تقارير إخبارية: قوات دمشق تهدد باقتحام الأحياء الكردية في حلب، والكرد يحذرون من “تطهير عرقي”

قوات دمشق تهدد باقتحام الأحياء الكردية في حلب، والكرد يحذرون من “تطهير عرقي”

أعلن الجيش السوري، الأربعاء، أن “مواقع قوات سوريا الديمقراطية” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب “أهداف مشروعة”، وان الحيين باتا “منطقة عسكرية مغلقة” تخضع لحظر تجوال، في وقت حذرت قوى كردية من تعرض السكان “لتطهير عرقي” على يد فصائل مسلحة ارتكبت سابقاً عمليات إبادة في الساحل السوري والسويداء.

ودعا الجيش السوري، المواطنين في الحيين الكرديين الى الابتعاد عن مواقع القوى الكردية، والخروج عبر معبرين انسانيين قبل بدء عملية عسكرية في المنطقة.

وخرج عشرات آلاف المدنيين الكرد من الحيين تاركين خلفهم بيوتهم، في وقت استقدمت القوات السورية آلاف المقاتلين وحشدت مختلف الأسلحة استعدادا للعملية التي يمكن ان توصف ببروفة صغيرة لما سيحدث لاحقا في مناطق الادارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا التي لا تعترف بها دمشق وتعتبرها تهديدا لوحدة سوريا.

وجاءت تحركات الجيش السوري، بعد 24 ساعة من الاشتباكات المتقطعة بين قوات كردية تحمي الحيين والفصائل المسلحة المنضوية في وزارة الدفاع السورية، والتي حشدت منذ أشهر قواتها في محيط ومداخل الحيين، واستقدمت أسلحة ثقيلة بينها مدرعات ودبابات.

وبحسب مصادر محلية، قُتل تسعة أشخاص غالبيتهم مدنيون أمس الثلاثاء، جراء الاشتباكات التي تعد الأعنف بين الطرفين منذ أشهر.

وتحاصر قوات الحكومة السورية، المشكلة من فصائل مسلحة أغلب قادتها متهمون بارتكاب جرائم حرب، منذ ستة اشهر، المناطق الكردية في حلب، وهي تسعى لدخول تلك المناطق التي تحميها منذ العام 2012 قوات كردية محدودة العدد تملك اسلحة خفيفة ومتوسطة.

وبحسب مصادر أمنية، تستعد قوات حكومية سورية، تضم فصائل العمشات (سليمان شاه) السلطان مراد، الحمزة، ونور الدين الزنكي الموالية لتركيا، وبينهم مقاتلون أجانب من الأيغور والشيشان، منذ ساعات للهجوم على حيي شيخ مقصود والأشرفية.

00444444

ويأتي تحرك الفصائل السورية، بعد يوم واحد من اعلان اتفاق بين حكومة دمشق والحكومة الاسرائيلية على ترتيبات امنية وسياسية وادارية، تعد الأولى من نوعها في تأريخ البلدين، وصفها معارضون سوريون بأنها فعليا تمثل تنازلات كبيرة قدمتها سلطة دمشق.

وتصف القوات الحكومية السورية، القوات الكردية المتواجدة في حلب بالارهابية، وتقول انها تهدف من خلال السيطرة على تلك المنطقة، تأمينها وانهاء الانفلات الأمني وعمليات الهجوم التي تحصل منها على القوات الحكومية. بينما يتهم متحدثون مقربون من الحكومة السورية التي يتزعمها أحمد الشرع الذي كان يقود جبهة النصرة سابقا، الكرد بالدعوة للانفصال وتقسيم سوريا.

من جانبها تصف القوات الكردية، المهاجمين بمجموعات ارهابية انضمت للجيش السوري، وقامت بعمليات ابادة للعلويين في مدن الساحل السوري وللدروز في السويداء، ونفذت عمليات سلب ونهب واسعة، تنفيذا لأوامر تركية، وفي اطار سياسة ابادة وتهجير الأقليات.

