تحقيقات استقصائية: العراق يدخل نطاق العطش .. تركيا تقلص مياه نهري دجلة والفرات لتبادلها بالنفط !

العراق يدخل نطاق العطش .. تركيا تقلص مياه نهري دجلة والفرات لتبادلها بالنفط !

التغيير المناخي، وسائل الزراعة والري القديمة، ارتفاع كبير في معدل إستهلاك المياه عالمياً مقارنة بالحاجة الفعلية، انتشار بحيرات الأسماك، وضعف السياسات المائية للدولة، تضع العراق في وضع مائي حرج، وتجبره للخضوع لسياسة تركيا "الماء مقابل النفط"

حقق جواد مصطفى (38 سنة) الذي يعيش في العاصمة العراقية بغداد، حلماً طالما راوده منذ طفولته، وهو اجتياز مجرى نهر دجلة من جهة منطقة الأعظمية، على قدميه. تمكن من ذلك في أواخر سبتمبر/ايلول 2025 بعد انخفاض تأريخي في مياه النهر لم يعرف سكان بغداد مثيلا له.

“اضطررت للسباحة ربما لمترين او ثلاثة فقط، بينما قطعت المسافة المتبقية مشيا وصولا الى الضفة الأخرى” يقول ذلك بينما أرتسمت على وجهه مسحة حزن، قبل أن يضيف:”أحلام وأخيلة الطفولة شيء، وواقع موت نهر دجلة شيء آخر”.

يؤكد جواد ارتباطه الشديد بالنهر، كونه أهم رموز العاصمة، معربا عن قناعته بأن انحسار المياه فيه وضحالتها “تذكرنا بواقعنا المزري، كما تمثل تهديدا لذاكرتنا”، فهو لا يرى بأن الأمر يتعلق فقط بتغيير مناخي يؤدي الى شح المياه بل “إهمال حكومي، وجهل شعبي في حد سواء”.

ويوضح:”الدولة لاتقوم بواجبها في التعامل بجدية مع ازمة المياه، فلا تضغط على تركيا حيث منبع نهر دجلة، لإنهاء حبسها لمياهه، ولا تقيم مشاريع لتأمين المياه، كما أن المواطنين، وأنا واحد منهم، مازلنا نتسبب بهدر الماء كل على طريقته، والدولة مرة أخرى لاتتدخل كما يجب”.

“جواد” واحد من بين عراقيين كثر شعروا بحزن وقلق عميق خريف 2025 إزاء انحسار شديد لمياه نهري دجلة والفرات، بسبب قطع الجانب التركي لمياههما النابعة من أراضيه، بواسطة سدود عدة كبيرة كانت قد دأبت على انشائها منذ ثمانينات القرن الماضي وأكملت انجازها في العقد الأخير.

صور وأرقام صادمة

خلال تشرين الثاني نوفمبر، تم تداول الكثير من الصور ومقاطع الفيديو عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، أظهرت وبنحو خاص نهر دجلة، بضحالة مياه غير معهودة، الى درجة أنه كان يقطع مشياً على الأقدام في بعض المناطق التي يجري فيها ولاسيما جنوبي البلاد.

فيما أعلنت وزارة الموارد المائية بلوغ خزين بحيرة سد الموصل على نهر دجلة(35كم شمال مدينة الموصل) 6% فقط من طاقته الخزنية بمقدار(665مليون متر مكعب)من أصل 11 ملياراً تمثل طاقته الاستيعابية والخزين المائي بنحو عام في كل البلاد بما لا يتجاوز 5 مليار مكعب.

111222333444555

وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد شمال، في تصريحات صحافية أن العراق واجه أربع سنوات متتالية من انخفاض تدفقات المياه من المصادر السطحية، وهطول الأمطار، والغطاء الثلجي، وبسبب ذلك “العراق في وضع حرج فيما يتعلق باحتياطياته المائية”.

وذكر أن “فريقًا حكوميًا تفاوضياً يتواصل مع تركيا، بناءً على اتفاقية مدتها 10 سنوات تغطي إدارة المياه” وذلك لأن العراق يحصل حاليا على أقل من 40٪ من حصته المائية المستحقة، نظراً لاعتماده الكبير على الأنهار التي تنبع من الدول المجاورة”، وأكد بأن “70% من موارده المائية تتدفق من تركيا 50% وإيران 15% وسوريا 5%”.

تزامن ذلك، مع استمرار في انحباس الامطار، وأحاديث عن الغاء الخطة الزراعية الشتوية واقتراب دخول العراق مرحلة العطش، ليتحول القلق الشعبي الى غضب، فخرج الفلاحون في مظاهرات، وبدأت الأصوات ترتفع مطالبة بمقاطعة شاملة للبضائع والشركات التركية، بسبب قطع تركيا المياه عن العراق.

وأصوات أخرى بإيجاد حلول عاجلة عبر التفاوض مع تركيا (نهرا دجلة والفرات) وإيران (روافد نهر دجلة) لتأمين حصص مائية كافية، وتوقيع معاهدات معهما برعاية أممية، والمضي بحملة وطنية لترشيد استهلاك المياه على جميع المستويات، وانشاء مشاريع حصاد المياه (خزانات لمياه الامطار).

