تحليل: “تعالوا نفهم لغزاً”.. عن التخبّط وسعر صرف الدينار العراقي 

“تعالوا نفهم لغزاً”.. عن التخبّط وسعر صرف الدينار العراقي 

قصة سعر صرف الدينار أمام الدولار والفوضى والفساد والأطراف المستفيدة والمتضررة من هذه الأزمة المستمرة..

نتيجةً لتراكم السياسات الخاطئة في إدارة الثروة النفطية، يعاني الاقتصاد العراقيّ اختلالات هيكلية، تُعرقل التنمية والنمو وتحول دون الاستقرار الاقتصادي. إذ عملت السياسات الحكومية الخاطئة على توظيف الإيرادات المالية الكبيرة المتأتية من القطاع النفطي في توسيع دور الدولة في النشاط الاقتصادي عبر هيمنة مؤسسات القطاع العام على حساب مؤسسات القطاع الخاص، فأصبح الخاص يعتاش بشكل كبير على العام، بالإضافة إلى التوسع الكبير في خلق فرص العمل في القطاع الحكومي، لدرجة تفوق القدرة على استيعاب القوى العاملة. 

شفا الكارثة 

شهد عام 2020، ونتيجة لجائحة “كورونا” والإغلاق الكبير للاقتصاد العالمي، انخفاضاً كبيراً بأسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإيرادات النفطية بشكل كبير، لتعمد الحكومة العراقية آنذاك إلى تخفيض قيمة الدينار العراقي من (1182) ديناراً للدولار الواحد إلى (1450) ديناراً للدولار الواحد، كوسيلة لتعظيم الإيرادات النفطية وتقليص العجز المالي الحكومي. في إجراء يُعدُّ من السياسات المألوفة عالمياً. وعلى الرغم من عدم توفّر متطلبات وشروط نجاح سياسة تخفيض قيمة العملة من الناحية الاقتصادية، لكنّها أدّت شيئاً من المطلوب منها مالياً، إذ خفّفت من صدمة انخفاض أسعار النفط التي تعرضت لها البلاد، وكان من الممكن الاستفادة منها كخطوة أولى نحو إصلاح الاقتصاد العراقي. 

وفي السابع من شهر شباط عام 2023 اتخذ البنك المركزي العراقي قراره برفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي ليكون السعر الجديد (1300) دينار لكل دولار واحد بدلاً من (1450) ديناراً لكل دولار واحد، وجاء هذا القرار بعد اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي في الأسواق نتيجة الالتزام بمتطلبات الفيدرالي الأمريكي والقيود المفروضة على تحويلات الدولار الأمريكي إلى الخارج، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية، الشيء الذي يؤثر -مع قرارات رفع قيمة العملة- على النمو والاستقرار الاقتصادي، كما أن تغيير سعر الصرف مرتين وخلال فترة زمنية قصيرة يزعزع مصداقية السياسة النقدية ويضعف من فاعليتها في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في تحقيق الاستقرار السعري.  

حكومة الكاظمي… إصلاح عرَضيّ 

في مرحلة ما بعد عام 2003 انتهجت السلطات النقدية المتمثلة بالبنك المركزي العراقي سياسة تثبيت سعر الصرف، بهدف تحقيق الاستقرار السعري الذي يعدُّ الهدف الرئيس للبنك المركزي العراقي، حسب قانون البنك رقم (56) لسنة (2004)، سياسة خلقت آثاراً غير مرغوبة تبيّنت خلال السنوات الأخيرة، فبات من الضروريّ التوجه نحو سياسة أخرى تتمثل بتخفيض سعر الصرف بهدف التنافسية واستدامة الموازنة العامة.  

مع تولّي مصطفى الكاظمي رئاسة مجلس الوزراء عام 2020، دخلت البلاد في واحدةٍ من أسوأ الأزمات المالية والاقتصادية، نتيجة الأزمة المزدوجة التي عصفت بالاقتصاد العالمي، جراء تفشي فايروس كورونا والإغلاق والانحسار الاقتصادي الحاد، فانهارت أسعار النفط عالمياً، وأصبحت الحكومة العراقية عاجزة عن دفع مرتّبات العاملين في القطاع العام، وذلك نتيجة لريعية الاقتصاد العراقي، إذ تفوق مساهمة النفط في الموازنة العامة 90 بالمئة ونحو 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. 

وتنفيذاً لما جاء بمسودة الورقة البيضاء التي طرحها وزير المالية آنذاك علي علاوي، وفي 19 كانون الأول 2020 اتخذ البنك المركزي العراقي قراره بتخفيض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 22.7 بالمئة من 1190 إلى 1460 ديناراً للدولار الواحد.  

