الديمقراطي يحذر من التداعيات .. الصراعات الكردية تؤثر على مسار تشكيل الحكومة الجديدة
مسؤول في الديمقراطي: تجاوز استحقاق الديمقراطي من المناصب سيؤثر بشكل مباشر على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، والحزب قد يتخذ موقفاً يصل إلى احتمالية الانسحاب من العملية السياسية في حال عدم التوصل إلى نتائج مرضية بشأن الاستحقاقات
أدخلت خلافات القوى الكردية المتنافسة، البرلمان العراقي ومعه مسار تشكيل الحكومة الجديدة في أزمة، مع تقدم مرشحين اثنين للمنافسة على موقع النائب الثاني لرئيس البرلمان، وعدم حصول اي منهما على عدد الأصوات المطلوبة للفوز بالموقع والبالغة 166 صوتا.
وتنافس كل من شاخوان عبدالله عن الحزب الديمقراطي الكردستاني (يملك 27 مقعدا)، وريبوار كريم عن حركة الموقف المدعومة من قوى المعارضة الكردية والتي تملك 15 مقعدا، وبعد جولتين من المنافسة، لم ينجح اي منهما في الحصول على أكثر من نصف أصوات مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا.
في الجولة الأولى من التصويت، حصل ريبوار كريم، الذي يمثل حركة سياسية جديدة تشكلت في كردستان قبل نحو عام، على 153 صوتا، مقابل 119 لمرشح الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبدالله الذي كان نائبا ثانيا لرئيس البرلمان في الدورة السابقة. وفي الجولة الثانية، حصل كريم على 156 صوتاً، مقابل 102 صوت لعبد الله، مع وجود 22 ورقة باطلة.
وهو ما مثل مفاجأة كبرى حيث استفاد ريبوار من تصويت بعض قوى الاطار التنسيقي وحزب تقدم لصالحه اضافة الى اصوات كتل اخرى صغيرة الى جانب اصوات الاتحاد الوطني الذي غير موقفه في الساعة الاخيرة من تأييد ترشيح شاخوان الى الانقلاب عليه، على أثر احتدام الخلافات مع الديمقراطي على منصب رئيس الجمهورية، والذي أتى بعد اعلان موقف زعيم الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من الموقع ومطالبته بآلية جديدة لإختيار الشخص الذي سيتولى المنصب، وهي آلية يرفضها الاتحاد الذي يعد المنصب من حصته.
وكان مجلس النواب، قد إختار في جلسته الأولى لدورته السادسة (الاثنين 29 كانون الأول/ يناير) مرشح المجلس السياسي الوطني هيبت الحلبوسي، رئيساً له، بحصوله على 208 أصوات، كما اختار عدنان فيحان مرشح كتلة “صادقون” الجناح السياسي لحركة “عصائب أهل الحق” لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس بـ 177 صوتاً.
في انتظار الحلول
مع فشل جولتي التصويت الأولى والثانية، التي استمرت الى ما بعد منتصف ليل الاثنين، ومع وجوب اختيار النائب الثاني في الجلسة الأولى وفق الدستور، اضطرت رئاسة البرلمان الى ابقاء الجلسة مفتوحة، مع الدعوة لإجراء جولة ثالثة يوم الثلاثاء، على أمل ان تكون حاسمة في حصول أي من المرشحين على العدد المطلوب من الأصوات، قبل ان تدخل القوى السياسية في جمود وتعطل لعملية تشكيل الحكومة بسبب منصب يعد مقارنة بباقي المواقع غير مهم.
ويرى مراقبون ان هناك صعوبة في حسم التصويت بحصول اي من المرشحين على العدد المطلوب (166 صوتا) لأن تأمين هذا العدد صعب خاصة اذا بقيت مواقف القوى المتنافسة ثابتة.
ويعمل الديمقراطي الكردستاني، على تكثيف جهوده مع القوى العراقية الرئيسية لتغيير موقفها واجبار نوابها على الحضور للجولة الثالثة والالتزام بالاتفاقات الاولية بشأن التصويت لمرشح الديمقراطي، خاصة من الكتل الكبيرة التي تعهدت بذلك مثل الاعمار والتنمية وكتلة منظمة بدر.
وفي حال فشل الديمقراطي في تحركاته لحشد التصويت لمرشحه، وبقاء معادلة عدم فوز اي من المرشحين، فان القوى الفاعلة مضطرة للبحث عن مخرج سياسي قانوني، وهو ما يتطلب توافقات واسعة.
