تقارير سردية: العراقيون خائفون .. ماذا سيحصل لنا اذا اغلق مضيق هرمز أو فرضت عقوبات أمريكية؟

العراقيون خائفون .. ماذا سيحصل لنا اذا اغلق مضيق هرمز أو فرضت عقوبات أمريكية؟

يتفق الخبراء الاقتصاديون على إنعدام الخيارات المتاحة أمام العراق لمواجهة تداعيات الحرب والعقوبات في ظل ارتباط الاقتصاد العراق بأسعار النفط وحجم مبيعاته، وهو ما يعني العجز عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين بما سيحمله من شلل على باقي القطاعات، فمنفذ "جيهان" التركي لا يمكن أن يعوض بأي شكل الصادرات النفطية العراقية عبر موانئ البصرة. وأمام ذلك لا يملك العراق سوى حلول السماء وآمال أن لا يغلق مضيق هرمز.

يبدي الموظف في وزارة الكهرباء العراقية أحمد عباس (37 سنة من بغداد) “قلقه الشديد” من امتداد الحرب في المنطقة، ومعها توقف صادرات النفط إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، أو اذا فشل الإطار التنسيقي في ابعاد نوري المالكي عن رئاسة الوزراء والالتزام بمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

يتساءل، وهو يتابع من على محطة اخبارية شهيرة، أنباء الحرب وتسريبات تفاصيل اجتماعات قادة الاطار التنسيقي: “من سيعطينا رواتبنا؟. ماذا سيحصل لعوائلنا؟”

يضيف بصوت حاد: “نشعر بالرعب من أزمة فقدان السيولة، ومن التأخر المتكرر في تواريخ دفع رواتبنا الذي يحصل منذ أشهر.. نحن لا نتحمل أخطاء وسوء إدارة وفساد الحكومات المتعاقبة، التي لم توفر بدائل اقتصادية، ولم تطور الصناعة والزراعة، واعتمدت منذ 2003 على النفط لتغطية الإيرادات ودفع الرواتب”.

يجمع الخبراء الاقتصاديون، كما عامة الموظفين على ما يمكن ان تحمله “الحرب” لهم أو العقوبات الأمريكية من “كوارث لا يحمد عقباها”، فالموظفون والمتقاعدون الذين يقارب عددهم الستة ملايين، ثم المواطنون، ستطالهم سريعا التداعيات بالعجز التام عن توفير احتياجاتهم الأساسية، في ظل اقتصاد هش يعتمد بنسبة 90% على النفط وغياب أي شبكة أمان حقيقية.

ضحى جمال، زميلة عباس في الوزارة، تقول “الوضع أصبح مرهقاً، ليس فقط بسبب الحرب أو الضغوط السياسية، بل لأن أي توقف في صادرات النفط سيؤثر مباشرة على دخل ملايين الموظفين وأسرهم، فكل شيء هنا مرتبط ببيع النفط وأسعاره ولا احتياطات مالية يمكن ان تنقذ البلد من الهاوية”.

وتؤكد انها منذ ثلاثة أشهر تحاول “ضغط نفقات” عائلتها من أجل مواجهة احتمال تأخر دفع الرواتب، لكن كل ما استطاعت توفيره لن يغطي مصاريفهم لأكثر من اسبوعين “في المقابل الحكومة لم تفعل شيئاً حقيقياً لمواجهة الكارثة القريبة، نحن الآن رهائن لتقلبات أسعار النفط وللصراعات الإقليمية”.

عقوبات مدمرة

السؤال الذي يشغل غالبية العراقيين، تجار ومستثمرين وكسبة ومواطنين، كيف يمكن لعراقي أن يخطط لمستقبله أن يؤسس لمشاريع صناعية أو زراعية أو تجارية أو استثمارية أو يضمن فرصة عمل، وكيف حتى لموظف أن يضمن راتبه، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على النفط، مع تهديدات إقليمية مباشرة وضغوط دولية ملموسة؟

هي ليست مجرد مخاوف تراود العراقيين وبشكل خاص الموظفين والمتقاعدين منهم، فقد حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في 21 شباط/فبراير 2026 من أن العراق يواجه أزمة اقتصادية حادة إذا تم إغلاق مضيق هرمز، مؤكدا على ضرورة وجود حكومة تعمل بكامل طاقتها، وتوافق سياسي، وإدارة دقيقة للعلاقات الإقليمية والدولية لحماية صادرات النفط والسيادة.

