تحقيقات استقصائية: التمويل والسياسات التحريرية.. تجبر صحفيي نينوى على هجرة عالم السلطة الرابعة

التمويل والسياسات التحريرية.. تجبر صحفيي نينوى على هجرة عالم السلطة الرابعة

بأطراف المنطقة الصناعية في الجانب الايسر لمدينة الموصل(405 كم شمال بغداد)، يجلس شعلان الحيالي(31سنة) الى جانب منضدة رصت عليها بانتظام عبوات بلاستيكية متعددة لزيوت السيارات، محاولاً كل يوم الاعتياد على مهنته الجديدة بدلاً من الصحافة، حلم طفولته كما يصفها والتي تركها في 2023.

يستذكر رحلة عشر سنوات قضاها مع السلطة الرابعة التي يقول بأنها “مهنة شاقة” وان عائلته كانت تقلق عليه وهو يغطي الاخبار كل يوم لمؤسسات إعلامية عديدة عمل معها.

“لكنني هنا الآن” يشير الى ما يعرضه، ويضيف:”على الأقل هنا احصل على دخل ثابت، في العمل الصحافي بنينوى المرتبطة فيه وسائل الاعلام بأحزاب في العادة، الأجور متدنية وغير مجزية على الاطلاق، وكان علي التوقف في نهاية الأمر عن حلم طفولتي”.

كثيرون في نينوى مثل شعلان، ظنوا مع خطواتهم الأولى في مهنة الصحافة، أنهم حققوا للتو أحلامهم، لكنهم ومع مرور الوقت يواجهون تحديات كثيرة منها ما يتعلق بالمبادئ التي يحملونها وواقع غياب الاستقلالية الإعلامية، أو صعوبة الحصول على المعلومة، ومحاذير أمنية، وسياسات وسائل الاعلام وعدم ضمان حقوقهم فيها إضافة الى الأجور غير المجزية.

يعبر عن شيء من ذلك إبراهيم حسيب عبد القادر (29 سنة) من مدينة الموصل، يعمل في اعلام منظمة مجتمع مدني تنشط في نينوى:”العمل الإعلامي للمنظمات، أفضل من المؤسسات الإعلامية التي تعمل بصبغة سياسية، ولا أؤمن بها شخصيا”.

ثم يضيف بعد لحظات دقق فيها بشاشة حاسوبه في مادة يحررها:”المنظمات تملك توجهاتها الخاصة، ولا تختبئ خلف الاستقلالية، واضحة، وتمنحنا الفرصة في أن نكون مسؤولين عما نؤمن به، كما نملك المعرفة الكاملة لما تؤمن به المنظمة ولا تفاجئنا بقراراتها”.

العشوائية.. والضبابية

بعد سقوط النظام العراقي السابق في نيسان/أبريل2003، شهد العراق انفتاحاً إعلاميا واسعاً، إذ صدرت العشرات من الصحف والمجلات، وأسست الكثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من راديو وتلفزيون، فضلاً عن المواقع الإخبارية الالكترونية ومكاتب الوكالات والمؤسسات الإعلامية الدولية.

Image

ومع أن غالبيتها العظمى عكست توجهات سياسية حزبية أو قومية أو دينية، لكن على الأقل انتقل معها المواطن العراقي من المنبر الواحد الذي كانت تتصف فيه الفترة ما قبل 2003 الى منابر متعددة.

وقد ساهم في تعدد وكثرة وسائل الإعلام، سهولة تأسيسها، إذ أن الإجراءات ليست معقدة مقارنة بالماضي بحسب اللوائح والتعليمات التي تعمل هيئة الإعلام والاتصالات بموجبها.

النص القانوني

ووفقا للعديد من الصحافيين في نينوى، فإن محافظتهم، كانت قد شهدت بعد 2003 انتعاشة صحافية غير مسبوقة، لكن تدهور الأوضاع الأمنية فيها بسبب نشاط الجماعات المسلحة واستهداف الصحافيين، أدت إلى إندثارها وبقاء عدد قليل منها فقط.

ومع انتهاء حقبة فقدان الامن، بتحرير نينوى من سيطرة داعش في صيف 2017، بدأت الساحة الإعلامية تشهد انتعاشة جديدة، بمؤسسات ذات توجهات مختلفة اخذت على عاتقها تسليط الضوء على مجتمع خارج للتو من رحى الحرب.