الإحتمال الخطر
وهناك احتمال ضعيف في فوز ريبوار كريم، وحصده الرقم المطلوب، وهذا الاحتمال خطر لإنعكاساته الكبيرة على المشهد السياسي، ففشل الديمقراطي الكردستاني في الحصول على الموقع الذي كان يشغله منذ عدة دورات، سيضرب مركز معادلة السلطة في العراق، فالديمقراطي بقي محتفظا طوال 20 عاما بالعديد من المواقع الحساسة والوزارات السيادية، وقد قدم مسؤولون في الديمقراطي اشارات وصلت الى حد التهديد بالانسحاب من عملية تشكيل الحكومة .
وقال بنكين ريكاني، عضو وفد الحزب الديمقراطي المفاوض، إن “الحزب قد يتخذ موقفاً يصل إلى احتمالية الانسحاب من العملية السياسية في حال عدم التوصل إلى نتائج مرضية بشأن الاستحقاقات الحالية”، منبها الى ان “عدم حسم المنصب سيؤثر بشكل مباشر على مسار تشكيل الحكومة الجديدة”.
وفسر ريكاني، سبب فشل مرشح الديمقراطي في الفوز بعد جولتي المنافسة، الى وجود أبعاد سياسية وشخصية “مع غياب الدعم من جانب الاتحاد الوطني لمرشح الحزب الديمقراطي ووجود انقسامات مشابهة داخل القوى السنية والشيعية حالت دون تحقيق الأغلبية”.
كما أكد، ان عدم التوصل إلى حل سياسي بشأن النائب الثاني سيعني “تحول الأمر إلى مشكلة كبيرة عند انتخاب رئيس الجمهورية”.
وتوقع ريكاني أن تمتد عملية التصويت لجولات إضافية: “الجولتين الأولى والثانية لم تحسما التصويت، والجولة الثالثة قد لا تُفضي أيضاً إلى نتيجة، في ظل الانقسامات في الآراء”، مشيرا الى حلول تتمثل في تغيير المرشحين.
وكانت مصادر برلمانية قد ذكرت ان الجولة الثالثة للتصويت ستجري بعد تغيير مرشح الديمقراطي، بدخول فرهاد أتروشي المنافسة مع ريبوار كريم..
ويرجح ان يحصل الديمقراطي الكردستاني في النهاية على المنصب بعد تغيير مرشحه، والتصويت بالاتفاق مع بقية القوى الكبيرة والاتحاد الوطني لصالحه.
وبحسب كتاب وصحفيين ومراقبين للمشهد السياسي، سينعكس عدم فوز مرشح الديمقراطي على كل عملية تشكيل الحكومة، وقد يتخذ الديمقراطي صاحب الكلمة الأولى في اقليم كردستان والحضور القوي على الساحة الاقليمية والدولية، موقفا متشددا ويرفض المضي في عملية تشكيل الحكومة، وهذا سيزيد تعقيدات اختيار رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الوزراء، وعلى هذين الموقعين تدور أكبر الخلافات السياسية، لذلك فان حسم منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب لصالح الديمقراطي هو أيضا خيار للإطار التنسيقي .
لكن عدم نجاح الديمقراطي في تمرير مرشحه لمنصب النائب الثاني بسلاسة، يمثل فشلا سياسيا يعكس تراجع دوره في بغداد وضعف ادارته للمفاوضات وعدم امتلاكه تصور دقيق لكيفية سير الأمور، خاصة انه يمتلك 27 مقعدا مع 5 مقاعد كوتا محسوبة عليه.
انتقادات كردية
وكان صحفيون كرد، قد وصفوا تقدم، ريبوار كريم، مرشح قوى المعارضة الكردية لمنصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، بأكثر من ثلاثين صوتا على مرشح الديمقراطي شاخوان عبدالله، في الجولة الأولى من التصويت، ثم رفع الفارق الى أكثر من 50 صوتا في الجولة الثانية، بالمفاجأة الكبرى، بحكم قوة الديمقراطي وتأكيده على متانة تحالفاته.
وذكر الكاتب والصحفي سامان نوح، ان الديمقراطي الكردستاني سيحتاج بعض الوقت لاجراء اتصالات وعقد اجتماعات لتعديل الكفة لصالح مرشحه، خاصة ان قياداته أهملت ملف تشكيل الحكومة وهي تتواجد في اربيل بعيدا عن الميدان الساخن لتشكيل الحكومة.
