الانتخابات والتدافع الإجتماعي في العراق
مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، كيف يمكن قراءة المجتمع العراقي؟ ما الذي يطرأ عليه؟ وكيف يتلقّى الخطابات السياسية للأحزاب؟ وما الذي يريده منها؟...
مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، كيف يمكن قراءة المجتمع العراقي؟ ما الذي يطرأ عليه؟ وكيف يتلقّى الخطابات السياسية للأحزاب؟ وما الذي يريده منها؟...

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، كيف يمكن قراءة المجتمع العراقي؟ ما الذي يطرأ عليه؟ وكيف يتلقّى الخطابات السياسية للأحزاب؟ وما الذي يريده منها؟…عادةً ما تُمارس المجتمعات أدواراً تتعدّى عملية التصويت، فمن خلال التعبئة المجتمعية، يمكن للمجتمعات التعبئة للمشاركة أو العزوف، خاصة بين المجموعات التي يمثلون نسبة قليلة من الناخبين، مثل الأقليات وذوي الدخل المنخفض وغيرهم. كما يستطيع المجتمع، من خلال توجيه الناخبين وتثقيفهم حول القضايا، التأثير في أصوات الناخبين، مما يؤدي إلى تغيير سلوكهم الانتخابي. ويمكن للمجتمع التواصل مع المرشحين لإبلاغهم بمطالبهم وقضاياهم، ودفعهم لتبني مواقف معينة، مما يقوي الديمقراطية الإنتخابية في البلاد.
إن إسقاط هذا الإطار التنظيري على الواقع الإجتماعي العراقي، من خلال البحث في الدور والكيفية التي يُمارس من خلالها المجتمع دوره في صياغة المشهد الإنتخابي، يكشف عن تفاوت واضح في الطريقة التي يتعامل معها المجتمع العراقي مع المشهد الإنتخابي، وهذا يعود بالأساس إلى التغييب الإجتماعي المتعمد الذي مارسته الأحزاب والقوى السياسية الناشئة بعد الاحتلال الأمريكي 2003 وسقوط نظام (صدام حسين)، وطبيعة هيكل النظام السياسي الذي يعاني تشوّهات خلقية.
إذ نجحت هذه الأحزاب والقوى في تغيير تواجهات المجتمع العراقي وإعادة صياغة أولوياته مع كل مشهد إنتخابي جديد في البلاد، فتراجعت تدريجياً نسب المشاركة في الإنتخابات، وكثرت التحفاظات على طريقة تعامل المفوضية العليا المستقلة بالإنتخابات، وخضع قانون الانتخابات لتعديلات معقّدة، ولم تُمنَع التدخلات الإقليمية والدولية في تشكيل مخرجات العملية الإنتخابية، كل هذا مع إستمرار المشاكل المجتمعية والإقتصادية، فأُعيدَت صياغة تواجهات المجتمع العراقي مع كل مشهد إنتخابي جديد.
تكشف نظرة بسيطة لطبيعة الحاجات المجتمعية، عن عدم تحديد المجتمع العراقي الأولويات الإجتماعية، ولم يستطع حتى الآن الإنتقال إلى وضع إجتماعي مستقر، إذ عادة ما تطفو من جديد، أغلب المشاكل الإجتماعية مع كل سباق إنتخابي، والتي تُظهِر تفاوتاً واضح في الحاجات المجتمعية العراقية.
فإلى جانب الإتفاق العراقي العام على وجود أولويات مهمة يجب على القوى والأحزاب المشاركة بالإنتخابات الإهتمام بها أو تحقيقها، ومنها إستتباب الأمن والإستقرار الإقتصادي والرفاهية المجتعية، هناك حاجات فرعية نجحت بشكل أو آخر في فرض نفسها على الحاجات العامة، فعلى المستوى المجتمع (السُني) نجد بأن المطالب المتعلقة بإعادة النازحين والمهجرين وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة الإعمار، وحتى مؤخراً الحديث عن الإقليم (السُني)، بدأت تفرض نفسها على السياق (السُني) العام، أما بالنسبة للمجتمع (الشيعي) فنجد أولويات أخرى مختلفة تتعلق بظرورة تحسين الواقع الصحي والخدمي المترَدّيَين، وتوفير فرص العامل، شكلت عوامل حاسمة في تشكيل المشهد الإنتخابي الشيعي، أما بالنسبة للمجتمع (الكردي) فنجد بأن قضية رواتب موظفي إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها وحصة الإقليم من الميزانية العامة، تمثل أولويات مهمة، وكذلك الحال مع الأولويات الخاصة بالأقليات والمكونات الأخرى للمجتمع العراقي.
