في ظل انتعاش داعش ونقل آلاف من معتقليه الى العراق.. انتكاسة اقتصادية في سوريا وتحذير أوروبي من انتهاكات ترقى “لجرائم حرب”
تشهد الساحة السورية تطورات لافتة، في ظل تعقيدات المشهد الأمني والمصاعب الاقتصادية وعودة الانتقادات الدولية الملوحة بالعقوبات، حيث اعلن الجيش الأمريكي عن إكمال نقل آلاف من معتقلي تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق، بالتزامن مع تقارير كشفت عن إنتعاشة يشهدها التنظيم، في وقت اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يحذّر من تداعيات انتهاكات جرت في شمال شرق البلاد قد ترقى إلى "جرائم حرب"، بينما تعمقت الازمة الاقتصادية مع تصنيف سوريا بين أكثر دول العالم فساداً. هذه التطورات المتزامنة تضع البلاد أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متداخلة تهدد بتصاعد النقمة الشعبية بعد عام من سيطرة هيئة تحرير الشام على الدولة
أعلن الجيش الأمريكي، إكمال مهمة نقل الآلاف من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من سوريا للعراق، وذكرت القيادة المركزية الأمريكية، يوم الجمعة (13 شباط فبراير) ان القوات الأمريكية أنجزت مهمتها في سوريا المرتبطة بنقل معتقلي تنظيم (داعش) إلى العراق.
وبحسب المعلومات المعلن عنها حتى 11 فبراير/ شباط، فقد وصل إلى العراق 5046 سجينا من داعش، أكثر من 900 منهم من أوروبا وآسيا وأستراليا. وينحدر عشرة من سجناء داعش من هولندا، وتسعة من بريطانيا، وأربعة من السويد، وثلاثة من فرنسا. ويضمّ 13 سجينا أستراليا، بينما ينتمي أكثر من 130 مشتبها بانتمائهم إلى الجهاد إلى روسيا، و160 إلى تركيا.
وأفادت مصادر عراقية أن من بين أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية المسجونين الذين نقلهم الجيش الأمريكي من سوريا إلى العراق في الأسابيع الأخيرة، 27 جهاديا من ألمانيا، وبذلك، تُعدّ هذه المجموعة من سجناء داعش المنقولين الأكبر من أوروبا، وفقا لما علمته وكالة فرانس برس من مصادر أمنية عراقية.
ويشكّل السوريون المجموعة الأكبر عموما بواقع 3245 سجينا، وفقا لمصادر أمنية عراقية. إضافة إلى ذلك، يوجد 271 عراقيا بين سجناء داعش. وتشير التقارير إلى وصول 610 إسلاميين آخرين من دول عربية أخرى.
الانتهاكات ضد الكرد ترقى لجرائم حرب
وفي خطوة سياسية هامة، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً (بأغلبية 363 صوتاً) يدين فيه تصاعد العنف في شمال شرق سوريا، محذراً من تبعات قانونية وإنسانية دولية.
وأكد النواب الأوروبيون أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاخفاء القسري، والتهجير، واستهداف البنية التحتية المدنية التي تشهدها المنطقة، قد تُصنف قانونياً كـ “جرائم حرب” وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وبحسب (DW) أعرب البرلمان عن دعمه للاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية (SDF) والحكومة الانتقالية السورية، مشدداً على ضرورة الاعتراف الكامل بالحقوق المدنية والتعليمية للمكون الكردي كركيزة أساسية لاستقرار سوريا ومستقبلها السياسي.
مبدأ “المشروطية”
وطالب القرار الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا، بالامتناع عن أي أعمال عسكرية أو دعم لمجموعات مسلحة من شأنها تقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد النواب أن أي تعاون مستقبلي للاتحاد الأوروبي مع السلطات السورية سيبقى مشروطاً بتقدم ملموس وحقيقي في ملفات حماية المدنيين، احترام حقوق الإنسان، والالتزام بوقف إطلاق النار.
وشدد القرار على أن أي انتقال سياسي عادل يجب أن يضمن حقوق #جميع_المكونات (عرب، كورد، سريان، آشوريين، تركمان، إيزيديين، وغيرهم) وحمايتهم بموجب الدستور الجديد.
داعش مستمر في التجنيد والانتعاش
كما حذر البرلمان الأوربي من خطورة هروب عناصر تنظيم “داعش” من مراكز الاحتجاز، مطالباً الدول الأوروبية بترحيل رعاياها (خاصة الأطفال) ومحاكمة البالغين، معرباً عن أسفه لقرار انسحاب القوات الأمريكية الذي قد يمنح التنظيم فرصة للظهور مجدداً.
