تقارير سردية: احتجاجات ايران تهز أركان السلطة… الأوسع والأشمل والأكثر تهديداً للنظام

احتجاجات ايران تهز أركان السلطة… الأوسع والأشمل والأكثر تهديداً للنظام

يرى معارضون ايرانيون، ان الصراع بين الشارع والدولة دخل مرحلته الأخيرة، مع تراكم عوامل إنهياره، وانه يعيش وضعاً حرجاً مع خشيته من فقدان السيطرة بنحو كامل ما يدفعه للجوء الى مزيد من العنف، وهو ما يجعلنا نرى ان السؤال لم يعد هل سيسقط النظام بل متى؟

دخلت التظاهرات التي تشهدها ايران اسبوعها الثالث، في إحدى أوسع موجات الاحتجاجات بتاريخ الجمهورية الإسلامية، اذ تظاهر الملايين رغم القمع واستخدام الرصاص ضدهم، مطالبين بـ”الحرية واسقاط النظام” في أكثر من 185 مدينة بجميع محافظات البلاد، في حراك يرى نشطاء ايرانيون انه فتح الباب الأوسع أمام التغيير.

مع استمرار الحراك الشعبي وشموله شرائح مجتمعية ومدنا لم تعرف الاحتجاج سابقا رغم لجوء السلطات الى استخدام الرصاص الحي لتفريق المحتجين وقطع كل وسائل الاتصال، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”، في وقت جدد نجل الشاه الأخير، رضا بهلوي، دعوته للاستمرار في التظاهر وصولا للسيطرة على مراكز المدن، بينما رد المرشد الأيراني علي خامنئي ان إيران لن تتهاون مع “المخرّبين” الذين يعملون لصالح جهات اجنبية، وكلف الحرس الثوري بتولي زمام الأمور.

المظاهرات التي بدأت نهاية العام 2025 من أسواق طهران العاصمة ومن تجارها تحديداً كإحتجاج على الوضع الاقتصادي وانهيار العملة الايرانية، تحوّلت خلال أيام إلى حركة واسعة وشاملة لكل فئات المجتمع، مع مشاركة فئات غير مسبوقة وفي مدن عرفت بولائها للنظام.

تجاوزت الاحتجاجات عتبات اجتماعية وجغرافية ورمزية رئيسية، ووصلت إلى معاقل النظام والأحياء الحضرية الأكثر ثراءً، وامتدت الى الجامعات، والمراكز التجارية التقليدية، على الرغم من مواجهة المتظاهرين بكل أشكال القمع بما فيه الرصاص الحي، بحسب منظمات حقوقية، وهو ما أدى الى مقتل العشرات وجرح المئات الى جانب اعتقال اكثر من 10,681 شخصا.

يقول علي صديقي، وهو ناشط كردي في مدينة ايلام “الآن نقف عند مفترق طرق حاسم، لم تستطع القوى الأمنية الى الآن ايقاف التظاهرات والاعتصامات التي شملت كبرى مدن البلاد، لكننا لا نعرف كم ستستمر وسط القمع؟”.

ويضيف عبر الهاتف من ايلام: “سنعرف ذلك خلال أيام، ربما سيتحدد مصير هذه الموجة من خلال رد فعل النظام وموقف الجهات الخارجية الفاعلة، لا يمكن الجزم بشيء”.

الاحتجاجات التي بدأت في سوق طهران الكبير، المعروف باسم البازار، 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 برفع مطالب اقتصادية، كنتيجة لتفاقم المعاناة المعيشية، سريعا ما امتدت لتشمل الشوارع والجامعات، وفي غضون أيام، تحولت التجمعات المتفرقة إلى مظاهرات كبيرة، والمطالب الاقتصادية الى مطالب سياسية وهيكلية.

واجهت السلطات الحركة الاحتجاجية الجديدة، التي تنشط في ساعات المساء، كما الإضرابات الصباحية واسعة النطاق واغلاق المحال التجارية، في أنحاء البلاد، بحملات اعتقال جماعية، وقيود على الاتصالات وقطع متكرر للانترنت وخطوط الهاتف، وصولا الى تهديد المتظاهرين بتهم خطيرة تصل عقوبتها الى الإعدام.

المرشد وترامب

مع تصاعد زخم التظاهرات والاعتصامات يوم الخميس 8 كانون الثاني يناير، حتى ان مدنا كاملة خرجت عن سيطرة النظام طوال ساعات المساء والليل، قال المرشد الأعلى علي في كلمة له يوم الجمعة ان الجمهورية الإسلامية لن تتراجع، واتهم قوى مدعومة من الخارج بتأجيج الاضطرابات. وحذر من أن دونالد ترامب “سيُطاح به”.