لماذا سيعطش العراق؟

الجيولوجي د.طورهان المفتي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، قال بأن هنالك أسباباً خارجية وأخرى داخلي تسببت بقلة المياه في العراق، الاسباب الخارجية تتمثل “بالتغير المناخي العالمي، خمسة عشر دولة في الشرق الأوسط بينها العراق، هي الأكثر تأثراً بهذا التغيير”.

ويشير إلى أن التغيير المناخي اثر على حوض نهر دجلة والفرات الذي يضم تركيا وسوريا والعراق وإيران، وان نسبة قلة التساقط المطري في هذا الحوض تبلغ نحو 60%، وبذلك حدث ما يطلق عليه د.طورهان بـ”تقاسم الضرر” أي أن الضرر متوزع على تلك الدول التي تعاني من قلة تساقط الامطار.

وتشمل أهم الأسباب الداخلية “التجاوزات الكبيرة على الأنهر في العراق، كإنشاء بحيرات الأسماك، والمضخات التي تغذي الزراعة غير المرخصة” حسب قوله.

الحد الأدنى من احتياج الفرد للمياه في العراق يتراوح بين 20 الى 40 لتراً يوميا لكن معدل الاستهلاك الفعلي للفرد يترواح بين 300 الى 400 لتر يوميا

الباحث في المجال المائي، دريد غازي، يضيف أسباباً أخرى عديدة يرى بأنها وراء “مشكلة المياه”، منها ان “تركيا ومنذ زمن بعيد تستخدم المياه كورقة سياسية للضغط على العراق، وبنت العشرات من السدود على دجلة والفرات في أراضيها حتى تحبس المياه وتسيطر بنحو كلي على تدفقه نحو العراق وسوريا لأن الأخيرة يمر بها الفرات قبل دخوله العراق”.

ويضيف:”هذا فضلاً عن تأثر ايران بالجفاف، وقيامها بتغيير مسارات روافد نهر دجلة النابعة من أراضيها، لتساهم هي الأخرى بتقليص ورادات المياه للنهر”.

ويعدد اسباباً أخرى مثل، عدم استخدام تقنيات الري الحديثة في الزراعة التي تستهلك لوحدها 70% من المياه، وتسبب استخدام الأساليب القديمة بهدر “كميات كبيرة جدا من المياه”.

وأيضاً:”التضخم السكاني الكبير، والممارسات الحياتية الخاطئة، كالحفر العشوائي للآبار، وغسل السيارات أمام المنازل او شطف ربات البيوت لباحات المنازل وواجهاتها بالمياه، إضافة الى مغاسل السيارات ومعامل تعبئة المياه غير المجازة، والكثير من الأنشطة الأخرى التي تتسبب بضياع كميات كبيرة من المياه دون جدوى”.

وينبه إلى أن الحد الأدنى من احتياج الفرد للمياه في العراق هو بين 20 الى 40 لتراً يوميا:”لكن الواقع يشير الى أن معدل استهلاك الفرد من المياه في اليوم هو بين 300 الى 400 لتر يوميا”.

وفيما يتعلق ببحيرات الأسماك يقول:” أعدادها على ضفتي نهر دجلة تبلغ آلاف البحيرات وهي تسحب من النهر نحو 40 مليون متر مكعب من المياه يومياً”.

ويلفت إلى أن بحيرة “سد الموصل” التي تعد الخزان الرئيسي الذي يجمع المياه في شمالي العراق من الإطلاقات التركية لنهر دجلة وروافده المحلية، في شهري سبتمبر ونوفمبر، كانت تدخله كميات من المياه تقدر بنحو 20 مليون متر مكعب “لكن الكميات التي تخرج من البحيرة لتغذي المدن الكبيرة في مسار نهر دجلة كالموصل وبغداد بلغت أحيانا ضعفي ما كان يدخلها، ولهذا فأن مياه البحيرة تنحسر يوما بعد آخر”.

سميرة أحمد، وهي متخصصة في المجال البيئي، تنبه الى ان قلة التدفقات المائية في نهري دجلة والفرات تؤدي إلى بروز “مشكلة تلوث المياه، بوجود مصبات الصرف الصحي والمجاري التي تلقى في مجريي النهرين، ولاسيما نهر دجلة بسبب مروره بمدن ذات كثافة سكانية كبيرة”.

وتؤكد بأن انخفاض منسوب المياه في العادة، يؤدي الى تركز التلوث والاملاح:”وغالبية محطات تنقية المياه لدينا تعمل بأنظمة قديمة وغير قادرة على التعامل مع نسب التلوث المرتفعة، لذا فهي تتوقف عن العمل”.

خلال اعداد هذا التحقيق، وتحديدا في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر2025، تساقطت الأمطار بكميات متباينة في مختلف مناطق العراق، وزارة الموارد المائية ذكرت بأن تلك الأمطار أسهمت في زيادة مقدارها 250 مليون متر مكعب في الخزين المائي.

لكن هذه الكميات تظل محدودة فطاقة بحيرة سد الموصل لوحدها تحتاج الى 11 مليار متر مكعب لتصل الى الطاقة الاستيعابية الكاملة.

