آراء, تحليل: حقائق وأرقام، أرباح وخسائر … الوجه الآخر لإنتخابات كردستان

حقائق وأرقام، أرباح وخسائر … الوجه الآخر لإنتخابات كردستان

حافظ الحزبان الحاكمان في اقليم كردستان، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على حجمهما السابق، فبقيت مقاعدهما ثابتة تقريبا.
قوى المعارضة، رغم اعتقال اثنين من قادتها في السليمانية (شاسوار عبد الواحد رئيس حركة الجيل الجديد، ولاهور شيخ جنكي رئيس جبهة الشعب) وايداعهما في السجن بتهم مختلفة. ورغم الضغوط الهائلة التي تعرضت لها من أجهزة الاقليم وقوى الحزبين الحاكمين، حافظت على نسبتها شبه الثابتة البالغة نحو ثلث مجموع مقاعد الحزبين الكبيرين في كردستان.


لا تغيير في المشهد


الديمقراطي الكردستاني حصل على 27 مقعدا، متراجعا عن 32 مقعدا حصل عليها في انتخابات البرلمان العراقي في العام 2021، رغم انه زاد من عدد اصواته في محافظات كردستان بنحو 70 الف صوت مقارنة بانتخابات برلمان كردستان التي جرت في اكتوبر 2024.
الاتحاد الوطني حصل على 18 مقعدا، كما في السابق، وان تراجع عدد اصواته بأكثر من 60 الف في محافظات كردستان مقارنة بانتخابات أكتوبر 2024. ومن الواضح انه لم يستفد من الخطوة العنيفة التي أقدم عليها بمحاولة تدمير حركة “الجيل الجديد” وانهاء وجود “جبهة الشعب”.
حركة “الجيل الجديد” حصلت على 3 مقاعد، متراجعة عن 9 مقاعد في الدورة السابقة، متأثرة باعتقال زعيمها شاسوار عبد الواحد. فيما استفادت حركة “الموقف” التي تشكلت حديثا بقيادة علي حمه صالح، من تراجع “الجيل” وحصلت على 5 مقاعد.
الحزبين الاسلاميين حصلا معا على 5 مقاعد .. فبقيت مقاعدهم ثابتة.
بقيت حصة قوى المعارضة الكردية هي ذاتها تقريبا، منذ 2008.. اي منذ أيام حركة التغيير، فهي تتراوح بين 25% الى 30% مع تغير اتجاهات التصويت مرة “لحركة التغيير” ثم “للجيل الجديد” وأخيرا “لحركة الموقف”، الى جانب القوى الاسلامية.


مقاعد الكوتا


قوائم كوتا المسيحيين الثلاثة في دهوك اربيل وكركوك، بحسب النتائج الحالية، حصل عليها الحزب الديمقراطي، الى جانب كوتا الايزيديين في نينوى والكرد الفيلية في واسط، لكن منافسته عليها أفقدته مقعدا في كركوك وآخر في دهوك من المقاعد العامة. وحصلت بابليون على كوتا المسيحيين في نينوى وبغداد.
فوز الديمقراطي بتلك المقاعد اعتبره الحزب انتصارا كبيرا، لكنه واجه بانتقاد وغضب الأحزاب المسيحية التي باتت خارج المنافسة كليا على هذا المقاعد.
الديمقراطي الذي كان ينتقد استحواذ حركة “بابليون” على تلك المقاعد في الدورة السابقة، سعى للحصول عليها، متناسيا كل حساسيات الاستحواذ بشكل علني على مقاعد كوتا يفترض ان تذهب للمكونات مباشرة.
صدمة في سنجار
خسر كل المرشحين من سنجار على قائمة الديمقراطي في نينوى، مقاعدهم من الكرد المسلمين كما الايزيديين، فلم يفز اي منهم، بعد تراجع مقاعد الديمقراطي من تسعة مقاعد الى خمسة في تلك المحافظة، رغم تحقيقه نحو 200 الف صوت هناك وتصدره النتائج.
بتلك الخسارة تكرر تقريبا سيناريو خسارة مقاعد مجالس المحافظات، رغم ان الديمقراطي مازال قويا في المناطق المتنازع عليها بنينوى المستقطعة من كردستان، ويملك نفوذا جيدا فيها، بوجود مئات آلاف الكرد هناك، سواء في سنجار وغربي نينوى او شمال شرقيها.
الجديد هناك هو حصول قائمة “القضية الايزيدية” على مقعد واحد وكانت قريبة من الحصول على مقعدين، وهي حركة تمثل خط يتعارض مع خط القوى الكردية في سنجار.
تراجع في كركوك
فشل الحزبان الكبيران، في ابقاء التوازن بمحافظة كركوك، ولم ينجحا في حصد 6 مقاعد من أصل ال 12 مقعد المخصصة للمحافظة، لضمان التعادل مع العرب والتركمان الذين حصلوا على 7 مقاعد.
الاتحاد الوطني الذي يعد كركوك معقلا له ويسيطر على ادارتها حاليا، حصل على اربعة مقاعد، والديمقراطي على مقعد واحد، وذلك مثل خسارة قومية مؤلمة للكرد في المحافظة المتنازع عليها مع الحكومة الاتحادية.