وأضاف أن أي “تقييد لتدفق الدولارات الأمريكية قد يخلق صعوبات بالغة للعراق، الذي يعتمد اعتماداً شبه كامل على إيرادات صادرات النفط”، مؤكداً أن “أي اضطراب في صادرات البصرة قد يهدد الاستقرار المالي للبلاد بشكل فوري”.

وتزامن هذا التحذير مع تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال، رفض فيها ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء، محذراً من أن العراق “لن يتلقى أي مساعدة مستقبلية إذا أعيد انتخابه”، وقال أنه في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة “غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة، ويجب ألا يتكرر ذلك”.

ونقلت قيادات شيعية عن المبعوث الأمريكي توم باراك قوله للمالكي، ان “لا فرصة لك في الحصول على رئاسة الحكومة.. يُمكنك تفادي عقوبات خطيرة على العراق وعليك شخصياً”. كما ابلغه أن “دعمك للفصائل، ورفضك حلّ الحشد الشعبي، أعطت مؤشرات سلبية تتعارض مع ما تذهب إليه واشنطن، وما يجب أن يكون عليه العراق الديمقراطي”.

وكانت معلومات قد نقلت عن مستشار حكومي، رفض كشف هويته، قال فيها، إن باراك أبلغ المسؤولين العراقيين ان الولايات المتحدة قريبة من فرض عقوبات على العراق، “تبدأ بشخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وتشمل في المستقبل مؤسسات حكومية، وأخرى تعمل في القطاع الخاص، وبالتحديد مصارف مسؤولة عن عمليات تحويل مالي خارجي”.

ويتفهم مسؤولون عراقيون، إمكانية فرض عقوبات على شخصيات “لكن في حال وصل الأمر للمؤسسات الحكومية مثل شركة تسويق النفط الوطنية ‘سومو’ والبنك المركزي، فإن هذا سيؤدي لنتائج كارثية قد تخلخل الأوضاع العامة في البلاد” وفقا للمستشار الحكومي.

وتتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصا أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تم التوصل إليه بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

ثلاثة أوراق رئيسية

يعتقد خبراء الاقتصاد العراقي والدولي أن الولايات المتحدة تمتلك ثلاث أوراق رئيسية للضغط على بغداد، قادرة على تهديد الاقتصاد بنحو مباشر، وربما تصل آثارها إلى رواتب الموظفين.

الورقة الأولى تتعلق بالسيطرة على عائدات النفط العراقي، إذ يقول ماهر نقولا الفرزلي، مدير المعهد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي إن “الولايات المتحدة تسيطر فعلياً على عائدات النفط العراقي منذ الغزو عام 2003 عبر الاحتياطي الفيدرالي، وكان الهدف حماية بغداد من العقوبات والقضايا القديمة، إذ بلغت إيرادات العراق من صادرات النفط في 2024 أكثر من 95 مليار دولار”.

ويضيف “هذه السيطرة تجعل أي تهديد أو تقييد للوصول إلى الأموال العراقية قادراً على ضرب الميزانية مباشرة، ما قد يترجم بسرعة إلى تهديد رواتب الموظفين”.

الورقة الثانية، هي تقييد التحويلات الدولارية إلى العراق، وهو ما حدث بالفعل في السنوات الثلاث الأخيرة، يقول عبدالرحمن المشهداني، أستاذ التمويل الدولي في الجامعة العراقية، موضحاً “فرضت واشنطن عقوبات على بعض البنوك العراقية بحجة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما زالت هذه البنوك تحت طائلة العقوبات، ما تسبب في شح كبير في الدولار بالسوق العراقية”.

