

تناول مقال، للكاتب والصحفي الكردي محمد رؤوف، التمييز الحاصل في تنفيذ المشاريع من قبل حكومة اقليم كردستان في مناطق نفوذ الحزبين الحاكمين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني.
التقرير يظهر فرقا كبيرا في تنفيذ المشاريع، من ناحية العدد والنوعية والأموال المخصصة، بين مناطق (أربيل ودهوك وزاخو وسوران ……) الخاضعة لسيطرة الديمقراطي الكردستاني، والتي توصف بأنها تتمتع بخدمات وبنية تحتية أفضل، وبين مناطق (السليمانية وحلبجة وكرميان ورابرين….) الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني، والتي توصف بشكل دائم على انها محرومة وتعاني من فقر خدمي، رغم ان سلطة الاقليم يفترض ان تمثلها حكومة موحدة وهي تضم الحزبين الكبيرين.
يطرح الكاتب سؤالا، وهو اذا كان الحزب الديمقراطي ينفذ مشاريع عديدة في مناطق نفوذه وسيطرته، فلماذا لا يقوم الاتحاد الوطني ايضا بذلك في مناطق سيطرته “ما الذي يمنعه من تنفيذ مشاريع في مناطقه؟ وأين تذهب إيراداته؟”.
ووفق الكاتب يقوم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في هذه الفترة وبشكل يومي، بوضع حجر الأساس لمشاريع في أربيل ودهوك وزاخو وسوران، ربما في اطار الحملات اللانتخابية، ولكن لا يقوم بذات الأمر وبذات الشكل والروحية في مناطق السليمانية وحلبجة وكرميان ورابرين، وكأنها حكومة أخرى، حكومة جارة! هذا التمييز لماذا يحدث ومن أجل ماذا؟
تأملوا الفرق بين هذين المشروعين (قوشتپه في أربيل، و چمچمال في السليمانية) وكلاهما على نهر الزاب الصغير:
• مشروع ماء قوشتپه تم التعاقد عليه لمدة (سنتين) لكنه أُنجز خلال سنة واحدة، وخصص له مبلغ (222) مليار دينار.
• مشروع ماء چمچمال تم التعاقد عليه لمدة سنة واحدة لكنه سيكتمل خلال سنتين، وخصص له مبلغ (114) مليار دينار فقط، وهو أيضاً على نفس النهر.
أي إن المشروعين على نفس مصدر الماء، هذا يتبع مناطق السليمانية، وذاك في منطقة أربيل، الأول حددت فترة عام لانجازه لكن من المؤمل أن ينجز خلال عامين، والثاني حددت فترة تنفيذ تبلغ عامين لكنه انجز خلال عام، وخصص للأول 114 مليار دينار، وللثاني 222 ملياراً، أي ضعف المبلغ تقريباً. واليوم رئيس الحكومة افتتح مشروع ماء قوشتپه، أما ماء چمچمال فعليهم أن ينتظروا.
وتعاني منطقة چمچمال من شح كبير في المياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي، منذ اكثر من عشر سنوات، وفشلت عدة مشاريع سابقة في حل المشكلة بسبب سوء التنفيذ والتوقفات المتكررة في العمل نتيجة انقطاع التمويل.
ويتابع الكاتب، ان المشاريع تكلف مئات المليارات “أي أن المال متوفر، لكن التمييز بين المدن لا يجوز لرئيس حكومةٍ يعتبر نفسه رئيس حكومة كل كردستان” وهو من أدى اليمين الدستورية وفق ذلك عند توليه المنصب في البرلمان.
ويشير الى ان المواطن ليس معنيا بأن هذه المنطقة تتبع الاتحاد الوطني وتلك تتبع الحزب الديمقراطي؟، فسكان هذه المناطق جميعاً مواطنون في الإقليم، فلا سكان هذا الجزء كلهم من الديمقراطي ولا سكان الجزء الآخر كلهم من الاتحاد الوطني.
في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة التي جرت في العام 2021، حصل الاتحاد الوطني في محافظة السليمانية على (124 ألف صوت) من مجموع (مليون و389 ألف) ناخب مؤهل، أي حصل على نسبة (10%) من الأصوات. فإذا كانت الحجة أن السليمانية تابعة للاتحاد الوطني الذي يملك فقط (10% من أصوات ناخبيها)، فهل يُعاقب بذلك (90%) من السكان الآخرين، بما فيه مؤيدو الحزب الديمقراطي؟! فالحزب الديمقراطي نفسه حصل في انتخابات 2021 على (54 ألف صوت) في السليمانية، أي أن الحزبين معاً نالا (178 ألف صوت)، بينما لم يصوّت لهما (مليون و211 ألف) شخص… فهل هذا عقابٌ لبقية الناس؟
ئەمە راستە، یەكێتی خاوەنی دەسەڵات و هێزو پارەو خاڵی سنوری و دەروازەو نەوت و غازی خۆیەتی ئەی بۆچی پرۆژە ناكات، كێ دەستیگرتوون،داهاتەکەی چی لێدێت، ئەمە هەمووی راستە، بەڵام بیانوویەك نیە بۆ ئەوەی حكومەت جیاوازی بكات..!!!