ومع توقع متنبئين جويين، لموسم مطري (2005-2026) يتضمن عدة موجات غزيرة من الأمطار، تجددت مطالبات المتخصصين على ضرورة انشاء مشاريع حصاد المياه، ولاسيما في المناطق الغربية من البلاد التي تضم اودية عميقة يمكن ان تتحول الى خزانات كبيرة لمياه السيول المنحدرة اليها، وبخلاف ذلك فأن مياه السيول ستذهب سدى.

دور تركيا وايران في ازمة المياه

د.علي اغوان أستاذ جامعي متخصص في العلاقات الدولية والشؤون الأستراتيجية، يقول بأن 45 رافداً مائياً وجدولاً يأتي من ايران وتعبر الحدود الى العراق، 43 رافدا منها اما تم تجفيفها بالكامل عبر بناء سدود لحصاد المياه او عبر تغيير مسارها وحرفها باتجاهات أخرى، او عبر تحويلها الى “بزل” غير صالح لا للشرب ولا للزراعة ولا للتربية السمكية . ويستدرك:”يحدث ذلك منذ خمسينيات القرن المنصرم” .

ويتابع:”بينما قللت تركيا اكثر من 70% من الاطلاقات المائية التي كانت تأتي الى العراق عبر نهري دجلة والفرات خلال 30 عاماً ماضية بسبب بناء احزمة من السدود”.

88888

ويشير إلى وجود أسباب اقتصادية وراء “محاصرة تركيا وايران للعراق مائيا”، موضحا :” كل مزارع عراقي يترك ارضه ويهجرها بسبب شحة المياه والتصحر والجفاف يقابلها ولادة فرصة عمل جديدة إضافية لمزارع تركي وايراني سيزرع نفس المحصول الذي كان يزرعه المزارع العراقي، من ثم يتم تصديره الى العراق لأنه يحتاج لهذا المحصول ولم يعد يزرعه” .

كما أن ذلك يؤدي إلى ترك الزراعة وهجر المزارع من قبل المزارعين العراقيين، وبالتالي غلق المعامل التي تنتج الصناعات الغذائية.

ويلفت إلى أن انخفاض الإطلاقات المائية يؤدي بالمحصلة إلى انخفاض قدرة العراق على انتاج الكهرباء عبر السدود التي يمتلكها، بالتالي “سنحتاج لاستيراد غاز إيراني لكي نشغل محطاتنا الكهربائية وسنحتاج لاستيراد كهرباء من تركيا التي بنت اكثر من 30 سداً في اخر 40 سنة ماضية على نهري دجلة والفرات” .

كما يقول:”كلما ضيقت هذه الدول على العراق مائياً كلما ازداد التصحر وتراجع الغطاء النباتي، وبالتالي ارتفعت درجات الحرارة، وهذا يعني ازدياد فرص سياحة العراقيين في تلك ومن ثم انتعاش قطاعات كثيرة في تلك الدول وفرص عمل اضافية لمواطنيها” .

ولتأكيد ما ذهب اليه، يشير د.علي، إلى ارتفاع التبادل التجاري العراقي التركي الى 20 مليار دولار، بينما تجاوز حجم التبادل التجاري العراقي الايراني 15 مليار دولار خلال سنة 2025، منبها الى خلل في ميزان التبادل لصالح تلك الدول، وهو ما بين 90 الى 95% استيراد منهما، و5 الى 10% تصدير اليهما.

ويضيف:”اي أن ما بين 50 الى 60%من موازنتنا السنوية تذهب اليهما ولا تعود لأننا نستورد منهما اشياء استهلاكية” .

اللجوء الى الأساليب الري القديمة في الزراعة وعدم استخدام التقنيات الحديثة يؤدي الى استهلاك 70% من المياه

النفط مقابل المياه

تزامنت مع التقارير الحكومية والصحفية عن انحسار مياه نهر دجلة وتعطيل خطة الزراعة الشتوية، الى جانب خروج المزارعين والفلاحين في تظاهرات جنوبي البلاد، زيارة وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر2025، من أجل توقيع مذكرة تفاهم على إدارة المياه بين البلدين.

وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، قال بأن المذكرة تهدف إلى تأسيس إدارة جديدة وواضحة في مجال إدارة الموارد المائية، واستخدام المياه بشكل أفضل في مجالات متعددة، أهمها الزراعي. ووفق الوزير فأن مذكرة التفاهم ترتكز على مذكرة كان البلدان قد توصلا اليها في سنة 2014، وصادق عليها البرلمان التركي سنة 2021 “وهي تدخل حيز التنفيذ حاليا”.

وقال أن فيها نصوصاً قانونية إيجابية في إدارة الموارد المائية خاصة ما يرتبط بالتزامات تركيا بتزويد العراق بحصة “معقولة وعادلة ومنصفة” من مياه نهري دجلة والفرات. وأضاف ان المذكرة تضمنت أيضاً تطوير المشاريع الإروائية وإدارة المياه داخل العراق.

مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، يقول بان الاتفاقية العراقية – التركية “ستوفر متطلبات الاستدامة المائية مع مراعاة التغيرات المناخية”. ويوضح:”تستند هذه الاستدامة إلى مذكرة الاتفاق الإطاري ومذكرة عام 2014، اللتين تتضمنان الحاجة الفعلية والعادلة للعراق”.

وأشار إلى ان الاتفاق تضمن كذلك حقل “بناء البنى التحتية” الحديثة المرتبطة بالري، إذ إن “البنى التحتية الموجودة في العراق تعتمد تصاميم قديمة جداً، حتى وإن كانت حديثة التشييد”.

ويتابع:”هنالك مشاريع ري قائمة على تصاميم قديمة للغاية، ولذلك وفقاً للمعطيات الحديثة والتغيرات الإقليمية والمناخية، لا بد من إعادة النظر في هذه المشاريع، مع الإبقاء على المساحات المروية نفسها، ولكن باستخدام تقنيات وأساليب وتصاميم حديثة، مما يقلل من الهدر المائي”.

وكان اتفاق إطاري قد تم بين العراق وتركيا للتعاون في مجال المياه، في 22نيسان/ابريل2024 لدى زيارة الرئيس التركي للعراق، والذي ارتكز على التشارك والتكامل في مواجهة الشح المائي في المنطقة والتعاون الجاد في مجال تحسين إدارة المياه في العراق وتحسين نوعيتها واستصلاح الأراضي نتيجة التأثر بالتغيرات المناخية.

واستغرقت المشاورات بين الجانبين نحو سنة ونصف السنة قبل توقيع الالية الخاصة بتنفيذ اطار التعاون في مجال المياه والتي اشتملت وفقا للحكومة العراقية على منهجية عمل لتنفيذ مشاريع استراتيجية مهمة في قطاع المياه ترتكز على المشاريع التي ترشحها الجهات الحكومية، في وزارة الموارد المائية، وزارة الإعمار والإسكان والبلديات، المحافظات، وأي جهة حكومية أخرى” وعلى النحو الآتي:

1- مشاريع تحسين نوعية المياه وإيقاف تلويث مياه الأنهار.

2- مشاريع تطوير أساليب الري واستخدام تقنيات الري الحديثة.

3- مشاريع استصلاح الأراضي الزراعية.

4- مشروع حوكمة إدارة المياه في العراق وترشيد استخدامها.

وسيتم تمويل تلك المشاريع من حساب ينشأ من بيع كميات النفط الخام التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء، ووفقاً لسعر النشرة العالمية للنفط العراقي المباع للشركة التركية التي يجب أن تكون مقبولة لدى شركة تسويق النفط العراقي.

مصادر حكومية مطلعة تؤكد بأن الاتفاق تضمن كذلك أن تكون الاطلاقات المائية بإشراف وإدارة تركيا، وذلك الى جانب إدارتها للبنى التحتية المائية (سدود وتوزيع الاطلاقات إدارة المياه بشكل مطلق ولمدة خمس سنوات على أن يعاد تسليمها إلى العراق بعد المدة المتفق عليها).

على أن يطلق الجانب التركي، مليار متر مكعب من المياه على شكل دفعات خلال الأيام اللاحقة من تشرين الثاني/نوفمبر2025:”بما لا يؤثر على الخزين المائي لتركيا والذي يقدر بـ90 مليار متر مكعب”. شريطة أن يرتفع سقف التبادل التجاري بين البلدين إلى ما لايقل عن 30 مليار دولار سنويا.

99999

اتفاقية مائية أم اقتصادية؟

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، عد الاتفاق من “الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق” في حين أن الكثير من الانتقادات وجهت الى هذه الاتفاقية وتوقيت الإعلان عنها، إذ يرى الباحث السياسي نجمان غازي، بأنها كانت”مجرد دعاية انتخابية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي دخل الانتخابات البرلمانية مرشحاً ورئيس كتلة بعد تسعة أيام فقط من الإعلان عن هذا الاتفاق!”.

ونفى ان يكون هذا الاتفاق هو الأول من نوعه، إذ أن:”تفاهمات أخرى كانت بين العراق وتركيا احدها في 2014 ولم تفضي الى اتفاق” ويعيب على الاتفاق الأخير، عدم وجود ما يلزم تركيا بأي كمية من المياه لنهري دجلة والفرات، أو الزامها بعدم بناء المزيد من السدود على نهر دجلة مثلا، لأن اخبارا اشارت الى انها تخطط لبناء سد كبير آخر من شانه تجفيف نهر دجلة تماما”.

أما الكاتب في الشأن الاقتصادي والمالي، عبد ذياب قاسم، فيقول بأن الاتفاقية ليست”مائية”، ويبين:”هو تفاهم اقتصادي لتنفيذ مشاريع متعددة، والمياه جزء منها”. ويذكر بان الاتفاق يجيز لشركات تركية تنفيذ مشاريع مياه وري وصرف صحي في العراق على أن تمول من مبالغ النفط الذي تشتريه تركيا من العراق.