سنوات ظهور المؤسسات الاعلامية في نينوى

رؤية قصيرة الأمد

زيادة أعداد المؤسسات الإعلامية والمنصات الاجتماعية التي تعمل على تغطية الأحداث في نينوى تعد حالة إيجابية، وقد تكون متوافقة مع النمو السكاني، إذ تتجاوز اعداد السكان عن أربعة مليون ونصف المليون نسمة، لكن السؤال المطروح هو، هل ستستمر في العمل؟

يجيب عن جانب من هذا السؤال الصحافي محمود الجماس، ويقول إن”آلية عمل المؤسسات الإعلامية في نينوى بنحو عام، واضحة تعتمد على نقل الأخبار المحلية، وما يدور في مركزها مدينة الموصل بالدرجة الأساس”.

وهو لا ينفي أن لبعضها توجه لدعم الممولين ومصالحهم كبعض الشخصيات السياسية، أو دعم المنظمات الدولية، والآخيرة تتمتع بنوع من الاستقلالية لنشر قضايا التعايش السلمي وعودة الحياة. وإلا فأن وسائل الإعلام لا يمكن ان تمول نفسها: “فالحصول على إعلانات لنشرها بمقابل مالي لتوفير التمويل أمر صعب للغاية في نينوى”. وبهذا فهو يربط استمرارية عمل المؤسسات الإعلامية باستمرارية التمويل.

تظهر بيانات جمعها عدد من الصحافيين من 59 وسيلة اعلام فاعلة في نينوى، أن للمال السياسي تأثير ملحوظ في الإعلام، سواء بتمويل جزئي مؤقت لمرحلة ما أو باستحواذه على ملكية المنصة او المؤسسة ذاتها، الامر الذي ساهم بتشكيل نمطية للإعلام وما ينتجه.

مصادر التمويل

ويصف محمود الجماس، الإعلام بأنه:”محرقة للمال” وأن عائدات الاعلانات تغطي فقط 30 بالمئة من التكاليف للمؤسسات الإعلامية، كما أنها أي تلك المؤسسات “مقيدة بملفات محددة لها سلفا، إذ لا تقوم بفتح بعض الملفات تماشيا مع رؤية الممول”.

معضلة التمويل

من الملاحظ خلال السير في التقرير والتواصل مع إدارات وسائل ومنصات الإعلام أنها لا تدرك حجم الأموال التي تحتاجها للاستدامة، ولا حتى حجم التحديات التي تواجهها في السوق الإعلامي ولم تضع الخطط التسويقية التي تمكنها من الاستمرار.

إبراهيم الجلبي، نائب رئيس مركز دراسات الشرق الاقتصادية، يقول: إن”أساس تمويل المؤسسات والمنصات الإعلامية هي الإعلانات التي غالباً ما تكون لصالح شركات ربحية، ولكن في مجتمعاتنا ومع ضعف وغياب دور القطاع الخاص وقلة الأنشطة الإعلانية والاقتصادية، نجد أن الجانب السياسي يهيمن ويسيطر على الإعلام”.

(أ . ط ) مدير إذاعة محلية في نينوى، يلفت إلى أن المؤسسات الإعلامية كالإذاعات والمحطات التلفزيونية تحتاج إلى مبالغ كبيرة لافتتاحها واستمراريتها “تدفع الإذاعات على سبيل المثال رسوماً حسب كثافة السكان، وتفرض هيئة الإعلام والاتصالات في نينوى رسوماً سنوية تصل أحياناً إلى 16مليون دينار عراقي-11 الف دولار- وتختلف باختلاف المتغيرات، وهو ما يشكل عبئاً على منشئي الإذاعة”.

التدهور الأمني بعد سقوط النظام العراقي واحتلال البلاد من قبل الولايات المتحدة الامريكية في 2003، مروراً بسيطرة تنظيم داعش على نينوى 2014 وما تبعها من حرب التحرير التي انتهت في صيف 2017، كل ذلك غير المشهد الإعلامي في المحافظة.

وكانت تصنف على الدوام على أنها من المحافظات الساخنة في العراق، وهو ما شجع وسائل الإعلام للعمل ونقل الاخبار منها على الرغم من خطورة ذلك، بسبب استهداف جماعات مسلحة للصحافيين والطواقم الإعلامية في تلك الفترة، وعلى اية حال، فأن اسم نينوى كان يتصدر الأخبار العراقية والعالمية.

لكن ذلك لم يكن كافياً لاستمرار مؤسسات ومنصات تحتاج إلى أموال تغطي النفقات والاحتياجات اليومية، الأمر الذي انتهى بغالبيتها بالتوقف أو الإغلاق.

