تحليل: السلاح والخيارات الضيقة … من المقاومة الى السلطة إلى العزلة والتصادم!

السلاح والخيارات الضيقة … من المقاومة الى السلطة إلى العزلة والتصادم!

بعد انحسار خطر داعش، دخلت الفصائل المسلحة مرحلة فرز حاسمة، لتشكل ثلاث كتل: أولى قبلت عملياً بإعادة التموضع داخل الدولة، فخفّضت حضورها المسلح ونقلت مركز ثقلها نحو العمل السياسي. وكتلة ثانية رفضت أي تحييد للسلاح ورأت فيه جوهر هويتها ومصدر شرعيتها الوحيد في ظل دولة ضعيفة، فتمسكت بمنطق الردع وتوازن القوة. فيما بقيت كتلة ثالثة رمادية في موقع انتظار، تراقب التحولات وتؤجل الحسم.

للسلاح في العراق قصة طويلة، ومتعددة الأوجه، انتقل فيها من جبهة إلى أخرى، ومرّت عليه تعريفات مختلفة ومتناقضة. لكنه بقي وربما في كل المراحل “ضرورة وجودية” بالنسبة للحاكمين.

في ظل نظام حزب البعث، لم يكن السلاح خياراً سياسياً بقدر ما كان ضرورة وجودية. فمع صعود سلطة صدام حسين منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، قبل توليه الرئاسة رسمياً عام 1979، تحوّل المجال السياسي إلى فضاء مغلق تُدار حدوده بالاعتقال والإعدام والتغييب. لم تعد السياسة مساحة تنافس، بل حيزاً للمحو. فتشكّلت موجات المعارضة خارج البلاد، وخصوصاً في إيران، حيث احتُويت قوى مثل حزب الدعوة الإسلامي بعد حملات اعتقال وإعدام واسعة بين عامي 1980 و1982 طالت آلاف المنتمين والمتعاطفين.

هذه المواجهة لم تكن صراعاً على السلطة، بل سعياً من النظام لإبادة أي بديل أو رمز جديد. السلاح هنا جاء بوصفه نتيجة لعجز السياسة، لا فائضها.

شكّل إعدام المرجع محمد باقر الصدر في نيسان 1980 لحظة مفصلية في ذاكرة المعارضة. لم يُقتل لأنه حمل السلاح، بل لأنه مثّل تهديداً فكرياً ومعنوياً للنظام. بعد هذه اللحظة، انتقلت فكرة المقاومة من الدفاع عن الرؤية إلى الدفاع عن الوجود نفسه. السلاح لم يعد أداة تغيير، بل أداة بقاء.

في عام 1982، تأسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بإيران، في سياق إقليمي فرضته الحرب العراقية الإيرانية. لم يكن وجوده خارج الحدود خياراً استراتيجياً، بل نتيجة إقصاء قسري. وليس سلاحه للسيطرة على الأرض أو إدارة مجتمع، بل رسالة رمزية: نحن لم نُمحَ بعد. لم يكن مشروع دولة، بل تأجيلاً للإبادة.

في تلك المرحلة، كان السلاح بلا شرعية دولة، وبلا سيطرة جغرافية، وبلا تصور للحكم. التوقيت كان مؤجلاً إلى ما بعد سقوط نظام صدام.

الفرصة 2003

سقط نظام صدام حسين بعد الغزو الأمريكي العسكري، وسقطت معه سلطة القمع التي كانت تحتكر السلاح بالقوة، أو تسوّق ذلك للمدن التي ظلت تسيطر عليها بعد أحداث تحرير الكويت والانتفاضة الشعبانية 1991. في ايار 2003، أصدر بول بريمر الامر رقم 2 حلّ الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية، لتبدأ حالة من الفراغ الشامل: دولة بلا ذراع أمني، ومجتمع مثقل برغبة الانتقام وحمل السلاح.

وفي ظل هذا الفراغ، عادت المعارضة من الخارج بوصفها قوى “صاحبة حق” اخلاقي وتاريخي والسلاح الذي كان اداة بقاء في المنفى تحول إلى اداة فرض إرادة في الداخل. مرّ هذا السلاح دون مساءلة، وتم التعامل معه كجزء من الامر الواقع وجزء من استحقاقات المرحلة.

ومن هنا بدأ التحول، المعارضة أصبحت ميليشيات تمتلك الهيمنة على مؤسسات الدولة. فيلق “بدر” عاد إلى العراق بفرصة غير مسبوقة، وبدلاً من ان يُطلب منه تسليم سلاحه، تم استيعابه تدريجياً بفرض الفراغ والحاجة إلى قوى بديلة على الأرض، خصوصاً مع ظهور تنظيمات مسلحة تكوّنت من بقايا النظام المنتهي وأخرى سلفية جهادية تبنت أطواراً غير مسبوقة من العنف.

