تحليل: مذكرات التفاهم في العراق.. روحانيات سياسية ومراوغة بيروقراطية

مذكرات التفاهم في العراق.. روحانيات سياسية ومراوغة بيروقراطية

وقّع العراق العشرات من مذكرات التفاهم مع دول وجهات متعددة، واحتفلت الحكومات المتعاقبة بالتقاط الصور ونشر الإعلانات المبشّرة، لكن أغلب هذه المذكّرات نُسي كأنه لم يكن... أين يكمن الخلل؟

شهد العراق بعد الغزو الأمريكي 2003، انفتاحًا سياسيًا ودبلوماسيًا واسعًا، تم خلاله توقيع عشرات، بل مئات مذكرات التفاهم في مجالات متعددة، شملت الاستثمار والطاقة، والنقل والتعليم، وغيرها من القطاعات. ومع كل زيارة رسمية أو مشاركة في محفل دولي، يُعلن عن سلسلة جديدة من هذه التفاهمات، التي تُعرض في وسائل الإعلام كإنجازات تنموية واعدة، لكن في الواقع، نادرًا ما تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية، وغالبًا ما ينتهي أثرها عند حدود منشور أو بيان أو تصريح بروتوكولي لا يحمل أيّ تبعات تنفيذية.

ورغم الأجواء الاحتفالية التي ترافق مراسم توقيع هذه الوثائق، فإن التنفيذ غالبًا ما يكون غائبًا أو رمزيًا إلى حد كبير، أقرب إلى طقوس معنوية منه إلى سياسات عامة ملموسة. وفي ظلّ ما يمر به العراق من حاجة ماسة إلى مشاريع بنى تحتية حقيقية، وإعادة بناء قطاعات الزراعة والصناعة والاستثمار، تتسع الفجوة يومًا بعد يوم بين ما يُعلن على الورق، وما يُنفذ فعليًا على الأرض، حتى باتت واحدة من أعقد الأزمات المؤسسية التي تواجه النموذج الحكومي في العراق، لا سيما في الجوانب القانونية والإدارية والاقتصادية.

أداة تعاون لا التزام

تُعد مذكرة التفاهم واحدة من أبرز الأدوات الدبلوماسية الحديثة التي تستخدمها الدول والمؤسسات للإعلان عن رغبتها في التعاون في مجالات مختلفة، دون أن يُلزمها ذلك قانونيًا منذ اللحظة الأولى. وبحسب التعريف القانوني الدولي، فإن هذه المذكرة تمثّل اتفاقًا أوليًا غير ملزم، يُراد منه رسم الخطوط العامة للتعاون المستقبلي، دون الدخول في تفاصيل تعاقدية تفرض التزامات قابلة للتقاضي أو التنفيذ.

يُقابل مذكرة التفاهم بصيغتها المرنة، العقد الملزم الذي يُصاغ عادة ببنود واضحة ومحددة، تُبيّن التزامات كل طرف وحقوقه، وتُرفق بجداول زمنية، وخطط تمويل، وآليات رقابية، مما يجعل منه وثيقة قانونية قابلة للتطبيق تستند إلى القوانين الوطنية أو الدولية.

ورغم أن بعض المذكرات كان يمكن تحويله لاحقًا إلى اتفاقات مُلزِمة، إلّا أن غياب الإرادة الجدية وافتقار الجهاز الإداري إلى البنية التنفيذية اللازمة، جعل كثيرًا منها يُطوى قبل أن يصل حتى إلى مرحلة التفاوض أو تشكيل اللجان المشتركة. وبذلك انتهى بها المطاف في الأرشيف، كوثائق لم تبدأ مسيرتها أصلًا.

المشكلة تتفاقم أكثر حين نكتشف أن العراق لا يملك حتى الآن سياسة وطنية واضحة لتنظيم مذكرات التفاهم، سواء في مراحل التفاوض، أو التقييم، أو التفعيل، أو الرقابة. لا توجد جهة مسؤولة دائمة تتولى مراجعتها أو تقويم نتائجها، وغالبًا ما يتم توقيعها بعشوائية، من دون خطة واضحة لتنفيذها، وفي ظل غياب شبه تام للرقابة أو المتابعة الجدية.

تُستخدم المذكرات في العراق كبروتوكول إعلامي، دون أن تُترجم إلى خطط تنفيذية حقيقية، لتُصبح مجرد أوراق منمقة، تحلّ محل العمل الميداني، وتُفرغ الأداة الدبلوماسية من جوهرها، لتتحول إلى نشاط شكلي يزيد من الفجوة بين ما يُعلن وما يُنجز

على العكس من ذلك، تعتمد الدول ذات الأنظمة المؤسسية المستقرة على مذكرات التفاهم كخطوة أولى ضمن مسار تفاوضي منظم. إذ يجري تطويرها تدريجيًا إلى عقود ملزمة، وفق جداول زمنية واضحة، وبناءً على الثقة المتبادلة والجدية في التنفيذ.