وكانت الجهات الحكومة التركية قد اكدت خلال السنوات الماضية أن بناءها السدود في جنوب شرقي البلاد هو لمواجهة الجفاف الذي تعاني منه المنطقة وتركيا نفسها، يؤكد ذلك تقرير حمل عنوان(بؤر الجفاف الساخنة حول العالم في الفترة 2023-2025م) صدر عن المركز الوطني الأمريكي للتخفيف من آثار الجفاف (NDMC) واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)

وقد وضع التقرير تركيا ضمن النطاقات الحرجة الواقعة في حزام الجفاف الممتد من جنوب اوربا حتى الشرق الأوسط، وحذر من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يدفع البلاد إلى حالة ندرة مائية حادة بحلول عام 2030، مع إمكانية تعرض ما يقرب من 80% من الأراضي الزراعية لموجات جفاف متكررة وشديدة خلال العقد المقبل.

آلاف من بحيرات الأسماك المنشأة على ضفتي نهر دجلة تسحب من النهر نحو 40 مليون متر مكعب من المياه يومياً، ما يمثل مشكلة كبرى

مصدر في وزارة الموارد المائية طلب عدم الكشف عن اسمه(العديد من المصادر التي تحدثت الينا طلبت حجب أسمائهم خوفا من مساءلتهم من قبل مرؤوسيهم او لأنهم غير مخولين بالتصريح)قال بأن مباحثات عديدة جرت مع تركيا بشان المياه خلال السنوات الأخيرة بشأن زيادة الاطلاقات المائية من الجانب التركي للعراق.

وقال:”الاتراك كانت لديهم ملاحظات بشان هدر المياه، وأن العراق لا يستفاد بنحو كامل من المياه التي تتدفق اليه عبر نهري دجلة والفرات، ونسبة كبيرة منها تصب في شط العرب والخليج العربي، وكانوا يطالبون باستمرار بتطوير البنى التحتية المائية وإنجاز مشاريع واجراء إصلاحات في أنظمة الري”.

وذكر بأن الاتفاق الأخير تركز على تولي الجانب التركي تنفيذ تلك المشاريع التي سيتم الاعداد لها خلال الفترة المقبلة “من اجل ان يكون العراق قادرا على الإفادة الكاملة من المياه التي تتدفق اليه عبر دجلة والفرات أي من تركيا”.

الرواية الرسمية العراقية بشان تركيز الاتفاقية مع الجانب التركي على ملف المياه، يخالفها البعض في تركيا، إذ ذكر الصحافي التركي يوسف شريف اوغلو، ان هنالك مبالغة عراقية في وصف ما جرى بين الطرفين على انه اتفاقية.

ويبين:”لايمكن الاتفاق نهائيا بين البلدين بشأن المياه بسبب موقفيهما المتباينين من الملف، فالعراق موقع على اتفاقية دولية لتشاطر المياه في الأمم المتحدة، لكن تركيا لم تفعل ذلك، فهي ترى بأن دجلة والفرات نهران تركيان يمران بالعراق”.

ويضيف:”العراق سيساعد تركيا في الملف الأمني، من خلال اعتبار مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المتواجدين في أراضيه لاجئين سياسيين، ويمنعهم من حمل السلاح، وتركيا ستساعد العراق في ملف المياه وبالشروط التركية، والنفط العراقي يجب تصديره عبر تركيا، كما ان هنالك خط بري بين ميناء البصرة وتركيا”، مشيرا بذلك إلى أن العراق لن يحصل على المياه من الجانب التركي مجاناً بعد الان.

ويبدو أن ماذهب اليه أوغلو، يطابق وقائع تجري بالفعل، إذ اعلن حزب العمال الكردستاني، في 17تشرين الثاني/نوفمبر2025 أي بعد نحو أسبوعين من الاتفاقية العراقية التركية، عن انسحاب قواته من منطقة الزاب الأعلى الواقعة جنوب شرقي محافظة دهوك في أقليم كردستان، على الحدود مع تركيا، إلى مناطق بعيدة عن الاحتكاك مع الجيش التركي.

كما شهدت العاصمة التركية انقرة في ذات اليوم، أي 17تشرين الثاني/نوفمبر2025 اجتماعاً بين ممثلي وزارتي النفط العراقية ووزارة الطاقة والثروات الطبيعية في الجمهورية التركية، لبحث سُبل التوصل إلى اتفاقية جديدة لنقل النفط الخام عبر خط الانبوب العراقي– التركي.

Image

المتخصص في الشأن القانوني، وليد محمد يونس، يقول بان عدم وجود بروتوكولات واتفاقات بين العراق وتركيا، وعدم مصادقة الأخيرة على الاتفاقيات الدولية بشأن المياه، يعني بالنتيجة عدم التزامها بأي شيء تجاه العراق،:”وسيظل العراق بحاجة الى ان تجود تركيا عليه بالمياه عبر نهري دجلة والفرات”.

ويلفت إلى ان أمام العراق طريقاً لمعالجة ذلك، عبر اللجوء الى التحكيم الدولي من اجل الزام تركيا بحصص مائية يتم الاتفاق بشأنها، ولكن ذلك يواجه عقبتين رئيسيتين بحسب وليد:”أن التحكيم الدولي يستلزم موافقة الطرفين للجوء اليه، ولايمكن اجبار تركيا على ذلك، كما أن الدبلوماسية العراقية تشهد ضعفا واضحا خلال العقود الأخيرة، وهو ما تستغله تركيا لمصلحتها”.