ويشير المشهداني، إلى أن “أي تشديد إضافي على الوصول إلى الدولار سيؤثر مباشرة على قدرة الحكومة على دفع الرواتب واستيراد الاحتياجات الأساسية”.

أما الورقة الثالثة، فتتمثل في الضغط غير المباشر على الاقتصاد الداخلي والدينار العراقي، بما في ذلك تأثيرات التضخم على معيشة المواطنين، يقول المشهداني “تقييد الدولار يؤدي إلى ارتفاع التضخم، خاصة وأن العراق لم يبني قاعدة صناعية أو زراعية قادرة على تغطية احتياجات السوق، و90% من مستلزماته تعتمد على العملة الصعبة، حتى تلك المستوردة من دول عربية مجاورة”.

من جانبه يضيف نبيل العزاوي، الباحث في الشأن السياسي العراقي، أن الإطار التنسيقي “يجب أن يقرأ رسالة دونالد ترمب، اقتصادياً في ظل وضع البلاد الدقيق، محدودية الخيارات وغياب الإجماع”، مشيرا إلى أن “أي ضغوط اقتصادية أو مالية ستصل مباشرة إلى موظفين، الذين يعيشون الخوف اليومي على رواتبهم ومستقبلهم المهني”.

ولا يقتصر الخطر على الرواتب وحدها، فقد أوضح أحمد الطبقجلي، كبير الاستراتيجيين في صندوق العراق بشركة “إيشا فرونتير كابيتال”، أن نقاط الضغط الأمريكية تشمل العقوبات على النفط العراقي، مثلما حدث مع إيران وفنزويلا: “العقوبات تعني بالضرورة بيع النفط بخصومات كبيرة، وصعوبة شراءه من قبل أطراف ثالثة حتى بأسعار منخفضة، مما يضاعف التأثير السلبي”.

كما يمكن للضغط الأمريكي أن يمتد إلى استثمارات العراق في سندات الخزانة الأمريكية، إذ بلغت حيازات بغداد من هذه السندات نحو 32 مليار دولار حتى أكتوبر 2025، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فضلاً عن عرقلة عمل المصارف الوسيطة مثل “سيتي بنك” و”جيه بي مورغان”، التي تسهل التجارة العراقية والتحويلات المالية الدولية، ما يضيف مزيداً من التعقيد على قدرة العراق في مواجهة أي أزمة مالية أو سياسية مفاجئة.

بعيدا عن احتمالات العقوبات والحرب، يكفي ان تنخفض أسعار النفط في السوق العالمية الى ما دون السبعين دولارا للبرميل -وهو المبلغ الذي تعتمده الموازنات العراقية عادة أساسا لتحديد حجم الأموال المتوفرة وأبواب الصرف- لتحصل أزمة حادة في دفع الرواتب، خاصة ان اسعار النفط منذ أشهر تسجل ارقاما دون السبعين دولارا، ما يفاقم العجز المالي ويزيد الضغوط على الاحتياطي المحدود والمتآكل.

العجز عن تمويل الرواتب

مع الحرب الاسرائيلية الأمريكية الايرانية التي يمكن ان تهدد بإغلاق مضيق هرمز، تصاعدت المخاوف الاقتصادية لدى العراقيين، فمصدر الدخل الأساسي الذي يضمن رواتب الموظفين التي تحرك بدورها القطاعات الأخرى، بات مهدداً.

يقول عن ذلك خبير النفط والطاقة كوفاند شيرواني، إن “أي خطوة لإغلاق المضيق سيؤدي إلى خسارة العراق لعائدات تبلغ 3.5 مليون برميل يومياً تصدر عبر موانئ البصرة”.

ويضيف شيرواني، أن تصدير العراق سيقتصر في هذه الحالة على نحو 200 ألف برميل يومياً عبر أنبوب جيهان التركي، بإيرادات لا تتجاوز 400 مليون دولار، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد العراقي، ويوضح: “إذا استمر الإغلاق شهراً واحداً فقط، قد يخسر العراق أكثر من 6 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 90% من عائداته الشهرية”.