وفي داخل هذه الأولويات المجتمعية الفرعية، هناك أولويات أخرى مختلف عليها، ما يفرض بدوره مزيداً من التعقيد الإجتماعي في البلاد، ولعل السبب الرئيس في ذلك يعود لتشظي العمل الحزبي بالعراق، وفقدان الثقة بالعملية السياسية الإنتخابية، والتداخل الكبير بين السلاح والمال، مع جعل أغلبية المجتمع العراقي يتمترس خلف حاجات إجتماعية تعكس الخوف الدائم من الآخر الإجتماعي في البلاد، وحتى داخل البقعة الجغرافية الواحدة.
يتضاعف التعقيد أمام محاولة فهم حاجات المجتمع العراقي لدرجة صعوبة القول بوجود أولويات إجتماعية واحدة داخل المكون الواحد، إذ إن نظرة بسيطة للتقسيمات السياسية والإجتماعية الموجودة في العراق، تشير بشكل واضح إلى أن هناك إختلافاً في حاجات الأفراد في مكون طائفي واحد.
لأن العملية السياسية التي انبثقت بعد الاحتلال الأمريكي 2003 شيّدت المشهد على أساس تقسيم ثلاثي: شيعة، سُنة وأكراد، وبمساعدة العنف المسلّح الضخم الذي انفجر على مدى سنوات، انسحب هذا التصنيف إلى المجتمع عموماً وفرض نفسه على منهجيات الفهم والدراسة، لكنّه ليس الوحيد.
بالإضافة لما تقدّم من حاجات مجتمعية، تبرز من تصنيفات مختلفة، مثل التفاوت الواضح بين حاجات سكان المدينة والريف، ومشاكل التغيير الديموغرافي التي حدثت بعد إنتهاء الحرب على تنظيم (داعش)، فضلاً عن تداعيات فشل العدالة الإنتقالية في العراق، في إنتاج واقع إجتماعي مستقر في المدن المحررة، والأهم الفشل في إنتاج واقع إقتصادي يدعم الإستقرار الإجتماعي، مع جعل الأولويات الإجتماعية مجرد شعارات إنتخابية تطمح جميع الكتل والأحزاب المشاركة في الإنتخابات إستثمارها لتحقيق الكسب الإنتخابي لا أكثر.
لعب الخطاب السياسي العراقي دوراً مؤثراً في صياغة المشهد الاجتماعي، ويتضح ذلك أكثر في مواسم الانتخابات، وعادة ما يتحرك ضمن ثلاثية (الطائفة، تمثيل المكون، الخوف من الآخر)، وهي ثلاثية إستطاعت من خلالها الأحزاب والقوى السياسية إعادة تجديد نفسها مع عملية إنتخابية.
يتصاعد الخطاب الطائفي كلما اقتربت الانتخابات، ليكون أداة للتحشيد الإنتخابي والتعبئة المجتمعية، رغم تراجع تأثيره خلال السنوات الأخيرة.
يلاحظ المتتبع للمشهد الإنتخابي في العراق، تصاعد الخطاب الطائفي، وبالشكل الذي يجعله أداة للتحشيد الإنتخابي والتعبئة المجتمعية، ورغم أهمية هذا الخطاب في حصد عدد لا بأس به من أصوات الناخبين، إلاّ إنه لم يعد متغيراً حاسماً، خصوصاً إذا ما أجرينا مقارنة بين المشهد الإنتخابي في عام 2006، والمشهد الإنتخابي في عام 2021، سنجد أن هذا الخطاب تحول من أداة حاسمة إلى نسبية، تعتاش عليه بعض القوى والأحزاب، خصوصاً مع إنخراط العديد من الأحزاب والقوائم المدنية في الإنتخابات، ولعلّ احتجاجات تشرين 2019، ساهمت بشكل كبير للغاية في إضعاف الخطاب الطائفي، وهذا ما دفع بدوره العديد من الأحزاب والكتل السياسي إلى إعادة انتاج نفسها بمظهر الأحزاب الوطنية العابرة للطائفية.
لعب التحشيد للخوف من الآخر، دوراً مؤثراً في صياغة المخاوف الإجتماعية في العراق، فبدلاً من أن يكون الخوف الإجتماعي مركزاً حول إمكانية حدوث إنهيار إقتصادي عراقي بسبب إستمرار المعدلات العالية للفساد المالي والإداري، وريعية الدولة وعدم استقرار أسعار النفط، وتصاعد المظالم الإجتماعية بسبب غياب الفرص الإقتصادية الحقيقية، نجحت الأحزاب والكتل السياسية في توجيه المخاوف الإجتماعية نحو مسار آخر يخدم وجودها السياسي والإنتخابي، عبر ممارسة عملية تخويف مستمر من الآخر الإجتماعي في البلاد، من خلال الضخ الإعلامي المستمر لقضايا أمنية مختلف عليها، وطرحها في سياق إجتماعي متعمد يختزل الأولويات الإجتماعية، ويجعل الكتل والأحزاب السياسية ضرورةً وجودية.