وقال خامنئي: “هناك بعض المحرضين الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأمريكي بتدمير الممتلكات العامة. الشعب الإيراني الموحد سيهزم جميع الأعداء. أدعو ترامب بشكل عاجل إلى التركيز على مشاكل بلاده”.

وأكد المرشد في الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن إيران لن تتهاون مع من وصفهم بـ”المخرّبين” و”مثيري الشغب” الذين يعملون لصالح جهات اجنبية، “وقاموا بالتخريب لإرضاء ترامب فقط”.

Trump
رد خامنئي لترمب بالصورة

كما شدد خامنئي، على أن الشعب الإيراني “يرفض العمالة والعملاء”، وعليه “الحفاظ على وحدته ليسقط أعداءه”، مؤكداً أنّ “إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب”.

ورد دونالد ترامب: “إيران في ورطة كبيرة. يبدو لي أن بعض الجماعات تسيطر على مدن في حين لم يكن أحد يتوقع ذلك قبل أسابيع قليلة. نحن نراقب الوضع عن كثب”.

وأضاف الرئيس الأمريكي “لقد صرّحتُ بوضوح تام أنه إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسنتدخل، وسنوجه لهم ضربة قوية”.

وفي تصريح له عن أيران، أعلن ترامب في تدوينة على منصته عن استعداد الولايات المتحدة لمساعدة الشعب الإيراني، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

ونشر ترامب رسالة تضامن مع من يقفون في وجه النظام الإيراني، قال فيها “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى، والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة”.

وفي تصريح نشر في يوم الاثنين، ١٢ يناير كانون الثاني، أعلن ترامب عن تواصل القادة الإيرانيين معه، وهو ما فسره مراقبون انه مؤشر مرونة يأتي بعد تلقي الأمريكيين رسالة ايرانية عبر الوسيط العماني، بامكانية بدء جولة مفاوضات. وهذا ان حصل سيؤثر على زخم التظاهرات.

بينما هناك أنباء عن تأهب إسرائيل لاي تطور إذا تدخلت الولايات المتحدة.

وتفيد صحيفة التلغراف البريطانية أن خامنئي وضع قوات الأمن في حالة تأهب قصوى، وأمر الحرس الثوري بتولي زمام الأمور في قمع المتظاهرين.

وأضافت الصحيفة بأن مسؤولين إيرانيين يقولون إن مستوى التأهب أعلى مما كان عليه خلال حرب الأيام الاثني عشر، وأنه تم تفعيل “مدن صواريخ” تحت الأرض لمواجهة التهديدات الخارجية.

وردَّ وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتدوينة على منصة إكس في ١٠ من كانون الثاني، أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني في ظل الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد، والتي تغذيها الأوضاع الاقتصادية المتردية.

وكتب روبيو أن “الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع”.

بينما مدد رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، دعوته لعموم الايرانيين الى الاحتجاج لتغيير النظام حتى يوم الأحد.

Protests iran 3

تحول كبير بعد عشرة أيام

شهد يوم 7 كانون الثاني يناير، تحولا في طبيعة الاحتجاجات ووتيرتها، بحسب ناشطين سياسيين، من حيث الانتشار والحجم والمطالب المرفوعة، فالتجمعات المتفرقة تحولت الى تظاهرات كبيرة شملت مدناً رئيسية مثل طهران وتبريز ومشهد، وشيراز، واصفهان وقم، كما امتدت الاحتجاجات إلى المحافظات ذات الأغلبية الكردية مثل كردستان وأذربيجان الغربية بالإضافة الى ايلام وكرمانشاه التي شاركت منذ الأسبوع الاول. كما استمرت الاحتجاجات في المدن الصغيرة، في المقابل استنفرت الأجهزة الأمنية لمواجهة المحتجين ولجأت الى القوة المميتة، حيث سجلت العديد من حالات إطلاق النار.

يقول حسين عليزاده ان “حدة القمع المتصاعدة ضد المتظاهرين تكشف عن مخاوف الدولة أكثر مما تظهر قوتها وسيطرتها على المشهد”.

ويضيف: “مع الاعتقالات الجماعية والاستهداف المباشر للمتظاهرين بالرصاص الحي، تبدو السلطات اشبه بقوة هشة تستعد للانهيار.. ربما يظهر ذلك في المدن ذات الأغلبية الكردية أكثر من غيرها، حيث يُنظر إلى المعارضة هناك على أنها تهديد وجودي تاريخي”.