ويستطرد الكاتب: اذا كانت الحجة لماذا الاتحاد الوطني أيضا لا ينفذ مشاريع في مناطقه، وهذا صحيح، خاصة انه يملك السلطة والقوة والمال والمنافذ الحدودية والنفط والغاز في مناطقه، فلماذا لا ينفذ مشاريع؟ من يمنعه؟ والى أين تذهب الإيرادات؟ … كل هذا صحيح، لكن ليس مبرراً لتمييز الحكومة بين المناطق!!
قيام رئيس الحكومة بافتتاح مشاريع في منطقة، والتغاضي عن منطقة أخرى، يعني تعميق خط الادارتين (الخط الفاصل بين الادارتين التي تشكلتا بعد الحرب الداخلية في كردستان في منتصف تسعينات القرن الماضي) وتمييز واضح بين مدن الإقليم. وإلا فما الفرق بين سوران ورانية؟ بين زاخو وكَلار؟ زاخو تملك كورنيشاً جميلاً، فما ذنب سرچنار ألا يكون لها كورنيش أيضاً؟!
• مشروع طريق أربيل – كويه: خصص له (403) مليار دينار، طوله (38) كم، ويشمل 5 جسور علوية ومركزين تجاريين.
• مشروع ماء أربيل (الجديد) على نهر الزاب الكبير بكلفة (720) مليار دينار.
• مشروع طريق شيخان – لالش ذو السايدين، ضمن حدود محافظة دهوك بكلفة نحو (27) مليار دينار.
• طريق گومهسپان – سماقوڵي ذو السايدين بطول (27) كم وبكلفة (210) مليارات دينار.
• مشروع طريق إيتِت – باعدرى في دهوك بكلفة (135) مليار دينار.
• مشروع طريق شقلاوة – كوره، ذو السايدين، بكلفة (90) مليار دينار.
• مشروع ماء الزاب الصغير – قوشتپه بكلفة (222) مليار دينار.
• مشروع كورنيش زاخو بكلفة (11) مليار دينار، وفي زاخو نُفذت (170) مشروعاً.
• مشروع طرق ومجسرات مدخل سوران بكلفة (44) مليار دينار.
بحسب بيانات “مديرية الإعلام والمعلومات” في التشكيلة التاسعة لحكومة إقليم كردستان، ضمن إطار المشاريع البلدية، تم تنفيذ (5,465) مشروعاً بكلفة إجمالية (5 تريليونات و320 مليار دينار)، موزعة كما يلي:
• (4,204) مشروعاً (بنسبة 76.9% من عموم المشاريع) وبكلفة (3 تريليونات و535 مليار دينار) ( أي بنسبة 67.6% من مجموع التخصيصات المالية)، تقع ضمن مناطق سيطرة الديمقراطي الكردستاني والتي تضم محافظتي أربيل، دهوك، والإدارات المستقلة في سوران وزاخو.
• (1,245) مشروعاً (بنسبة 22.8% من عموم عدد المشاريع) وبكلفة (تريليون و705 مليارات دينار) (اي بنسبة 32% من عموم التخصيصات المالية)، تقع ضمن مناطق سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني والتي تضم محافظتي السليمانية، حلبجة، والإدارات المستقلة في كرميان ورابرين.
يخلص الكاتب الى القول: جزء من هذه الأسئلة موجه إلى مؤيدي الاتحاد الوطني والى الاتحاد نفسه: ماذا يفعل الاتحاد بإيرادات مناطقه؟ ولماذا لا ينفذ مشاريع هناك؟ ألا يعرف أو لا يريد؟ أنت ليس لديك سلطة في اربيل لكن لديك سلطة في السليمانية؟ من يمنعك؟ لماذا أنتم أيضاً لا تنفذون مشاريع كما في أربيل؟
المزيد عن آراء
آراء
آراء, تقارير إخبارية, سياسة","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":30930}" data-page="1" data-max-pages="3" data-start="1" data-end="1">