انتخابات العشائر والأثرياء


على الرغم من الانتقادات للآلية التي يعتمدها الديمقراطي الكردستاني لضمان جمع أكبر عدد من الاصوات، كونها تربك عمليا تنظيمات الحزب وتظهر عجزه، ولا تسمح بترشيح الكفاءات داخل التنظيمات المتقدمة للحزب ممن لا خلفيات عشائرية لهم.
ومع كل التحذيرات التي اطلقها مراقبون، من التداعيات السلبية (المجتمعية والحزبية) لهذه الآلية، لكن الديمقراطي بدا انه لا يملك وسيلة أخرى لضمان حصد حصة الأسد من المقاعد التي يسعى اليها دائما.
بالنتيجة، نجحت العشائر الكبيرة في دهوك، في ايصال غالبية مرشحيها الى البرلمان وحصد 9 مقاعد من اصل 11، من خلال قائمة الديمقراطي الكردستاني.
لكن فشلت العشائر الصغيرة في ايصال اي من مرشحيها، وهو ما أثار ازعاجها ودفعها للتحرك في الشارع وقطع الطرق في أكثر من منطقة (زاخو، دهوك، بردرش) اضافة الى ارسال رسائل احتجاج كما فعلت عشائر بسنجار ودهوك.
الاستراتيجية التي يعتمده الديمقراطي لحصد الأصوات من خلال دعم مرشحين من العشائر الكبيرة، بدأت تزعج العشائر الأصغر، وتثير حساسيات وما يشبه الصراعات الاجتماعية.كما انها تقصي مرشحين ذوي امكانات من المشهد الانتخابي طالما انهم لا يملكون عشائر كبيرة تسندهم. وطبعا تضعف بشكل غير مباشر الحزب، وتسهم في بقاء المجتمع الكردستاني منقسما يميل الى القيم العشائرية بدل ان توحده في اطار توجهات اقليمية او مدنية.
في اربيل، يكرر الاتحاد الوطني ما يقوم به الديمقراطي في دهوك، وهذا ما تظهره نتائج المحافظة بعد فوز اثنين من مرشحي الاتحاد من اصل ثلاثة، كلاهما من أبناء زعماء عشيرتين معروفتين في اربيل.
لم يغب المال عن المشهد الانتخابي أبداً، كما في باقي مناطق العراق، ففي الغالب فاز المرشحون الأكثر صرفا للمال، سواء للدعاية الانتخابية او لكسب الأصوات مباشرة من خلال مضايفهم. فاز المرشحون الأكثر ثراء وقدرة على توزيع الأموال لشراء المؤيدين.