آخر مرة شهدت فيها إيران اضطرابات على نطاق وطني مماثل كان قبل نحو أربع سنوات، عندما أشعلت وفاة (مهسا أميني/جينا أميني)، الشابة التي كانت محتجزة لدى شرطة الآداب، شرارة واحدة من أوسع الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام ١٩٧٩.

وهزّت تلك المظاهرات التي اندلعت في منتصف أيلول ٢٠٢٢ أركان الدولة، وأوقعت صدى كبير خارج ايران ايضا، خاصة ان المطالب الرئيسية تركزت على “الحريات”. وعُرفت التظاهرات لاحقًا باسم “حركة مهسا أميني” و “المرأة، الحياة، الحرية”، لكنها قُمعت في نهاية المطاف بالقوة، بعد اعتقالات جماعية واسعة.

ومهسا أميني، التي تعرف بالكردية باسم جينا أميني، فتاة ايرانية كردية ذات ٢٢ سنة من مدينة سقز التي تتبع محافظة كردستان في ايران، اقتيدت من قبل شرطة الآداب (كشت إرشاد) التي كانت تعتقل النساء اللواتي لا يتقيدن بقوانين الحجاب الإلزامي، الى مركز أمني وتعرضت هناك للضرب المبرح لتفارق الحياة فيما بعد.

مشاهد صادمة

تنتشر في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بإيران، فيديوهات كثيرة توثق للحركة الاحتجاجية، بينها فيديوهات لمظاهرات مسائية كبرى بمشاركة الآلاف، واخرى لمراكز شرطة مطوقة بالمتظاهرين او صور تحترق لقادة ايرانيين، ومن بين أكثر الفيديوهات تداولا منظر احتراق جانب من جامع “الرسول” في طهران بينما يهتف عشرات المحتجين “ايران… ايران”.

مشهد آخر انتشر يوم الأربعاء السابع من كانون الثاني يناير، يظهر قيام متظاهر في طهران بتغيير اسم أحد الشوارع إلى اسم ترامب. وذلك بعد ان هدد الرئيس الأمريكي بالتدخل في حال قتلت السلطات الإيرانية المتظاهرين.

مشهد آخر انتشر بشكل واسع جدا في وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر تجمّع الآلاف في مدينة “آبدانان” في محافظة إيلام الكردية، مساء الثلاثاء السادس من يناير، وهم يمزّقون أكياسا من الأرز وينثرون حباته في السماء، ليظهروا ان مشكلتهم ليست قوت العيش فقط، انما النظام ككل.

612537602 18559473157002084 509057044123938645 n

وقال ناشطون في المدينة، ان المتظاهرين قاموا باقتحام متجر لشركة “افق كورش” التابعة للجيش الإيراني، واخذوا أكياس الأرز منه، ثم قاموا بتمزيقها بتلك الصورة.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت من البازار (السوق الكبير) في طهران، والتجار هناك كانوا من أول الجماعات التي احتجت علناً، حيث أغلقوا متاجرهم على خلفية انهيار العملة الايرانية، ونزلوا إلى الشوارع للمطالبة بتدخل الحكومة لتحقيق الاستقرار في الأسواق، في تحرك نادر وصادم بسبب امتلاكهم لعلاقة وثيقة بالسلطة. وهتفت الحشود من هناك ضد القيادة الإيرانية.

انتهاكات ممنهجة

استمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران لليوم الرابع عشر، بالرغم من انقطاع واسع النطاق لوسائل التواصل، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها في الولايات المتحدة، أن: بحلول اليوم الرابع عشر، ورغم القيود الشديدة المفروضة على توثيق المعلومات والتحقق منها، ظلت الأبعاد البشرية والأمنية للاحتجاجات كبيرة. وحتى هذا التاريخ، 12 يناير كانون الثاني، أكدت وفاة 544 شخصًا على صلة بالاحتجاجات، من بينهم ثمانية دون سن الثامنة عشرة. إضافةً إلى ذلك، لم يكن خمسة من المتوفين، بمن فيهم طاقم طبي، من بين المتظاهرين. ويُظهر فحص أسباب الوفاة أن معظم الضحايا قُتلوا بالذخيرة الحية أو طلقات الخرطوش، غالبيتهم من مسافة قريبة. في المقابل، كان 47 من القتلى من أفراد القوات العسكرية أو الأمنية، وكان أحدهم مدعيًا عامًا. إضافةً إلى ذلك، تلقت الوكالة 579 بلاغًا آخر عن وفيات لا تزال قيد التحقيق.