أما في العراق، فغالبًا ما تُستخدم المذكرات كبروتوكول إعلامي لإظهار الحضور الدولي، دون أن تُترجم إلى خطط تنفيذية حقيقية. وهكذا تصبح مجرد أوراق منمقة، تحلّ محل العمل الميداني، وتُفرغ الأداة الدبلوماسية من جوهرها، لتتحول إلى نشاط شكلي يزيد من الفجوة بين ما يُعلن وما يُنجز.

إن غياب إستراتيجية وطنية تضبط التعامل مع مذكرات التفاهم، جعل منها أداة مفتوحة للفوضى والتوظيف السياسي، بدلًا من أن تكون بوابة حقيقية لعلاقات دولية مثمرة. لذا، أصبح من الضروري إجراء مراجعة شاملة لهذا الملف، عبر إنشاء جهاز رقابي متخصص، ووضع أطر تفاوضية واضحة، وربط توقيع أي مذكرة بقدرة تنفيذية حقيقية يمكن تتبعها ومساءلتها، حتى لا تبقى الوثائق مجرد عناوين إعلامية بلا أثر واقعي.

مذكرات دون ذاكرة

اعتمدت الحكومات العراقية المتعاقبة على مذكرات التفاهم كأداة رئيسية في سياستها الخارجية والاقتصادية، وكمكوّن أساسي في خطاب التعاون مع الدول والمنظمات الدولية. تم توقيع عدد كبير من هذه المذكرات في مجالات حيوية، شملت البنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والزراعة، والصحة، والاستثمار.

وقّع العراق ما لا يقل عن 135 مذكّرة تفاهم مع دول عدّة بمقدمتها تركيا، لكن التقديرات تشير إلى أن نسبة التنفيذ الفعلي لهذه المذكرات تتراوح بين 30 و 40% فقط

وبحسب بيانات غير رسمية مستخلصة من تقارير برلمانية ومراسلات وزارية ووثائق صادرة عن جهات تنفيذية، بلغ عدد مذكرات التفاهم التي أبرمها العراق حتى أيار/مايو 2025 ما لا يقل عن 135 مذكرة. وجاء التوزيع الجغرافي الأبرز كما يلي: تركيا (63 مذكرة)، مصر (38)، إيران (14)، روسيا (16)، الولايات المتحدة (3)، وألمانيا (ما بين 2 إلى 3 مذكرات). ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن الواقع يشير إلى أن الغالبية العظمى منها لم تُترجم إلى اتفاقات فعلية، وبقيت خارج حيّز التنفيذ.

وتشير تقديرات اقتصادية، إلى أن نسبة التنفيذ الفعلي لهذه المذكرات تتراوح بين 30 إلى 40% فقط، وهي نسب تختلف باختلاف القطاعات والجهات المعنية. في بعض الملفات الحساسة مثل السكك الحديدية، والنقل البحري، والطاقة المتجددة، لا تتجاوز نسبة التنفيذ 10%، رغم التصريحات المتكررة والتغطية الإعلامية المكثفة.

وتتحدث التقديرات، عن عدد كبير من المشاريع المتفق عليها ضمن هذه المذكرات تم إلغاؤه أو التخلي عنه لأسباب مختلفة، أبرزها غياب دراسات الجدوى أو تجاوز المدد الزمنية المحددة ضمن خطط التنمية الوطنية.

ومن أبرز الأمثلة ما جرى في ملف التعاون الثلاثي بين العراق ومصر والأردن عام 2021، والذي شهد توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الكهرباء والبنية التحتية والإسكان. ورغم الزخم السياسي والإعلامي، لم تُترجم هذه المذكرات إلى عقود ملزمة، وبقيت مجرد وعود مؤجلة.

والحال نفسه تكرر مع مذكرة التفاهم التي وُقّعت مع شركة سيمنز الألمانية في عام 2019 لتطوير قطاع الطاقة. المشروع، رغم أهميته، بقي معلقًا لسنوات بسبب انعدام التنسيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى الضغوط السياسية والإقليمية التي أعاقت تنفيذه.

أما التعاون مع تركيا، الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المذكرات، فلا يزال محدود النتائج. فملفات شائكة مثل المياه والحدود تُعرقل الوصول إلى اتفاقات شاملة، فيما لم يتم تحديث مذكرات تعود إلى الفترة بين 2007 و2010، ما يكشف عن ضعف واضح في نظام المتابعة والتنفيذ.