لم يكن على أجندة حكومة الكاظمي عمل إصلاح اقتصادي ومالي لولا الأزمة التي تعرضت لها، وهذا يعني أن هذه الخطوة تمثل إصلاحاً عرضياً لم يتم التخطيط له مسبقاً، ولكن نجحت هذه السياسة في تخفيض عجز الموازنة العامة الاتحادية، إذ وفرت الحكومة حوالي 20 تريليون دينار نتيجة تخفيض سعر الصرف وانعكاس ذلك على الإيرادات العامة، في المقابل ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي العراقي إلى 64 مليار دولار في عام 2021 وبمعدل نمو 18.5 بالمئة بالمقارنة مع عام 2020 الذي بلغت فيه الاحتياطيات الأجنبية 54 مليار دولار.  

عقوبات أمريكية… العودة إلى الوراء  

زاد اضطراب أسواق الصرف العراقية في الأشهر الأخيرة من عام 2022 بسبب تعزيز القيود على حوالات الدولار إلى الخارج والعمل بمنصة تدقيق الحوالات الخارجية، التي تضمنت ضوابط فرضها “الفيدرالي الأمريكي”، إذ ترفع المصارف، من خلال هذه المنصة، طلبات زبائنها على الدولار، وتطلب المنصة معلومات عن الزبائن طالبي التحويل والجهات المستفيدة والمصارف المراسلة، ويتم من خلال هذه المنصة متابعة الأموال حتى المستفيد الأخير، وفي 4 تشرين الثاني 2022 اتخذ البنك الفيدرالي الأمريكي قراراً بمعاقبة أربعة مصارف عراقية وهي -مصرف الانصاري لإسلامي للاستثمار والتمويل، مصرف القابض الإسلامي الاستثماري للاستثمار والتمويل، مصرف آسيا الإسلامي للاستثمار والتمويل، مصرف الشرق الأوسط العراقي للاستثمار- بعد أن كانت تستحوذ، المصارفُ الأربعة وحدها، على 40 بالمئة من مبيعات نافذة العملة، ونتيجة لذلك اتّسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي في الأسواق نظراً لاختلال ميزان الطلب والعرض على الدولار، فارتفع سعر صرف الدولار أكثر من 15 بالمئة نتيجة تقليص المعروض منه وضعف قدرة البنك المركزي العراقي على إشباع الطلب المتنامي عليه في أسواق الصرف. وتحول البنك المركزي العراقي في اعتماد نظام التحويل المالي من نظام التحويل التقليدي (N2-O2) إلى نظام التحويل الإلكتروني (N2-O2-CO) وهي استجابة لشروط التحويل المالية العالمية (سويفت). 

إن النظام الذي كانت فيه المصارف تقدم طلباتها إلى البنك المركزي العراقي بتحويل مبالغ معينة إلى البنوك المراسلة في دولة الإمارات العربية المتحدة أو في الأردن، تنتهي عملية مراقبة التحويلات فيه عند وصولوها لمحطتها في تلك البنوك، وتغيب عن مراحل أخرى كما تغيب عن علاقة تلك البنوك بالبنوك العراقية والتجار، فتسمح، هذه الآلية، بتحويل الأموال المشبوهة أو الناتجة من عمليات غسيل الأموال. 

وقد أدى اعتماد المنصة الإلكترونية إلى عزوف عدد من المصارف، حيث تفاعلت واستجابت (8-12) مصرفاً فقط من أصل (21) مصرفاً بعد استبعاد الأربعة المعاقبات، وبما أن اعتماد نظام المنصة يوفر معلومات كاملة للدوائر الكمركية والضريبية عن التحويلات المالية والغرض منها، ابتعد كثير من التجار عن اعتماد التحويل المصرفي ولجؤوا إلى الشراء النقدي تهرّباً من التحاسب الضريبي الكمركي.  

جدول (1) التحويلات إلى الخارج بعد تطبيق المنصة الإلكترونية 

اليوم المبلغ المحول (مليار دولار) عدد المصارف 
2/1/2023 47,512 
3/1/2024 76,231 
4/1/2024 23,578 
8/1/2024 28,624 
9/1/2024 15,319 
10/1/2023 38,260 10 

                      المصدر: الموقع الإحصائي للبنك المركزي العراقي.  

