلى رأسها قانون الحماية من العنف الأسري كونه “يمثل خطوة ضرورية لمعالجة أحد أكثر أشكال العنف انتشاراً في المجتمع”.
ونبهت الشبكة، الى خطورة حملات “التحريض الإعلامي والرقمي التي تستهدف الناشطات والصحفيات والمحاميات كونها تشكل بيئة خصبة للعنف والتشهير”، مطالبة بالعمل على وقفها.
وتشكو الكثير من الناشطات والصحفيات والحقوقيات من تعرضهن لحملات تحريض وتلقيهن رسائل تهديد وتعليقات مسيئة مع كل منشور يكتبنه، يتضمن رأيا لا يتوافق مع رؤية بعض الأفراد والفئات، منبهين الى ان بعض التعليقات تدخل في دائرة التشجيع على القتل.
ردع مجتمعي
د. عمر عبدالجبار، استاذ في العلوم السياسية، يقول بأن اغتيال الناشطين غالباً ما يحمل بعداً يتجاوز الضحية المباشرة. ففي كثير من الحالات: “يؤدي مثل هذا النوع من الجرائم إلى خلق تأثيرنفسي ردعي داخل المجتمع المدني، إذ يشعر الناشطون بأن العمل في المجال العام قد ينطوي على مخاطر شخصية كبيرة”.
وبهذا فهو يرى، بأن ردود الفعل التي ظهرت بعد حادثة اغتيال ينار محمد، كإغلاق بعض الصفحات أو تقليل النشاط الإعلامي :”يمكن فهمها في إطار محاولة تقليل المخاطر في بيئة يُنظر إليها على أنها غير مستقرة”.
غير أن صورة “الخوف والغياب عن المشهد” لم تكن هي الوحيدة الحاضرة. ففي يوم المرأة العالمي، خرجت مجموعة من النساء المنتميات إلى منظمة حرية المرأة (المنظمة التي كانت تديرها الناشطة ينار) إلى الشوارع في عدد من مناطق بغداد.
المشاركات وزعن منشورات وعلّقن ملصقات تحمل صور رئيستهن الراحلة، ورسائل تطالب بالعدالة وكشف الحقيقة. هذا التحرك، على الرغم من بساطته، حمل دلالات رمزية. فبينما اختارت بعض الناشطات تقليل ظهورهن العلني بسبب المخاوف الأمنية، وجدت أخريات أن إبقاء القضية حاضرة في الفضاء العام يمثل شكلاً من أشكال المقاومة المدنية.
بالنسبة إليهن فإن الصمت أو التراجع قد يساهم في تحويل حادثة الاغتيال إلى حدث عابر في سياق الأزمات المتعددة التي يشهدها البلد، وهو ما أكدت عليه عدد منهن. وقالت ناشطة ضمن الحراك: “اغتيال ينار كان رسالة لإسكاتنا جميعاً .. لكننا لن نتوقف .. سنواصل رفع أصواتنا”.
الناشطة المدنية “بيداء أ”، من بغداد، تقول بأن مثل هذه الأنشطة الرمزية، كتعليق الملصقات أو تنظيم حملات تضامن، تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الذاكرة العامة للضحايا:”في بلدان شهدت تاريخاً من العنف السياسي، غالباً ما تتحول الذاكرة الجماعية ولو بعد حين إلى وسيلة ضغط أخلاقية وسياسية للمطالبة بالعدالة”.
وتشير إلى أن خروج رفيقات ينار، في تظاهرتهن، يعكس “حالة التناقض التي تعيشها الحركات النسوية في العراق اليوم” بين التراجع والمواصلة.
وتوضح: “فمن جهة، هناك إدراك متزايد للمخاطر المرتبطة بالنشاط العلني، وحاجة للإنزواء، خصوصاً في ظل التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، ومن جهة أخرى هنالك شعور لدى العديد من الناشطات بأن التراجع الكامل قد يؤدي إلى خسارة المساحات التي نجحن في بنائها خلال السنوات الماضية”.