وجزء من النازحين من الشيخ مقصود والأشرفية، هم في الأساس نزحوا من مناطق عفرين وتل أبيض ورأس العين التي احتلها الجيش التركي قبل سنوات وانتهج فيها سياسات تطهير عرقي ضد الكرد ما أجبر نحو 300 آلف من أبنائها من النزوح نحو حلب او نحو مناطق الادارة الذاتية في شمال شرق سوريا التي يقودها الكرد الذين يطالبون “بإدارة لا مركزية للبلاد تحفظ حقوق المكونات بعد عقود من الادارة المركزية الفاشلة” على حد وصف قادتهم.

22

قسد: إدعاءات دمشق كاذبة

ذكرت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، التي تتمركز في شمال شرق سوريا بعيدا عن حلب، أن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق ومنذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب.

واضافت إن الادعاءات التي تروّجها أوساط متعطشة للدماء، بوجود نية أو تحرك عسكري لقواتنا انطلاقاً من هذين الحيّين هي ادعاءات كاذبة ومفبركة، تُستخدم كذريعة لتبرير الحصار والقصف والمجازر المرتكبة بحق المدنيين.

وأكدت قيادة قوات سوريا الديمقراطية انها “لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي”، منبهة الى ان “إعادة طرح هذه الحجج الباطلة لا تهدف إلا إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الوحشي الجاري على الأحياء السكنية الآمنة”.

ودعت قيادة قسد “الدول الضامنة” والجهات المسؤولة داخل الحكومة السورية إلى “تحمّل مسؤولياتها الفورية والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري”.

وحذرت من أن استمرار العملية “سيقود إلى تداعيات خطيرة لا تقتصر على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية أو على مدينة حلب وحدها، بل إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة، وستقع المسؤولية الكاملة عن ذلك على عاتق من يصرّ على خيار القوة ضد المدنيين”.

واتهمت إلهام أحمد، رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، وزارة الدفاع السورية بـ”إعلان حرب إبادة بحق الكرد”. وقالت إن “وزارة الدفاع للحكومة السورية المؤقتة تعلن الحرب على حيي الشيخ مقصود والأشرفية”، مضيفة أنها “تعلن حرب الإبادة بحق الكرد الذين عانوا من ظلم النظام السابق”.

وأشارت إلى أن “غالبية سكان الحي هم أهالي عفرين المهجرين قسراً”، وأن الحيين “كانا تحت حصار مشدد من فرق تابعة لوزارة الدفاع”، مؤكدة ان وزارة الدفاع السورية ترفض الحوار على الرغم من التواصل المتكرر معهم.

Screenshot
Screenshot

بارزاني يحذر

من جانبه حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، من “تطهير عرقي” يمارس بحق الكرد في حلب.

ونبه في رسالة عاجلة، من ضياع فرصة تحقيق “حلٍّ عادل يراعي الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا ويعالج جميع القضايا العالقة”.

وقال ان “الوضع الخطير وما يجري الآن من قتال وعنف في مدينة حلب يبعث على قلقٍ بالغ، ويشكّل تهديدًا لحياة المدنيين والمواطنين الأبرياء”.

وأضاف انّ هناك “مخاوف جدّية من حدوث تطهيرٍ عرقي ضد الكرد في تلك المناطق”.

وطالب بارزاني السلطات السورية “بألّا تتحوّل الخلافات السياسية إلى صراعٍ قومي، وألّا يُسمح بأن يتعرّض المواطنون الكرد في منطقة حلب للاضطهاد والتهجير من ديار آبائهم وأجدادهم أو لعمليات تطهيرٍ عرقي”.

كما طالب الأطراف الكردية وتحديدا قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بأن يبذلوا أقصى ما بوسعهم “لوقف القتال والاشتباكات ومنع المزيد من سفك الدماء، والعمل من الجانبين على اعتماد طريق الحوار والتفاوض لحلّ المشاكل”.

وحذر بارزاني القيادات السورية:”لا يجوز أن تتحوّل الخلافات السياسية إلى سبب لتعريض حياة المدنيين للخطر أو لوقوع تطهيرٍ عرقي بحق الشعب الكردي، فذلك يُعدّ جريمةً ضد الإنسانية وتترتّب عليه عواقب خطيرة”.