 وبدلاً من التفاوض مع الجانب الأمريكي لإطلاق المبيعات على حركة التجارة الخارجية، لجأ البنك المركزي العراقي إلى رفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأمريكي، في تراجعٍ غير مبرر عن قراره السابق المتضمن تخفيض قيمة الدينار العراقي، ورافق تلك الأحداث وصول محمد شياع السوداني إلى رئاسة الوزراء الذي أكد في تشرين الثاني من عام 2022 أن قرار تغيير سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي من صلاحيات البنك المركزي وما لديه سوى الالتزام، وفي لقاء متلفز من على القناة الرسمية تحدث السوداني عن “المبالغة في مبيعات الدولار اليومية التي يذهب معظمها إلى الخارج بفواتير مزورة ولا يقابلها دخول سلع ومنتجات إلى البلد، بينما حاجة المبيعات الفعلية من العملة هي (50) مليون دولار يومياً”، لكنْ بعد مرور عام ونصف العام على تصريح السوداني، بلغت مبيعات البنك المركزي 277,573 مليون دولار في 15 أيار 2024، ما يُشير بوضوح إلى شعبوية التصريحات التي يطلقها السوداني حول الكثير من المواضيع التي لا يمتلك دراية كافية بها، كما لا يمتلك الدقة والواقعية، حتى بلغ متوسط مبيعات البنك المركزي العراقي الشهرية من الدولار (2,792) مليار دولار خلال عام 2023. 

جدول (2) المبيعات الشهرية في نافدة بيع العملة عام (2023) (مليار دولار) 

الشهر  مبيعات نافذة العملة الأجنبية لدى البنك المركزي  
كانون الثاني 1,753 
شباط 2,008 
آذار 3,685 
نيسان 3,782 
أيار 3,629 
حزيران 3,500 
تموز 3,098 
آب  2,847 
أيلول  2,376 
تشرين الأول 2,781 
تشرين الثاني 2,054 
كانون الأول 1,986 

                                   المصدر: الموقع الإحصائي للبنك المركزي العراقي.  

ومن جانب آخر، إن عملية تغيير سعر الصرف من 1450 دينارا إلى 1300 دينار مقابل الدولار الواحد، تركت أثرها على الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2023، مع احتساب الإيرادات المُخمَّنة من تصدير النفط الخام على أساس معدل سعر 70 دولاراً للبرميل الواحد ومعدل تصدير قدره 3,500,000 برميل يومياً، بضمنها 400,000 برميل يومياً عن كميات النفط الخام المنتج في إقليم كردستان. 

من خلال الجدول (2) لو تم بناء الموازنة العامة الاتحادية على سعر الصرف السابق والبالغ 1450 ديناراً مقابل الدولار الواحد، لبلغت عندها الإيرادات النفطية 130 تريليون دينار وإجمالي الإيرادات العامة 147 تريليون دينار، وعندها سيكون إجمالي العجز المخطط (51) تريليون دينار.  

لكنْ مع احتساب الإيرادات النفطية على أساس سعر صرف 1300 دينار مقابل الدولار الواحد في الموازنة العامة الاتحادية للسنوات المالية 2023-2024-2025 نجد من خلال الجدول (3) أيضاً، إن الإيرادات النفطية بلغت 117 تريليون دينار، وإجمالي الإيرادات العامة 134 تريليون دينار، ليتّسع إجمالي العجز المخطط إلى 64 تريليون دينار.  

جدول (3) الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2023 على أساس سعري الصرف 1450 و1300: 

على أساس سعر صرف 1450 ديناراً مقابل الدولار الواحد 
الإيرادات النفطية بما فيها صادرات المنتجات النفطية  130,219,125,000 
الإيرادات غير النفطية  17,300,419,036 
إجمالي الإيرادات  147,519,544,063 
النفقات الجارية  149,559,959,909 
النفقات الرأسمالية والاستثمارية  49,350,383,681 
إجمالي النفقات  198,910,343,590 
إجمالي العجز المخطط 51,390,799,527 
على أساس سعر صرف 1300 دينار مقابل الدولار الواحد  
الإيرادات النفطية بما فيها صادرات المنتجات النفطية  117,252,500,000 
الإيرادات غير النفطية  17,300,419,063 
إجمالي الإيرادات  134,552,919,063 
النفقات الجارية  149,559,959,909 
النفقات الرأسمالية والاستثمارية  49,350,383,681 
إجمالي النفقات  198,910,343,590 
إجمالي العجز المخطط 64,357,424,527 

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على؛ جريدة الوقائع العراقية، قانون رقم (13) لسنة 2023 “الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية (2023 – 2024 – 2025)”.  