تأثير نفسي
يؤكد المعالج النفسي زياد الصوفي، أن طبيعة هذه الحوادث تحمل تأثيراً نفسياً واجتماعياً بعيد المدى، إذ تتحول الحادثة الفردية إلى هاجس يُلاحق مجمل النساء اللواتي يعملن في المجال نفسه.
ومع تكرار مثل هذه الحوادث أو تناقلها عبر الإعلام ووسائل التواصل، يبدأ المجتمع في تشكيل صورة نمطية مفادها أن “كل امرأة تسعى للمشاركة في النشاط السياسي أو الاجتماعي معرضة للاغتيال أو الاعتداء، وهو ما يخلق حالة من الخوف الاستباقي بين النساء، قد تدفعهن إلى التراجع عن المشاركة أو الابتعاد عن أي عمل سياسي أو حقوقي”.
هذا الخوف وفقا لزياد الصوفي، لا يقتصر على التأثير النفسي الفردي فحسب، بل يمتد إلى التأثير الاجتماعي، إذ يساهم في تقليص عدد النساء الفاعلات في المجتمع المدني والسياسة، ويضع قيوداً غير رسمية على المشاركة النسوية.
ويضيف:”يمكن القول إن عملية نشر الحادثة نفسها، خاصة عند تداولها بشكل مكثف، تعمل على تضخيم الإحساس بالتهديد والذعر، بحيث يتحول الخطر الواقعي إلى تهديد دائم يُقيد حرية الحركة والتعبير.
ويتابع :”فضلاً عن ذلك فإن الواقع يخلق حلقة مفرغة، فكلما أصبحت قصص الاغتيال أو الاعتداءات أكثر شهرة، ارتفعت مستويات الخوف بين النساء، مما يقلل من عدد المشاركات في المجالين السياسي والاجتماعي، ليبقى حكراً على الفئات الأكثر قدرة على تحمل المخاطر، وهم الذكور، مما يعزز الفجوة في المشاركة ويعمق الظلم الاجتماعي والثقافي تجاه النساء”.
تغيير اساليب العمل
برزت الحركات النسوية في العراق بنحو أكثر وضوحاً خلال العقد الأخير، ولاسيما بعد موجات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ العام 2019، حيث شاركت النساء بنحو ملحوظ في النشاط المدني والسياسي. إلا أن هذا الحضور المتزايد ترافق أيضاً مع تحديات متعددة، من بينها حملات تشهير رقمية، وضغوط اجتماعية، وأحياناً تهديدات أمنية.
ترى إحدى الناشطات، التي فضّلت بدروها عدم الكشف عن هويتها، على الرغم من عملها الطويل في المجال النسوي، أن حادثة اغتيال ينار، قد تدفع الحركات النسوية إلى تغيير أساليب عملها في المرحلة المقبلة بالنظر لحجم التحديات والتهديدات.
وتقول إن كثيراً من الناشطات بدأن بالتفكير والتخطيط للاعتماد بنحو أكبر على الشبكات غير الرسمية أو الحملات الرقمية بدلاً من الظهور الاعلامي والعلني المكثف، في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة.
وتضيف أن القضية لم تعد تتعلق بحادثة فردية فقط، بل بمستقبل العمل المدني في العراق. فبالنسبة لها ولغيرها من الناشطات، يطرح الاغتيال أسئلة أكبر بشأن قدرة الدولة على حماية المجتمع المدني وضمان حرية التعبير المكفولة دستوريا، بكل ما يحمله ذلك من انعكاسات على طبيعة الدولة والنظام القائم فيها وعلى المستقبل.
وتقول: “ما حدث أعاد تذكيرنا بحجم المخاطر، لكنه في الوقت نفسه جعل النقاش أكثر جدية عن كيفية الاستمرار في العمل والدفاع عن حقوق النساء وزرع الأمل من دون أن نفقد الأمان”.