في ذات السياق، حذرت الأمم المتحدة من ان تنظيم داعش، مستمر في التجنيد واستخدام التقنيات الحديثة رغم جهود مكافحة الإرهاب.
ونقلت UN News عن وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة ألكسندر زوييف، قوله إن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش ازداد بشكل مطرد، وظل متعدد الأوجه وأكثر تعقيدا، محذرا من أن التنظيم وفروعه واصلوا التكيف وإظهار المرونة على الرغم من الضغط المستمر لمكافحة الإرهاب.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن لاستعراض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش على السلام والأمن الدوليين، قال #زوييف إن التنظيم وفروعه استمروا في تجنيد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتعزيز استخدامهم للتكنولوجيات الجديدة والناشئة.
وأضاف: “تمكن تنظيم داعش من الحفاظ على مصادر التمويل من خلال جمع الأموال بطرق غير مشروعة، وفرض ضرائب غير قانونية، واختطاف الأشخاص مقابل فدية”.
استغلال الوضع الأمني
المسؤول الأممي حذر من أن تنظيم داعش لا يزال نشطا في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن “الوضع الأمني لا يزال هشا للغاية في سوريا، حيث يواصل داعش استغلال الفراغات في الحوكمة وإثارة التوترات_الطائفية”.
ونبه إلى أن الوضع الإنساني في المخيمات الواقعة شمال شرق سوريا لا يزال مزريا، حيث يتعرض آلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، لانتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان، ويواجهون قيودا على الوصول إلى الماء والغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
وقال: “أدى انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مخيم_الهول في 21 كانون الثاني/يناير إلى ظهور تحديات عملياتية وإنسانية جديدة”.
انتكاسة اقتصادية والمركز العاشر بين الأكثر فساداً
في سياق آخر، أصدرت منظمة “الشفافية الدولية” نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، لتضع سوريا ضمن قائمة الدول العشر الأسوأ عالمياً من حيث انتشار الفساد في القطاع العام، في وقت حذّرت فيه المنظمة من تراجع دور القيادات السياسية حول العالم في مكافحة الفساد.
ووفق التصنيف الجديد الصادر، الثلاثاء 10 شباط 2026، جاءت سوريا في المرتبة 172 من أصل 182 دولة، محتلة المركز العاشر بين الدول الأكثر فساداً، بعدما سجلت 15 نقطة على المؤشر.
وأشارت المنظمة إلى أن البلاد شهدت تحسناً طفيفاً مقارنة بعام 2024، عندما حصلت على 12 نقطة وكانت في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الأسوأ عالمياً، إلا أن مستوى الفساد لا يزال مرتفعاً بشكل كبير.
ويأتي ذلك في وقت تزداد الاحتجاجات الشعبية في عدة مناطق بسوريا المرتبطة بالتدهور المعيشي، وارتفاع تأريخي في أجور الكهرباء، وتزايد الضرائب، وندرة فرص العمل. وحذر باحثون ومراقبون للشأن الاقتصادي، من ان سياسة سوريا القائمة على تحرير تجارتها الخارجية بشكل شبه كامل تترتب عليها عواقب دراماتيكية.
وبحسب أرقام رسمية، ارتفعت الصادرات التركية إلى سوريا بنحو 60٪ العام الماضي لتصل إلى 3.5 مليارات دولار، مقارنة بـ 2.2 مليار دولار في عام 2024، وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية التركية. وفي الوقت نفسه، تراجعت الصادرات السورية إلى تركيا، التي كانت منخفضة أصلًا في عام 2024 (435 مليون دولار)، إلى ما يقارب النصف لتبلغ 235 مليون دولار. ونتيجة لذلك، كاد العجز التجاري السوري مع تركيا أن يتضاعف، إذ ارتفع من 1.7 مليار دولار إلى 3.3 مليارات دولار خلال عام واحد فقط!
وتُفسِّر هذه الأرقام جزئيًا سبب الغضب الكبير لدى الصناعيين السوريين تجاه الحكومة، كما ستُؤثّر سلبًا على عجز ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ. وتفيد هذه السياسة الحكومية العديد من التجار ذوي العلاقات القوية، لكنها ستخلّف على المدى الطويل عواقب وخيمة على الاقتصاد والمجتمع السوريين.