ويمكن إيجاز أثر تغيير سعر الصرف على الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2023 بالتالي 

– انخفاض الإيرادات النفطية بمقدار (12) تريليون دينار، وبمعدل تغيير بلغ (9.7%-).  

– ارتفاع العجز المخطط في الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2023 بمقدار الانخفاض في الإيرادات النفطية والبالغ (12) تريليون دينار.  

– ارتفاع أقساط وفوائد الدين الخارجي بمبلغ مقداره (1,279,510,700) تريليون دينار 

إجراءات الاحتواء 

يتطلّب النظام الجديد من التاجر الذي يريد التحويل، تقديم معلومات كاملة وتفصيلية، فابتعد كثير من التجار تهرّباً عن الإفصاح عن تحويلاتهم والجهات المحولة لها، وبعيداً عن التحاسب الضريبي والكمركي الذي يحسب على أساس قيمة الحوالة وليس على أساس الربح المتحقق من عملية المتاجرة باستيراد السلع وإعادة بيعها في السوق المحلية، ومن هنا تحولت طلباتهم من التحويلات النقدية إلى شراء مبلغ الحوالة من السوق الموازي وتحويلها بالنقد الكاش إلى إقليم كردستان أو دولِ جوار، فارتفع سعر الصرف في السوق الموازي ليصل إلى 1590 دينارا مقابل الدولار الواحد، ولغرض سد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي وتحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار، اتخذ البنك المركزي العراقي عدداً من الإجراءات:  

  • السماح للمصارف المشاركة في نافذة بيع وشراء أيّةِ مبالغ بالعملة الأجنبية وايداعها لدى البنك المركزي بحسابات تستخدم لأغراض التحويلات الخارجية، وتدفع عن تلك الأرصدة فوائد بحسب ما يقرره البنك المركزي.  
  • تسهيل تمويل تجارة القطاع الخاص من خلال المصارف العراقية وتلبية طلب التحويلات الخارجية من خلال تعزيز أرصدة المصارف لدى مراسليها بعملات أخرى فضلاً عن الدولار الأمريكي (اليوان الصيني، اليورو، الدرهم الإماراتي، الدينار الأردني وغيرها).  
  • تسهيل إجراءات التحويل الخارجي للتجار عبر المنصة الإلكترونية باعتماد القائمة التجارية فقط للتحويل، ومن ثم بإمكان التاجر أن يقدم مستندات الشحن للسلع المستوردة خلال المدة اللاحقة للتحويل. 
  • فتح منافذ لبيع العملة الأجنبية للجمهور في المصارف الحكومية لأغراض السفر (العلاج، الحج، وغيرها) على وفق ضوابط بيع وشراء العملة الأجنبية، فضلاً عن تلبية طلبات تلك المصارف لأغراض تمويل التجارة الخارجية، إذ سيتم بيع الدولار لشركات الدفع الإلكتروني للغرض أعلاه بسعر 1455 ديناراً للدولار بدلاً من 1460 ديناراً للدولار.  
  • زيادة سقف مبيعات الدولار للمواطن المسافر أو الموظف الموفد خلال الشهر الواحد إلى (500) دولار.  
  • زيادة المبيعات النقدية الأسبوعية لشركات الصرافة وكالآتي:  

  – شركة صرافة A 1,800,000 دولار  

 – شركة صرافة B 750,000 دولار  

 – شركة صرافة C 80,000 دولار 

وبهدف السيطرة على تدهور قيمة الدينار والحد من انخفاضه وآثاره السلبية على ذوي الدخل المحدود، اتخذت الحكومة عدداً من الإجراءات ثم اتخذ البنك المركزي إجراءات مكملة لها، وتتمثل هذه الإجراءات بالآتي:  

  • تغيير إدارة البنك المركزي وإعادة تكليف السيد علي محسن العلاق محافظاً للبنك المركزي، وتجدر الإشارة إلى أن العلاق ترك المنصب ذاته على رأس البنك المركزي عام 2019 بعد وصوله إلى سن التقاعد، وإن إعادة تكليفه بالمنصب من قبل حكومة السوداني يعدّ خرقاً لقانون التقاعد الموحد الذي لم يستثنِ رؤساء الهيئات المستقلة من شرط سن التقاعد، وعليه فإن عودة العلاق للمنصب وتمتعه بالامتيازات والمخصصات، بلا سقف قانوني.  
  • بعد وصول العلاق إلى البنك المركزي العراقي، تم تخفيض سعر صرف الدولار ورفع قيمة الدولار الأمريكي من (1470) دينارا إلى (1300) دينار مقابل الدولار الواحد. 
  • زيادة سقف المبيعات النقدية لأغراض السفر إلى (7000) دولار شهرياً.  
  • السماح بشراء الدولار لأغراض تمويل التحويلات الشخصية عبر وكلاء شركات التحويل المالي (ويسترن يونيون، وموني غراي) بالسعر الرسمي. 