نظراً للتعقيد والتشابك الكبيرين والفشل السياسي البنيوي، فقد المزاج الإنتخابي للناخب العراقي الاستقرار وصار متأرجحاً، لكنه لم يفقد التأثير الذي يمكن أن يحدثه، على الرغم من أن السلوك الانتخابي في العراق خاضع للمزاج الشخصي أو الشعور العام على عملية التصويت أو سلوك الناخبين. حيث يشير المزاج الانتخابي العراقي إلى الكيفية التي يُمكن للعوامل العاطفية والنفسية التي يمر بها الأفراد أن تؤثر في قراراتهم السياسية، مثل إختيار المرشح أو الحزب الذي سيتم التصويت عليه.
ومن أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل مزاجية الناخب العراقي هي الخوف والقلق من القادم، والبحث عن الأمل المفقود من خلال إختيار مرشحين وقوائم جديدة، والعواطف الإيجابية مما يجعلهم يختارون المرشح الذي يمثل لهم الأمل في تحسين الظروف، ونظام المناعة السلوكية مما يجعلهم يختارون المرشح الذي يمثل لهم “الحماية” أو “الثبات”، وتلعب العوامل النفسية مثل الذكريات السابقة أو القيم الشخصية دوراً فردياً أيضاً إختيار الناخبين.
تأثرت المزاجية الإنتخابية للناخب العراقي بشكل واضح في السلوكيات المتقلبة للقوى والقيادات السياسية خصوصاً في القضايا المصيرية المهمة لهم، كما إن طريقة إدارة الحملات الإنتخابية والشعارات والرموز التي يتم توظيفها أدت دوراً واضحاً في تشكيل المشهد الإنتخابي، فعلى سبيل المثال كانت الرموز الدينية في عام 2006 محفزاً للشيعة للمشاركة بالإنتخابات، في حين كانت عملية الخوف من عودة (داعش) محفزاً للسُنة المشاركة إنتخابات 2021، كما كانت فكرة تجاوز الإخفاق الكردي في الحصول على الإستقلال محفزاً للأكراد للمشاركة في إنتخابات 2018.
وفي هذا الإطار، يمكن القول بأن الواقع الإجتماعي المتغير في العراق، أدى هو الآخر إلى تغيير المزاجيات الإجتماعية، إذ إن تعاظم المظالم الإجتماعية بسبب تزايد معدلات الفقر والفساد، دفعت الناخب العراقي للبحث عن فرصة لتحقيق الفائدة الإجتماعية حتى وإن كانت لا تلبي حاجاته الإقتصادية، فعلى سبيل المثال تتسع المنافع الإجتماعية بسبب عمليات (الرشوة الإجتماعية) التي تمارسها أحزاب السلطة، من خلال توسيع دائرة المنتفعين من نظام الرعاية الإجتماعية، ما دفع الناخب العراقي، ورغم التحفاظات التي يبديها على النظام السياسي، إلى المشاركة في إدامة هذا النظام من خلال إستغلاله إنتخابياً، ولعل هذا ما جعل المزاجية الإنتخابية متأرجحة بين ثنائية الرفض والمشاركة في آن واحد.
تتكرر المطالب الاجتماعية القديمة في الانتخابات المقبلة، كتوفير فرص العمل والتوزيع العادل للثروة وإصلاح النظام السياسي وتحقيق الإستقرار الإجتماعي وإنهاء مظاهر السلاح والفساد المالي والإداري.
ماهو المطلوب مجتمعياً من الإنتخابات المقبلة؟
تمثّل المطالب المجتمعية سياقاً مهماً في تشكيل المشهد الإنتخابي المقبل، حيث تتكرر المطالب الاجتماعية فلا تبدو مختلفة عن ماتم طرحه سابقاً، كتوفير فرص العمل والتوزيع العادل للثروة وإصلاح النظام السياسي وتحقيق الإستقرار الإجتماعي وإنهاء مظاهر السلاح والفساد المالي والإداري.
فرغم أهمية هذه المطالب الإجتماعية، إلاّ إن الطريقة التي تشكل على أساسها النظام السياسي في العراق، جعلت منها فرصة لهدم التوازنات الداخلية والخارجية التي بنيت عليها العملية السياسية في العراق، وهذا ما كان واضحاً في التضامن العام الذي أبدته الأحزاب والقوى السياسية العراقية ضد المطالب والشعارات التي رفعتها تظاهرات تشرين في عام 2019، بل إن القائمين على النظام السياسي جعلوا من التحالف الذي يضم (السلاح والمال والسلطة) هو مصدر الشرعية الوحيد الذي يقوم عليه النظام، وليس الشرعية التي تأتي عبر صناديق الإنتخابات.