من هنا، لم يعد السؤال لماذا لم يُسلَّم السلاح، بل كيف أصبح السلاح أحد شروط الدخول إلى الدولة؟. هذا السؤال سيطارد النظام السياسي العراقي في كل لحظات أزمته اللاحقة، حين استخدام السلاح، الذي وُلد من الخوف لإدارة الخوف نفسه.

من الانقسام السياسي إلى الانقسام المسلح … تفكك المعارضة السابقة

في هذه المرحلة، بدأ وهم الوحدة يتصدع، فالقوى التي جمعتها معارضة نظام البعث لم تحمل مشروعاً سياسياً واحداً ولا مشتركات في الايديلوجية السياسية، ولا أهداف واضحة. توحدوا سابقاً بذاكرة مشتركة من القمع فقط. وحين زال مسبب هذه الذاكرة، بدأت الخلافات تطفو على السطح على من يملك حق تمثيل التضحيات ومن يملك حق ابقاء السلاح ومن يعرّف المعارضة ومن يقرر أن الحق لهذا الطرف على حساب الآخر. غياب سلطة مركزية أو قائد متفق عليه من قبل المعارضة ساهم في تباعد التوجهات السياسية والفكرية.

جيش المهدي الذي تشكل فعلياً بعد 2003 كأول ميليشيا عراقية (وهنا نتحدث عن الميليشيات الشيعية) بعد سقوط النظام لمقاتلة الجيش الأمريكي، وبرز بقوة بين 2004 و2007 كذراع عسكري للتيار الصدري. تحول شيئاً فشيئاً إلى اداة فرض سياسي واجتماعي في بغداد والجنوب. فبدؤوا بقص ظفائر النساء اللاتي لا يغطين رؤوسهن، كنوع من فرض السلطة. وبعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في 2006، صار سلاح جيش المهدي طرفاً بحرب أهلية طائفية يتصدر طرفها الآخر تنظيم القاعدة.

بعدها تصاعد الصراع حول ادارة القوة داخل التيار الصدري بالتزامن مع صراعات العملية السياسية الجديدة، خرجت عصائب أهل الحق بين عامي 2006 و2007 من رحم التيار وبدعم إيراني، كشق مسلح يؤمن أن السلاح يجب أن يبقى مستقلاً عن القرار السياسي العلني وأكثر قدرة على فرض شروطه بالقوة.

ومن بعدها ظهرت كتائب حزب الله العراقي لمحاربة المحتل الأمريكي، وتلتهما حركة النجباء التي انشقت من عصائب أهل الحق عام 2013 في خضم الأحداث السورية. ثم سرايا الجهاد والبناء الذي تأسس عام 2013 ضمن تيار المجلس الأعلى الاسلامي ولواء ذو الفقار ولواء الطفوف.

استمرت رحلة الانشاقاقات والولادات الجديدة حتى تحولت المعارضة الاسلامية الموحدة الى 119فصيلاً مختلفاً بالقيادة والرؤية والهدف وحجم التسليح , 67 فصيلا منهم شيعياً, 43 فصيلاً سنياً , و9 فصائل للأقليات بعد سيطرة داعش على نحو ثلث مساحة العراق، وصار كل تيار سياسي يملك ذراعاً مسلحة أو أكثر. وهنا تحولت وظيفة السلاح من مواجهة خصم خارجي، محتل، تنظيمات إرهابية، طاغية أو ديكتاتور، إلى مواجهة شركاء الأمس، وصار وسيلة لفرض النفوذ على مناطق كضمانة للبقاء داخل النظام السياسي الجديد.

وفق نظرية الفاعلين المسلحين من غير الدول، فهذه الميليشيات لم تكن خارجة عن النظام السياسي، لكنها ايضاً لم تصبح جزء منه بشكل كامل، بل تعتبر كيانات داخل وضد الدولة، تشارك في الدولة حين يخدمها ذلك، لكنها تلوح بأستخدام السلاح ضد الدولة كمؤسسة رسمية حين تهدد مصالحها واهدافها الخاصة. هذا التداخل الهجين بين السلطة والسلاح، حوّل السلاح من “خارج على النظام” إلى جزء من البنية السياسية وواقع الحال السياسي. فتحول الانقسام بين الدولة والميليشيات إلى انقسام بين الميليشيات نفسها داخل دولة واحدة.