وفي إيران، المتهمة بقطع روافد دجلة النابعة من أراضيها خلال العقود الأخيرة، وصلت ازمة المياه الى مراحل متقدمة، ووصلت نسبة المياه في بعض سدودها الى مرحلة الجفاف التام، منها سد “مشهد” الذي وصلت فيها نسبة المياه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر2025 إلى 30% فقط.

وبحسب مسؤولين هناك، فان الجفاف ونقص المياه الحاد في البلاد هي التي أدت الى نضوب جداول وروافد كثيرة داخل البلاد، ولاسيما التي تعبر حدودها الغربية الى العراق. وعلى اية حال، فالشارع العراقي لا يهتم كثيرا بقطع تلك الروافد مقارنة بتقليص تركيا إمدادات المياه في نهري دجلة والفرات، لأن أثره أكبر بكثير.

الحقوقي جمال الأسدي، يتحدث عن اتفاقيات مائية سابقة بين تركيا والعراق وسوريا، أولها اتفاق ثنائي بين تركيا وسوريا، في 1987، وعد العراق طرفا مستفيداً لأنه تعلق بنهر الفرات، ويصفه بالاتفاق المؤقت الذي نص على ضمان تركيا تدفق 500 متر مكعب في الثانية من مياه الفرات عند الحدود السورية – التركية، وتوزع سوريا هذه المياه بنسبة 58% للعراق و42% لسوريا.

الثاني هو بروتوكول التعاون الفني لعام 1980، ويقول بأنه تناول إنشاء لجنة فنية مشتركة لتبادل البيانات ومراقبة التدفقات، لكنه خلا من أي التزامات كمية، وكان الهدف منه تنظيم الإطار الإداري للتعاون المائي بين البلدين وفي 2008.

وعقدت لجنة مشتركة بين البلدان الثلاث اجتماعات في سنة 2008:”ناقشت إدارة الموارد المائية المشتركة، لكنها لم تُتوّج باتفاق دائم بسبب الخلافات السياسية الإقليمية ورفض تركيا الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997″.

وبالحديث عن اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997، فأن العراق وسوريا صادقا عليها بخلاف تركيا، ويبين السبب:”تركيا تعتبر نهري دجلة والفرات نهران عابرين للحدود وليسا نهران دوليان، مما يتيح لها التصرّف بمياههما داخل حدودها دون التزام بمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول أو عدم الإضرار بدولة المجرى الأدنى”.

ويرى الحقوق جمال الأسدي، ان مذكرة التفاهم التي وقعها العراق مع تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر2025، تستند إلى اتفاق الاطار الموقعة بين البلدية في أبريل نيسان 2024، وهذا يعني بحسب دراسة أعدها، أن الاتفاق ذا طابع إداري – اقتصادي “ولا يتضمن نصوصا قانونية ملزمة تتعلق بتوزيع المياه أو تحديد الحصص الكمية، بل يقوم على أساس التعاون الفني والاستثماري في إطار العلاقات الاقتصادية العامة بين البلدين”.

وعلى الرغم من ذلك فهو يرى بان ثمة مزايا في الاتفاقية منها، اعادت فتح قنوات الاتصال الرسمية بين العراق وتركيا في ملف المياه بعد سنوات من الجمود “كما انه يشكل ممرا دبلوماسيا لتخفيف التوتر في العلاقات الثنائية”.

ويتيح الاتفاق إمكانية “التعاون في مجالات تحلية المياه، الري الحديث، وإدارة الموارد المائية” وهي مجالات يعتقد الأسدي أنها يمكن أن تُسهم في تحسين البنية التحتية العراقية إذا أُحسن استخدامها.

كما يرى بان مشاركة الشركات التركية المتخصصة قد تؤدي إلى “نقل بعض الخبرات التقنية الحديثة في إدارة المياه، ومعالجة الصرف الصحي، وتصميم مشاريع السدود الصغيرة”. ويجد الاسدي في الصيغة الاطارية (الموقعة في نيسان2025 مرونة في الإطار العام، تمنح الطرفين حرية تعديل البنود أو التوسع في ملاحق تنفيذية مستقبلية يمكن للعراق أن يستغلها لتضمين التزامات كمية إذا أحسن التفاوض.

إجراءات حكومية

أعلنت وزارة الموارد المائية عبر المتحدث باسمها خالد شمال، يوم 18تشرين الثاني/نوفمبر 2025 اتخاذها مجموعة من الإجراءات للحد من التجاوزات على الأنهر في عموم البلاد، ومنها إزالة 12 ألف بحيرة أسماك، وقال بأن حملة رفع التجاوزات ستستمر ولا سيما تجاه تلك المتعلقة بمنافذ المياه ونصب مضخات المياه بطريقة غير رسمية.