إن لجوء النظام السياسي إلى البحث عن مصادر شرعية أخرى غير الإنتخابات، تؤكد حقيقة أن الواقع الإجتماعي العراقي بما يحمله من طموحات ورغبات ستبقى حبيسة الإرادة السياسية للقائمين على المشهد السياسي في العراق، والأهم من ذلك، فإن إمكانية إحداث تغيير في الإنتخابات المقبلة ستبقى هي الأخرى نسبية بالنظر للتكتيكات الإنتخابية المتطورة التي لجأت و تلجأ إليها الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في الإنتخابات، والتي تهدف بالنهاية للتحايل على الحاجات الإجتماعية الحقيقية للمواطن العراقي.
وفي هذا الإطار أيضاً، يمثل الصراع المستمر بين المجتمع (غير المنتظم حزبياً) والمجتمع (المنتظم حزبياً)، فرصة مهمة للأحزاب والكتل للإفلات من عملية المحاسبة الإجتماعية، فرغم كل محاولات المجتمع (غير المنتظم حزبياً) ضرب شرعية الإنتخابات عبر عدم المشاركة بها، إلاّ إنه عادة ما يقوم المجتمع (المنتظم حزبياً) بإنقاذ هذه الشرعية عبر المشاركة بالإنتخابات، مستفيداً من نظام المنافع السياسية والحزبية التي يوفرها الحزب السياسي الذي ينتمي إليه، حتى يصبح بالنهاية هو المعبر الحقيقي عن المكون الإجتماعي الذي يمثله الحزب، ما دفع بالنهاية لإنخراط عدد أكبر من المجتمع (غير المنتظم حزبياً) في هذا النظام، عبر دعمه إنتخابياً، حتى وإن لم ينتم سياسياً لهذا الحزب أو ذاك.
إمكانية إحداث تغيير في الإنتخابات المقبلة ستبقى هي الأخرى نسبية بالنظر للتكتيكات الإنتخابية المتطورة التي لجأت و تلجأ إليها الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في الإنتخابات، والتي تهدف بالنهاية للتحايل على الحاجات الإجتماعية الحقيقية للمواطن العراقي.
إن التفكك الذي يشهده الواقع الإجتماعي العراقي اليوم، يجعل من الصعب جداً الحديث عن فرصة للتغيير السياسي عبر الإنتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك بسبب تعدد المشاكل الداخلية والخارجية المحيطة بالعراق، فضلاً عن تضارب المصالح السياسية بين الأحزاب والكتل المشاركة بالإنتخابات، والأهم إن الساحة العراقية تواجه تحديات كبيرة في سياق التعامل مع المشهد الإقليمي والدولي الجديد، وهو ما يجعل من حالة عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي مقدمة لحالة عدم الإستقرار الاجتماعي.
ورغم إن المطلوب إجتماعياً قبل الدخول في أجواء الإنتخابات البرلمانية المقبلة، يتمثل في زيادة الوعي الجمعي حول الأولويات الحقيقية للمجتمع العراقي في المرحلة المقبلة، فإن اللافت هو إن المواطن العراقي لا يزال يدور في حلقة مفرغة وضعته فيها الأحزاب والكتل السياسية، وبالشكل الذي جعله لا يستطيع التفريق بين ماهو حق إنتخابي يفرضه واقع الإنتخابات وحق سياسي يفرضه واقع المواطنة، والأهم إن فرصة التغيير الإجتماعي لا تزال بعيدة، بسبب إصرار المجتمع العراقي على التفكير بالحاجات الإجتماعية الصغيرة (الخدمات والرعاية الإجتماعية والتعيينات الحكومية)، وعدم التفكير بالحاجات الإجتماعية الكبرى (التوزيع العادل للثروات وتكافؤ الفرص وإصلاح المنظومة السياسية والإقتصادية).
إن إصلاح منظمومة التفكير السياسي والإجتماعي قد تؤدي دوراً حاسماً في إصلاح الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي، خصوصاً في موضوع الإنقلاب على قوالب التفكير السياسي والإجتماعي التي نجحت بتأطيرها القوى والأحزاب المسيطرة على المشهد السياسي في البلاد، إذ إنه بدون الخروج على هذه القوالب والتفكير بما هو مطلوب إجتماعياً في الإنتخابات البرلمانية المقبلة، سيبقى المواطن العراقي يواجه المشاكل والتحديات نفسها، في الوقت الذي تجد فيه القوى والأحزاب السياسية فرصة لإعادة إنتاج نفسها من جديد.