778787

شرعنة السلاح باسم الخطر الوجودي.. داعش واعادة تصدير العنف

في عام 2014 , قبل دخول تنظيم الدولة الاسلامية الى الموصل، بلغ عدد قوات الشرطة 531 الف عنصر، بينما عدد عناصر الجيش بلغت ما يقارب 193 الف عنصر، أي شكل العدد مجتمعاً قرابة ال724 الف عنصر. تقارير استخبارات غربية قدرت عدد عناصر تنظيم داعش بحوالي 10,000 إلى 30,000 مقاتل عبر العراق وسوريا منتصف 2014. الهجوم الأولي على الفرقة 2 في الموصل تم بواسطة عدد صغير نسبياً، إذ ركز التنظيم على زخم الحركة والسرعة أكثر من العدد. في 10 يونيو 2014 سيطر تنظيم داعش على الموصل بعد انسحاب القوات الحكومية من مواقعها، تاركة الأسلحة والمعدات، في مشهد انهيار أمني سيبقى في الذاكرة. الانسحاب لم يكن بسبب العدد فقط، بل بسبب ضعف التدريب، ضعف القيادة، فساد واسع داخل القوات، وانهيار سريع للثقة والروح القتالية في صفوف الجنود. هذا ما ظهر في تقارير لاحقة وتحقيقات برلمانية.

طوال فترة حكم المالكي (2006-2014) جاء كثير من قرارات التعيين والترقية ضمن الأجهزة الأمنية بطابع طائفي وسياسي، ما قلّل قوة الروح القتالية وجعل الولاء للطوائف أقوى من الولاء للوطن. تقرير برلماني عراقي كان من أوائل من أشار إلى فشل القيادة السياسية والعسكرية في حماية المدن الرئيسية بما فيها الموصل. والذي اعتُبر فشلاً استراتيجياً وليس مجرد حادث عسكري عابر. المالكي نفسه أعلن في تصريحات لاحقة أنه لم يصدر أمراً مباشراً بسحب القوات من الموصل، وأن قرار الانسحاب حدث “بدون أمر صادر منه” وأنه لم يتم إعلامه من قبل القادة الميدانيين بما جرى، وهو وضع قال إنه لا يزال قيد التحقيق. في بعض تصريحاته أشار المالكي إلى أن انسحاب الجيش كان طائفياً وأنهم لم يقاتلوا لأنهم سُنّة وهو تفسير يعكس رؤيته السياسية للأحداث وليس تقريراً عسكرياً موضوعياً.

استثمر نوري المالكي أزمة سقوط الموصل عام 2014 عبر تحويل الانهيار الأمني من فشل مؤسسي للدولة إلى تهديد وجودي، ما سمح له بإعادة تعريف قواعد الشرعية والقوة فبدلاً من مساءلة القيادة السياسية والعسكرية، جرى تأطير الخطر بوصفه معركة بقاء تستدعي تعليق المنطق التقليدي لاحتكار الدولة للسلاح، وفتح المجال أمام دمج الفصائل المسلحة ضمن إطار رسمي هو “الحشد الشعبي”، علماً ان حزب الدعوة يملك اللواء 35 داخل الحشد الشعبي وكتائب التيار الرسالي الذي تأسس بعد فتوى الجهاد الكفائي لمرجع الشيعة الأعلى. بمعنى آخر، نوري المالكي كقائد لحزب الدعوة كان قادراً على تأسيس ميليشيات خاصة به قبل وبعد الفتوى، لكنّه لم يكن قادراً على ادارة الازمة الامنية عبر المؤسسات الرسمية للدولة بوصفه رئيساً للوزراء.

هذا السلوك يمكن تفسيره سياسياً من خلال نظرية استثمار الأزمات التي ترى أن الأزمات الكبرى تُستغل لإعادة ترتيب النظام السياسي والأمني، وكذلك عبر مفهوم حالة الاستثناء حيث تُشرعن إجراءات غير اعتيادية بحجة الضرورة القصوى. بذلك، لم يكن الحشد نتيجة تخطيط مسبق بقدر ما كان ثمرة استثمار سياسي ذكي لأزمة كبرى، حوّل الفشل إلى أداة لإعادة إنتاج النفوذ والشرعية.

من هذه اللحظة، تشكل الحشد الشعبي، ليكون قوة ضرورية طارئة، مرتبطة بظرف استثنائي. لكن الاستثناء، في العراق، نادراً ما ينتهي. السلاح الذي حمل صفة الدفاع الوجودي لم يُفكّك بعد تراجع خطر داعش، بل جرى تثبيته داخل بنية الدولة نفسها. في عام 2016، أُقر قانون هيئة الحشد الشعبي، ليمنح هذه التشكيلات صفة قانونية رسمية.

هنا يتحقق أخطر تحول في مسار السلاح بعد 2003. للمرة الأولى، لا يُكتفى بغضّ النظر عن السلاح الموازي، بل يُشرعن قانونياً. الحشد اعترف به كجزء من المنظومة الأمنية، لكن دون إخضاع كامل للقيادة العسكرية ، ودون تفكيك هوياته الفصائلية السابقة. المفارقة تكمن في أن الدولة تعترف بالسلاح، لكنها لا تتحكم به بالكامل.