في حين يذكر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي أن أرقام القتلى قد وصلت الى الاف، حسب المعلومات التي يتلقونها من شبكاتهم في داخل البلد، بينما وكالة هرانا لا تنشر أي معلومات او أرقام الى أن تتأكد منها بشكل تام وممن عدة مصادر مختلفة، والتأكد من هوياتهم، لذا تبدو أرقامهم اقل مقارنة بالأرقام التي يذكرها الناشطون.

Dead protestors

وأكدت وكالة أنباء هرانا اعتقال ما لا يقل عن 10,681 شخصًا، وسُجلت احتجاجات في 574 موقعًا في 185 مدينة وفي جميع محافظات البلاد البالغ عددها 31 محافظة.

ووصفت هرانا إنّ اجتماع عوامل الأزمة الاقتصادية، وضغوط المعيشة، وحملات القمع الأمني واسعة النطاق، هي من زادت من وتيرة التظاهرات، وان قيود الاتصالات التي فرضت في كل مناطق البلاد لم تؤد الى انحسار الاحتجاجات “هي مستمرة كحالةٍ طويلة الأمد ومتعددة الطبقات”.

وقال ريبين رحماني، من لندن، عضو مجلس إدارة شبكة حقوق الإنسان في كردستان، أن “ما نشهده اليوم هو تزايد تسييس الفضاء العام وقمع المجتمع المدني بشكل ممنهج؛ وهو وضع لم يقيد حرية التعبير فحسب، بل قضى أيضاً على آفاق أي مشاركة مدنية مستدامة”.

ويضيف: “في ظل اعتقال نشطاء المجتمع المدني، بما فيهم دعاة حماية البيئة ومعلمي اللغة الكردية والصحفيين والطلاب، يكاد ينعدم أي احتمال حقيقي للتجمع الحر أو العمل النقابي أو أي نشاط مدني مستقل”.

ويرى ريبين رحماني، ان الحكومة تواجه “أزمة في شرعيتها” وفقدت نفوذها الوهمي الذي كانت تتمتع به عبر قواتها الوكيلة في المنطقة، وعليها أن تستسلم لإرادة الشعب بدل أن تواصل قمعها الشديد “الذي ربما فقط يضيف بضعة أيام إلى عمرها”.

وعن طبيعة الانتهاكات التي وقعت في المدن الكردية وحجم وكثافة القمع هناك مقارنة بأجزاء أخرى من إيران، يقول ريبين، ان “القمع في المناطق الكردية متجذر في منظور النظام الأمني فهي تتعامل مع جميع القضايا السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية في هذه المناطق بنهجٍ عسكري وأمني”.

ويضرب على ذلك مثلا بالقول “يُشير تقريرٌ نشرته ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران (مارس من العام الماضي)، إلى أنه بين عامي 2010 و2023، أُعدم ما لا يقل عن 154 سجين لأسباب سياسية، نحو 49% منهم أكراد؛ هذه الإحصائية تُشير بوضوح إلى التمييز الهيكلي والقمع المزدوج في هذه المناطق”.

ويقول الناشط المدني الموجود في أوسلو، عيسى بازيار، ان التظاهرات أكثر اتساعا وشمولية “وهناك شعور أكبر بالأمل رغم الخسائر في الأرواح.. وشعور إيجابي بالتضامن بينهم”.

ويضيف: “هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقعت خلال الاحتجاجات الحالية. قبل بضع ليالٍ، داهمت السلطات مستشفى في إيلام لاختطاف الجرحى، وهو ما يُعد انتهاكًا لاتفاقية جنيف وبروتوكولها الإضافي ونظام روما الأساسي.

ويتابع: “كما انتُهكت حقوق الأطفال بشكلٍ خطير؛ إذ اختُطف أطفال قاصرون من منازلهم، من بينهم خمسة أطفال اعتُقلوا في دهلران. علاوة على ذلك، يُعد استخدام الأسلحة العسكرية دون اتباع البروتوكول انتهاكًا آخر لمعاهدة جنيف”.

ويشير أيضا الى انتهاكات لحقوق السجناء السياسيين والمدنيين بموجب قواعد مانديلا “تعرض العديد من السجناء للتعذيب الشديد أثناء احتجازهما، لا سيما ستار زيدي وبيجن كريميان، متظاهرين مدنين اعتقلا من خلال هذه الاحتجاجات الأخيرة، وتعرضا الى الضرب والتعذيب.

Protesters march in downtown tehran, iran on december 29, 2025. fars news agency:ap

موقف الدولة الإيرانية

الموقف الرسمي الايراني الذي صدر من وزارة الخارجية الإيرانية في الثامن من كانون الثاني، اعترف ضمنيا بحصول تظاهرات واسعة، بينما حاولت السلطات في تصريحاتها التركيز على المطالب الاقتصادية للاحتجاجات وكونها تأتي نتيجة للعقوبات، كما ركزت على الدعم الأمريكي لها.