وتظهر البيانات توقف 11 مؤسسة إعلامية عملت في نينوى على التغطية اليومية خلال السنوات العشر الاخيرة، وان أكثر من نصف المؤسسات توجهت للإغلاق وترك العمل لأسباب تتعلق بالتمويل، علاوة على أسباب تتعلق بالمصالح السياسية وأخرى شخصية تتعلق بمالكيها، الأمر الذي يكشف الخيارات الصعبة للإعلام في المحافظة، وفقا للبيانات.

توقف المؤسسات الاعلامية

“الأغلبية مؤدجلة” هذا ما يقوله الصحافي محمد السوداني، واصفاً واقع المؤسسات الاعلامية، ويضيف:”أغلب المؤسسات الإعلامية تابعة لجهات سياسية وهذه التوجهات المختلفة جعلت من الإعلام فاقداً لثقة الجمهور”.

وخلال الفترة السابقة، فأن واحدة من بين كل خمس منصة ومؤسسة إعلامية، قررت إيقاف العمل لأسباب مالية وغير مالية، كما أن فترة جائحة كورونا كذلك أجبرت المؤسسات على إعادة النظر في عملها وأهدافها بما يتناسب مع متطلبات السوق الإعلامي لتحقيق الاستقرار المالي.

نسبة توقف المؤسسات الاجمالية

صورة عن كثب

تشير ذاكرة الصحافيين الذين قابلهم معد التقرير إلى أن تنظيم داعش، أوقف إبان سيطرته على نينوى ومركزها مدينة الموصل بين حزيران/يونيو2014 وتموز/يوليو2017، جميع المؤسسات الإعلامية.

ومنع المواطنين من الاقتراب من الأماكن التي تتوفر فيها موجات الاتصالات، فضلاً عن الموجات التي كانت تصل لبعض وسائل الإعلام، وأطلق إذاعة البيان الناطقة باسمه سنة 2014، في خطوة لاحتكار الأخبار لصالحه، سعياً منه للتأثير الإعلامي على المحافظة.

الأمر الذي جعل بعض الأشخاص في نينوى ممن يملكون صفحات عامة ومجموعات على منصة الفيسبوك يتحولون إلى مصادر حقيقة للوكالات الإعلامية بنحو غير مباشر طوال فترة سيطرة التنظيم على المحافظة، من خلال ما ينقلونه بحذر على منصاتهم.

كما أن الاحداث التي جرت خلال العقدين الأخيرين أبرزت مؤسسات إعلامية ناطقة باسم مكونات، تجسدت فيها أضرار الحرب. فضلاً عن احزاب وجهات سياسية حاولت وضع ثقل جماهيري لها في المحافظة، تزامناً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، ولاسيما التي جرت في عام 2018.

مقرات المؤسسات

كما أن البيانات تشير إلى مؤسسة واحدة من بين كل ثلاث مؤسسات إعلامية تغطي الاخبار في نينوى، تعمل من خارج المحافظة، الأمر الذي وسع من مساحة التوجهات والأهداف الإعلامية.

ويجمع الصحافيون العاملون في نينوى، أن الاعلام في محافظتهم يؤخذ عليه الانتماء السياسي والانتماء المكوناتي (قومي ومذهبي)، وهذان الانتماءان هما الفاعل الأكبر ومن يملكان المساحة العامة.

رياض محسن الشيخلار(40 سنة) سياسي ومرشح لدورتين انتخابيتين عن قضاء تلعفر، يرى أن المشهد الإعلامي تغير بنحو جذري، إذ :”لم تعد القنوات تعتمد على توجهاتها المذهبية أو القومية فقط، بل أصبحت تتجه أيضاً نحو من يدفع لها أكثر”حسب قوله.

انواع المحتوى

وعلى الرغم من انتهاء حقبة التدهور الأمني في نينوى، إلا أن غالبية الإعلاميين والصحافيين فيها يتعاملون بحذر شديد مع المحيط، فلا يظهرون صفتهم المهنية إلا في نطاق ضيق جدا، لهذا نجد في هذا التقرير الإشارة إلى الاحرف الأولى لأسماء عدد ممن تواصل معهم معد التقرير.