وتبرز جوانب الخلل في هذا الملف، عدم وجود قاعدة بيانات وطنية موحدة توثّق المذكرات الموقعة والمنفذة وغير المنفّذة. هذا الغياب يؤدي إلى فوضى إدارية حقيقية، ويجعل الوثائق عرضة للإهمال أو الإلغاء بمجرد تغيير الوزير أو الفريق المفاوض، دون مرجعية مؤسسية مستقرة.

أكّد تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي لعام 2023 هذه المخاطر، مشيرًا إلى أن غياب قاعدة بيانات وطنية يمنع أي رقابة فعالة على هذه المذكرات، ويجعلها عرضة للطمس أو التلاعب الإداري، ما يُفقدها قيمتها القانونية والتنفيذية.

فجوة النوايا والتنفيذ

في قلب هذه الإشكالية يكمن ما يمكن وصفه بـ”التساقط المؤسسي الممنهج”، حيث فشل العراق منذ عام 2003 في تحويل مذكرات التفاهم إلى اتفاقات قانونية وتنفيذية فعّالة. ويعود هذا الإخفاق إلى هشاشة في التخطيط الإداري، واضطراب سياسي دائم، وغياب إرادة مؤسساتية واضحة، في ظل انعدام منظومة رقابية فعّالة تربط بين النوايا المُعلنة والنتائج الفعلية، وبين الاتفاقات والتطبيق العملي.

رغم أن مذكرات التفاهم بطبيعتها ليست ملزمة قانونيًا، بل تمهيدًا للتعاون المستقبلي، إلّا أن الحكومات العراقية المتعاقبة تعاملت معها بوصفها إنجازات نهائية، وروّجت لها على أنها “نجاحات إعلامية” تُستخدم لأغراض سياسية، دون ربط حقيقي بخطط تنموية قابلة للتنفيذ.

وبهذا الأسلوب، تحوّلت المذكرات إلى جزء من آلية العلاقات العامة الحكومية، بدل أن تكون أدوات فعلية لبناء شراكات اقتصادية أو اجتماعية قابلة للقياس. تبدأ المشكلة من داخل المؤسسات نفسها، لا سيما في ظل تفشي الفساد الإداري، حيث يتم تعطيل تنفيذ العديد من المذكرات بسبب سوء إدارة الموارد، أو منح العقود بناءً على اعتبارات سياسية أو حزبية، بدلًا من الكفاءة المهنية.

تقارير حكومية تثبت انتشار الابتزاز والتأخير في المشاريع الاستثمارية الكبيرة، حيث تواجه الشركات ضغوطاً ضخمة لصالح أطراف متنفّذة

تقارير الهيئة الوطنية للنزاهة، لا سيما تقرير عام 2017، وثّقت انتشار الابتزاز الإداري والتأخير المتعمّد في إطلاق مشاريع استثمارية كبيرة. ويزداد الأمر تعقيدًا في المشاريع التي تحتاج إلى تمويل ضخم أو تتعلق بقطاعات حساسة، حيث تواجه الشركات ضغوطًا لتعديل الشروط أو رفع كلف التنفيذ، لصالح أطراف متنفذة.

وتُعد وزارة الصناعة من أبرز الوزارات المتأثرة بهذه الظواهر، حيث تُبرم العديد من مذكرات التفاهم مع وفود سياسية أو تجارية، دون أن تتوافر لديها فرق تنفيذية مؤهلة لمتابعة هذه الاتفاقات. وبحسب تقرير صادر عن المعهد الإصلاحي الاقتصادي العراقي عام 2022، لم يُنفّذ أكثر من 70% من تلك المذكرات ضمن الفترة الزمنية المتفق عليها.

يتفاقم الوضع مع ظاهرة ترحيل المسؤوليات بين الحكومات، إذ يتم توقيع بعض المذكرات في أواخر عمر حكومة ما، لتبقى معلّقة بعد تشكيل الحكومة التالية، دون وجود التزام قانوني يُجبر الإدارات الجديدة على المتابعة. وتشير بيانات الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى أن عددًا من قرارات التنفيذ تعطّلت بسبب تغيّر الوزراء، أو اختلاف التوجهات السياسية بين الحكومات المتعاقبة.

ورغم امتلاك العراق في بعض الفترات احتياطات مالية ضخمة، فإن غياب رؤية مالية استراتيجية، وعدم وجود صندوق سيادي أو برامج تنموية بعيدة المدى، جعل من الصعب تخصيص تمويل مستقر للمشاريع الناتجة عن هذه المذكرات. وتُفاقم تقلبات أسعار النفط وتضخم نفقات الرواتب من صعوبة تخصيص موارد واضحة لأي تنفيذ فعلي.