ويحذر شيرواني من تداعيات أكبر على الاقتصاد العراقي في حال انخفاض عائدات النفط، ويوضح: “قد يصل سعر الصرف إلى حوالي 200 ألف دينار لكل 100 دولار خلال فترة وجيزة”، معرباً عن مخاوفه من أن يؤثر ذلك بنحو كبير على ذوي الدخل المحدود مع انخفاض قيمة الدينار وارتفاع أسعار السلع.

هذه المخاطر الاقتصادية الكبيرة تتوافق مع تحليلات الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي، الذي يرى أن الخطر يكمن في مساري الحرب والتوافق على حد سواء، فتداعيات الصراعات الإقليمية معروفة لكن ايضا احتمالات التوصل الى اتفاقات، فكل ذلك سيحمل آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني.

ويقول المرسومي “في حال توصلت طهران وواشنطن إلى اتفاق نووي فإن أسعار النفط العالمية ستستمر بالانخفاض، بالتالي انخفاض سعر النفط الخام العراقي إلى 70 دولاراً للبرميل سيكون له آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد الوطني”.

ويحذر المرسومي، من تداعيات ذلك على قدرة الدولة على تمويل الرواتب، موضحاً “وزارة المالية قد تواجه صعوبة في تمويل الرواتب خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى تأخيرات أو تخفيضات في الرواتب إذا ظل سعر البرميل منخفضاً لمدة ستة أشهر”.

ويضيف: “حتى لو أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، فإن عائدات العراق ستنخفض من نحو 7 مليارات دولار شهريا ًإلى أقل من مليار دولار، وهي لا تكفي سوى لتغطية 14% من الرواتب”.

ويتفق الخبيران على محدودية الخيارات البديلة للتصدير، فشيرواني، يشير إلى أن منفذ جيهان لا يمثل سوى أقل من 6% من إجمالي الصادرات، ويمكن رفعه إلى مليون برميل يومياً بتعديلات فنية، بينما يؤكد المرسومي، أن العراق لا يمتلك حتى الآن طرقاً بديلة جاهزة للتصدير: “ليس لدينا سوى حلول السماء التي ربما ستمنع الحرب أو تمنع إغلاق مضيق هرمز”.

وتتسع الصورة أكثر عندما ينظر أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، إلى السيناريو الاستراتيجي الأوسع، موضحاً أن الخطر الأكبر ليس الحرب نفسها، بل استمرارها دون أفق واضح وتحولها إلى حرب استنزاف زمنية، ما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي تدريجي طويل ومدمر.

ويرى أن الحل يكمن في:”تحرك استباقي من الحكومة العراقية لتحصين السوق، حماية الدينار، وتفعيل شبكة علاقاتها الدبلوماسية بهدف النأي بالعراق عن تداعيات الصراع، سياسياً واقتصادياً”.

تبريرات وتطمينات حكومية

وسط هذه المخاوف يبرز العراق كبؤرة مركزية لما قد يحدث في أسواق الطاقة العالمية، إذ يشدد مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي، على البعد الجغرافي الحاسم الذي يضع البلاد في قلب أي أزمة محتملة.

ويقول:”إذا أغلق مضيق هرمز، فسيؤدي ذلك إلى حجب ما بين 20% و30% من تدفق الطاقة العالمي، وهذه ليست مشكلة العراق وحدها، بل تهم منظمة أوبك وجميع الدول المنتجة للنفط”.

ويلفت إلى أن العراق، رابع أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر دولة في منظمة أوبك، ويؤكد:”إذا لم يتمكن العراق من تصدير النفط، فسيعاني العالم أجمع، وليس العراق وحده، ستكون للحرب آثار اقتصادية كبيرة في جميع أنحاء العالم”، مشيراً إلى أن “الحكومة تعمل على إيجاد بدائل لتصدير النفط، إلا أنه لا يوجد بديل كامل للمضيق ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة”.