الخارجية الايرانية ذكرت ان “إيران تعترف بالاحتجاجات السلمية وتبذل قصارى جهدها لتلبية المطالب المشروعة للشعب في إطار القانون”، بينما قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام رضا محسني إزهاي، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاة: “نستمع إلى أصوات المتظاهرين والمنتقدين الذين يُبدون قلقهم عن حق، على سبل عيشهم والوضع الاقتصادي. سنواجه من يسعون لاستغلال الوضع الراهن لإثارة الفوضى وزعزعة أمن البلاد وشعبها”.

ووصف غلام رضا محسني إزهاي بعض المتظاهرين في إيران مؤخراً بـ”المخربين”، مؤكداً أنه لن يلتزم الصمت بعد الآن تجاههم. وتابع:”أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعربتا رسمياً وعلناً عن دعمهما للمتظاهرين، ولذلك لن نتساهل بعد الآن مع المخربين”.

في السابع من كانون الثاني يناير، اي في اليوم الحادي عشر من الاحتجاجات في إيران، في ما يبدو كرد فعل، نفّذت السلطات حكم الإعدام بحق علي أردستاني، المدان بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل”.

وبحسب معلومات تلقتها منظمة “هنكاو” لحقوق الإنسان، أُعدم أردستاني فجر الأربعاء 7 كانون الثاني 2026. وتم إعدام ما لا يقل عن 19 شخصا في إيران بتهم تتعلق بالتعاون مع إسرائيل منذ بداية عام 2025، ونفذت 17 من عمليات الإعدام هذه في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت 12 يوما، بحسب “هنكاو”.

وبحسب وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، أعلنت المخابرات التابعة للحرس الثوري الإسلامي في العاشر من يناير كانون الثاني عن اعتقال مواطن أجنبي بتهمة “جمع معلومات لصالح إسرائيل”. وزعمت منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني: “دخل هذا الأجنبي البلاد عمداً متخفياً، مُرسَلاً من جهاز استخبارات الكيان الإسرائيلي. وقد ألقت استخبارات الحرس الثوري القبض عليه أثناء جمعه معلومات وتقييمه لأوضاع العمليات الإرهابية التي يقوم بها شركاؤه. كما عُثر، خلال تفتيش أمتعته ومخبئه، على وثائق قاطعة تثبت تجسسه”.

ولم يُقدّم البيان مزيداً من التفاصيل، بما في ذلك هوية المعتقل، أو وقت ومكان اعتقاله، أو مكان احتجازه.

موقف قوى المعارضة الكردية

في بيان نشر في السادس من كانون الثاني يناير، دعت سبعة أحزاب كردية ايرانية مناهضة للنظام، إلى القيام بإضراب عام في جميع أنحاء البلاد، وبالأخص المناطق ذات الغالبية الكردية دعما للحركة الاحتجاجية.

بحسب نشطاء كرد، في اليوم التالي للدعوة، بدت غالبية المدن الكردية غربي البلاد خالية من السكان بما فيها سنندج، ايلام، سقز، بوكان، مهاباد، مريوان، وكرمانشاه. المحال وجميع المتاجر أغلقت أبوابها، والحركة كانت معدومة في الشوارع والأسواق طوال ساعات النهار.

تقول بفرين محمودي التي تعيش في مدينة سقز، ان “التزاما غير مسبوق بالإضراب حصل في كل المدن الكردية، وشمل الاضراب بعض المدن غير الكردية أيضا، مثل تبريز، وهمدان، واصفهان”. وتضيف “لم نشهد شيئا كهذا من قبل، بهذه الصورة وهذه المشاركة في الاحتجاج من قبل”.

البيان الكردي المشترك، والذي أظهر موقفا موحدا من الاحتجاجات، وقع من قبل ابرز الأحزاب الكردية الفاعلة، حزب حياة آزاد الكردستاني (بجاك) القريب من حزب العمال البي كي كي، الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، حزب حرية كردستان (پاك)، حزب كوملة الكردستاني في إيران، منظمة كوملة كردستان التابعة للحزب الشيوعي الإيراني، ومنظمة خبات في كردستان إيران، وحزب كوملة مكافحين كردستان.