في هذه المرحلة، لم يعد السلاح بحاجة إلى تبرير سياسي. الخطر الوجودي أصبح سردية جاهزة تُستدعى مع كل ازمة. داعش أعاد تعريف العنف بوصفه ضرورة وطنية، لكن ما بعد داعش كشف أن السلاح حين يُشرعَن دون تفكيك، يتحول من أداة حماية للدولة إلى عنصر دائم في توازناتها الداخلية.

هكذا، دخل العراق مرحلة جديدة: سلاح قانوني لكنه غير محايد، معترف به، لكنه غير محتوى بالكامل. مرحلة يصبح فيها العنف جزءاً من النظام، لا استثناءً عليه، وتصبح فيها الدولة شريكة في شرعنة ما لا تستطيع ضبطه.

1 960x540

السلاح ضد المجتمع … من مقاومة النظام الى مقاومة الشعب

تبلغ هذه القصة ذروتها في 2019، حين خرج آلاف العراقيين باحتجاجات تشرين الأول، التي لم تكن انقلاباً مسلحاً، بل تظاهرة مطلبية تطورت إلى احتجاج على بنية النظام السياسي الذي تشكّل بعد 2003. هنا، وللمرة الأولى، وُضع السلاح في مواجهة مباشرة مع الناس الذين ادّعى تمثيلهم.

منذ الأيام الأولى للاحتجاجات في بغداد ومدن الجنوب، ظهر العنف. لم يكن لتفريق تظاهرة تقليدية، بل عنف مُوجَّه بدقة، قناصون، اغتيالات لاحقة، اختطاف ناشطين، تهديد صحفيين.

السلاح، في هذه المرحلة، لم يعد يُستخدم ضد تهديد خارجي، ولا حتى ضد خصم سياسي واضح. أصبح موجهاً نحو المجتمع، نحو فكرة الاعتراض نفسها. لم يكن الهدف إنهاء الاحتجاجات فقط، بل إعادة ترسيم المجال العام بالقوة، من يحق له أن يتكلم، ومن يُسمح له أن يعارض، وأين تنتهي السياسة وتبدأ الخطوط الحمراء.

هنا يتغير تعريف وظيفة السلاح بشكل جذري. لم يعد دفاعاً عن الدولة، لأن الدولة نفسها كانت موضوع الاحتجاج. بل دفاعاً عن توازنات سلطة هشة تشكّلت بعد 2003، وتخشى أي حركة اجتماعية معارضة.

وفق بيير بورديو، لا يكون العنف دائماً فعلاً مادياً مباشراً، بل اشارة رمزية للسيطرة. في الحالة العراقية بعد 2019، أصبح السلاح لغة سياسية بحد ذاته، يقول للمجتمع ما لا تستطيع السلطة قوله علناً، السلطة لا تُعارَض، والشارع ليس مصدراً للشرعية.

العنف هنا لا يُمارس فقط لإسكات صوت، بل لإعادة إنتاج الخوف بوصفه أداة حكم، تماماً كما كان في مرحلة البعث، لكن بأدوات مختلفة وخطاب جديد.

مصير الفصائل… الخيارات الضيقة

بعد انحسار خطر داعش، دخلت الفصائل المسلحة مرحلة فرز حاسمة كشفت انقسامها إلى ثلاث كتل واضحة: كتلة أولى قبلت عملياً بإعادة التموضع داخل الدولة، فخفّضت حضورها المسلح داخل المدن ونقلت مركز ثقلها نحو العمل السياسي، وكتلة ثانية رفضت أي تحييد للسلاح ورأت فيه جوهر هويتها ومصدر شرعيتها الوحيد في ظل دولة ضعيفة وغير قادرة على ضمان الحماية، فتمسكت بمنطق الردع وتوازن القوة، فيما بقيت كتلة ثالثة رمادية في موقع انتظار، تراقب التحولات الداخلية والإقليمية وتؤجل الحسم.

أمام هذه الفصائل اليوم خيارات محدودة، إما تحول مدني كامل عالي الكلفة لكنه أكثر استدامة، أو اندماج جزئي مع الاحتفاظ بسلاح احتياطي وهو الخيار الأكثر ترجيحاً، وهنالك التمسك الكامل بالسلاح، الذي يحمل مخاطر العزلة والتصادم مع المجتمع والقوى الدولية. في ظل ذلك ستواجه بعض التشكيلات الصغيرة تلاشياً تدريجياً. وبالنتيجة، لا يدور الصراع حول السلاح ذاته بقدر ما يدور حول الثقة بالدولة في المرحلة المقبلة وقدرتها على احتواء من نشؤوا خارج جناحها.

المزيد عن تحليل

تحليل","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":33166}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">