وأكد ان “الوزارة عالجت معظم التجاوزات في محافظات بغداد وبابل وصلاح الدين والأنبار ومعظم المحافظات الأخرى، باستثناء محافظة ميسان التي ما زالت تواجه تحديات خطيرة؛ بسبب انتشار بحيرات الأسماك غير النظامية”.

وفيما يخص المياه الجوفية، ذكر مصدر مطلع في وزارة الموارد المائية بأن الكوادر القانونية شرعت في اعداد قانون خاص بالمياه الجوفية لحماية خزينها. وفيما يخص الإجراءات، فقد ذكر بان غرامات فرضت على المتجاوزين.

وفرضت ضوابط على أجهزة الحفر وتكييف الوضع القانوني للآبار وإدراجها في قاعدة البيانات وتنفيذ جولات ميدانية موسعة، وقال بأن الإجراءات أسفرت عن تكييف الوضع القانوني لنحو 13 ألف بئراً متجاوزاً، وقد تم ادراجها في قاعدة البيانات.

وعن الإجراءات التي تتخذها او تسعى وزارة الزراعة الى اتخاذها لمواجهة النقص في المياه، قال وزير الزراعة عباس المالكي، ان العراق توجه نحو استخدام تقنيات الري الحديثة، وتم استيراد 13 ألف جهاز محوري. مشيرا الى أن :”الاعتماد الان ينصب على التسوية الليزرية والمرشات الثابتة والسقي بالمرشات المحورية”.

وذكر بان الوزارة وبهدف تشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة وضعت تسعيرتين لمحاصيل الحبوب، التي تستلمها وزارته من الفلاحين، الأولى 850 الف دينار للطن الواحد من المحاصيل المروية بالمرشات، و800 ألف دينار للمروية بطرق تؤدي الى هدر المياه”الهدف من هذا تشجيع استخدام وسائل الري الحديثة”.

مصادر في وزارة الزراعة، حددت الوسائل التي تعتمدها الوزارة لمواجهة قلة المياه، وتركزت على تقليص المساحات المروية إلى 60%، بهدف تقليل الاعتماد على المياه المتاحة، وتشجيع المزارعين على اعتماد تقنيات الري الحديثة التي تقلل من هدر المياه في مختلف المحاصيل الزراعية، الري بالتنقيط والمرشات، والتي يمكن أن توفر المياه بنسبة تصل إلى 70%.

فضلاً عن دعم البحوث الزراعية لاستنباط أصناف محاصيل جديدة تتحمل الجفاف والملوحة، وتحقق إنتاجية عالية، مع استمرار إزالة التجاوزات على الحصص المائية والمناطق الزراعية(البحيرات الصناعية والمضخات غير المرخصة) وتشجيع تربية الأسماك في أنظمة مغلقة لتقليل الحاجة الى المياه .

الى جانب حفر آبار ارتوازية بالقرب من الدول التي لا تمنح حصصا مائية كافية(ايران تركيا)وضخها في الأنهار حسب الحاجة، مع التحرك الدبلوماسي من قبل الحكومة المركزية لإقناع تركيا بزيادة الإطلاقات المائية وضمان حصول العراق على حصته من مياه نهري دجلة والفرات.

وبالعودة الى الباحث في المجال المائي، دريد غازي، فهو يصف الإجراءات الحكومية بانها”إنفعالية مؤقتة وليست جادة”، كما أنه يعيب على المؤسسات الحكومية كذلك:”عدم الجدية في مكافحة هدر المياه، وبمجرد أن تمتليء مجاري الأنهر بالمياه، حتى تعود التجاوزات دون حسيب او رقيب”.

كما يشير إلى أن استخدام تقنيات الري الحديثة بالنسبة للفلاحين، تحتاج الى دعم حكومي:”الكثير من الفلاحين لايمتلكون المال لشرائها، وسيظل الكثيرون منهم يعتمدون وسائل الري القديمة أو يتوقفون نهائيا عن الزراعة”.

Image

حلول مقترحة

فضلاً عن الاستمرار في المفاوضات لأقناع تركيا بحصة عراقية مائية ثابتة، يقترح متخصصون وجهات حكومية جملة من الحلول التي يرون بأنها مناسبة لمواجهة نقص المياه، واستثمار المتاحة منها بنحو علمي.

الأستاذ الجامعي والباحث د.عاهد الحمامي، يقول بأن حل أزمة المياه لا يعتمد على المطر وحده أو زيادة الاطلاقات فقط، بل بـ” تقليل استنزاف خزين سد الموصل لإبقاء نهر دجلة حيّاً” حتى البصرة. عبر خفض الإطلاقات إلى حدّ متوازن وتقليل التبذير الشخصي وتجهيز مآخذ المدن للعمل على منسوب منخفض وتعليم المجتمع اهمية الترشيد المائي لصالح ابنائه في السنوات القادمة”.

الباحث عبد الهادي مجيد عبيد، من كلية العلوم السياسية جامعة بغداد، يقول في دراسة اعدها بأن مواجهة أزمة المياه في العراق تتطلب تبني استراتيجيات شاملة ومترابطة تشمل “التقنيات الحديثة، التعاون الإقليمي، تطوير البنية التحتية، الإدارة الحكومية، التوعية المجتمعية، وخطط التكيف مع المناخ لضمان الاستخدام المستدام لهذه الموارد الحيوية”.

