

شهد مؤتمر الصحافة الاستقصائية العالمي، الذي نُظم في العاصمة الماليزية كوالالمبور، للفترة من 20 إلى 24 تشرين الثاني اكتوبر، جلسة أكاديمية متخصصة، ، بمشاركة باحثين من دول في اربع قارات مختلفة، ناقشت علاقة الصحافة الاستقصائية بالمجتمع، واهمية بناء الثقة بين الجانبين بما يعزز مصداقية الصحافة الاستقصائية.
ويُعد المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية أكبر تجمع دولي للصحفيين الاستقصائيين، ويُعقد كل عامين بتنظيم من الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية (GIJN)، ويستقطب في كل دورة أكثر من ألفي صحفي وباحث وإعلامي من نحو 130 دولة، بهدف تبادل الخبرات، وتعزيز التعاون العابر للحدود، ومناقشة التحديات المهنية والأخلاقية التي تواجه الصحافة الاستقصائية.
الجلسة التخصصية، عقدت بمشاركة أربعة باحثين من أربع قارات، قدّموا أوراقًا بحثية تناولت أبعادًا مهنية وسياسية ومجتمعية للعمل الاستقصائي، بما فيها التحديات السياسية والمعوقات القانونية التي تواجه العمل الاستقصائي، والتأثير السلبي للتدخلات السياسية في توجيه الصحافة العميقة.
افتُتحت الجلسة بورقة بحثية قدّمتها كريستينا أبوفايان من جامعة ميزوري–كولومبيا في الولايات المتحدة بعنوان «قوة الأصوات البشرية: بناء الثقة مع المصادر النموذجية في السرديات الاستقصائية»، تناولت فيها أهمية المصادر البشرية في التحقيقات الاستقصائية، وآليات اختيار ما يُعرف بـ”المصادر النموذجية”، ودور بناء الثقة معها في تعزيز مصداقية التحقيق وحمايته من التشكيك.
وقدّم الباحث سروار كمال من جامعة BGC تراست في بنغلادش، ورقة بحثية بعنوان «كيف يشكّل التدخل السياسي، الصحافة الاستقصائية في مناطق الموفوسيل: أدلة من بنغلادش» أكد فيها وجود تدخلات سلبية وبشكل منهجي في التحقيقات الصحفية.
استند الباحث في دراسته، إلى مسح شمل 74 صحفيا، إلى جانب مقابلات معمّقة وتحليل مضمون لتقارير استقصائية، أظهرت أن التدخل السياسي في الصحافة المحلية يتم بصورة منهجية، ويؤثر في اختيار القضايا، وعمق التحقيقات، وسلامة الصحفيين.

الورقة البحثية الثالثة، قدّمها أحمد مخارش من جامعة جنوب ميسيسيبي في الولايات المتحدة بعنوان «مشاركة العرب في الصحافة الاستقصائية: تقييم مستوى المشاركة والاستعداد»، واعتمدت على نتائج استبيان كمي شمل 421 مواطنًا عربيًا من أربع مناطق في العالم العربي.
خلصت الدراسة إلى وجود تفاوت في وعي الجمهور بمفهوم الصحافة الاستقصائية المدنية، مع استعداد مشروط للمشاركة في التحقيقات، في ظل وجود قلق يرتبط بمستوى الثقة بالإعلام والإطار القانوني.
واختُتمت الجلسة بورقة بحثية قدّمتها الباحثة التونسية مرفت شقتمي بعنوان «الصحافة الاستقصائية في تونس: الممارسات في سياق التحديات»، تناولت فيها تأثير التحولات السياسية على العمل الاستقصائي، والصعوبات المرتبطة بالحصول على المعلومات والتحقق منها، إضافة إلى المخاطر القانونية والأمنية والضغوط الاقتصادية التي تواجه الصحفيين.
وكانت قد أعلنت في اختتام فعاليات المؤتمر، التحقيقات الفائزة بجوائز المؤتمر، والتي ذهبت الى تحقيقات استقصائية كشفت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان حول العالم، من بينها تحقيقات تناولت انتهاكات بحق المهاجرين في المكسيك، وهجمات على مجتمعات السكان الأصليين في غابات الأمازون، والتجنيد المتهور للقتال في الخارج، إضافة إلى فضح نشاط طائفة ضارة في أفريقيا، في تأكيد على الدور المحوري للصحافة الاستقصائية في حماية المجتمع وتعزيز المساءلة والشفافية.

الصحفي دلوفان برواري، نائب رئيس الشبكة العراقية للتحقيقات الاستقصائية (نيريج) الذي كان أحد المشاركين في المؤتمر، أكد أهمية الانعقاد المستمر لمؤتمر الصحافة الاستقصائية بما يشكله من دافع للصحفيين على انجاز تحقيقاتهم المهمة، التي ترصد الانتهاكات وحالات الفساد واسغلال السلطة، في كل مكان من العالم.
واضاف ان الصحافة الاستقصائية تؤدي دوراً فاعلًا ومحوريًا في المجتمع، انها تمثل سلطة رابعة فاعلة، خاصة ان هدفها الأساسي يكمن في كشف الحقائق التي تخدم المصلحة العامة في مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
برواري، ذَكَر أيضا بأهمية الصحافة الاستقصائية في ترسيخ أسس الديمقراطية والعدالة ومباد حقوق الانسان، وحماية الفئات المهمشة والضعيفة من الانتهاكات، والمساهمة في التغيير الايجابي بعيدا عن سلطة وتأثير ومصالح الحكومات والقوى الحاكمة والشركات الكبرى.

المزيد عن أخبار نيريج
أخبار نيريج, تقارير إخبارية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":31993}" data-page="1" data-max-pages="2" data-start="1" data-end="1">