وذكر البيان أن هدف هذه “الانتفاضة” في إيران وكردستان هو “استعادة الحقوق والحرية، واستعادة الكرامة الإنسانية، وإنهاء سياسة الإنكار والحرمان والقتل والإرهاب والتمييز القومي والثقافي”. وأضاف ان هذه الاحتجاجات تشير بأن شعلة انتفاضة مهسا اميني/جينا اميني لا تزال متقدة ومستمرة.

ما الذي يميزها عن حركة أميني عام ٢٠٢٢؟

الكثير من المراقبين يعتبرون هذه التظاهرات امتدادا لتظاهرات مهسا اميني في العام 2022 على الرغم من انها لم تصل الى الان الى ذلك الحجم والسعة داخليا والتعاطف الدولي خارجيا، لكن هنالك اختلافات أساسية، فالتظاهرات الحالية بدأت من العاصمة طهران ومن داخل السوق الذي تقليديا يدعم السلطة الإيرانية، بينما بدأت تظاهرات اميني من مدينة سقز الكردية الصغيرة التي ولدت فيها الفتاة.

وتعلق الباحثة د. داستان جاسم، زميلة مشاركة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية، بالقول ان تظاهرات اليوم بلا شك هي امتداد لما حدث في العام 2022 “بينما يشير الكثيرون إلى اختلاف الأوضاع الاقتصادية هذه المرة، فإن العامل الأهم هو أننا نعيش في عالم ما بعد أحداث 7 أكتوبر، وفي ظل رئاسة ترامب الثانية. لذا لدينا وضع جيوسياسي مختلف تماما، وإيران أضعف بكثير”.

وبشأن موقف المعارضة الايرانية، ترى الباحثة، الساكنة في باريس، ان “الوضع أكثر تقلباً، فبينما تمكنت الأحزاب الكردية الإيرانية من تنظيم نفسها وعقد مؤتمر هام في سبتمبر 2025 في المانيا، اتفقت فيه على نقاط رئيسية” يبدو الانقسام ماثلا في موقف باقي القوى الايرانية ” بسبب عدم رغبة المدافعين عن النظام الملكي (نظام رضا شاه السابق ورغبتهم في عودة النظام) في التنسيق مع الآخرين، وعزوف واسع النطاق عن معالجة قضية حقوق الأقليات”.

وترى الباحثة ان الطابع المركزي لحركة الاحتجاج يمثل عاملا أساسيا في استمرارها، لكنها تشير إلى أن الأمور أكثر تعقيدا بكثير فيما يتعلق بتغيير النظام “نرى الآن أن ترامب، فيما يتعلق بفنزويلا، يُفضّل التعاون مع المؤسسة الفنزويلية لتحقيق مآربه بدلاً من تغيير النظام برمته على غرار العراق”.

وتتابع د. داستان جاسم:”فيما يخص إيران، أرى أنه سيفعل الشيء نفسه. صحيح أن حرب الأيام الاثني عشر أضعفت إيران، لكن ترامب لم يذهب إلى أقصى حدوده، وكذلك إسرائيل. ليس بسبب أنهم يُفضّلون النظام القائم، لكنهم لا يُحبّذون استبداله بنظام غير مستقر، وحتى الآن، أصبحت المعارضة الإيرانية، وخاصة الجالية السياسية في المهجر، ضعيفة للغاية لدرجة يصعب معها تخيّل قدرتها على تولي زمام الأمور في ظل الجمهورية الإسلامية”.

الباحث في جامعة باريس 8 د. منصور طيفوري، يرى أن أحد أبرز الاختلافات بين انتفاضة مهسا اميني والاحتجاجات الأخيرة، يكمن في ان الأولى بدأت كردة فعل على مسألة اجتماعية جنسية، حيث طالب المحتجون في البداية المساواة بين الجنسين، وسماها البعض اكبر ثورة نسوية في العالم، بعد اعتقال الفتاة بسبب الحجاب، بينما شرارة هذه الاحتجاجات الاخيرة كانت اقتصادية، نتيجة لتلاعب السلطة الإيرانية بقيمة العملة امام سعر الدولار.

ويضيف:”سرعان ما أصبحت المطالبات، اقتصادية سياسية، اذ لا يمكن فصل الاثنين عن بعضهما”.

ويؤكد طيفوري ان اغلب القياديين في حركة مهسا اميني اما واجهوا الحبس والاعتقال او التهديد او المطاردة او الضرب والتعذيب او تم اسكاتهم، واضاف “دفع الكرد الثمن الأكبر لتلك الاحتجاجات، وهو ما اثر على حركة الشارع الكردي، اذ نرى ان الاحتجاجات تأخرت الى ان خرجت للشارع الكردي هذه المرة”.

