

لطالما وُصف النظام الإيراني بأنه نظام ثيوقراطي استبدادي، لا يُبدي أي تسامح يُذكر مع المعارضة أو حقوق الأقليات أو التعددية السياسية. على مدى العقود الماضية، أُعدم الآلاف، بمن فيهم العديد من النشطاء الأكراد والشباب، بتهمٍ مثل “معاداة الله”. وقد خلّفت هذه الأحداث جراحًا عميقة في المجتمع الكردي.
عندما اغتيل علي خامنئي وسط المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، استقبل كثيرون داخل إيران وحتى في أوروبا الأمر بفرحة عارمة. وكان من بينهم أفراد من المجتمع الكردي. بالنسبة للعديد من الأكراد، كان هذا رد فعل عاطفيًا متجذرًا في التاريخ، إذ جسّد خامنئي عقودًا من القمع والإعدامات والسياسات التي ألحقت ضررًا بالغًا بالمجتمعات الكردية.
مع ذلك، فإن العاطفة والواقع السياسي ليسا وجهين لعملة واحدة.
إذا أنصتنا جيدًا للتصريحات الأخيرة للولايات المتحدة وإسرائيل، نلاحظ أن تركيزهما لا يزال محصورًا في بضع نقاط استراتيجية:
“إيران تهدد مصالحنا في المنطقة”
“إيران تشكل تهديدًا لمواطنينا”
“إيران تشكل تهديدًا لحلفائنا في المنطقة”
“يجب ألا تمتلك إيران أسلحة نووية”
تتمحور هذه الأولويات بوضوح حول الأمن والمصالح الجيوسياسية. ويُلاحظ قلة الاهتمام بالتحول الديمقراطي، وحقوق الأقليات، أو الضمانات الهيكلية لمجتمعات مثل الأكراد داخل إيران.
وهذا يثير قلقًا بالغًا: حتى لو انهار النظام الإيراني الحالي، ما هي الضمانات المتعلقة بطبيعة النظام القادم؟ من سيُشكّله؟ وعلى أي أساس دستوري؟ وهل ستُعترف بالحقوق السياسية والثقافية والإدارية للأكراد أم ستُؤجل مرة أخرى؟
يقدم التاريخ الحديث تحذيرًا. ففي سوريا، ضحّت القوات الكردية بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب ضد داعش. وكانت من بين أكثر القوات فعالية في مواجهة التطرف. ومع ذلك، فقد تشكلت الترتيبات السياسية اللاحقة في المقام الأول وفقًا لحسابات استراتيجية دولية. اكتسبت شخصيات ذات خلفيات إسلامية مثيرة للجدل نفوذاً في البنية السياسية السورية الناشئة. ولم تُترجم تضحيات الأكراد تلقائياً إلى ضمانات سياسية طويلة الأمد.
تُظهر هذه التجربة حقيقة أساسية في السياسة الدولية: تُعطي القوى العالمية الأولوية للاستقرار والمصالح الاستراتيجية على القيم الديمقراطية أو حقوق الأقليات عند الضرورة.
بالنسبة للمجتمع الكردي، يكمن الخطر الأكبر في افتراض أن تغيير النظام يُحقق العدالة تلقائياً. فالتحول السياسي دون ضمانات واضحة، وحماية مؤسسية، وتمكين للأكراد، قد يُؤدي ببساطة إلى استبدال بنية سلطة بأخرى.
يُبين التاريخ أن الحقوق نادراً ما تُمنح، بل تُصان من خلال التنظيم والتفاوض والاستراتيجية الذاتية.
لذلك، ينبغي على المجتمع الكردي التعامل مع أي تغيير مُحتمل في إيران بحذر ووعي سياسي ووضوح استراتيجي، لا بالأمل فقط.
المزيد عن آراء
آراء
آراء","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33338}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">