إجراءات متخبّطة … فساد ينتهز الفرصة 

الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي لردم الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي، ومنها تحديد سقف البيع لأغراض السفر والعلاج، فتحت الباب واسعاً للفساد والفاسدين صغاراً وكباراً، وبحسب تقرير لديوان الرقابة المالية الاتحادي، أُجريَ لغرض مطابقة أعداد المسافرين العراقيين المغادرين عبر المنافذ الحدودية (المطارات الحدودية، المنافذ البرية للمعتمرين) للفترة من (1/2 ولغاية 8/7 2023) والأعداد المثبتة لدى البنك المركزي حسب المنصة الإلكترونية للفترة نفسها، رصد التقرير وجود زيادة بالأعداد الواردة في المنصة الإلكترونية عن أعداد المسافرين فعلياً بحدود (151,940) مسافرا، إذ شهد إجمالي المبلغ المصروف زيادة بحدود (607,760) دولارا، الأمر الذي يؤشر بيع الدولار بالسعر الرسمي إلى زبائن دون تحقق شرط سفرهم إلى خارج العراق، وبالتالي يتم استخدام هذه الحالة للمضاربة في السوق الموازي والاستفادة من فرق السعر.  

جدول (4) عدد المسافرين والمبيعات النقدية من الدولار 

عدد المسافرين بموجب المنصة الإلكترونية 1,481,186 
عدد المسافرين الفعلي عبر المنافذ الحدودية 1,329,246 
الزيادة في عدد المسافرين النهائي المثبت في المنصة الإلكترونية 151,940 
معدل حصة المسافر (7000 + 3000 + 2000)/ 3 4000$ 
المبلغ الإجمالي المقدر عن بيع الدولار إلى المسافرين دون تحقق سفرهم 607,760$ 

وكشف تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي، أنه خلال الفترة من (1/2 ولغاية 19/9 2023) تم إدراج العديد من الرموز غير الدقيقة وغير المفهومة في حقل رقم جواز السفر لبعض أسماء المسافرين، على الرغم من كون رقم الجواز يمثل محدّداً أساسياً لإتمام عملية بيع الدولار النقدي، إذ قدرت مجموع المبالغ المصروفة عن تلك الأسماء بـ(76,850,000) مليون دولار وبمعدل (4000) دولار للمسافر وبإجمالي (19145) مسافرا، الأمر الذي يؤشر وجود تلاعب في المعلومات الخاصة بأسماء المسافرين واحتمالية عدم سفرهم فعلياً.  

جدول (5) عدد المسافرين والحالات المتلاعب بها  

الشهر عدد المسافرين عدد الحالات 
شباط 49,013 1,176 
آذار  174,205 3,627 
نيسان 335,187 6,020 
أيار 462,902 7,659 
حزيران 405,618 172 
تموز 216,817 137 
آب 240,362 129 
أيلول  118,882 225 
المجموع 2,002,986 19,145 

كما أشار تقرير ديوان الرقابة المالية الاتحادي إلى تكرار بعض موظفي البنك المركزي العراقي شراءَ الدولار لمرتين خلال الشهر نفسه، مرة عن طريق البنك المركزي بشكل مباشر خارج المنصة، ومرة أخرى عن طريق منصة البيع النقدي، خلافاً لإجراءات البنك التي حددت حصة المسافر الشهرية، إذ بلغ عدد الحالات الظاهرة ضمن العينة المسحوبة للتدقيق (65) حالة. 

بالإضافة إلى عدم تضمين البنك المركزي، المبيعات النقدية من الدولار لموظفيه ضمن قاعدة بيانات بيع العملة الأجنبية، مما يؤشر عدم صحة الرقم الإجمالي المعلن لكمية الدولار المباع نقداً.  

جدول (6) كميات الدولار المباعة لموظفي البنك المركزي 

الشهر المبلغ / دولار  
كانون الثاني 676,400 
شباط 866,500 
اذار 1,533,400 
نيسان 152,800 
أيار  310,000 
حزيران 414,000 
تموز 392,500 
آب 641,000 
أيلول  532,822 
المجموع 5,519,422 

المزيد عن تحليل

تحليل","field":"name"}],"number":"1","meta_query":[[]],"paged":1,"original_offset":0,"object_ids":25571}" data-page="1" data-max-pages="1">