الباحث الأكاديمي والرئيس السابق لنقابة الجيولوجيين العراقيين البروفيسور د.مروان متعب، يقترح مشروعاً لتحويل جزء من الثروات الطبيعية للبلاد الى “مستدامة ومتجددة”. فهو يرى أن:”مشكلة المياه في العراق ليست بالكميات بل بكيفية الحفاظ عليها بالتجميع والتقنين والحماية من التبخر والتلوث”.

مشروعه يتضمن انشاء سدود صغيرة على نهري دجلة والفرات وروافدهما، ويعتقد أن ذلك سيسهل عملية إستغلال السهول الفيضية (Flood Plains ) المحيطة بأنهار العراق كافة، ذوات الترب الخصبة جداً Fluvial Soil التي يقدر مساحاتها بأربعة مليون دونم.

ويشترط لنجاح مشروعه، استخدام “وسائل الري الذكية” وتوفير البنى التحتية من سكن وطاقة مستدامة وطرق وخدمات صحية وتعليمية في هذه السهول الفيضية، وعمل شبكة من أنابيب تصريف المياه الثقيلة ومحطات معالجة الصرف الصحي لمنع تلوث المياه السطحية والجوفية.

ويضيف إلى ذلك انشاء سدود حصاد مياه الأمطار، التي من شانها توفير ما لا يقل عن 8 مليار متر مكعب سنويا في الأعوام التي تقل فيها الأمطار.

هنالك مؤسسات عراقية تقدمت كذلك بمقترحات مشابهة لما قدمه د.مروان متعب، منها مشروع “سد الحضر/100 كم جنوب مدينة الموصل مركز نينوى” قدم من قبل مديرية تخطيط محافظة نينوى ، وقال عبر بيان ان مياهه يمكن أن تجمع من الامطار المتساقطة ضمن حوض الثرثار الذي يبدأ من شمال غرب محافظة نينوى ابتداء ًمن جبل سنجار ونزولاً نحو الجنوب باتجاه مدينة الحضر حيث تبلغ مساحة الحوض (5417 كم2) اي ما يقارب من مليوني دونم مربع.

أو عبر المناورة في توزيع الخزين المائي الوطني من خلال انشاء قناة تغذية من سد الموصل الى بحيرة سد الحضر او قناة تغذية من نهر دجلة تحول المياه اثناء موجات الفيضان في الربيع لتغذية بحيرة الحضر.

وترى مديرية تخطيط نينوى ان مشروعها، سيعزز الاحتياطي المائي على المستوى الوطني من خلال تنويع مناطق خزن المياه. وتقليل الضغط على سدة سامراء خلال موسم الفيضان من خلال تقليل اطلاقات سد الموصل.

وذلك بتحويل الفائض الى بحيرة سد الحضر المقترح.عبر قناة، وتقليل الضغط على سد الموصل خصوصاً مع وجود المشاكل الهندسية التي يعاني منها حيث وجود هذه القناة يحول جزء كبير من المياه الى سد الحضر .

وبذلك فالسد سيؤدي وظائف عدة، منها تأمين لمياه الري والشرب وتوليد الطاقة النظيفة (الكهرومائية) فضلاً عن “الجانب السياحي وإصلاح الأراضي وتربية الأسماك والكثير من العوائد والوفورات الاقتصادية”.

علي رزيج(54سنة)، مزارع من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، يقول بأن بستان عائلته البالغ عدة دونمات كانت مزروعة بالنخيل تحول الى ارض صحراوية بسبب ندرة المياه، وأنه عندما أراد احيائها ببئر ماء، قامت وزارة الموارد المائية بردمه”لكوني متجاوز”.

قبل تسع سنوات، ترك مع اسرته أرضهم التي كانوا يستغلونها الى جانب النخيل، في زراعة الخضار، ولجأوا الى مركز المحافظة، الناصرية:”كذلك نزح عدد من اقاربي من الأهوار التي جفت، وهم يعيشون في الناصرية ومعظمهم بلا عمل”.

ولهذا خرج مع البعض منهم في تظاهرات بين شهرين آب/أغسطس2025 وتشرين الأول/أكتوبر2025 تطالب الحكومة بتعويضهم، وتوفير سبل عودتهم الى أعمالهم الزراعية:”نعلم بان السياسيين يكذبون علينا، وهم يقدمون الوعود فقط، لا زراعة بدون مياه وهم يفشلون في تأمينها لنا”.

وتابع:”انهم يتعاملون معنا على اننا سبب أزمة المياه، وعندما نطالبهم بمساعدتنا وتقديم الحلول يتهموننا بعدم استخدام وسائل ري حديثة، فهل وفروها لنا، ام وفروها فقط للمقربين منهم ومن الجهات التي تملك النفوذ والسلاح؟”.

• أنجزت المادة بإشراف شبكة نيريج للتحقيقات الاستقصائية لصالح منحة “ميدان”.

المزيد عن تحقيقات استقصائية

تحقيقات استقصائية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":31882}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">