يقول مدير احد المؤسسات (أ.ط) من الموصل معلقا على إمكانية تقليل وسائل الاعلام بث ما يتلائم مع توجهات الممول ولاسيما في الشأن السياسي والأمني، وضرب مثالاً على ذلك خلال فترة جائحة كورونا:”كان لابد من التقليل من المحتوى السياسي والأمني أمام المحتوى الخدمي والاجتماعي والترفيهي خلال مرحلة كورونا لملائمة رغبة الجمهور الذي يبحث عما يوازي اهتمامات حياته اليومية ولمختلف طبقات المواطنين”.

ما أشار له (ا.ط) هو محاولة لبناء رؤية ذات استمرارية أطول تلائم تطلعات الجمهور، والذي جاء تزامناً مع كورونا، وعلى الرغم من ان الجائحة كانت أولوية لكل الجمهور، لكنها كانت بمثابة فرصة لمن يعمل في الإعلام للمضي بخطوة قد تكون أفضل في مرحلة إعادة الثقة.

موسم انتخابي

يشكل الموسم الانتخابي ذروة الحصاد المالي لمعظم المؤسسات الإعلامية في العراق ونينوى بوجه الخصوص، إذ تضخ الأحزاب مبالغ مالية ضخمة لقاء الإعلانات الانتخابية، وهو ما يعد فرصة ذهبية وانتعاش للمؤسسات الإعلامية التي عادة ما تضربها أمواج الإفلاس.

محمود عزو، باحث سياسي من الموصل، يقول إنّ ” الممول السياسي اليوم يعرف ان هؤلاء مضطرين غير باغين” ويعني بهم أصحاب وإدارات وسائل الإعلام، ويتابع:” وبالتالي يقدم لهم الممول السياسي الاموال لحاجته لوسائل الاعلام تلك ولاسيما أن التجارب الانتخابية تشير إلى أن الإعلام له تأثير قد يصل إلى 30 بالمئة من توجهات الناخبين”.

ويشير عزو إلى أن المواطنين لا يتأثرون كثيرا بالصوت المستقل أو الإعلام، إذ أن التجارب الانتخابية “أثبتت أن المشاركة في الانتخابات تتعلق بفهم الإجراءات الانتخابية، أما توجهاتهم فهي تعتمد على مستوى الخطاب، ونينوى هي جزء من المجتمع العراقي الذي يحكمه العقل الجمعي، والإعلام يعمل على ذلك”.

كما يلفت إلى أن بعض المؤسسات الاعلامية “تنقل الأحداث وأحياناً تضطر إلى تجميلها أو تقبيحها، حسب رؤيتها أو رؤية من تتبعه، وهي بذلك مضطرة غير باغية، نحن لا نحمل الإعلام المسؤولية الاساسية، بل الدوافع التي اوصلت الإعلام الى ذلك”.

Image

وبالعودة إلى رياض محسن الشيخلار، فهو يرى بانه وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات وبنحو ملحوظ، إلا أن:”تأثير الإعلام الانتخابي قد تراجع بعد 2021″ويعزو هذا التراجع إلى ازدياد وعي المجتمع العراقي.

ويقول:”أصبح المواطن مدركاً أن السياسيين يستغلون المنصات الإعلامية، أو يشترون بعض القنوات للترويج لحملاتهم الانتخابية، ونتيجة لذلك، لم يعد الناخب يثق بالمحتوى الموجه”.

ويلفت إلى فترة ما قبل الانتخابات البرلمانية في11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بقوله:”لم يعد تأثير الشعارات الانتخابية كبيراً على المواطن في نينوى إذ تتجه الانظار نحو الواقع المرير الذي يعيشه من نقص الخدمات والمحاصصة التي أنهكت المحافظة بعد الحرب التي خاضتها”. الإعلام ليس الخط الوحيد للمرشح الانتخابي لكسب الأصوات، اذ أن نظام الانتخابات المتمثل في الدوائر الانتخابية يضع الناخبين أمام خيارات ترتبط بالانتماءات القومية والعشائرية.

قيس سعيد، ناشط سياسي من نينوى يقول، “إن الإعلام يعمل على استهدف العقل الجمعي، والمال السياسي يحاول استهداف العقل لطبيعة جمهوره الذي يمكن أن يتم توجيهه أو تحفيزه”.

ويضيف أن في مجتمع يمتلك تنوعاً كبيراً كنينوى، من المرجح أن تحصل كل الأصوات الإعلامية على جمهور يلائمها، وهو ما يجعل كل المؤسسات قادرة على أن تجد مساحتها في الموسم الانتخابي، خاصة إذا كانت تستهدف الجماعة.