المحركات والرغبة الغربية

يقول الناشط والكاتب الإيراني، الموجود في المانيا، بجار ملكي، أن أحد الأسباب التي ساهمت في خروج المتظاهرين هو الاقتصاد، لأن النظام لم يعد يستطيع تلبية مطالب المواطنين، بالإضافة الى الجانب السياسي.

ويضيف، معلقا على امتداد الاحتجاجات لعموم ايران وفي مناطق لم تعرف التظاهر سابقا، قائلا: “بعد ما حصل في مدينة آبدانان من تظاهرات حاشدة، انكسر حاجز الخوف، وتحول ما حصل فيها الى مثال للجميع، ليخرجوا بعشرات الآلاف للشوارع”.

وعن دور رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، والذي دعا عموم الايرانيين الى الاحتجاج لتغيير النظام، يقول ملكي: “لا يمكن انكار تأثير دعوات رضا بهلوي، لكنه ليس المحرك الأساسي، هو حاول ان يركب الموجة عندما علم باستعداد الناس ورغبتهم للخروج، كما كان للأحزاب الكردية دور كبير حين أصدرت بيان موحد يدعون الناس فيه إلى الاضراب العام والمشاركة في الاحتجاجات”.

وعن محركات الاحتجاج يقول “الى جانب مطالب الاقليات كالعرب والكرد والبلوج، كانت للأغلبية الفارسية أيضاً في طهران والمدن المحافظة والدينية مثل قم ومشهد وشيراز، مطالب متعلقة بالاقتصاد وبالوضع العام بسبب فشل النظام، كل ذلك حرك المحتجين”.

ويضيف: “الإيرانيون اليوم يريدون مواكبة العالم، إلا إن نظام الحكومة الايرانية رجعي وتقليدي، لهذا خرجت المدن ذات الأغلبية الفارسية أيضاً إلى الشارع”.

ويخلص الى القول: “يمكننا أن نرى بوادر انهيار النظام الإسلامي وسلطتة، هذا احتمال كبير، لكن الدول الغربية تفضل أن يحدث إصلاح في إيران على أن يتم تغيير الحكم بالكامل، هذا الخيار اقل تكلفة بالنسبة لهم، هم يخشون أن يؤدي انهيار النظام إلى صراعات داخلية طويلة تخرج عن سيطرتهم ولا تخدم مصالحهم”.

نقطة التحول في “ايلام” الشيعية الكردية

أصبحت محافظة إيلام غربي إيران، ذات الغالبية الكردية الشيعية، مركزا مفاجئا للاحتجاجات المستمرة، حيث شهدت مدن المحافظة، بعضا من أكبر التظاهرات ووقعت فيها الاشتباكات الأعنف مع قوات الحرس الثوري الايراني.

ورغم أن سكان إيلام لا يمثلون سوى أقل من 1% من سكان إيران، إلا أن عدد الوفيات المسجلة نتيجة العنف مثل أكثر من 20% من وفيات الاحتجاجات المؤكدة، ما يظهر بحسب ناشطين في المدينة، كيفية اضطهاد الجمهورية للأقليات حتى لو كانت شيعية.

ونشرت فيديوهات صورها مراقبون، قوات الأمن الإيرانية وهي تهاجم مستشفى في مدينة إيلام، غرب إيران، يومي 3 و4 كانون الثاني 2026، أثناء محاولتها اعتقال متظاهرين مصابين ونقل جثث القتلى.

وشهدت مدينة “آبدانان” الصغيرة في محافظة ايلام، احتجاجات شكلت مفاجأة للسلطات، حيث خرج معظم السكان للشوارع وبأفواج موحدة في منظر ألهم بقية المدن الايرانية، التي اندفع فيها المتظاهرون بذات الطريقة وبأعداد أكبر من الأيام التي سبقتها.

وكانت ايلام، التي تتميز بلهجتها الكلهورية الخاصة التي تختلف عن لهجة باقي المناطق الكردية في ايران، اول المناطق الكردية التي شاركت في سلسلة الاحتجاجات الأخيرة.

وظلت المناطق الكردية الشيعية في إيلام، التي تقع على الحدود العراقية، طوال عقود هامشية في السياسة الكردية الإيرانية، قبل أن يكثف حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) المقرب من حزب العمال الكردستاني، نشاطه فيها، على عكس باقي الأحزاب الكردية.

وبحسب مراقبين، فان موقع ايلام الحدودي، ووجود نشاط سياسي كردي يدعم المحتجين يمكن ان يحولها من مجرد بؤرة توتر محلية، الى أرض خصبة محتملة لتعبئة كردية أوسع نطاقا في حال ضعف سيطرة النظام.

