تقارير إخبارية: إهمال حكومي لموقع سياحي وثقافي متفرد … من ينقذ قلعة كركوك التأريخية؟

إهمال حكومي لموقع سياحي وثقافي متفرد … من ينقذ قلعة كركوك التأريخية؟

تحويل كركوك، بآثارها وبتراثها الثقافي الغني، الى مدينة تستقطب السياح من كل مناطق العراق، يحتاج قبل كل شيء الى مشروع كبير يعيد ترميم قلعتها ويحولها الى واجهة حضارية ووجهة رئيسية لكل من يزور المدينة

حيدر عودة

بقيت “قلعة كركوك التأريخية” صامدة عبر العصور ورمزا شامخا للمدينة وهويتها الفريدة ومكوناتها الحية على الرغم من الغزوات المتكررة التي تعرضت لها. ومازالت القلعة قائمة تأبى الانهيار بعد عقود من الإهمال الذي طالها من الحكومات المتعاقبة منذ نحو نصف قرن.

القلعة بتصميمها الهندسي الفريد وأبوابها المتعددة، تشكل أبرز المعالم التاريخية والأثرية في كركوك وجزءاً أساسيا من هويتها وتاريخها العريق، وكانت طوال قرون شاهدة على التحولات السياسية والعسكرية التي مرّت بها المنطقة، وظلت مركزا للحياة والتجارة والسياسة والثقافة.

يقول مدير هيئة الآثار والسياحة في كركوك رائد عگله، ان لقلعة كركوك أهميتها الكبيرة في الذاكرة التاريخية للمدينة، وهي شاهد على الحضارة الإنسانية، ورغم الأهمية التاريخية والثقافية الكبيرة للقلعة، إلا أنها تعاني من الإهمال ولم تشهد إعادة إعمار شاملة حتى اليوم لتصبح مركزا سياحيا ثقافيا مميزا يستقطب الناس من داخل كركوك وخارجها.

كركوك 2

يضيف عگله، ان أحد أبرز أسباب عدم اطلاق مشروع كبير لاعادة ترميم القلعة وجعلها مركز جذب سياحي وثقافي، يتمثل في التعقيدات الإدارية وتداخلات الصلاحيات بين الجهات الحكومية المعنية بالآثار والتراث، فهذه المشاكل أدت إلى تأخير تنفيذ مشاريع الترميم واعادة التأهيل في القلعة.

تعدّ قلعة كركوك، شاهداً حياً على تعاقب الحضارات التي استوطنت المدينة عبر آلاف السنين. وحظيت باهتمام واسع من قبل المؤرخين والباحثين، نظراً لمكانتها التاريخية تلك وموقعها الجغرافي المميّز على طرق التجارة والذي جعلها محوراً للأحداث السياسية والعسكرية في مختلف العصور.

يرجّح مؤرخون أن نشأة قلعة كركوك تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، مستندين في ذلك إلى الرقع الطينية التي جرى اكتشافها داخل القلعة عام 1920. ويشير الباحث الدكتور عبدالكريم خلفيه، الى أن تلك اللقى الأثرية تعكس وجوداً حضارياً مبكراً ومنظماً في موقع القلعة.

كركوك 3

تذهب بعض الدراسات إلى أن القلعة بُنيت أو أُعيد تحصينها خلال عهد الملك الآشوري نفال بال الثاني، حيث استُخدمت كخط دفاعي مهم لجيوشه، مستفيداً من موقعها المرتفع الذي يمنحها قدرة كبيرة على المراقبة والسيطرة.

ويقول المؤرخ فاضل البياتي أن الموقع الجغرافي المميز للقلعة بين بغداد والشمال والشرق العراقي، لعب دوراً أساسياً في اختيارها كمركز عسكري وإداري في تلك الحقبة.

وفق مؤرخين، خضعت قلعة كركوك لحكم حضارات متعددة، من أبرزها الحضارة السومرية والآشورية والبابلية، ثم انتقلت لاحقاً إلى سيطرة الدولة العثمانية، التي كانت آخر من حكم القلعة قبل نشوء الدولة العراقية الجديدة.

هذا التنوع الحضاري انعكس بشكل واضح على الطابع المعماري للقلعة، سواء في أساليب البناء أو في تخطيطها الداخلي.

كركوك 4

تتميّز القلعة بتصميمها الهندسي والمعماري، وتضم عدداً من الأبواب التي أُطلقت عليها تسميات مختلفة خلال العهد العثماني، من بينها الباب الرئيسي، باب المدرجات، باب الطوق، باب سبع بنات، باب الحلوجية، وباب العطارين. وقديما كان يوجد مدفع كبير عند الباب الرئيسي للقلعة، إضافة إلى حراس دائمين في الجهة الغربية، وذلك لحمايتها من أي خطر محتمل أو هجوم مفاجئ.

يرى جميل حسن (62 عاما) موظف من كركوك، ان تحويل المدينة، بآثارها وبتراثها الثقافي الغني، الى مدينة تستقطب السياح من كل مناطق العراق، يحتاج قبل كل شيء الى مشروع كبير يعيد ترميم قلعتها ويحولها الى واجهة حضارية ووجهة رئيسية لكل من يزور المدينة.

يضيف :”هناك نقاط جذب عديدة في كركوك، يمكن ان يتم الاستفادة منها لاعادة المدينة الى الواجهة الآثارية والمدنية في العراق، لكن المشاكل الأمنية ومن ثم الخلافات السياسية على ادارة المدينة في السنوات الماضية افقدتها الكثير من فرص النهوض والتقدم”.

وخلص الى القول، وهو يتطلع الى القلعة قبل ان يرفع رأسه ويشير بيده الى جهة الشمال حيث حقول النفط العملاقة:”اليوم على الجميع الاستفادة من أخطاء الماضي، من أجل مستقبل المدينة.. الفرص والإمكانات واعدة لكن علينا استغلالها”.

كركوك 5
كوكوك 9
كركوك 8

انجزت المادة بدعم (HRF) و (UNDP).

المزيد عن تقارير إخبارية

تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":32216}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">