وقال :”حتى لو فاز مرشح الديمقراطي في النهاية، فان ذلك يمثل درسا قاسيا له خاصة ان ذلك الموقع يفترض انه مضمون للديمقراطي فلا ينافسه عليه أية قوة كبيرة”.
وتابع:”من الواضح ان الديمقراطي، لم يكن موفقا في بناء تحالفاته، وفي وضع تكتيكاته، ولم يكن موفقا في قراءة الصورة الدقيقة للمشهد وبالتالي في حساباته. وظل اسير فكرة انه اكبر حزب كردي. ومن الواضح انه اخطأ في ابتعاده عن الميدان الرئيسي للمنافسة”.
واستدرك نوح:”نعم في النهاية من غير المنطقي تجاوز قوة الديمقراطي وحضوره الداخلي والاقليمي وتأثيره القوي، لكن عليه ان يستثمر تلك القوة لا ان يبقى بعيدا وكأن كل شيء مضمون في وقت ترسم التحالفات مسار الحكومة”.
وخلص الى القول :”ما حصل يمثل بروفة صغيرة لما يمكن ان يحصل في جلسة اختيار رئيس الجمهورية، اذا لم تحصل توافقات مسبقة بين الديمقراطي والاتحاد
عقدة رئاسة الجمهورية
ذكرت منصات اعلامية قريبة من الاتحاد الوطني، نقلا عن مسؤولين في الحزب، ان نوابهم كانوا قد أبلغوا بالتصويت لصالح مرشح الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبدالله، لكن موقف الاتحاد الوطني تبدل بعد ساعات إثر دعوة رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني بتغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية.
وكان بارزاني قد ذكر في رسالة بشأن حسم منصب رئيس الجمهورية، انه يجب ألا تعتبر أي جهة بعد الآن هذا المنصب “ملكية خاصة أو حكراً عليها”. في اشارة الى الاتحاد الوطني الذي يريد الاحتفاظ بالمنصب.
ودعا بارزاني الى “اختيار شخص من قبل برلمان كردستان كممثل للكرد لتولي منصب رئيس الجمهورية”، أو أن “تجتمع كافة الأطراف الكردستانية وتتفق على شخص لهذا المنصب”، أو أن “يقوم النواب والكتل الكردية في مجلس النواب باختيار شخص لتولي المنصب”.
وذكر بارزاني:”ليس شرطاً أن يكون الشخص الذي يتم اختياره لمنصب رئيس الجمهورية من الحزب الديمقراطي أو من الاتحاد الوطني؛ بل يمكن أن يكون من طرف آخر أو شخصية مستقلة”.
وعد كتاب وصحفيون كرد، ان مقترح بارزاني، في جزء منه غير قابل للتطبيق، فالبرلمان معطل منذ ثلاث سنوات بقرار من الحزبين الكبيرين، نتيجة الخلافات بشأن تشكيل حكومة اقليم كردستان، على الرغم من مرور 14 شهرا على انتخابات البرلمان الكردستاني.
كما ان القوى الكردية لا تجتمع منذ سنوات خاصة في ظل عدم وجود “بيت” او “تحالف” يجمع القوى الكردية، بعكس القوى السنية التي لديها مجلس سياسي يجمعها، والقوى الشيعية التي يجمعها الاطار التنسيقي.
ولم يعمل الحزبان الكرديان الكبيران، على تشكيل تحالف يوحد مواقفهم، وهما لا ينظران الى بقية القوى الكردية كشركاء، كما يقول نواب القوى الكردية المعارضة، مشيرين الى ان قوى السلطة في كردستان لا يتذكرون قوى المعارضة الا عند حاجتهم ولا ينظرون اليهم أبدا كحلفاء.
ويقول علي يوسف، ناشط سياسي، ان الخلافات الكردية المستمرة وعدم التنازل والتوافق بينهما على موقع رئيس الجمهورية، ادى سابقا الى ترشيح شخصيات ضعيفة لرئاسة الجمهورية أضعفت الحضور الكردي في بغداد واثرت على مصالحهم ومطالبهم السياسية.
ويحذر يوسف، من تراجع أكبر في النفوذ والدور الكردي، اذا بقيت الخلافات الكردية دون حلول في ظل تصارع الحزبين الكبيرين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، واصرارهما على مصالحهما الخاصة، قائلا :”استمرار الخلافات ستنعكس على اختيار شخصيات ضعيفة للمواقع المخصصة للكرد في الحكومة الاتحادية، وبالتالي مزيد من التراجع والفشل في تحقيق مطالب المواطن الكردي”.