الاصوات الباطلة .. القوة الثالثة


عدد الأصوات الباطلة في كردستان كان صادما، فهو الثالث على مستوى الاقليم، بعد اصوات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، اذ بلغت نحو 289 الف ورقة باطلة.
يعتقد مراقبون ان اصحاب أغلبها قاموا بابطالها عمدا، لأنهم خضعوا لضغوط للتصويت لقوائم ومرشحين هم غير مقتنعين بهم. هؤلاء يقومون بتصوير تصويتهم لقائمة محددة، ثم يقومون لاحقا بابطال أوراقهم بالتصويت لأكثر من جهة على ذات الورقة.
وتراجعت نسبة المشاركة في محافظات اقليم كردستان، مقارنة بانتخابات البرلمان الكردستاني في اكتوبر 2024، بحسب الأرقام المتوفرة.
سجل تراجع بنسبة 2% في دهوك، وبنسبة 5% في اربيل، وبنسبة 7% في السليمانية.
وبلغت نسبة المشاركة الحقيقية في كردستان، اعتمادا على نسبة المصوتين مقابل نسبة المؤهلين للتصويت (من هم 18 عاما) نحو 55%، اي ان نحو 45% من مواطني الاقليم قاطعوا الانتخابات. وبلغت نسبة من صوتوا مقارنة بمن حدثوا بطاقاتهم الانتخابية نحو 57%.
بلغت مجموع الأصوات التي ذهبت للحزبين الحاكمين في كردستان، نحو 32% من مجموع المؤهلين عمريا للتصويت.


السلطة مفتاح الأصوات


لم ينجح الديمقراطي الكردستاني في السليمانية، رغم الدعاية الكبيرة التي قادها هناك وتأكيداته بأنه سيحقق أكثر من ثلاثة مقاعد. ورغم مشاكل منافسه الاتحاد الوطني ومشاكل المعارضة بعد اعتقال ابرز رموزها، ورغم تراجع فرص الاعمار والبناء والخدمات مقارنة باربيل.
الديمقراطي حصل على مقعدين فقط، باصوات لا توازي عدد أعضائه وأنصاره من متلقي الرواتب الحزبية هناك. في مؤشر ان الأصوات تميل الى السلطة الحاكمة في المنطقة.
وهو ما حصل مع الاتحاد الوطني، الذي لم يفز بأي مقعد في دهوك، لأنه لم يعد يملك اي سلطة في تلك المحافظة منذ سنوات.
المؤشر ذاته ينطبق على نينوى فحين كان الديمقراطي جزءا من السلطة في تلك المحافظة، كان يحصد نحو ثلث مقاعدها، في حين تراجع الآن الى نحو 16%.
خلاصة: كان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، كل من جانبه، يأمل في تغيير موازين القوى لصالحه – الديمقراطي بزيادة فارق المقاعد، والاتحاد بتقليل الفارق- بما يؤهله لفرض مطالبه المتعلقة بتشكيل حكومة اقليم كردستان المتعطلة منذ أكثر من عام، والتي انعكست على إبقاء البرلمان مغلقا منذ نحو ثلاث سنوات بكل ما يحمل ذلك من توقف التشريع والرقابة والمساءلة وابقاء واقع الادارتين واضعاف ما بقي من مؤسسات جامعة.
الخلاف بين الحزبين، الذي لم تحسمه عدة جولات متقطعة من التفاوض التي جرت خلال عام كامل، يتعلق بإصرارهما على استلام وزارة الداخلية في كردستان، وعلى عدة مناصب عليا أخرى في الاقليم.
كلا الحزبين كانا يأملان تحسين موقفهما التفاوضي عبر زيادة مقاعدهما، لكن أرقامهما لم تتغير فعليا، بل زاد تقارب المقاعد، ما يفرض على الحزبين التفاوض مجددا ضمن صفقة اتفاق واحدة تشمل المشاركة في حكومة الاقليم والحكومة العراقية المقبلة.

المزيد عن آراء

آراء

آراء, تحليل","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":31557}" data-page="1" data-max-pages="2" data-start="1" data-end="1">