ويتابع صالح، موضحاً أن “الخيار الوحيد أمام العراق هو خط أنابيب جيهان، لكن هذا الخط يواجه حالياً مشاكل قانونية وتقنية، قد يساعد، لكنه غير كافي نظراً لقدرته المحدودة”.

وعن قدرة الأنبوب الاستيعابية يقول: “خط أنابيب كركوك-جيهان قادر على نقل ما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً من كل من إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وقد يسهم ذلك قليلاً في تخفيف الأزمة إذا استمرت الحرب وبقي المضيق مغلقاً”.

ويشير صالح كذلك إلى محاولات العراق لتصدير النفط عبر طرق مختلفة، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط، ويقول: “هنالك خطط لإعادة فتح خط أنابيب كركوك-بانياس، الذي كان ذا أهمية بالغة في الماضي واستخدم خلال الحرب العراقية الإيرانية، لكنه متوقف حالياً بسبب بعض المشاكل”.

ويعد خط انابيب النفط العراقي-التركي، الخيار الحقيقي الوحيد المتاح حالياً إلى جانب بعض طرق التصدير الأصغر، ويؤكد بأن التأثير سيظل هائلاً “لأن ثلثي صادرات النفط العراقية تمر عبر الخليج من خلال مضيق هرمز، ويتجه معظم هذا النفط إلى آسيا، وخاصة الصين والهند، ويتم تصدير أكثر من مليوني برميل إلى هاتين الدولتين”.

ويحذر صالح من تأثيرات محتملة على واردات العراق أيضاً، وان تكاليف الشحن “سترتفع وستزداد مخاطر النقل والتأمين، وسيتأثر قطاع التجارة والاستثمار في المنطقة بأكملها”، ويعود للتأكيد “إذا طالت الحرب وأغلق المضيق، فسيواجه العالم بأسره خطراً وستحدث أزمة طاقة، وسيعاني الاقتصاد العالمي، وستكون هذه حرباً اقتصادية أكثر منها سياسية”.

وفي المقابل، لا يخفي علي نزار الشطري، المدير العام لشركة سومو، قلقه من انعكاسات أي اضطراب محتمل على السوق النفطية العالمية، ويقول:”العراق لا يسعى إلى الأسعار العالية للنفط الخام دون جدوى، بل إلى سعر يعكس واقع السوق وأن يكون سعراً عادلاً يغطي كلف الإنتاج مع هامش ربحية معقول للمنتجين”.

ويضيف: “نحن نبحث عن استقرار السوق النفطية وليس الأسعار، وأي تهديدات بالحرب تؤثر على أسعار النفط”، مشيراً إلى أن “العراق يعمل على زيادة صادراته لتعزيز استقرار السوق”.

عبد العزيز ناصر(42 سنة- من بغداد) موظف في وزارة الصحة، يقول بنبرة تختلط بالغضب والقلق “إذا وصل الأمر إلى قطع راتبي، سأضطر أولاً لتقليل مصاريفي اليومية قدر الإمكان، وربما أبيع بعض ممتلكاتي الصغيرة لتغطية احتياجات عائلتي.. لكن ماذا بعد ذلك؟”.

ويضيف وهو يبتسم بينما يضع يديه فوق رأسه “نحن بلا مستقبل.. بلد بلا خطط بديلة لمواجهة الأزمات الاقتصادية او الطبيعية، وكل شيء يعتمد على بيع النفط واسعاره، ويبقى الموظفون عالقين في دوامة من القلق المستمر.. نتنفس كل يوم بصعوبة، نتابع الأخبار بقلق فكل خطوة خاطئة من المسؤولين وكل حرب أو عقوبات ستعني تدمير حياتنا”.

• أنجز التقرير بإشراف شبكة نيريج للتحقيقات الاستقصائية

المزيد عن تقارير سردية

تقارير سردية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33276}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">