

أعلنت منظمة “حرية المرأة” عن “اغتيال” رئيستها ينار محمد، باطلاق نار وقع صباح اليوم الاثنين، أمام منزلها في حي البنوك شمالي بغداد.
وقالت المنظمة، التي تعد أحد أبرز المنظمات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق النساء في العراق، ان الهجوم نفذه شخصان مسلحان كانا يستقلان دراجتين ناريتين، وانه أدى الى اصابة “ينار” بجروح خطيرة، نقلت على أثرها الى المستشفى لكن جهود انقاذها لم تنجح.
ينار، هي واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي دافعت عن حرية المرأة ورفض القيود القانونية والاجتماعية التي تفرض عليها، وعملت طوال نحو عقدين على الدفاع عن قيم الحرية والمساواة، ودعم النساء المعنّفات والناجيات من العنف والاتجار، وأسهمت في تأسيس وإدارة بيوت آمنة احتضنت مئات النساء الهاربات من العنف والاستغلال.
واعلنت وزارة الداخلية، في بيان، ان الوزير عبد الأمير الشمري، وجه بتشكيل فريق تحقيق مختص لمعرفة ملابسات حادث مقتل الناشطة النسوية، وانه أكد على إجراء تحقيق مهني دقيق، وجمع الأدلة كافة، وتسخير الجهدين الاستخباري والفني لكشف أسباب الحادث وتحديد هوية الجناة، والعمل على إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة وفق القانون.
وعبر ناشطون وناشطات، من خلال منشورات على مجاميع الواتساب ووسائل التواصل الاجتماعي، عن صدمتهم من عملية القتل، ووصفوها بـ”اغتيال جديد” يضاف لسابقاته وربما يكون بداية لملاحقات وتصفيات جديدة في ظل تعطل “ملاحقة الجناة وكشف هوياتهم”، وبالتزامن مع فترة صراع اقليمي وفوضى محلية وضغوط أمريكية على القادة العراقيين على خلفية الموقف مع ايران والمطالب المتصاعدة بحل الفصائل وانهاء وجودها ونزع سلاحها.
وذكر نشطاء، ان معلومات تم تناقلها قبل ايام تفيد بوجود تحركات ستستهدف بعض الأصوات البارزة في المجتمع المدني وربما الساحة السياسية، بهدف اجبارها على الانزواء والتوقف عن اعلان أية مواقف تدعم انهاء وجود الفصائل المسلحة ودورها في الدولة.
ويرى مراقبون، ان الجريمة ربما تندرج في اطار “الاستنفار غير المنضبط واستمكان أهداف سابقة” لجماعات مسلحة، أو انها رسائل تهديد لإظهار القوة والقدرة على التحرك .
يعلق ناشط مدني من بغداد، فضل عدم كشف اسمه، بأن الوضح الحالي حرج جدا في ظل الحرب الأمريكية الاسرائيلية ضد ايران والفصائل والجهات الداعمة لها في العراق ولبنان واليمن، وان الفصائل المسلحة في العراق-المتغلغة في أجهزة الدولة- ستحاول اثبات قوتها وحضورها من خلال الاغتيالات وكما فعلت في ايام حراك تشرين “لا تتوقعوا أن نتفرج ونستسلم”.
ويضيف:”ذلك سيضع بعض النشطاء المدنيين وربما حتى النشطاء السياسيين الذين لديهم مواقف معلنة ضد الفصائل، في موضع تهديد، في ظل الفشل في تشكيل حكومة جديدة والصراع المستمر بين أقطابها مع بقاء قائمة الشروط الأمريكية المرتبطة بحل الفصائل لتجنب العقوبات والهجمات المدمرة”.
الناشط، انتقد بشدة غياب السلطات المعنية، الأمنية والقضائية، عن ملاحقة ومحاسبة مرتبكي عمليات القتل بحق الناشطين والناشطات، والإصرار على اخفاء هوية الجناة والجهات التي تقف خلفهم، مذكرا باستمرار “الإفلات من العقاب” في ظل “منهجية” عدم كشف المسؤولين عن مقتل عشرات من ضحايا الاحتجاجات والاغتيال السياسي طوال عقدين من الزمن.

بيان منظمة “حرية المرأة”
ببالغ الحزن والأسى، وبصدمةٍ تعجز الكلمات عن وصفها، تنعى منظمة حرية المرأة في العراق إلى جماهير التحررية ، وإلى الحركة النسوية والحقوقية في العراق والعالم، رحيل رئيستها ورفيقتها العزيزة ينار محمد، التي اغتيلت صباح اليوم الاثنين الموافق 2/3/2026 في بغداد.
في تمام الساعة التاسعة صباحاً، أقدم مسلحان يستقلان دراجتين ناريتين على إطلاق النار عليها أمام مكان إقامتها، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة. ورغم نقلها إلى المستشفى ومحاولات إنقاذ حياتها، فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.
لقد كرّست ينار محمد حياتها للدفاع عن النساء المعنّفات والناجيات من العنف والاتجار، وأسهمت في تأسيس وإدارة بيوت آمنة احتضنت مئات النساء الهاربات من القهر والاستغلال. كانت صوتاً نسوياً صريحاً لا يساوم، وموقفاً ثابتاً في مواجهة كل أشكال العنف والتمييز، ولم تتراجع رغم التهديدات المتكررة وحملات التحريض.
إننا في منظمة حرية المرأة في العراق ندين بأشد العبارات هذه الجريمة الإرهابية الجبانة، ونعدّها استهدافاً مباشراً للنضال النسوي وقيم الحرية والمساواة. ونطالب السلطات المعنية بالكشف الفوري عن الجناة والجهات التي تقف خلفهم، وضمان محاسبتهم وفق القانون، ووضع حدٍ للإفلات من العقاب الذي يهدد المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق.
إن رحيل ينار محمد خسارة فادحة للحركة النسوية، لكن إرثها النضالي سيبقى حيّاً في كل امرأة استعادت حياتها بفضل دعمها، وفي كل موقف رافض للعنف والتمييز. إننا نعاهدها أن تستمر بيوت الأمان مفتوحة، وأن يبقى صوت المنظمة عالياً دفاعاً عن النساء وحقهن في الحياة الكريمة الآمنة.
المزيد عن تقارير إخبارية
تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33361}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">