ايراهيم حسيب عبد القادر، خاض تجربة العمل لصالح مؤسسة إعلامية في نينوى قبل انتخابات سنة 2021، ويقول بانه عانى من ضغوط يصفها بالكبيرة من قبل الإدارة فيها، ولاسيما للترويج لمرشح في الانتخابات تم التعاقد معه.

وهكذا تم فرض خط تحريري عليه، على الرغم من الملاحظات السلبية التي كانت لديه إزاء ذلك المرشح، إلا أنه يقول بأن رؤية المؤسسة فرضت عليه، وكل ذلك بسبب المال حسبما يقول.

Image

الاستقلالية المبهمة

ادعاء الاستقلالية هي حالة متعارف عليها في معظم وسائل الإعلام في العالم، وكذلك الحال في العراق ونينوى، إذ أن الجمهور لا يمكن أن يبني ثقة مع من يظهر انتماءاته.

وعن ذلك يقول الباحث محمد عزو: “أن فكرة الاستقلالية اشبه بطموح مثالي لا ربط له بالواقع بنحو عام، الاستقلالية قد تكون بالرأي او بعرض الفكرة وايضاً لا يمكن ان نضمنها الا بشكل جزئي وهذا الجزء احياناً يعرض الحقائق مثل ماهي او احيانا لا يجامل في عرض الحقائق او يجمل واقعاً سيئاً”.

أما الناشط السياسي قيس سعيد، فيعتقد بأن “المؤسسات والمنصات المستقلة لا تملك التأثير الكبير اليوم نتيجة ضعف الوصول إلى الجمهور، فضلاً عن تنوع الاهتمامات لديه فقد أصبح يعطي مساحات ثقة محدودة، وأن الصوت المستقل طفيف في ظل المؤثرات الأخرى مثل الناشطين والمؤثرين”.

تحديات جديدة

مع القائمة الطويلة للتحديات الاقتصادية التي يواجهها الإعلام في نينوى، نجد بان هنالك صعوبات عديدة تعترض طريق الصحافيين الشباب هناك، ولاسيما في الحصول على فرص عمل إعلامية تلائم قناعاتهم ورغباتهم وحتى امكانياتهم.

تقول زينب خليل، المدربة في مجال الاعلام، إنّ ” من الصعب على الصحافيين الناشئين ايجاد مساحة حرة، فإما أن يعملوا وفقاً لسياسات المؤسسات الحالية حتى يحققوا النجاح، ولكن بذلك سيضحون ببعض من المبادئ التي لديهم، أو أن يعملوا بنحو مستقل وبجهودهم الذاتية فقط، وهذا أيضاً ليس بالأمر السهل، لأن الإعلام في نينوى من الصعب أن يكون مصدر دخل أساسي”.

الشاب علي(24سنة)، وهو الاسم الأول لصحافي تدرب بعض الوقت في إذاعة محلية في مدينة الموصل، قبل أن يبدأ رحلة التفتيش عن عمل في وسيلة اعلام أخرى، يقول بأن الإذاعة التي تدرب فيها اعتذرت له لأن ليس لديها الامكانية المالية الكافية لتدفع له مقابل عمله، والاذاعات الأخرى التي تواصل معها تشترط الخبرة التي لايمتلكها بعد.

كما أنه يرصد أمراً يتعلق بالعمل الإعلامي في نينوى:”الأمر يعتمد على العلاقات والمعارف، بعضهم لايملك اية خبرة او كفاءة ولا أي مؤهل، ومع ذلك يعمل في الاعلام لأن لديه من يسنده ويدعمه وهم في الغالب أصحاب وسيلة الاعلام او ممولوها من السياسيين، وماذا عنا نحن الشباب الذين لا سند لنا سوى احلامنا”.

هو يؤمن بقدرته على النجاح ذات يوم، ويحاول عبر قناة يوتيوب أسسها، أن يشكل لنفسه منجزا، وأن تكون منصة تدريب يومي بالنسبة إليه لكي تتراكم لديه الخبرة التي تؤهله للعمل في واحدة من الإذاعات.

يشد قبضتيه بحماس ويقول:”الأسماء الإعلامية المشهورة لم تكن معروفة مثلي قبل سنوات، ومثلما نجحت هي، سأفعل أنا كذلك، أحتاج فقط الى القليل من الصبر”.

*فريق الانجاز، ضم كل من : محمد رعد خلف، احمد بكر، يونس عيسى

المزيد عن تحقيقات استقصائية

تحقيقات استقصائية","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":31337}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">