33333

مواقف ترفض التصعيد

انتقد ناشطون مدنيون سوريون من التصعيد الحاصل في حلب، واتهموا قادة السلطة الجديدة بعدم الركون للحوار مع المكونات السورية، والاصرار على التفرد برؤيتها في قيادة البلاد دون الاستفادة من تجارب عقود من الفشل في ادارة البلاد.

ويقول بسام أحمد، من مؤسسة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، ان عشرات الآلاف من المدنيين من أهالي #الشيخ_مقصود و #الأشرفية، ومعظمهم من #الكرد، يُجبرون على مغادرة منازلهم قسرًا، رغمًا عن إرادتهم، ودون توفر أي خيار حقيقي للبقاء أو الحصول على الحماية من #الانتهاكات أو مخاطر #القتل_الجماعي المحتملة، خاصة في حال اندلاع عمليات عسكرية واسعة النطاق كما جرى في مناطق سورية أخرى.

ويضيف، في منشور على صفحته، ان هذا الواقع يجسّد بوضوح #جوهر مفهوم #التهجير_القسري، منبها الى ان محاولة توصيف هذه الممارسات على أنها “خروج” أو “إجلاء”من بمدينة حلب لا تمنحها أي شرعية، ولا تغيّر من حقيقتها القانونية والإنسانية.

ويرى الحقوقي والناشط السوري البارز جلال_الحمد، ان ما يحدث في حلب “يؤكد المؤكَّد وهو ان الصراع في سوريا لم ينتهِ بعد، ولا نزال بحاجة إلى سلطة مهمتها تيسير عملية الانتقال لا الاستيلاء على الحكم”.

ويضيف السلطة الانتقالية قبلت قبل يوم بالمطالب الأميركية/الإسرائيلية، لكنها ترى في تقبل مطلب واحدٍ من مطالب الناس ضعفاً. في اشارة الى رفض مطالب الاقليات من كرد وعلويين ودروز بادارات ذاتية لمناطقهم خاصة مع تكرر تعرضها للعنف.

ويحذر الصحفي السوري سيروان حجي بركو، من سياسة “الاقصاء” المنتهجة في دمشق، موجها خطابه لقادة السلطة ولمؤيديهم، ان “الدولة السورية التي تتحدثون عنها، تُبنى اليوم بشكل إقصائي، لا جامع. الدستور الانتقالي، وكل ما جرى حتى الآن على مختلف المستويات، حمل إقصاءً واضحاً للكرد، والعلويين، والدروز، وحتى للسُّنة الذين لا يريدون دولة دينية”.

ويضيف بركو “هذا ليس توصيفاً عاطفياً، بل واقع يظهر في التمثيل الحكومي، وفي الخطاب، وفي شكل القرار. الدولة تُبنى بلون واحد، وتُدار بعقل واحد، وتُقدَّم على أنها إجماع وطني، بينما شرائح واسعة من المجتمع خارج الصورة. هذا ليس مشروع دولة جامعة، بل مشروع غلبة”.

وتتهم مراكز حقوقية ومراصد مراقبة، مثل المرصد السوري لحقوق الانسان، العديد من الفصائل المسلحة التي انضمت للجيش السوري، بارتكاب عمليات قتل وسلب ونهب في مناطق الساحل السوري بحق العلويين ومحافظة السويداء بحق الدروز. وتذكر مراكز حقوقية، ان تلك الفصائل المدعومة من تركيا، ارتكبت طوال عقد ونصف من الحرب الداخلية السورية عمليات قتل واسعة في شمال سوريا خاصة محافظتي حلب وادلب، وانها تمثل امتدادا لتنظيمي داعش وجبهة النصرة اللذين ارتكبا عمليات ابادة واسعة في العراق في العام 2014 وما قبله.

وتنشر بعض الفصائل المسلحة، مقاطع فيديو، يتوعد فيها متحدثون، بقتل العلويين والدروز كونهم كفار، وقتل الكرد باعتبارهم “ارهابيين وانفصاليين”، كما تتوعد بنحو متكرر “الشيعة العراقيين” مذكرين انهم عادوا لبناء “دولتهم الأموية”، وهي اشارة ضمنية لقتل الأئمة الشيعة.

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":32502}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">