كل هذه العوامل تُبرز غياب الإرادة السياسية الجدية لتنفيذ المشاريع، حيث تجد الطبقة السياسية في مذكرات التفاهم وسيلة مريحة للتهرّب من الالتزامات الصارمة. إنها مساحة لـ”اللاالتزام”، تتيح تجنّب المساءلة، والابتعاد عن الدخول في عقود تُقيّد هامش المناورة السياسي أو الاقتصادي.

لم يعد الفشل في تنفيذ مذكرات التفاهم مجرد خلل عابر يمكن تجاوزه، بل تحوّل إلى نمط متجذر في الإدارة والحكم، يستدعي مراجعة شاملة. المطلوب اليوم هو تفكيك البنية السياسية والإدارية التي حوّلت هذه الوثائق من أدوات تخطيط إلى واجهات إعلامية خالية من أي مضمون عملي أو أثر ملموس.

من التفاهم إلى الالتزام

أمام الهوّة المتزايدة بين توقيع مذكرات التفاهم وتحويلها إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ، تبرز ضرورة ملحّة لاعتماد نموذج إصلاحي شامل، يستلهم التجارب الناجحة لبلدان مثل المغرب، تركيا، سنغافورة، وقطر، حيث نجحت هذه الدول في تحويل مذكرات التفاهم إلى أدوات استراتيجية فعالة، مدمجة ضمن أطر قانونية ومؤسسية، تخضع للمساءلة، وتُدار بمؤشرات أداء دقيقة وجداول زمنية واضحة.

في هذه الدول، لم تعد المذكرة مجرّد وثيقة تُوقَّع ثم تُركن على الرف، بل أصبحت نقطة انطلاق رئيسية في الخطط الاستثمارية والتخطيط الاقتصادي. فمثلًا، أنشأت الحكومة التركية هيئة لـ”خطة العمل الاقتصادي”، وهي جهة مستقلة نسبيًا تتبع رئاسة الوزراء، تُعنى بمتابعة تنفيذ كل مذكرة تفاهم موقعة. ترفع الهيئة تقارير دورية إلى البرلمان تتضمن نسب الإنجاز، التحديات، والتوصيات، ما يجعلها أداة رقابة فعالة تمنع المذكرات من التحول إلى مجرد واجهات للاستهلاك الإعلامي.

في المقابل، يفتقر العراق إلى هيكل مماثل، ولا توجد وحدة متابعة مستقلة، ولا قاعدة بيانات موحدة وشفافة، ولا أداة تقنية تُراقب مسار تنفيذ المذكرات بعد توقيعها. وغالبًا ما يُترك هذا الملف للصدفة، أو يختفي مع تغيير الوزير أو تبدّل الأولويات السياسية.

ولمعالجة هذا القصور، يبرز عدد من الإصلاحات المؤسسية العاجلة، منها:

-تأسيس وحدة مركزية مستقلة تُعنى بمتابعة الاتفاقات الدولية، تُربط بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتكون مسؤولة عن إدماج المذكرات ضمن الخطط التنموية، مع نشر تقارير نصف سنوية علنية حول مستويات التنفيذ.

-تعديل الأنظمة الداخلية للوزارات لضبط معايير التوقيع، وتوحيد الإجراءات، وربط كل مذكرة بإطار قانوني ملزم يعزز من الشفافية والمساءلة.

-سن قانون خاص بمذكرات التفاهم، يضع شروطًا دقيقة لتوقيعها، ويُلزم بالإعلان عنها، ويحدد الجهة المخوّلة بمتابعتها وتقييم آثارها.

-وضع سياسة تنفيذ واضحة تقوم على توافق سياسي معلن، وتمنع التوقيع باسم الدولة دون التزام فعلي بتحقيق ما تم الاتفاق عليه.

-إطلاق عقد اجتماعي – اقتصادي جديد، يرسم خارطة طريق واقعية لتحويل التفاهمات إلى التزامات قابلة للتنفيذ، تعيد الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع.

يكمن التحدي في القدرة على بناء مؤسسات قوية قادرة على نقل مذكرات التفاهم إلى مراحل التنفيذ. فلا يمكن لأيّ دولة أن تؤسس تنميتها على نوايا غير ملزمة، ولا على وثائق تُوقّع وتُنسى

في المحصلة، لا يكمن التحدي الحقيقي في توقيع مذكرات جديدة، بل في القدرة على بناء مؤسسات قوية قادرة على تنفيذها. فلا يمكن لأي دولة أن تؤسس تنميتها على نوايا غير ملزمة، ولا على وثائق تُوقّع وتُنسى. فكل مذكرة لا تستند إلى خطة تنفيذ واضحة، ليست سياسة، بل مجرّد مراوغة بيروقراطية تؤدي إلى إهدار الوقت والثقة والفرص.

المزيد عن تحليل

تحليل","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":29356}" data-page="1" data-max-pages="1" data-start="1" data-end="1">