الدعاية الحكومية: انفصاليون

بعد التظاهرات المفاجئة في ايلام الشيعية، اتهمت السلطات الايرانية المتظاهرين الكرد هناك بالانفصاليين الذي يريدون التخريب واثارة الفوضى لتقسيم البلاد.

يقول يوسف نظري، احد مؤسسي حركة “حياة ايلام” الناشطة لحقوق الانسان، ان “سكان هذه المنطقة الكردية يعيشون في وضع معاشي مزري، على الرغم من امتلاكها موارد هائلة من النفط والغاز والبتروكيماويات وغيرها من الموارد. المحافظة مهملة من قبل السلطة ومواردها تُنهب، وفي المشاريع المحدودة لا يُستعان بالعمالة المحلية إلا على نطاق ضيق للغاية”.

وعلى الرغم من الفرص الاقتصادية الكبيرة في ايلام، فانها تعد من افقر المحافظات الايرانية، ويُسجل فيها أعلى معدل انتحار في إيران والعالم، نتيجة “الفقر وتردي الاوضاع وفقدان الأمل في الحياة” كما يقول نظري.

ويضيف ان “السلطة تستخدم وسائل الإعلام الحكومية لتشويه سمعة المتظاهرين وتصويرهم على أنهم مؤيدون للأحزاب الكردية الانفصالية”.

وتؤكد مراصد حقوقية كردية، ان العنف الموجه ضد المتظاهرين في إيلام ولورستان وكرمانشاه يفوق بكثير ما يُمارس في المناطق ذات الأغلبية الفارسية، في مؤشر على التمييز بين المكونات، وحصل ذلك أيضا في جولات الاحتجاجات السابقة، التي شهدت عمليات قتل واسعة في كردستان وبلوشستان، حيث استهدفت الأقليات التي تختلف توجهاتها الأيديولوجية عن توجهات السلطة المركزية.

نظيري استنكر أيضا استهداف القوات الإيرانية لمستشفى في ايلام، وقال ان المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة تمنع في كل الأحوال أن تكون المستشفيات المدنية المُنشأة لرعاية الجرحى والمرضى والعجزة هدفًا للهجوم، كما ان المادة 8 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يُعد أي هجوم تشنه القوات العسكرية على المستشفيات جريمة.

ويرى الناشط الإيراني يوسف نظري، ان السلطات، رغم اعلاناته المتكررة بعدم التعرض للمحتجين، فانه يستخدم العنف القاتل والتهديد بالاعتقال والاتهام بـ”التخريب والخيانة” التي تعني الاعدام، من اجل انهاء الاحتجاجات وضبط الأوضاع واعادة الاستقرار الهش.

ويقول، انه يهاجم المستشفيات بما فيه مستشفى الخميني في ايلام في اليوم السادس من الاحتجاجات، لإعتقال الجرحى واختطاف جثث المتظاهرين “بهدف منع عائلاتهم من إقامة مراسم الدفن، حيث تؤدي عادة مراسم النعي والدفن الى تجمعات احتجاجية أوسع، وهو ما يخشاه النظام تحديداً”.

ويُرجح أن تستمر الاحتجاجات في الفترة المقبلة وأن لا تظل مجرد موجة غضب عابرة، قائلا:”النظام أكثر من اي وقت مضى، يعيش أزمة شرعية وتحديات وجودية والتصعيد الأمني وصولا للقتل وتكثيف الإعدامات ومحاولات شيطنة الأقليات، تعكس وضعا حرجا للنظام وخشية من فقدان السيطرة”.

يتفق معظم المراقبين والنشطاء الايرانيين، الذين تواصلنا معهم في داخل ايران وخارجها، ان النظام في اللحظة الحالية عالق بين خيارين صعبين الاستجابة لمطالب تبدو مستحيلة من شعب فقد ثقته به بالكامل، أو المضي في القمع إلى نهايات قد لا يمكن التحكم بعواقبها.

يقول ناشط من “ايلام” غربي إيران فضل عدم ذكر أسمه، في اول تعليق له بعد يومين من انقطاع كل وسائل التواصل، حين وصوله لخط الانترنت عبر الستارلينك: “الصراع بين الشارع والدولة دخل مرحلته الأخيرة ربما تكون مرحلة طويلة صعبة ومعقدة، لكنها في الأخير ستحمل نهايته. عوامل انهياره تتراكم، لذا السؤال بالنسبة لنا ليس هل سيسقط النظام، بل هو متى؟”.

المزيد عن تقارير سردية

تقارير سردية","field":"name"}],"number":1,"meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":32614}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">